الروح في وادي الكنانة حائم

66 أبيات | 386 مشاهدة

الروح فــي وادي الكــنــانـة حـائم
وجــلال شــخـصـك فـي النـواظـر قـائم
مــتــمـكـنـاً مـن حـيـث يـقـبـل قـادم
كــرمــت وفــادتــهــ، ويــمـنـع فـاحـم
نــعــم اخـتـيـار المـوقـفـيـن لحـارس
وطـــنـــاً يــحــارب دونــه ويــســالم
يــا ســعــد هــلَّا مـن لسـانـك قـولة
يــروى بــهــا هــذا الزحـام الهـائم
يـمـنـاك تـومـئ بـالكـلام فـأين من
إيــمــائهــا الصـوت القـوي النـاغـم
عــجــبــي لشـيـء فـيـه مـنـك مـلامـح
أن ليــس يُــســمــع مــنـه قـول حـاسـم
عــجــبــي لشـيـء فـيـه مـنـك مـلامـح
أن ليــس يــخــفــق فــيــه قـلب عـالم
أخــذ الحـديـد الصـلب مـنـه عـزيـمـة
والصــخــر بــأسًـا يـتـقـيـه الصـادم
وتــشــابــهــت ثَـمَّ الأسـاريـر التـي
قــد شــابــهــتــك بــمـثـلهـن ضـيـاغـم
وتــحــجــبـت تـلك الأفـانـيـن التـي
ضــاق الصَّنــَاع بــهــا وعــيَّ الراســم
إن لم تــصــورهــا اليــدان فــربـمـا
خـفـيـت فـصـورهـا الضـمـيـر الراقـم
إن لا تـــحـــدثــنــا فــكــل مــحــدِّث
مــن فــيــض روحــك نــاثــر أو نـاظـم
أو لا يـكـن لفـظ فـدون الوحـي مـن
مــعــنــاك كــل اللافــظــيــن أعـاجـم
النـــاس حـــولك ســـامـــع أو ذاكــر
مــا كــنــت تـوشـك أن تـقـول وفـاهـم
قـف فـوق مـنـبـرك الجـديـد فـلم يزل
لك مــنــبــر عــالي الذرى وقــوائم
يــصــغـي إليـه العـابـرون فـيـقـتـدي
داعٍ إلى الحــســنــى ويــخــجـل آثـم
هــذا المــثــال الحــي إمــا حــامــد
للعــــامـــليـــن غـــدًا وإمـــا لائم
هــذا المــثــال الحــي إمــا شـاحـذ
مـــنـــا عـــزائمـــنــا، وإمــا راحــم
هــذا المــثـال مـؤيـد مـن ثـابـروا
مـزرٍ بـمـن قـصـروا الخـطى وتناوموا
خـــــصـــــم لكــــل مــــخــــالف آراءه
وفــعــالهــ، وهــو القــوي الخــاصــم
جــدد لهــاتــيــك الرءوس حــيــاتـهـا
، بـعـض الرءوس وإن حـيـيـنَ جـمـاجـم
مــا كــان تــمــثــالًا يـمـاط سـتـاره
بــل مــنــســكـاً للحـج فـيـه مـحـارم
بــل تــلك جــامــعــة يــؤم دروسـهـا
مـــتـــعــلم ســنــن الحــيــاة وعــالم
تــلك الريــاح مــجــاذبــات غــطــائه
رســـل مـــن العــرش العــلي حــوائم
فـاروق أو مُـزجـي الريـاح كـلاهـما
للغـيـبـ، مـن خـلف الحـجـابـ، تراجم
والغـيـب يـلهـمه المليك إذا اتقى
ويــفــض مــن فــحــواه مـا هـو كـاتـم
يــا أســبــق الأعــلام ربــك ســابــق
فـي حـيـثـمـا اسـتـبـقت بمصر عظائم
مـــا قـــام للفــلاح قــبــل مــثــاله
عــلمــ، ولا دعــيــت إليــه مـعـالم
صــعــدوا عـلى أكـتـافـه وتـسـنـمـوا
أوج المــنــابــر وهــو جــاثٍ جــاثــم
فــاليــوم يــبـتـدئ الزمـان بـخـلقـه
حـــتـــى كــأنــك أنــت فــيــهــم آدم
أمــجــاورَ المــيـنـاء إنـك لم تـزل
مــيــنــاء مــصــر، والخـطـوب خـضـارم
مــا أعــجـب الصِّنـويـن للفـرد الذي
أعــيـى بـصـنـويْه المـدى المـتـقـادم
ســعــد عــلى النــيـل الوفـي ومـثـله
ســعـد عـلى البـحـر القـوي مـتـاخـم
والنــــصـــر ردك للعـــدو مـــواليـــاً
لا أنـــت راغـــمــه ولا هــم راغــم
مــا غــاب مــنــك ســوى مــثـال عـارض
يـمـضـيـ، ويـخـلفـه المـثال الدائم
مــلكُ البــلاد المـسـتـقـل وشـعـبـهـا
فــى مــحــفــليــك مـسـاهـم ومـسـاهـم
أمــلٌ لعــمــرك لم تـطـاوله المـنـى
شـــرفًـــا، وحـــلم مـــا رآه الحــالم
تُــزهـى بـه مـصـر ويـزهـى الشـرق مـن
كــثـبـ، ويـعـجـب مـن صـداه العـالم
فـــاروق مـــولده ومـــولد نـــهـــضـــة
تــنــمـي إليـكـ، كـلاهـمـا مـتـلازم
فــــإذا أظــــلك عــــرشــــه وجــــلاله
فـالعـدل قـسـمـتـهـ، ونـعـم القـاسم
شــيــم مــن الخــطــاب جــمَّعـ شـمـلهـا
العــادل الفــطـن الكـريـم الحـازم
مَـــن غـــيـــر فـــاروق يــصــوِّر أمــةً
أنــت الزعــيـم لهـا، وأنـت الخـادم
مَــن غــيــر فــاروق يــبــارك نــهـضـة
مـنـه الرجـاء لهـا، ومـنـه العاصم
مَــن غــيــر فــاروق يــقــلد رتــبــة
والصـــولجـــان بـــكـــفــه والخــاتــم
مَـــن غـــيــر فــاروق يــجــل رعــيــة
حــوليــه ســابــقُ مــجــدهـا والقـادم
مَــن غــيــر فــاروق تــنــص يــمــيـنـه
عــلمًــا للاســتــقـلال فـيـه عـلائم
حـــيـــاك أو أحــيــا رجــاءك عــاهــل
عــهــدُ البــلاد بــه جــديــد بـاسـم
مــلك كــمــا تــرجــو لمــصــر مـصـدِّق
بــشــراكــ، مــرتــسـم لمـا هـو راسـم
شرفاً، أبا الفلاح ما استفتحت من
هـمـمـ، ومـا اسـتـتـلى بـعـزمـك عازم
غـــمـــر البـــلاد بـــحــبــه وولائه
فــــولاؤه فــــرض عــــليــــهــــا لازم
فـاهـنـأ بـمـا بُـلِّغـت مـن حـبـيـهـما
واغــنــم ولاءهــمــا فـأنـت الغـانـم
تـمـثـالَ سـعـد فـى الجـزيـرة ساهراً
هــيــهــات يــغــفــل مـنـك لَحْـظٌ صـارم
النــيــل حــولك لا يــغـيـب هـنـيـهـة
عــن نــاظــريـكـ، وأنـت عـنـه صـائم
شــأنٌ لربــك فــى الحــيــاة حـكـيـتـه
فــالظــل للغــصــن الوريــف مــوائم
كــم صــام سـعـد عـن مـنـاهـل حـوضـه
ويــعــبُّ مــغــتــصــب ويــنــهــل غـاشـم
كــم بــات يــرعـاهـ، وليـس بـمـرتـع
مــن خــيــره مــا يـرتـعـيـه الحـاكـم
كــم غـاب عـنـه ولم يـغـب عـن هـمـه
والبــحــر دون طــريــقــه مــتــلاطــم
بــك زادت الأهــرام ركـنـاً والتـقـت
مــنــهـا عـلى بُـعـد الزمـان دعـائم
تـلك الصـروح عـلى اخـتلاف بنائها
فــى الجــيـزة الفـيـحـاء هـن تـوائم
نـهـضـت عـلى اسـتـقـلال مـصر دلائلاً
يــعــيــى بــنـقـض بـنـائهـن الهـادم
اليــوم آن لجــانــبــيْ تــاريــخـهـا
ألا يـــظـــللهـــمـــا دخـــيـــل داهــم
فــى الضــفـة الأخـرى بـقـيـة عـسـكـر
قـاومـتـهـم جـهـد المـطـيق وقاوموا
مـصـر تـضـيـق عـلى اتـسـاع رحـابـها
بــكـمـا فـأيـكـمـا المـقـيـم القـائم
لم تــســتــقــر عــلى دعــامــك آخــراً
إلا لأنـــك بـــانـــتـــصــارك جــازم
ركــنــان للوطــنـيـة المـثـلى هـمـا
عـــرشٌـــ، وشـــعـــب حــوله يــتــزاحــم
لك لا تــــزال ولن تــــزال رســــالة
مــا للعــظــائم إن بــدأن خــواتــم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك