العدل باقٍ والعزائم تصعد

69 أبيات | 328 مشاهدة

العـــدل بـــاقٍ والعـــزائم تـــصـــعـــد
والبـــغـــي فــانٍ والصــوارم تــشــهــدُ
مــن كــان يــخــدمــه الزمــان وأهــله
ويـــمـــده الرحـــمـــن فـــهـــو مُــســدَّدُ
مــن تــخــفــق الرايــات تــحــت لوائه
ويـــرى لديـــه النــصــر فــهــو مُــؤَيَّدُ
من كان ألسنةُ السيوف وألسُنُ الأقلا
م تُـــعـــرِب عـــنـــه فـــهـــو السّـــيـــدُ
مــن كــان تـقـفـو إثـرَهُ الدنـيـا إذا
عـــادى فـــليـــس عـــلى عــداوتــه يَــدُ
مــن تــســخـطَ الدنـيـا بـسـخـطـتـه وإن
يــرضـى فـتـرضـى فـهـو فـيـهـا الأوحـدُ
مــن قــاس ســلطــان الورى بــقــبـيـلة
فــســد القــيــاس وشــمــلهــا يــتـبـدّدُ
مــن حــلمــهُ فــي الخـائنـيـن عـقـوبـة
لهـــم فـــكـــيـــف بـــه إذا يـــتــوعّــدُ
بــبــنــي عُــمـان مـن المـعـظَّمـ فـيـصـل
لو أنـــصـــفــوه نــعــمــة لا تُــجــحَــدُ
لا زال يُــحــسِــنُ فــيــهــم ويَــغُـضّ عـن
هـــفَـــواتـــهـــم ويــسُــودهــم ويُــســدّدُ
آمِــنــوا عــقـوبـتـه لهـم فـتـواثـبـوا
بــجــراءة فــتــجــنــبــوا وتــجــنّــدوا
فــإذا أتــتــهــم نــهــضــة مــنـه عـلى
إذلالهـــم خـــضـــعـــوا له وتــبــدّدوا
لمــا مــضــى بــالســيــب شــهـراً جَـدَّدت
عَــزَمــاتــه ســيــراً وأيــن المــقــصــد
فــالبــعــض نَــخــل قــال مـقـصـده وقـي
ل ســمــائل والبــعــض قــالوا مــسـكـدُ
فــاســتــرســلت نـحـو الرسـيـل ركـابـه
فَــدَروا وكــان جــمــيــعــهــم يــتــردّدُ
حــتـى أتـى فـنـجـا ضـحـىً فَـنـجَـا بـهَـا
مــن بــالنــفــوس وبــالقِــرى يــتــودّدُ
فــمــضــى وظــهــراً خــاض وادي الخــوض
فــاغــتـاظـت سـمـائل يـوم سـار بـدبـدُ
وأتــى عــشــاءً جــانــب الوادي بــهَــا
فــسَــخَــا لهــم بــالطــيــبــات حُــمــيَّدُ
ومــضــى صــبــاحــاً ثـم هـجّـر فـي حـمـى
حــلبــان طــاب بـهـا القِـرى والمـوردُ
بــالفــرعــة الخــضــراء بــات ورحّـبـت
حُــبــرى بــه وأتــى الجــمــيـل مـحـمـدُ
وتــشــرفــت نــخــل بــمــقــدمــه بــهَــا
صُــبــحــاً فــأصــبــح والمـوائد تـصـعـدُ
قــد ظــل طــول نـهـار ذاك اليـوم فـي
فــــرحٍ وبــــات وضــــمَّ كــــلا مـــرقـــدُ
حــتــى ســمــعــنــا وقــع خــطــب سُـحـرةً
والليـــلُ فـــيـــه للحـــوادث مـــرصـــدُ
فــإذا ابــن مــرهــون وصــاحــبـه غـدا
كُـــلٌّ قـــتــيــلٌ قــد حــواهُ المــســجــدُ
يـــا ســـالمٌ للمـــرء عـــمــرٌ إن دَنَــا
لا بــدَّ مــن سَــبَــب بــه قــد يــنــفَــدُ
يـــا ســـالم كــم مــاجــدٍ فــي أمــنــه
أضــحــى قــتــيــلا كــفــؤه لا يــوجــدُ
يـــا ســـالم أتـــظـــنّ إنَّ دمـــاكـــمــا
هــدرٌ وطــالبُهَــا الهــمــامُ الأمــجــدُ
مـــن نـــهـــضـــة لا بــدَّ ســلطــانــيــة
مـــن حـــرّ شــدتــهــا يــذوب الجــلمــدُ
بــالأمــس جــاء ووجــه نــخــل أبــيــض
واليـــوم عـــاد ووجـــه نـــخــل أســود
يـا نـخـل كـنـا فـيـك نـعـتـقـد الصـفا
والود أيــن مــضــى الذي بــك نــعـهـدُ
جـــئنـــا بـــأنـــس شــامــل ومــرادنــا
بــكِ أن يــتــم فــتــمَّ مــا هــو أكـمـدُ
قــالت عــلى مـا تـعـهـدون مـن الوفـا
مــنــي وتــلك مــكــيــدة صَــنـعَ العَـدُو
فــأتــى العــدو عــدوُّهــا مــسـتـسـلمـاً
نــحــو الهُــمــام ومـا ادّعـتـه يـجـحـدُ
فــاســتــخــبــر الآفـاق سـيـدُنـا بـمـن
قــتــلوا فــكــان لكــل قُــطْــر مــشـهـدُ
وثـــوى بـــنـــخـــل مـــدة حـــتــى يــرى
خــبــراً صــحــيــحــاً عــنــهــم يــتـأكّـدُ
والقـــادر الفـــعـــال مـــحــمــود إذا
طــلب التــأنــي فــي الذي هـو يـعـمـدُ
فــتــأكّــدت مــعــه العــلوم بــأنــهــم
هــم أهــل نــفــعـا الفـاعـلون الرّصّـدُ
قــد راح مــن نــخــل وبــات بــصــحـبـه
بـــلد الفُـــلَيــجْ وغــيــظــه يــتــوقــدُ
لمــا تــبــدى الصــبــح قــسّــم صــحـبـه
شـــطـــريــنِ كــل فــي طــريــقٍ يــقــصــدُ
أمـــا أبـــو ســابــور فــهــو لبــدبــدٍ
يــمــضــي وحــســبــك عــزةً يــا بــدبــدُ
وأبـــوه ســـلطـــان الرعـــايــا قــادم
للســـيـــب يــطــلب والجــنــودَ يــجــنِّدُ
طـــلب القـــبــائل أن تــلبــيَ نــصــرهُ
فــأتــتــه مــن كــل الجــوانـب تُـنـجـدُ
نــادى فــأقــبــلت الجــنــود كــأنـهـا
بـــتـــزاحــم اللامــات بــحــر مُــزبــدُ
وسَــرَوْا تــضــيـق الأرض مـنـهـم كـثـرة
وبــهــم جــرت غــيــطــانُهــا والفـدفَـدُ
فـــكـــأنَّ ضـــوءَ الســـيــف بــرق لامِــعٌ
وكــــأنَّ صــــوت الصُّمــــْع وَدْق مُـــرعـــدُ
لا بُـــدَ أن يَـــردوا مــشــارَع بــدبــد
فَــيــطــيــب مــصــدرهـم بـهـا والمـوردُ
نــزلوا بــواديــهــا ضــحــىً كــمـخـائل
وكـــفـــت يـــخـــلّيــهــا ســحــاب أســودُ
وبــهــم أبـو البـركـات قـائدهـم أبـو
ســابــور ســيــف فــي الخــطُــوب مـجـرَّدُ
جــرَّ الحــديــد مــن الدوافـع والظُّبـا
هــاتــيــك تُــبــرِقَ والمــدافــع تُـرعِـدُ
والأمــرُ ضــاق عـلى السـيـابّـيـيـن إذ
عــزّ النــصــيــر لَهــم وقــلَّ المــسُـعِـدُ
فـرأوا بـأن يـهـدُوا النفوس إلى أبي
ســابــور فـانـقـادُوا له واسـتـرشـدُوا
نــزلوا بــه مــتــرجّــليــن فــركّــبُــوا
فــــوق الأداهـــم والشـــدائدَ أوردوا
وأتـى الهـمـام الشـهـم تـيـمـور مقدّم
ة الجـــحـــافــل والقــنــا يــتــقــصّــدُ
مــلك عــظـيـم القـدر مـرتـفـع البـنـا
رحــب وســيــع الصــدر أنــجــب أنــجــدُ
فــتــلاقــيــا هــو والمــعــظّــم نــادر
فـانـظـر لمـا اصـطـحب العلا والسؤددُ
مــنــع الجـيـوش عـن الفـسـاد بـبـدبـد
وبــغــيــرهــا لا عَــزّ مــن هـو يُـفـسِـدُ
لمــا غــدا بــنــيــان نــفــعَــا هــدمُه
أولى وأبــقــي هَــدَّ مــا قــد شــيّــدُوا
يـا أهـل نـفـعـا قـد جـلبـتـم نـحـوكـم
ضـــرّاً أليـــس بـــكـــم لبــيــب مُــرشِــد
كــلُّ القــبــائل كــفـؤكـم مـثـلاً فـهـل
لكـــم عـــلى الســلطــان طَــولٌ أو يَــدُ
تــجــدون مــن بـعـض القـبـائل نـاصـراً
لكــن عــلى الســلطــان لم يــكُ يُـوجـدُ
يـا أهـل نـفـعـا أنـتـم العـرب الأُلى
لهــم مــآثــر فــي النــزيــل ومــعـهـدُ
إنـي لأمـدحـكـم إذا التـقـت القبائل
والقـــنـــابـــل والعُـــلا والمــحــتــدُ
وألومُ فــي تــحــريــض أنــفـسـكـم عـلى
مـــا لا يُـــطـــاق وتـــرك ذلك أحــمــدُ
لكــن نــجـوتـم بـالهُـمَـامَـيْـنِ اللذيـن
انــحــطَّ دونــهــمــا السُّهــا والفـرقـدُ
والنــصــرُ أقــبــل فــاتــحــاً أبــوابَه
لهـمـا وقـال لجـوا بـبـابـي واصْـعدوا
ودعــاهـمـا السـلطـان أن يـأتـوا إلى
دار الخــلافــة فــهـي نـعـم المـقـصـدُ
فــأتــوا وآبَ الجــيــش فــي كــرم إلى
أوطــــانــــه وتــــحـــمَّد المـــتـــحـــمِّدُ
يــا أيُّهــا الســلطــان فــضــلك بـاهـر
وبــــقـــاك مـــمـــدود وَجـــدُّك أســـعـــد
فــاســلم وعــش وليــبــقَ تـيـمـور عـلى
أوج الكــــمــــال ونـــادر ومـــحـــمـــد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك