الشَهم في الشِدة لا يَضجر

51 أبيات | 374 مشاهدة

الشَهــم فــي الشِــدة لا يَــضـجـر
وَإِن رَأَت عَــيــنــاهُ مــا يَــحــذرُ
وَالحُــرّ إِن حــمّ عَــلَيــهِ القَـضـا
فَـــشَـــرط حُـــرّيـــتـــه يَـــصـــبـــر
تَـــلقـــاه لا يَــحــزَن إِن نــالَهُ
ضَــيــم وَلا يَــفــرَح إِذ يُــنــصَــر
وَلا بِـغَـيـر الدِرع يَـشكو الرَدى
وَلا بِــغَــيـر السَـيـف يَـسـتَـنـصـر
وَمــــالَهُ فــــي حَــــربِهِ مِــــن أَخٍ
إِلا الجَــواد الطَــلق وَالأَسـمـر
فَـاِخـش اِبتِسام اللَيث يا طالَما
أَبــكــى أَخــا جَهــل بِهِ يَــســخَــر
وَخــف غِــرار السَــيـف فـي غِـمـدِهِ
فَــإِن فــيــهِ الحَــتـف إِذ يَـشـهـرُ
وَلا يَـــغُـــرَنـــك ليـــن القَــنــا
فَـــإِنَّهـــا أَعـــظَـــم مــا يَــحــذرُ
فَـعِـش عَـزيـز النَـفـس أَو مُت فَلا
تَــرضَ بَــذل فــيــهِ تَــســتَــحــقــرُ
فَـالمَـوت بِـالعـز حَـيـاة الفَـتـى
وَهُــــوَ بِهِ مِـــن غَـــيـــرِهِ أَجـــدَرُ
وَالمَـيـت مَـن لا جـاه يُـرجـى لَهُ
فـي الحَـي لا المَيت الَّذي يُقبَرُ
فَــكَــم شُــجــاع تَــصــطَــفــي حُــبَه
أَعـــداؤُهُ وَهُـــوَ لَهُـــم يُـــقــهَــرُ
وَكَــــم جَــــبــــان عـــافَهُ قَـــومَهُ
فَــصـارَ فـي الأَحـيـاءِ لا يُـذكَـرُ
فَـجِـد بِـبَـذل النَـفـس إِن تَـبـتَغي
نَــيــل نَــفــيــس دَركــه يــعــســرُ
فَــلا يَــنــال الدُر شَــخــص عَــلى
شُــرب أُجــاج البَــحـر لا يَـجـسـرُ
وَلَيـسَ يَـجـنـي الشَهـد مَـن يَختَشي
مِــن لَدغ سُـم النَـحـل أَو يَـنـفُـرُ
فَـاِركَـب مِـن العَـزم لِنَيل العُلا
ســابــق سَــبــق قــط لا يَــفــتــرُ
مُـــســـتَـــأصـــل مِــنــهُ لَهُ زاجِــرٌ
فَــلَيــسَ يَــســتَــعــتِــبُ أَو يَـزجُـرُ
وَ أم فـــيـــهِ كُـــلُ مُـــســتَــوحِــشٌ
مــســلكــه صَــعــب السَـرى مُـخـطَـرُ
وَاِضـــرب بِهِ بَـــراً وَبَــحــراً وَلا
تَــرثــي لَهُ فــي كُــل مـا يَـظـهَـرُ
حَـتّـى تَـرى البـر النَـصـوح الَّذي
تَـــغـــرَق فــي راحَــتِهِ الأَبــحُــرُ
بَـدر العُـلا ما حي ظَلام الرَدى
إِذ صَـــحَ نَـــقــلاً إِنَّهــُ يَــظــهَــر
يـم نَـدى الفَـيـض مُـجـيـب النَـدا
إِذا دَعــاه الجُــنــد وَالعَــسـكَـرُ
مِـــن أَورد الأَعـــداءَ مِــن كَــفِهِ
مَـــورد حَـــتـــف مـــا لَهُ مَــصــدَر
فَهُـوَ الوَزيـر اِبن الوَزير الَّذي
يَــقــصــر عَــمــا نــالَهُ قَــيــصَــر
مَــولىً تَــرى الآمــال طَـوعـاً لَهُ
فــي كُـلِ مـا يُـنـهـى وَمـا يـامـر
صَــعــبٌ لَدى الحَــرب وَفــي سِــلمِهِ
سَهــلٌ ضَــحـوك الثَـغـر مُـسـتَـبـشـر
يَــعــلو عَــلى قَــبـضـة ريـح سَـرَت
ســراً لِنــيــران الوَغــى تــسـعـر
بــهــمــة يَـحـسـدهـا اِبـن العُـلا
وَصَـــولة يُـــرهـــبـــهــا عَــنــتَــر
وَفَـــرط بـــاس ذل لَيـــث الثَـــرى
مِــنــهُ وَفــل الصــارم الأَبــتَــر
يَــغـنـيـه عَـن ضَـم كَـعـوب الدمـى
ضَــم كَــعــوب بِــالدمــا تَــقَــطــر
وَبِـــظَـــبـــي البـــيــض شُــغــلٌ لَهُ
عَـن الظِـبـاءِ البـيـض إِذ تَـخـطـر
وَشُــــــربُهُ مِــــــن دَمِ أَعــــــدائِهِ
أَشــهــى لَهُ مِـن شُـرب مـا يُـسـكـر
بَــل وَصَهــيـل الخَـيـل فـي سَـمـعِهِ
أَحــلى مــن الوَرَق الَّتــي تَهــدر
وَطــيـبـه النَـقـع الَّذي قَـد عَـلا
يَـوم الوَغـى لا المسك وَالعَنبَر
وَظــلُهُ فــي الحَـرب عِـنـدَ اللُقـا
سُـمـر القَـنـا لا الوَرَق الأَخضَر
وَإِن يَــوم النَــحــر يَـوم الوَغـى
لَدَيــهِ لا بَــل عــيــدُهُ الأَكـبَـر
تَـحـسـب فـي كَـفـيـهِ سُـمـر القَـنا
أَراقـــمـــاً لا عــبــهــا قــســور
وَبَــعــدَمـا أَفـنـى جُـيـوش العِـدى
بِــاللهــزَمــيــات الَّتــي تــشـهـر
أَركــزهـا فـيـهُـم وَقـالَ أُثـبُـتـي
فَــفــي غَـد مِـن تَـحـتـك المـحـشـر
حَــيـث لِواء الحَـمـد غَـب الثَـنـا
فــي مَــوقــف المَــجـد لَهُ يَـنـشُـر
ذو غُـــرة غَـــراءَ يَـــبـــدو لَنــا
مِــن نــورِهــا صُـبـحُ هُـدى يُـسـفِـر
وَمـــــا بِهِ عَـــــيــــب سِــــوى أَنَّهُ
يَــعـفـو وَيَـصـفـو عِـنـدَمـا يَـقـدر
وَيَــحـسـب البَـذل الكَـثـيـر الَّذي
جـــادَ بِهِ نَـــزراً فَــيــســتَــعــذر
كَـــم شـــاعـــر قَـــد عَـــمُهُ بَـــرَه
وَفَــضــلُهُ مِــن حَــيــث لا يَــشـعُـر
شَــمــائل تَــخــجــل مِــن لُطــفِهــا
ريـح الصِـبـا وَالمـربـع المُـزهر
يا أَيُّها المَولى الرَفيع العُلا
وَمِــن بِهِ الفَــخــر غَــدا يَــفـخـر
إِلَيـكَ بِـنـت الفـكـر أُخـت الصَفا
زُفَّتـــ وَقَـــد كَــلَلَهــا الجَــوهَــر
عَــســى تَــنـال اللَثـم مِـن راحـة
مَـعـروفِهـا فـي النـاس لا يُـنكَر
مــا زِلت فــي عِــز وَفــي رِفــعَــة
مــا لاجَ صُــبــح أَو أَضــا نَــيــرُ
أَو ما لِفَتى الجُندي غَدا مُنشِداً
الشَهــم فــي الشِــدة لا يُــنـكـر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك