الدَهرُ إِن أَملى فَصيحٌ أَعجَمُ
47 أبيات
|
462 مشاهدة
الدَهــرُ إِن أَمــلى فَــصــيــحٌ أَعـجَـمُ
يُـعـطـي اِعـتِـبـاري ما جَهِلتُ فَأَعلَمُ
إِنَّ الَّذي قَــدَرَ الحَــوادِثَ قَــدرَهــا
سـاوى لَدَيـهِ الشَهـدَ مِـنها العَلقَمُ
وَلَقَـد نَـظَـرتُ فَـلا اِغـتِـرابٌ يَقتَضي
كَـــدَرَ المَـــآلِ وَلا تَــوَقٍّ يَــعــصِــمُ
كَــم قـاعِـدٍ يَـحـظـى فَـتُـعـجِـبُ حـالُهُ
مِــن جــاهِـدٍ يَـصِـلُ الدَؤُوبَ فَـيُـحـرَمِ
وَأَرى المَـسـاعِـيَ كَـالسُيوفِ تَبادَرَت
شَــأوَ المَــضــاءِ فَــمُــنـثَـنٍ وَمُـصَـمِّمُ
وَلَكَــم تَـسـامـى بِـالرَفـيـعِ نِـصـابُهُ
خَــطَــرٌ فَــنـاصَـبَهُ الوَضـيـعُ الأَلأَمُ
وَأَشَــدُّ فــاجِــعَــةِ الدَواهـي مُـحـسِـنٌ
يَـسـعـى لِيُـعـلِقَهُ الجَـريـمَـةَ مُـجـرِمُ
تَـلقـى الحَسودَ أَصَمَّ عَن جَرسِ الوَفا
وَلَقَـد يُـصـيـخُ إِلى الرُقاةِ الأَرقَمُ
قُـل لِلبُـغـاةِ المُـنـبِـضـيـنَ قِـسِـيَّهُم
سَـتَـرَونَ مَـن تُـصـمـيـهِ تِـلكَ الأَسهُمُ
أَســرَرتُــم فَــرَأى نَــجِــيَّ عُـيـوبِـكُـم
شَــيــحــانُ مَــدلولٌ عَــلَيـهـا مُـلهَـمُ
وَعَــبَــأتُــم لِلفِــسـقِ ظُـفـرَ سِـعـايَـةٍ
لَم يَــعــدُكُــم أَن رُدَّ وَهُــوَ مُــقَــلَّمُ
وَنَــبَـذتُـمُ التَـقـوى وَراءَ ظُهـورِكُـم
فَـغَـدا بَـغـيـضَـكُـمُ التَـقِـيُّ الأَكـرَمُ
مــا كــانَ حِــلمُ مُــحَــمَّدٍ لِيُــحـيـلَهُ
عَــن عَهــدِهِ دَغِــلُ الضَــمــيـرِ مُـذَمَّمُ
مَـــلُكٌ تَـــطَـــلَّعَ لِلنَـــواظِـــرِ غُـــرَّةً
زَهـراءَ يُـبـديـهـا الزَمـانُ الأَدهَمُ
يَـغـشـى النَـواظِـرَ مِـن جَهيرِ رُوائِهِ
خَـــلقٌ يُـــرى مِــلءَ الصُــدورِ مُــطَهَّمُ
وَسَــنــا جَـبـيـنٍ يَـسـتَـطـيـرُ شُـعـاعُهُ
يُـغـنـي عَـنِ القَـمَـرَيـنِ مَـن يَـتَـوَسَّمُ
صَــلتٌ تَــوَدُّ الشَــمـسُ لَو صـيـغَـت لَهُ
تــاجــاً تُـرَصِّعـُ جـانِـبَـيـهِ الأَنـجُـمُ
فَـضَـحَت مَحاسِنُهُ الرِياضَ بَكى الحَيا
وَهــنـاً عَـلَيـهـا فَـاِغـتَـدَت تَـتَـبَـسَّمُ
بِـالقَـدرِ يَـبـعُـدُ وَالتَـواضُـعِ يَـدَّني
وَالبِــشـرِ يَـشـمِـسُ وَالنَـدى يَـتَـغَـيَّمُ
جَــذلانُ فــي يَــومِ الوَغـى مُـتَـطَـلِّقٌ
وَجــهــاً إِلَيــهــا وَالرَدى مُــتَــجَهِّمُ
بَــأسٌ كَــمــا صــالَ الهِـزَبـرُ إِزاءُهُ
جــودٌ كَــمـا جـادَ الخِـضَّمـُ الخِـضـرِمُ
نَـفـسـي فِـداؤُكَ أَيُّهـا المَـلِكُ الَّذي
كُــلُّ المُــلوكِ لَهُ العَــلاءَ تُــسَــلِّمُ
سُـدتَ الجَـمـيـعَ فَـلَيـسَ مِـنـهُم مُنكِرٌ
أَن صِــرتَ فَــذَّهُــمُ الَّذي لا يُــتــأَمُ
لا غُـروَ أُمُّ المَـجدِ في بَكرِ الحِجى
مِــن أَن يُــضـافَ إِلَيـكَ صِـنـوٌ أَعـقَـمُ
فَـــاِحـــسِــم دَواعِــيَ كُــلِّ شَــرٍّ دونَهُ
فَـالداءُ يَـسـري إِن عَـدا لا يُـحـسَمُ
كَـم سِـقـطِ زِنـدٍ قَـد نَـمـا حَـتّى غَدا
بُــركــانَ نــارٍ كُــلَّ شَــيــءٍ تَــحـطِـمُ
وَكَــذَلِكَ السَــيــلُ الجُـحـافُ فَـإِنَّمـا
أُولاهُ طَـــلٌّ ثُـــمَّ وَبـــلٌ يَـــثـــجُـــمُ
وَالمــالُ يُــخــرِجُ أَهـلَهُ عَـن حَـدِّهُـم
وَاِفــهَـم فَـإِنَّكـَ بِـالبَـواطِـنِ أَفـهَـمُ
وَاِذكُــر صَــنــيـعَ أَبـيـكَ أَوَّلَ أَمـرِهِ
فـــي كُـــلِّ مُــتَّهــَمٍ فَــإِنَّكــَ تَــعــلَمُ
لَم يُــبــقِ مِــنـهُـم مَـن تَـوَقَـعَ شَـرَّهُ
فَـصَـفَـت لَهُ الدُنـيـا وَلَذَّ المَـطـعَـمُ
فَــعَـلامَ تَـنـكُـلُ عَـن صَـنـيـعٍ مِـثـلِهِ
وَلَأَنـتَ أَمـضـى فـي الخُـطـوبِ وَأَشهَمُ
وَجَـنـابُـكَ الثَـبـتُ الَّذي لا يَـنثَني
وَحُــسـامُـكَ الوَضـبُ الَّذي لا يَـكـهَـمُ
وَالحـــالُ أَوسَـــعُ وَالعَــوالي جَــمَّةٌ
وَالمَـجـدُ أَشـمَـخُ وَالصَـريـمَـةُ أَصـرَمُ
لا تَــتـرُكَـن لِلنـاسِ مَـوضِـعَ شُـبـهَـةٍ
وَاِحـزُم فَـمِـثـلُكَ في العَظائِمِ أَحزَمُ
قَـد قـالَ شـاعِـرُ كِـنـدَةٍ في ما مَضى
بَــيــتـاً عَـلى مَـرِّ اللَيـالي يُـعـلَمُ
لا يَسلَمُ الشَرَفُ الرَفيعُ مِنَ الأَذى
حَــتّــى يُــراقَ عَــلى جَـوانِـبِهِ الدَمُ
فِـــرَقٌ عَـــوَت فَـــزَأَرتَ زَأرَةَ زاجِـــرٍ
راعَ الكُلَيبَ بِها السَبَنتى الضَيغَمُ
يـا لَيـتَ شِـعـري هَـل يَـعودُ سَفيهُهُم
أَم قَـد حَـمـاهُ النَـبحُ ذاكَ المِكعَمُ
لي مِـنـكَ فَـليَـذُبِ الحَـسـودُ تَـلَظِّيـاً
لُطــفُ المَـكـانَـةِ وَالمَـحَـلُّ الأَكـرَمُ
وَشَــفــوفُ حَـظٍّ لَيـسَ يَـفـتَـأُ يُـجـتَـلى
غَـــضَّ الشَـــبـــابِ وَكُـــلُّ حَــظٍّ يَهــرَمُ
لَم تُــلفَ صـاغِـيَـتـي لَدَيـكَ مُـضـاعَـةً
كَـلّا وَلا خَـفِـيَ اِصـطِـنـاعي الأَقدَمُ
بَــل أَوسَـعَـت حِـفـظـاً وَصِـدقَ رِعـايَـةٍ
ذِمَــمٌ مُــوَثَّقــَةُ العُــرى لا تُــفـصَـمُ
فَــليَــخــرِقَــنَّ الأَرضَ شُــكـرٌ مُـنـجِـدٌ
مِــنّـي تَـنـاقَـلُهُ المَـحـافِـلُ مُـتـهِـمُ
عَـطِـرٌ هُـوَ المِـسكُ السَطوعُ يَطيبُ في
شَــمِّ العُــقــولِ أَريــجُهُ المُــتَـنَـسَّمُ
وَإِذا غُــصــونِ المُــكــرَمـاتِ تَهَـدَّلَت
كـانَ الثَـنـاءَ هَـديـلُهـا المُـتَـرَنِّمُ
الفَــخــرُ ثَـغـرٌ عَـن حِـفـاظِـكَ بـاسِـمٌ
وَالمَــجــدُ بُــردٌ مِـن وَفـائِكَ مُـعـلَمُ
فَـاِسـلَم مَدى الدُنيا فَأَنتَ جَمالُها
وَتَــسَــوَّغِ النُــعــمـى فَـإِنَّكـَ مُـنـعِـمُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك