الدَهرُ يوعِدُ فُرقَةً وَزَوالا

40 أبيات | 467 مشاهدة

الدَهــــرُ يـــوعِـــدُ فُـــرقَـــةً وَزَوالا
وَخُـــطـــوبُهُ لَكَ تَــضــرِبُ الأَمــثــالا
يــا رُبَّ عَــيــشٍ كــانَ يُــغــبَـطُ أَهـلُهُ
بِــنَــعــيــمِهِ قَــد قـيـلَ كـانَ فَـزالا
يــا طـالِبَ الدُنـيـا لِيُـثـقِـلَ نَـفـسَهُ
إِنَّ المُـــخِـــفَّ غَــداً لَأَحــسَــنُ حــالا
إِنّــا لَفــي دارٍ نَــرى الإِكـثـارَ لا
يَــبــقــى لِصــاحِــبِهِ وَلا الإِقــلالا
أَأُخَــــيَّ إِنَّ المــــالَ إِن قَــــدَّمــــتَهُ
لَكَ لَيــــسَ إِن خَــــلَّفـــتَهُ لَكَ مـــالا
أَأُخَـــــيَّ كُـــــلٌّ لا مَــــحــــالَةَ زائِلٌ
فَـــلِمَـــن أَراكَ تُـــثَـــمِّرُ الأَمــوالا
أَأُخَــيَّ شَــأنَــكَ بِــالكَـفـافِ وَخَـلَّ مَـن
أَثــرى وَنـافَـسَ فـي الحُـطـامِ وَغـالى
كَــم مِــن مُـلوكٍ زالَ عَـنـهُـم مُـلكُهُـم
فَــكَــأَنَّ ذاكَ المُــلكَ كــانَ خَــيــالا
وَالدَهــرُ أَلطَــفُ خــاتِــلٍ لَكَ خَــتــلُهُ
وَالدَهــرُ أَحــكَــمُ مَـن رَمـاكَ نِـبـالا
حَـتّـى مَـتـى تُـمـسـي وَتُـصـبِـحُ لاعِـبـاً
تَــبــغـي البَـقـاءَ وَتَـأمُـلُ الآمـالا
وَلَقَـــد رَأَيـــتُ الحـــادِثـــاتِ مُــلِحَّةً
تَــنــعــى المُــنـى وَتُـقَـرِّبُ الآجـالا
وَلَقَــد رَأَيــتُ مَــســاكِــنـاً مَـسـلوبَـةً
سُـــكّـــانُهــا وَمَــصــانِــعــاً وَظِــلالا
وَلَقَــد رَأَيـتَ مَـنِ اِسـتَـطـاعَ بـجَـمـعِهِ
وَبَـــنـــى فَـــشَـــيَّدَ قَــصــرَهُ وَأَطــالا
وَلَقَــد رَأَيــتُ مُــسَــلَّطــاً وَمُــمَــلَّكــاً
وَمُــفَــوَّهــاً قَــد قــيــلَ قـالَ وَقـالا
وَلَقَـد رَأَيـتُ الدَهـرَ كَـيـفَ يُـبـيـدُهُم
شــيــبــاً وَكَـيـفَ يُـبـيـدُهُـم أَطـفـالا
وَلَقَــد رَأَيــتُ المَـوتَ يُـسـرِعُ فـيـهِـمُ
حَـــقّـــاً يَــمــيــنــاً مَــرَّةً وَشِــمــالا
فَــسَـلِ الحَـوادِثَ لا أَبـا لَكَ عَـنـهُـمُ
وَسَـــلِ القُـــبــورَ وَأَحــفِهِــنَّ سُــؤالا
فَــلتُــخــبِــرَنَّكــَ أَنَّهـُم خُـلِقـوا لِمـا
خُــلِقــوا لَهُ فَــمَــضَــوا لَهُ أَرســالا
وَلَقَـلَّ مـا تَـصـفـو الحَـيـاةُ لِأَهـلِها
حَـــتّـــى تُـــبَـــدَّلَ مِـــنُهُـــم أَبــدالا
وَلَقَــلَّ مــا دامَ السُــرورُ لِمَــعــشِــرٍ
وَلَطـــالَمـــا خــانَ الزَمــانُ وَغــالا
وَلَقَــلَّ مــا تَــرضــى خِــصـالاً مِـن أَخٍ
آخَـــيـــتَهُ إِلّا سَـــخِـــطـــتَ خِـــصــالا
وَلَقَــلَّ مــا تَــســخــو بِــخَـيـرٍ نَـفـسُهُ
حَــتّــى يُــقــاتِــلَهــا عَـلَيـهِ قِـتـالا
أَأُخَـــيَّ إِنَّ المَـــرءَ حَــيــثُ فِــعــالُهِ
فَــتَــوَلَّ أَحــسَــنَ مــا يَـكـونُ فِـعـالا
فَـإِذا تَـحـامـى النـاسُ أَن يَـتَحَمَّلوا
لِلعـــارِفـــاتِ فَــكُــن لَهــا حَــمّــالا
أَقــصِــر خُــطـاكَ عَـنِ المَـطـامِـعِ عِـفَّةً
عَـــنـــهــا فَــإِنَّ لَهــا صَــفــاً زَلّالا
وَالمـالُ أَولى بِـاِكـتِـسـابِـكَ مُـنـفِقاً
أَو مُــمــسِــكــاً إِن كـانَ ذاكَ حَـلالا
وَإِذا الحُـقـوقُ تَـواتَـرَت فَاِصبِر لَها
أَبَــداً وَإِن كــانَــت عَــلَيــكَ ثِـقـالا
فَــكَـفـى بِـمُـلتَـمِـسِ التَـواضُـعِ رِفـعَـةً
وَكَــفــى بِــمُــلتَــمِـسِ العُـلُوِّ سِـفـالا
أَأُخَــيَّ مَـن عَـشِـقَ الرِئاسَـةَ خِـفـتُ أَن
يَــطــغــى وَيُــحــدِثَ بِــدعَــةً وَضَــلالا
أَأُخَــيَّ إِنَّ أَمــامَــنــا كُــرَبــاً لَهــا
شَـــغـــبٌ وَإِنَّ أَمـــامَـــنـــا أَهـــوالا
أَأُخَـــــيَّ إِنَّ الدارَ مُـــــدبِــــرَةٌ وَإِن
كُـــنّـــا نَــرى إِدبــارَهــا إِقــبــالا
أَأُخَــيَّ لا تَــجــعَــل عَــلَيــكَ لِطــالِبٍ
يَــتَــتَــبَّعــُ العَـثَـراتِ مِـنـكَ مَـقـالا
فَــالمَــرءُ مَــطــلوبٌ بِــمُهـجَـةِ نَـفـسِهِ
طَـــلَبـــاً يُـــصَـــرِّفُ حـــالَهُ أَحـــوالا
وَالمَــرءُ لا يَــرضــى بِــشُــغـلٍ واحِـدٍ
حَـــتّـــى يُـــوَلِّدَ شُـــغـــلُهُ أَشـــغــالا
وَلَرُبَّ ذي عُــــــلَقٍ لَهُــــــنَّ حَــــــلاوَةٌ
سَــيَــعُــدنَ يَـومـاً مـا عَـلَيـهِ وَبـالا
وَأَرى التَواصُلَ في الحَياةِ فَلا تَدَع
لِأَخــيــكَ جُهــدَكَ مــا حَـيِـيـتَ وِصـالا
أَأُخَـــيَّ إِنَّ الخَـــلقَ فــي طَــبَــقــاتِهِ
يُــمــســي وَيُــصــبِــحُ لِلإِلَهِ عِــيــالا
وَاللَهُ أَكـــرَمُ مَـــن رَجَـــوتَ نَـــوالَهُ
وَاللَهُ أَعــظَــمُ مَــن يُــنــيـلُ نَـوالا
مَـــلِكٌ تَـــواضَـــعَـــتِ المُــلوكُ لِعِــزِّهِ
وَجَــــلالِهِ سُــــبـــحـــانَهُ وَتَـــعـــالى
لا شَــيــءَ مِــنــهُ أَدَقُّ لُطــفَ إِحـاطَـةٍ
بِـــالعـــالَمــيــنَ وَلا أَجَــلُّ جَــلالا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك