الدينُ ما جعلَ السلامَ شِعارا

32 أبيات | 392 مشاهدة

الديــنُ مـا جـعـلَ السـلامَ شِـعـارا
وأقــالَ فــيــنــا كَــبــوةً وعِـثـارا
وأزاحَ عـن وجـه الحـقـيـقـة بُرقعاً
وأقــامَ فــي وجـه الضـلال سِـتـارا
تــتــبــايــنُ الآراءُ فـي نـزعـاتـه
والكــلُّ يــعــبُــدُ واحــداً قــهّــارا
رفـعـوا له فـوق الثـراء مـعـابداً
وإلى الثُّريــــا قُــــبّـــةً ومَـــزارا
ومِــن البــريّــة مَـن تَـخـازر طـرفُه
فــرأى الحــيــاة حــرارةً وبُـخـارا
فــأعــوذُ مــمّـا يـزعـمـون وليـتَهـم
نهجوا الصوابَ وجانبوا الأَوزارا
فـــاللّه حـــقٌ والشــريــعــةُ نــورُه
ومــن اســتــنـارَ يُـبـلَّغُ الأَوطـارا
والديـنُ فـي هـذا الوجـودِ مَـنـارةٌ
وَسْــطَ الدُجــنَّةــِ تُــرســل وأنــوارا
والكــونُ بــحــرٌ والخــليــقــةُ رحَّلٌ
ركـبـوا الحوادثَ وابتغوا أَسفارا
يــتــســاجــلون ولا يـقـرُّ قـرارهـم
أَرأَيــتَ للبــحــر المـحـيـط قَـرارا
يــتـشـوّفـون إلى الثـغـور وفـيـهـمِ
حَــسَــرٌ بــنـى دون الثـغـور جـدارا
يــردون أبـحـار الوجـود وحـسـبُهـم
بــأُجــاجــه لا يَــنــقــعــون أُوارا
فـــالمـــدُّ آمـــالٌ نـــوتِّرُ قــوسَهــا
والجــزرُ يــأسٌ يــقــطـعُ الأوتـارا
إن الحـيـاةَ سـفـيـنـةٌ مـخـرت بـنـا
بــحــرَ المــنـى وأقـلّت الأعـمـارا
تـنـسـابُ فـي صـدر العُـبـاب كـأرقمٍ
بـيـن الخـمـائل يَـنـشـد الأَوكـارا
تـقـتـادُهـا الأهـواءُ وهـي عـواصـف
وتُــديـرُهـا الالبـاب وهـي سـكـارى
فـمِـن الهـوى مـا لا يَـردُّ جِـماحَها
ومـن الحِـجـى مـا يَـدفـع التـيّـارا
يـا وارداً ثـغـرَ الحـيـاةِ وثـغرُها
ســاقٍ يُــديـر عـلى الأَنـام بـوارا
هل في الكؤوس ثُمالةٌ تُروي الظما
فــنــســوغَهــا ونــغـالبَ الاقـدارا
هــيــهــاتِ وصـلٌ والسـعـادة ظـبـيـةٌ
إن زدتــهــا قُــربـاً تـزدك نِـفـارا
لكـــن بـــصـــدري جـــنّــةٌ وجــهــنّــمٌ
أَوَلم تــرَ النــيــرانَ والأَنـهـارا
فـــإذا صـــدقـــتُ أرى بـــنـــفـــســيَ
جـنـةً وإذا كَذَبتُ أرى بنفسيَ نارا
والنـفـسُ كـالمـرآة تَـحـسنُ إن صفت
أَو كُــدّرت فــجــمــالُهــا يــتــوارى
والديـنُ مـا زرعَ الضـمـيـرُ وجـادَه
غــيـثُ الصـوابِ فـأَنـبـتَ الأبـرارا
والقــائمـون بـأمـره عَـصَـبُ التُّقـى
الطــالبــون إلى الســعــادة دارا
اللابـسـون عـلى المـسـيـحِ حِدادَهم
اللابــســون مــن الســلام دِثــارا
ورئيــسُهُــم فــي صــدر رومـةَ خـادرٌ
كــالليــث يـحـمـلُ للصـلاح مَـنـارا
يـرعـى خِـرافَ مـسـيـحه بعصا الهُدى
ويــبــاركُ الأبــرار والأَطــهــارا
ويـــمـــدُّهــم بــكــمــاله فــكــأَنــه
شــمــس تــمـدّ بـنـورهـا الأقـمـارا
فــاهــنــأْ بــيـوبـيـلٍ تـوشَّحـَ تـاجُه
ذهــبــاً وفـاخِـرْ إن رضـيـتَ فَـخـارا
نــثــرتْ بــلمّــتِــك الليــالي فِـضّـةً
ونـظـمـتَ فـي جـيـد الزمـانِ نُـضارا
فــاجــعــلْ شــعــارَك رحــمـةً ومـودَّةً
فـالديـنُ مـا جَـعـلَ السـلامَ شِعارا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك