العَزم أَقوى وَالحزامة أَقومُ
78 أبيات
|
324 مشاهدة
العَـــزم أَقـــوى وَالحــزامــة أَقــومُ
وَالسَــيــف أَنـقـى وَالشَهـامـة أَنـقـمُ
وَلَئن خَـشـي عَـبـدُ الهَـوى مِـن حـيـنه
فَـــالحـــرّ أَجــرى للحــتــوف وَأَجــرم
وَلَئن رَجــا مــن خــفّ حــلمــاً راحــةً
فَــالدَهــر أَعــدى وَالحَــوادث أَعــدَم
لا تـــكـــســبــنّ الذلَّ دُون دَنــيــئةٍ
فَــالذل يُــبــكـي وَالدَنـيـئة تُـبـكـم
لا تُـخـفِ مـا تـبـديـهِ مِـنـكَ خَـليـقةٌ
فَــالحَــق أَعــلا وَالخَــليــقـة أَعـلم
وَالعــلم يــدنــي أَهــلَه مــن مـجـده
وَالجَهــل أَقــصــى للظــهــور وَأَقـصـم
وَالدَهـــر يَـــجــزي أَهــلَه بــجــزائه
وَالدور أَحـــكـــى للرجــال وَأَحــكَــم
وَالمَــرءُ ســرّ فــي الوجـود فـعـامـلٌ
يَــبـدو وَخـامـلُ لا يـبـيـن فـيُـكـتَـم
فَـإِليـك عَـنـي لا الهَـوى مِـن شيمتي
أَبـــدا وَلا أَنـــا وامــقٌ ومــتــيــم
وَلئن رعــا غَــيــري نُــجــومَ خَـمـائلٍ
فَـلقـد رَعـتـنـي فـي السَماء الأَنجم
لا عـــزَّ إِلا أَن تـــجــابَ تــنــوفــةٌ
وَاللَيــل كَـالقَـلب المـعـادي مـظـلم
لا فَـــخـــر إِلّا أَن أَقـــدّم مـــدحــةً
يَــرضـى أَمـيـر المـؤمـنـيـن فـتـكـرم
ظـلّ المـهـيـمـن مـرجـع الدنـيا رجا
كُــلِّ الأَنـامِ وَكـهـفـهـم إِذ يَـمّـمـوا
يـــا خَـــيــر وارث مــالكٍ وَمَــمــالكٍ
وَمـــشـــيّــداً رُكــنَ العُــلا وَمــدعّــم
أَنــتَ الَّذي صُــنــت الأَنــام بــهـمـة
عَـن بَـعـضـهـا الفـلَك الدوار مـرجـم
وَدفـــعـــت عَـــن جـــاهٍ وَمــلكٍ بــاذخٍ
وَظُـــبـــاك أَدوى وَالتـــدافـــع أَدوَم
وَوقــفــت دُون الشــرق مَـوقـف شـامـخٍ
بِــجَــنـابـه يَـسـتـعـصـم المـسـتـعـصـم
وَعَــلوت هــامَ النــســر وَهــوَ مـغـرّبٌ
وَحــطــمــتَ هــامَ الدبِّ وَهــوَ يـدمـدم
وَدَفـــعـــتــه دَفــع الهــزبــر عــدوَّه
عَــن شــبــله بــبــراثــن لا تُــثــلَم
أَجــريــت فُــلكَ كَــتــائبٍ فــي حـومـةٍ
تَــجــري بــحــاراً مــاؤهــنَّ العـنـدم
وَمَـنـعـت عَـن حَـوض الحَـفـيـظة باغياً
وَبــذلت وَســمــاً يَــتّـقـيـهِ الهـيـصـم
وَشَـرعـت بِـالشَـرع المُـبـين فَلم تَدع
مـــعـــوجّ أَمـــرٍ حـــادَ لا يــتــقــوّم
ســســت الســيـاسـة وَهِـيَ أَعـضـلُ عـلةٍ
طـالَت يَـزيـدَ الجـرحِ مِـنـها المَرهم
وَاجـهـتَهـا وَهِـيَ الحـسـام المـنـتَضى
وَلزمــتــهـا وَهِـيَ الأَسـاس المـحـكـم
بِــالرَأي زلزلت الرَواســخ بَــعـدَمـا
زَعـزعـتـهـا بِـالسَـيـف وَهـوَ المـحـسم
ذللتَ صَـــعـــب الأَمـــر وَهـــوَ مــرسَّغٌ
وَكــبــحــت عَــنــا وَالعِــدا تـتـنـهـم
لا يَــعــرف المُــلكُ الهــوانَ وَعــزُّه
وَمَــليــكُه عَــبـدُ الحَـمـيـد الأَفـخـم
جـمـعـوا الجُـموع وَكُنت فَرداً واحِداً
يَــلقــى الوُجــود بِــأَسـره وَيُهـمـهـم
أَيــام لا الخــل الحَــبـيـب مـصـادقٌ
عَهـــداً وَلا خَـــفْــر الذمــام مــذمَّم
أَيـــام قـــمـــت وَكُـــل بــاغٍ فــاغــرٌ
فـــاهُ يـــكــاد لغــيــظــه يــتــكــلم
أَيـام أَبـنـاء البَـسـيـطـة بَـيـن مَـن
يــغــري وَبَــيــنَ مُــخــيَّلــ يــتــجـسـم
أَيــام لا يُــرجــى سِــوى رَب السَـمـا
رُكـــنـــاً ولَيـــسَ سِـــواه رَبٌّ يَــرحــم
أَيــام تــنــحـدر البَـلايـا سـيـلهـا
مـــــن كُـــــل واد ســــدّه يــــتــــردّم
أَيــام أَحــدقــت العِــدا وَتـسـابـقـت
شــوســاً وَنــار حــروبــهــا تــتـضـرّم
فـفـكـكـت أَسـتـار الجُـمـوع وَلم تذر
بــابــاً بــدا إِلا وَفــيــهِ ضَــيــغــم
دكــدَكـتَهـا بِـفـوارسٍ تـلقـى القَـضـا
فــرحــاً بــقــلبٍ بــعـدهـا لا يـنـدم
فَــبــعــثــتـهـم حـر الوُجـوه مـعـزّزو
ذِكــرِ الجُــدودِ فــلم يَــلمــهــم لوّم
مــن كــل فــيّــاض اليـديـن غـشـمـشـمٍ
للحــرب يَــتــلوه أَخــوه عــشــمــشــم
مـن نـسـل يـافـثَ لَيـسَ يـذكـر حَوملاً
جَــزعــاً وَلا تَـثـنـيـه تـلك الأرسُـم
زَاهِ الجَــبــيــن كَــأَن نُــورَ جَـمـاله
مِـــن فـــعـــله وَثَـــنــائه يَــتــوســم
مِــن كُـل أَبـلجَ وَالمـعـامـعُ تـلتـظـي
تَــلقــاه وَضّــاح البــشــاشـة يـبـسـم
حــسَــنَ المـحـيّـا وَالمَـحـامـدِ عُـمـرُهُ
بَــيــن المَــكـارم وَالوَغـى يَـتـقـسـم
فَــإِذا تــبــدّوا فَـالأَهـلّة وَالنَـقـا
وَإِذا تَــنــادوا فَــالنُــسـور الحُـوّم
مــرُّ الدمــاءِ فَــلو تُــمــازِجُ قَـطـرةٌ
بَـــحـــراً لظــل لَذيــذُه لا يُــطــعَــم
أَو عـاد تـربـاً لَم يَـكُـن مِـن حَـظِّهـا
إِلا العُــيــون يَــزيــغـهـا فـيـخـيّـم
شـــيـــبٌ مــجــرّبــةٌ وَمُــردٌ حُــســنُهــم
قَــد حَــلَّ للهــيــجــاء وَهــوَ مُــحــرّم
يَــتــبــادرون إِلى الكِـفـاح كَـأَنَّمـا
لَهُــمُ مَــغــانــم وَالمــعـامـع مـغـرم
يَــتــسـابـقـون لقـطـبـهـا فـي فـيـلخ
كُـــلٌّ بـــذاك القَـــلب صـــب مُـــغـــرم
جَـعـلوا القُلوب عَلى الدُروع وقاية
وَعَـلى المَـحـاسـن بِـالوَقـار تلثموا
جَلبوا الجِياد إِلى الجلاد وَحملها
زخـر الشَـبـيـبـة وَالكَـريـهـة مَـوسـم
مِــن كُــل نــهــدٍ كَــالهِـلال جَـبـيـنُه
وَالمــورُ بــيــن يَـديـهِ لَيـلٌ مـعـتـم
تَــعــلو عَــلى صــهــواتــهــنّ أَمـاجـدٌ
شــوسٌ جَـبـابـرةُ القُـلوب هـمـو هـمـو
يَـسـتـوقـف البَـصـرَ الحَـديـدَ جلادُهم
فَـيـفـوه عَـنـهُ الأَبـكَـمُ المـسـتـعجم
شَــربــوا أَمــرّ كــؤسـهـا حـلْواً عَـلى
حــبِّ الفَــخـار وَقَـد يَـسـوغ العـلقـم
شَـربـوا الوَتـيـن الصَرف بين جَماجم
مِــن دُونِهـا صَـوتُ الأَنـيـن يـجـمـجـم
رَقــصــت جَـواري المَـوت دُون عَـروسـه
وَالســمــرُ تَــلعـب وَالظُـبَـى تَـتـرنـم
لَم يَــتــخـذ نَـفـقـاً يَـقـي أَو سُـلَّمـاً
يَـــرقـــى عَـــدوٌّ إِنَّمـــا يَــســتــســلم
شَهـدوا المَـشـاهـد بـيـن جَمرٍ يُصطَلى
وَبـــحـــار مَــوت مــوجُهــا يَــتــلطّــم
وَقـفـوا المَـواقـف لَيسَ يَجهل قَدرَها
أَهـل المَـطـالع مَـن دَروا وَتـعـلموا
مِــن كُــل فَـيـلقَ بِـالحَـديـد مـسـربـلٍ
يَــتــلوه مــرهــوبُ السَــدادِ عَـرمـرم
تَــبــدو الأَســنـة أَنـجُـمـاً وَسـيـوفُه
مــثــل الأَهــلة فـي القُـلوب تـكـلّم
أَولاد يـــافـــث دُون مـــلة أَحـــمــدٍ
أَدنــــى الَّذي يَهــــبــــون لِلّه الدَم
إن يَـنـطـقـوا فَـبـعـزِّ زَأْرٍ يَـنـطـقوا
أَو يـقـدمـوا فَـبـقـلب صَـخـرٍ يَقدموا
لَو ردّ فــي جــسـم البَـسـيـطـة رُوحـه
لَتــكــلمــت أُمــمٌ هــنــاك تــتــرجــم
فَــأُولئك الغــرّ الكِـرام لَك الفِـدا
بـعـلاك قَـد نـالوا العلا وَتكرّموا
لِلّه فَــــردٌ فــــي العَـــوالم قـــائم
تَــلقــى الوُجــودَ وَأَهــله لا تَـسـأم
تَــتَـحـالف الدُنـيـا وَيـخـلف قَـولَهـا
بِــالحَــزم وَالتَــقــوى وَعــزم يَـدهـم
فَـاعـجـب لمـا لاقـى وَلا تَـعجب فَذا
سَــيــف المــهــيـمـن حـدّه لا يـكـهـم
فَــتــراه يــهــدم كُـل جـورٍ وَهـو قَـد
يَــبــنــي العــدالة إِذ سِـواه يَهـدم
تَــشــقـى عِـداه بِـمـا يـكـدّر بـالهـا
وَبِهِ الرَعـايـا فـي الصَـفـا تَـتَـنـعم
يَـقـضـي اللَيـالي سـاهِـراً مـتـبـصـراً
مُــتــجـانـبـاً مـا يَـسـتَـطـيـب النُـوّم
فَــحــظــوظ راجــي مــا لَديــهِ جَــنــة
وَحُــقــوق مــن نــاوى عــلاه جــهـنـم
فَــجــزاه رَب الخَــلق خَــيــر جَــزائه
عَــن خَــلقــه وَهـوَ المـعـز المـنـعـم
وَأَدامــه للديــن وَالدُنــيــا كَــمــا
يَهــواه مــمــا يَــزدهــيــهِ وَيَــغـنـم
فَــلَقَــد سَــعــى لِلّه مَــســعــى حـافـظ
لحــقــوقــه مــثــل الَّذيـن تـقـدّمـوا
وَهـوَ الخَـليـفـة وَالإِمـام المـجتبى
رَب المَـــمـــالك وَالأَبـــرّ القـــيّــم
لا زالت الأَيــام طــوعَ يَــمــيــنــه
يَــقـضـي وَيـبـرم مـا يَـشـاء وَيـحـكـم
وَيَــدوم قَــيـلَ الدَهـرِ فـي تـاريـخـه
مَـــولاي دم وَلَك الوَلاء الأَعـــظَــم
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك