الشمسُ عنْهُ كليلَةٌ أجفانُها
100 أبيات
|
226 مشاهدة
الشــمــسُ عـنْهُ كـليـلَةٌ أجـفـانُهـا
عَـبـرَى يَـضِـيـقُ بـسـرّهـا كِـتـمانُها
لو تــســتـطـيـعُ ضِـيـاءَهُ لَدَنَـتْ لهُ
يَــعْــشـو إلى لَمَـعـانِهِ لَمَـعـانُهـا
وأُريـكَهـا تَـخْـبـو عـلى بُـرَحـائِها
لم تَــخْـفَ مُـذْعِـنَـةً ولا إذعـانُهـا
إيــــوانُ مَــــلْكٍ لو رأتْهُ فــــارسٌ
ذُعِــرَتْ وخَــرّ لسَــمــكِهِ إيــوانـهـا
واسـتـعـظَـمَـتْ مـا لم يُـخـلِّدْ مثلَهُ
سـابـورُهَـا قِـدْمـاً ولا سـاسـانُهـا
سـجَـدَتْ إلى النيرانِ أعصُرَها ولو
بَــصُــرَتْ بـه سَـجَـدَتْ له نـيـرانُهـا
بــل لو تُـجـادلُهـا بـهِ ألبـابُهـا
فـي اللّه قـامَ لحُـسـنِهِ بُـرهـانُها
أوَمـا تـرى الدّنْيا وجامعَ حُسنْهِا
صُـغـرى لديـه وهـي يـعـظُـمُ شـانها
لولا الذي فُـتِـنَـتْ بـه لاستعْبَرَتْ
ثـكـلى تَـفُـضُّ ضُـلوعَهـا أشـجـانـهـا
خَـضِـلُ البـشـاشـةِ مُـرْتَوٍ من مائها
فـــكـــأنّهُ مـــتَهَـــلِّلٌ جَـــذْلانُهـــا
يَـنْـدى فـتـنْـشـأُ فـي تَـنَـقُّلـِ فَيْئِهِ
غُـرُّ السـحـائبِ مُـسـبِـلاً هَـطَـلانها
وكــأنّ قُــدسَ ويــذبُـلاً رَفَـدا ذُرَى
أعــلامِهِ حــتــى رَسَــتْ أركــانُهــا
تَـغـدو القصورُ البِيضُ في جَنَباتِهِ
صُـوْراً إليـه يَـكِـلُّ عـنـه عِـيـانُها
والقُــبــةُ البَــيـضـاءُ طـائِرَةٌ بـهِ
تَهـوي بـمُـنـخَـرقِ الصَّبـا أعنانُها
ضُــرِبَــتْ بـأرْوِقَـةٍ تُـرَفـرِفُ فـوقَهـا
فـهـوى بـفُـتْـخِ قـوادم خَـفـقَـانـها
عَــليــاءُ مُــوفِــيَـةٌ عـلى عَـليـائِهِ
فـي حـيْـثُ أسـلَمَ مُـقـلَةً إنـسـانُها
بُـطْـنـانُهـا وَشـيُ البُـرودِ وعَصْبُها
فــكــأنّــمــا قـوهِـيُّهـا ظُهـرْانـهـا
نِــيـطَـتْ أكـاليـلٌ بـهـا مَـنـظـومَـةٌ
فــغَـدا يُـضـاحِـكُ دُرَّهـا مَـرجـانُهـا
وتَــعــرّضَــتْ طُـرَرُ السُّتـورِ كـأنّهـا
عــذَبـاتُ أوشِـحَـةٍ يـروقُ جُـمـانـهـا
وكـأنّ أفـوافَ الرّيـاضِ نُـثِـرْنَ فـي
صَــفَــحَــاتِهـا فَـتَـفَـوّفَـتْ ألوانُهـا
فـأدِرْ جُـفـونَـكَ واكـتـحِـلْ بـمناظِرٍ
غَـشّـى فِـرنـدَ لُجَـيْـنِهـا عِـقْـيـانها
لِتـرى فـنـونَ السـحْـرِ أمـثِلةً وما
يُـدري الجَهـولَ لَعَـلّهـا أعـيـانُها
مُــســتَــشــرِفـاتٍ مـن خُـدورِ أوانِـسٍ
مـصـفـوفَـةٍ قـد فُـصّـلتُ تِـيـجـانـهـا
مُـتَـقـابِـلاتٍ فـي مَـراتِـبِهـا جَـنَـتْ
حرْباً على البِيضِ الحِسانِ حسانها
فـاخـلَعْ حميداً بينها عُذْرَ الصِّبا
ولُيــبْــدِ سِــرَّ ضــمــائِرٍ إعـلانُهـا
وحَـبـاكَهـا كِـلفُ الضُّلـوع بـحسنها
رَيّــانُ جــانــحــةٍ بــهـا مَـلآنـهـا
تُـسْـلي المُحِبَّ عن الحبيبِ وتجتَني
ثـمـرَ النـفـوس مُـحَـرَّمـاً سُـلْوانُها
رَدّتْ عـلى الشّـعراء ما حاكَتْ لها
غُـرُّ القـوافـي بِـكـرُهَـا وعَـوانُهـا
وأتَــتْ تُــجَــرِّرُ فـي ذيـولِ قـصـائدٍ
يـكـفـيـكَ عن سِحْرِ البَيان بيانها
أعْـيَـتْ لَبـيـبـاً وهـي مَـوقِـعُ طَرْفِهِ
فـقَـضَـى عـليـه بـجـهـلِهِ عـرفـانُها
إبــراهِــمِــيّــةُ سُــودَدٍ تُـعـزَى إلى
نَـجْـرِ الكِـرامِ جِـنـانُهـا ومَعانُها
فــكــأنّهُ سـيـفُ بـنُ ذي يَـزَنٍ بـهـا
وكــأنّهـا صَـنـعـاءُ أو غُـمـدانـهـا
سُــحِــبَــتْ بـهـا أردانُه فـتَـضَـوّعَـتْ
عَــبَــقـاً بـصـائِكِ مِـسـكِهِ أردانُهـا
وكــأنّــمـا لَبِـسَـتْ شَـبـيـبَـتَهُ وقَـدْ
غـادى النّـدَى مـتـهَـلِّلاً رَيـعانها
وكــأنّــمــا الفِـرْدَوسُ دارُ قـرارِهِ
وكــأنّ شــافــعَ جــودِهِ رِضْــوانـهـا
أبــدَتْ لَمــرآكَ الجَــليــلِ جَــلالَةً
يــعـلو لمـكـرمـةٍ بـذاك مَهـانـهـا
وهَـفَـتْ جـوانـبُهـا ولولا مـا رَسا
مـن عـبء مجْدكَ ما استقَرّ مكانها
ولَنِـعْـمَ مَـغـنـى اللهـوِ تَرأمُ ظِلَّه
آرامُ وَجْــرَةَ رُحْــنَ أو أُدْمــانـهـا
ونـخـالُهـا صَـفـراء عـارَضَتِ الدُّجى
وسَـرَتْ فـنـادَمَ كـوكـبـاً نَـدمـانُها
قـدُمـتْ تُـزايـلُ أعـصُـراً كَـرّتْ عـلى
حَـوبـائِهـا لمّـا انـقَـضَى جُثمانها
وأتـتْ عـلى عـهـدِ التّـبـابـعِ مُـدّةً
غَـضّـاً عـلى مَـرّ الزّمـانِ زمـانـهـا
يَـمَـنِـيّـةُ الأرْبـابِ نـجـرانـيّةُ ال
أنـسـابِ حـيـثُ سَـمَـتْ بها نَجرانُها
أو كِــسْــرَويّــةُ مَــحــتــدٍ وأرومــةٍ
شَـمـطـاءُ يُـدعَـى بـاسمِها دِهقانُها
أو قَـرقَـفٍ مـمّـا تـنـشّى الرّومَ لا
نَــشَــواتُهــا ذُمّـتْ ولا نَـشـوانُهـا
كـان اقـتـنـاها الجاثلِيقُ يُكِنُّهَا
ويَـــصُـــونُ دُرّةَ غــائصٍ صَــوّانــهــا
فـي مَـعـشـرٍ مـن قـومـه عَـثَرَتْ بهم
نُـوَبُ الزّمـانِ فـغـالَهـم حِـدثانها
كــرُمَــتْ ثَــرىً مـتـأرِّجـاً وتـوسّـطـتْ
أرضَ البَـطـارقِ مُـشـرِفـاً أفـدانها
لم يُـضـرِمـوا نـاراً لهَيبتِها ولمْ
يَـسـطَـعْ بـأكـنـافِ الفَضاء دُجانها
فــكــأنّ هــيــكَــلَهـا تَـقَـدّمَ رايَـةً
وكــأنّ صَــفّ الدّارعــيــنَ دِنـانُهـا
غَـنِـيَـتْ تـطـوفُ بـها ولائدُهمْ كما
طـافَـتْ بـرَبّـاتِ الحِـجـالِ قِـيـانها
قـد أُوتِـيَـتْ مـن عِـلمِهـمْ فـكـأنّها
أحـبـارُ تـلك الكُـتبِ أو رُهبانها
جــازتْهُــمُ تَــرْمَــدُّ فــي غُـلَوائِهـا
فـتُـخُـرّمـوا وخَـلا لهـا مَـيـدانُها
فــكَـلَتْـكَ نـاجـودٌ تـديـرُ كـؤوسَهـا
هِـيـفٌ تُـجـاذبُ قُـضْـبَهـا كُـثـبـانها
مــن قــاصـراتِ الطَّرْفِ كـلّ خـريـدةٍ
لم يـأتِ دونَ وِصـالهـا هِـجـرانُهـا
لم تَـدْرِ مـا حَرُّ الوَداعِ ولا شجَتْ
صَـبّـاً بـمُـنْـعَـرَجِ اللوى أظـعـانها
قـد ضُـرّجَـتْ بـدم الحـيـاء فأقبلتْ
مـتـظـلّمـاً مـن وَردهـا سُـوسـانـهـا
تـشـكـو الصِّفـادَ لبُهْـرِهـا فكأنّما
رَسَــفَــانُ عــانٍ دَلُّهــا رَسَـفـانـهـا
سـامـتْهُ بـعـضَ الظـلم وهـي غريرةٌ
لا ظُـلمُهـا يُـخْـشَـى ولا عُـدوانها
فــأتَــتْهُ بــيـن قَـراطِـقٍ ومَـنـاطِـقٍ
يُـثْـنـى عـلى سِـيَـرائِهـا خَـفْتانها
وإذا ارتـمَـتْهُ بـمـا تَريشُ ومُكّنَتْ
فــأصــابَ أسْــودَ قـلْبِهِ إمـكـانُهـا
لم تَدْرِ ما أصْمَى المليكَ أنَزْعُها
بـسـديـدِ ذاك الرّمْـي أو حُسبانها
فــي أريَــحِـيّـاتٍ كـرَيْـعـانِ الصِّبـَا
حَـركـاتُهـا وعـلى النُّهى إسْكانها
ولئن تَــلَقّــيْــتَ الشّـبـابَ وعَـصْـرَهُ
بـالمُـلْهِـيـاتِ فَـعَـصْـرُهـا وأوانها
ولئن أبَــتْ لك خــفْـضَ ذاكَ ولِيـنَهُ
نـفـسٌ كـهَـضْـبِ عَـمـايَـتـيـنِ جَنانها
فـلقـبـلَمـا أسْلتْكَ عن بِيض الدُّمى
بِـيـضٌ تُـكـسَّرُ فـي الوغـى أجفانها
وضـرائبٌ تُـنـبـي الحُـسـامَ مَضارِباً
أردَتْ شَـراسَـتُهـا فـخِـيـفَ لِيـانُهـا
وأُبُــوّةٌ هــجَــرَتْ مَــقـاصِـرَ مُـلكِهـا
فــكــأنّــمَـا أسْـيـافُهـا أوطـانُهـا
قَـــوْمٌ هُـــمُ أيّــامُهُــمْ إقــدامُهــا
وجِــلادُهــا وضِــرابُهـا وطِـعـانُهـا
وإذا تَـمَـطّـرَتِ الجِـيـادُ سَـوابِـقـاً
فـبـهـم تَـكَـنُّفـُهـا وهـم فُـرسـانها
وإذا تَــحَــدّوْا بَــلْدَةً فــبِـزَأرِهِـم
صَـعَـقـاتُهـا وبـبَـأسِهِـمْ رَجَـفـانُهـا
آلُ الوَغـى تَـبـدو عـلى قَـسَـماتهمْ
أقْــمــارُهَــا وتـحـفُّهـُمْ شُهـبـانُهـا
يَــصْـلَونَ حـرَّ جـحـيـمـهـا إن عـرّدَتْ
أبــطــالُهــا وتَـزَاورَتْ أقـرانـهـا
جُـرْثـومَـةٌ مـنها الجِبالُ الشُّمُّ لم
يُـغْـضَـضْ مـتـالِعُهـا ولا ثَهـلانُهـا
رُدّتْ إليـك فـأنـتَ يـعـرُبُهـا الذي
تُـعْـزَى إليـه وجـعْـفَـرٌ قَـحـطـانـها
فـافـخَـرْ بـتيجانِ المُلوكِ ومُلكِها
فــلأنـتَ غـيـرُ مُـدافَـعٍ خُـلصـانُهـا
للّهِ أنْــتَ مُــواشِــكــاً عـجِـلاً إلى
جَـدوَى يَـدٍ مَـدُّ الفُـراتِ بَـنـانـهـا
يَـفـديـكَ ذو سِـنَـةٍ عـن الآمالِ لم
يــألَفْ مَـضـاجـعَ سُـؤدَدٍ وَسْـنـانـهـا
تَرِدُ الأماني الخِمسُ منه مَشارِعاً
مِــلءَ الحِــيــاض مُــحَـلَّأً ظَـمـآنُهـا
من كل عاري اللِّيتِ من نَظم التي
رَجَـحَـتْ بـخـيـرِ تـجـارَةٍ أثـمـانـها
يُـدنـي السـؤالَ إليـه عاملُ صَعدَةٍ
مُـتَـغَـلْغِـلٌ بـيـن الشِّغـافِ سِـنانها
أعْـلتْـكَ عـنـهـم هِـمّـةٌ لم يَـعـتـلِقْ
مَـثْـنى النّجوم بها ولا وُحدانها
دانَـيْـتَ أقْـطـارَ البـلادِ بـعَـزْمَـةٍ
مُـلقـىً وراء الخـافِـقَـيـنِ جِرانها
وهي الأقاصي من ثُغور المُلك لا
تُـخـشَـى مـخـاوِفُهـا وأنـتَ أمـانُها
مــتــقـلّداً سـيـفَ الخِـلافَـةِ للّتـي
يُـلقَـى إليـه إذا اسـتمرّ عِنانُها
تُزْجَى الجِيادُ إلى الجِلاد كأنّما
سَـرعـانُ واردةِ القَـطـا سَـرعـانها
وتُهَــزُّ ألويَـةُ الجـنـودِ خَـوافِـقـاً
تـحـتَ العَـجـاجِ كَـواسِـراً عِقبانها
حـتـى إذا حـرِجَـتْ بـه أرْضُ العـدى
مُـتَـمَـطّـيـاً وتَـضـايـقَـتْ أعـطـانـها
ألقَــتْ مــقــالِيـداً إليـه وقـبـلَهُ
مـاانـفـكّ خـالعُهـا ولا خُـلعانها
لا قـلتَ إنّ الدّيـنَ والدّنْـيـا لَهُ
عِــوَضٌ ولُؤمُ مــقــالةٍ بُهْــتــانُهــا
أمَـدُ المَـطالبِ والوفودِ إذا حَدَتْ
فَـوْتَ العـيـونِ رِكـابُهـا رُكـبانها
ألِفَ النّــدَى دَأبــاً عــليـه كـأنّهُ
رَتْـكُ المَـطِـيِّ إليـهِ أو وَخَـدانـها
غَــفّــارُ مُـوبِـقَـةِ الجَـرائم صـافـحٌ
وسَــجِــيّــةٌ مــن مـاجِـدٍ غُـفـرانـهـا
شـيـم إذا مـا القـول حـن تـبرعت
كـرمـاً فـأسـجـح عـطـفـها وحنانها
إنّــي وإن قـصّـرْتُ عـن شـكـريـه لم
يَــغْـمَـطْ لَدَيّ صـنـيـعَـةً كُـفـرانـهـا
كـنـتُ الوليـدَ فـلم يُـنـازِعْهُ بنو
خــاقـانَ مـكـرمـةً ولا خـاقـانـهـا
مِـنَـنٌ كـبـاكِـرَةِ الغَـمـامِ كـفـيـلةٌ
بـالنُّجـْحِ مـوقـوفٌ عـليـه ضَـمـانها
يــا وَيْـلَتَـا مـنّـي عـليّ أمُـخْـرِسـي
إحـسـانُهـا أو مُـغـرِقـي طُـوفـانها
مـا لي بـها إلاّ احتراقُ جوانحي
يُــدنــي إليــك ودادَهـا حَـرَّانـهـا
دامَـتْ لنـا تـلك العُـلى مـتَـفَيّئاً
أظْــلالُهَــا مُــتَهَــدّلاً أفـنـانـهـا
واســلَمْ لغَــضّ شــبــيــبَــةٍ ولدولَةٍ
عَــزّتْ وعَــزّ مــؤيَّداً ســلطــانــهــا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك