الدهر يعقب ما يضر وينفع

29 أبيات | 446 مشاهدة

الدهــر يــعـقـب مـا يـضـر ويـنـفـع
والصـبـر أحـمـد مـا إليـه المرجع
والمـرء فـيـمـا مـنـه كـان مـصيره
حـيـنـا، وليـس عـن المـنـيـة مدفع
فـاحـذر مـفـاجـآت المـنون فإنه
لا يــلتـجـي مـنـهـا ولا يـسـتـشـفـع
أيـن الذيـن تـجـمـعـوا وتـحـصنوا
وتــوثـقـوا وتـجـيـشـوا وتـمـنـعـوا
وتــعـظـمـوا وتـحـشـمـوا وتـجـبـروا
وتــكــبـروا وتـمـولوا وتـرفـعـوا؟
صـاحـت بـهـم نـوب الزمـان فأسرعوا
وحـدى بـهـم حـادي البلى فتقطعوا
ألا احـتـمـوا عـنـه بـعـضـب بـاتـر
أو صـانـعـوه بـالذي قـد جـمـعـوا؟
كــانــت مـنـازلهـم بـهـم مـأنـوسـة
فــتـفـرقـت أوصـالهـم وتـضـعـضـعـوا
واسـتـوطنوا الأجداث بعد قصورهم
وســفــت عــلى الآثــار ريـح زعـزع
مـاذا أعـدوا فـي الجـواب لمـنـكر
أن غـرهـم فـيـهـ، ومـاذا يـصـنـعـ؟
وجـدوا الذي عـمـلوا: فـوجـه أبـيض
بــجــمــيـل طـاعـتـهـ، ووجـه أسـفـع
أبـتـي كـن مـتـمـسـكـاً بـنـصـيـحتي
فــالدهــر ذو غــر يــجــور ويـخـدع
واحــذر مــجــاورة الحـسـود، فـإنـه
بــخــلاف مــا فــي نــفــســه يـتـذرع
وعـليـك بـالخـلق الجـمـيـل، فـإنه
مــن كــل شـيـء يـقـتـنـى لك أنـفـع
وتــجـنـب الدنـيـا وكـن مـتـقـنـعـاً
فـالحـرّ يـرضـى بـالقـليـل ويـقـنـع
وخـذ الكـتـاب بـقوة، واعمل بما
أمــر المـهـيـمـن فـهـو حـق يـتـبـع
واســلك ســبــيـل رسـوله فـي أمـره
تـنـجـو بـه فـهـو الطـريـق المهيع
واعلم بأن الله "ليس كمثله شيء"
إليـــه مـــصـــيـــرنـــا والمـــرجــع
حــــي قـــديـــم واحـــد مـــتـــنـــزه
صــمــد، تــذل له الرقـاب وتـخـضـع
مـــتـــكــلم عــدل جــواد مــنــعــم
بـالقـسـط يـعـطـي مـن يـشاء ويمنع
ذو العـرش لا يـخـفـى عليه سريرة
مـنـا، ويـعـلم مـا نـقـول ويـسمع
فـي الحـشـر يـظـهـر للعباد بلطفه
كــــل يـــذل لهـــ، وكـــل يـــخـــضـــع
بـالعـدل يحكم في القيامة بيننا
ونــبــيــنــا فــيـنـا إليـه يـشـفـع
خــيــر البــريــة بــعـده صـديـقـه
هـو فـي الخـلافـة سـابـق مـسـتـتـبع
وكـــذلك الفـــاروق أكــرم صــاحــب
مــن بــعــدهــ، حــبـر جـواد سـلفـع
ومـجـهـز الجـيش العظيم، ومن ثوى
مـسـتـسـلمـاً فـي الدار وهـو يـبضع
وحــبــيــبــه ونــســيــبــه وصــفـيـه
وحــســامــه ذاك البــطــيـن الأنـزع
لهـم المـناقب والمواهب والعلى
هــم والصــواحــب والنــجـوم الطـلع
وهـم الذيـن بـهـم يـفـوز مـحـبـهـم
يــوم المــعــاد وكــل ذخــر يــنـفـع

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك