العِزُّ حيث البلْدةُ الزوراءُ

96 أبيات | 607 مشاهدة

العِــــزُّ حــــيــــث البــــلْدةُ الزوراءُ
والمــجــدُ حــيــث القُــبَّةـُ البـيـضـاءُ
فــخْــرٌ تَــســامــى أنْ يُــزانَ بــمـدحـةٍ
فـــالنُّطـــْقُ عِـــيٌّ والصُّمـــات ثَـــنـــاءُ
فــعَــلامَ يــعْــتــســفُ الظَّلــام مُـشـمِّرٌ
أودتْ بــــه الشَّدَنـــيَّةـــُ الوجْـــنـــاءُ
إنَّ الجــحــاجــح مــن قُــريـشٍ أدركـوا
شَـــرَفـــاً تُــقِــرُّ بــفــضــلهِ الأعْــداءُ
فــلِهــاشــمٍ مــنــه السَّوامــقُ والذُّرى
ولغــيــرهــا الهَــضَــبــاتُ والأنْـقـاء
وأصـــاب سِـــرَّ اللّه مــن أبــنــائهــمْ
دونَ الرجــــالِ ثــــلاثــــةٌ كُـــرَمـــاءُ
فــأُقِــرَّ ذاك السِــرُّ فــي مــســتــرشــدٍ
بــــاللّه تـــخْـــرسُ دونـــهُ الضَّوْضـــاءُ
يــقْــظــانُ أبْــلجُ يـنـجـلي بـجـبـيـنـهِ
ودليــــلهِ الإِشْـــكـــالُ والظَّلـــْمـــاءُ
فــتــوهُّمــُ المُــتَــجــادليــنَ حَــقــائِقٌ
مـــنـــه وليــلُ المُــدْلجــيــنَ ضِــيــاءُ
غـــيـــثٌ وليـــثٌ يـــرْعَــوي لبَــنــانــهِ
بـــأسُ العِـــدى واللَّزْبــةُ الغَــبْــراءُ
فــلمُــحْــفِــظــيــهِ مَــتــالِفٌ ومَــعـاطِـبٌ
ولمُـــعْـــتَـــفـــيــهِ مــكــارِمٌ وعَــطــاءُ
طـــــوْدٌ أشَـــــمُّ وخـــــارقٌ ذو شـــــارَةٍ
حُـــسَّاـــدهُ الأنْـــصـــالُ والحُـــلَمـــاءُ
فـــبـــهِ إذا نَـــزَقَ الحَـــليــمُ تــأيُّدٌ
ولهُ إذا نَــــبَـــتِ السِّهـــامُ مَـــضـــاءُ
حَـــبْـــرٌ إذا ذلَّ الدَّليـــلُ بـــمــوغِــلٍ
شـــهـــدتْ بــصــائبِ قــولهِ العُــلمــاءُ
وإذا المَــقــاولُ ســاورتْهــا نُــبْــذَةٌ
مــن لفْــظــهِ فَــفَــصــيــحُهــا فــأفــاءُ
خــمــصــانُ يـقْـلي الزاد غـيـر مـمـرَّضٍ
ولهُ التَّقــــيَّةــــُ مـــطْـــعَـــمٌ وغِـــذاءُ
نـــورٌ أضـــاء الأفْــق ســاطــعُ لمْــعِهِ
فــــعــــلى الزمــــانِ وأهْــــلهِ لأْلاءُ
نَـــضـــرَتْ بــه أيــامُــنــا فــكــأنَّهــا
بـــيـــن العُــصــورِ خَــمــيــلةٌ غَــنَّاــءُ
يـا سـاهـرَ الظَّلـْمـاءِ يـرقـبُ صـبْـحـها
كــي يــســتــقــلَّ بــه الغَــداةَ نَـجـاءُ
هــابَ الظَّلــامَ وذاعــريــه فــجــرْســهُ
هَـــمْـــسٌ ونُـــطْـــقُ لســـانـــهِ إيــمــاءُ
نَــسَــعَ المَـطـايـا والجـيـادَ مـخـافَـةً
مـــنْ أنْ يـــنُـــمَّ تَـــصـــاهُـــلٌ ورُغــاءُ
ســرْعــانَ مــا ظــنَّ الإكـامَ مَـنـاسـراً
دلَفَــتْ إليــه بــشَــرِّهــا الفَــيْــفــاءُ
يُــغْــفـي فـيـحـلمُ بـالعِـدى فـهُـبـوبـهُ
فَــــرَقٌ وجــــالِبُ رَوْعــــهِ الإِغْـــفـــاءُ
سَــعْــيــاً جَــريـئاً أو فَـنَـمْ مُـتَـوَدِّعـاً
فــفِــنــاءُ بــيــتــكَ والعَــراءُ سَــواءُ
والأمــرُ مــزْمــومٌ بــعَــدْلِ خــليــفَــةٍ
تَــــلِغُ الذئابُ لخــــوفــــهِ والشَّاــــءُ
لفــظــتْ ســيــاسـتـه السـيـوفَ فـضـربُهُ
فـــي الدارعـــيـــنَ تَـــبَــكُّتــٌ وإِبــاءُ
وتــمــاســكَ المُــتَــحـرِّبـونَ فـكـادَ أنْ
يــسْــجــو بـمُـنْـحَـدرِ المَـسـيـلِ المـاءُ
وفَــشــا الحِــذارُ بــه فــكـلُّ قـبـيـلةٍ
جُهَّاــــلُهـــا مـــن خـــوْفـــهِ حُـــلَمـــاءُ
وجـرى اللسـانُ مـن الفـقـيـرِ وطالما
حــصِــرَ الفَــصــيــحُ وخــصْـمُه الإثـراء
فــالمُــرْمِــلُ المــمْـلاقُ مـنْ إِرْهـابـهِ
والمَـــلْكُ فـــي حَــقِّ المَــقــالِ ســواءُ
الصَّاــئمُ اليــومَ الهــجــيــرَ تـأجَّجـَتْ
تــحــت الكُــســورِ لوَقْــدهِ الرَّمْــضــاء
والسَّاـهـرُ الليـل الطـويـل وقـد ثوتْ
بــــالرَّاقــــديـــنَ نـــمـــارقٌ ومُـــلاءُ
والقــائدُ الخــيــلَ العِـتـاقَ يـؤمُّهـا
مُــتــغــطْــرفٌ يُــزْهــى بــه الخُــيَــلاءُ
نَــســخَ الغُــبـارُ صـبـاحَهـا فـكـأنـمـا
بـــيـــضُ الشُّهـــور حَـــوالِكٌ دَهْـــمـــاءُ
أجْـرا فـتـىً ركـب الجياد إلى العِدى
قـــلْبـــاً وأصْـــبَـــرُ مَــنْ عَــلاهُ لِواءُ
وإذا تـــعـــرَّضــت الخــطــوبُ وســاورت
أمْـــنَ الرَّعـــيَّةـــِ ضـــخْـــمـــةٌ بَــزْلاءُ
وتـقـاعـسَ المُـتـهـافـتـونَ على الرَّدى
حَــذرَ الحُــتــوفِ وصــانَــعَ الأحــيــاءُ
مَــنـحَ المـنـابـرَ والضَّوامِـر أخْـمـصـاً
تُـــزْهـــى بــمــوقــعِ وطْــئهِ الجَــوْزاءُ
وجـرى الصـيـالُ مـع المـقـال فـأقْـدَمَ
الضَّاــري وخــاسَ الأخــضــرُ الدَّأمــاءُ
فـعـلى المـسـامـعِ والمـطامعِ بالضُّحى
خَـــيْـــلٌ تُـــغـــيــرُ وخُــطْــبَــةٌ رَوْعــاءُ
يــنــجــابُ عـنـه الجـيـش وهـو مُـصـمـمٌ
وتَـــحـــيـــدُ عـــنـــهُ الشِّدَّةُ الصَّمـــَّاءُ
بـــأسٌ وجـــودٌ فــي مَــضــاءِ عــزيــمــةٍ
يُــدْنــي البَــعــيــدَ وعِــفَّةــٌ وحَــيــاءُ
وأغــرُّ مُــرُّ العــيـش مـن حـفـظ الورى
يــحــلو وتَــعْــذُبُ عــنــدهُ النَّعــْمــاءُ
فــصــلُ الحـكـومـة لا يُـخـامـر قـلبـهُ
صَـــوَرٌ ولا تـــمـــضـــي بــهِ الأهْــواءُ
يُــغـنـيـه حـدُّ العـزم عـن حـدِّ الظُّبـى
وتُــــريــــهِ قــــبـــلَ لِحـــاظِه الآراءُ
مــا ضَــيْــغــمٌ شــثْـنُ البـراثـنِ عـازبٌ
بِــالخــيــس فــيــه نَــغَــشْــرُمٌ ومَـضـاءُ
ضــــــارٍ يُــــــعـــــفِّرُ زأرُه أقْـــــرانَه
فـــبـــهِ عــن الصَّوْل الشَّديــد غَــنــاءُ
يـــتـــقــصَّفــُ العــاديُّ عــنــد مــرورهِ
فَــرَقــاً وتــرْجُــفُ تــحــتــهُ الصَّحــراء
عَـرقَ الطَّوى أشْـبـالَه وتَـناذرَ الأظع
انُ فــــــهــــــو مُــــــلَجِّجــــــٌ سَــــــرَّاءُ
لَزِمَ الثَّنـــِيَّةـــَ لا يَــلوحُ لشــخــصــه
شَـــبَـــحٌ ولا يـــبـــدو عـــليـــه رُواءُ
ثــمَّ اســتــمــرَّ كــراشــقٍ قــذفــتْ بــه
نـــحـــو الرَّمـــيِّ شـــديـــدةٌ فَـــجْــواءُ
فـثـنـى الخـمـيـسَ المَـجْـرَ قُـرُّ جَـنانه
والذِّمــرُ تُــنْــغــض عِــطــفـه العـروَاء
كُــلٌّ يــقــولُ أنــا الصَّريــعُ وإنــمــا
صَــيْــدُ الهِــزَبْــرِ الأصْــيَــد الأبَّاــءُ
فــغــدا يــجُـرُّ إلى العـيـالِ ونـفـسـهِ
مــنْ لمْ تَــرُعْهُ الفــيْــلق الشَّهــبــاءُ
بــأشــدَّ مــن بــأسِ الإِمـامِ إذا عَـلا
صــوتُ الصَّريــخ وهــاجــت الهــيْــجــاءُ
وعــرمــرمٍ كــاليــمِّ هــيــجَ بــعــاصِــفٍ
شــرِقــتْ بــفــضــل عُــبـابـه البَـيْـداءُ
نــســخ الفـلا والصـبـح ركـضُ جـيـاده
فــــالأرضُ جَــــوٌّ والصَّبــــاحُ عِـــشـــاءُ
طـــردتْ فـــوارســهُ ومــا لاحَ العِــدى
حِـــرْصـــاً فـــكـــلُّ كَــتــيــبــةٍ دَفْــواءُ
تــدنــو له عـنـق القَـشـاعـمِ مـثْـلمـا
تـــحْـــتــفُّ بــالمُــتَــصــدِّقِ الفُــقــراءُ
تــجــري مُــسـابـقَـة السـيـوفِ فـربـمـا
نَــــسَــــرتْ وضـــرْبـــةُ طـــائحٍ رَعْـــلاءُ
والخــيـلُ تـقـتـحـمُ الغُـبـارَ كـأنـهـا
نَــبْــلُ الجَــفــيــرِ وقـد أُجـيـدَ رِمـاءُ
تــزجــي ســنــابــكُهـا سَـحـابـاً قـطْـرهُ
مـــنـــهـــا مَـــســيــحٌ هــاطِــلٌ ودمــاءُ
يـــنـــقـــلن كـــلَّ مُـــســـاورٍ ذي هِــمَّةٍ
تُـــجْـــلى بــحــدِّ حُــســامــهِ الغَــمَّاــءُ
زوْلٌ ريـــاضُ ســـروره ســمــر القَــنــا
عِـــزّاً ومـــلْعـــبُ أنْـــســـهِ الجَـــأواءُ
حَــنَّ الكُــمــاة إلى النَّجــيـعِ ولونـهِ
فــــلذاكَ كـــلُّ عِـــصـــابَـــةٍ حَـــمْـــراءُ
وطـــمـــا أتِــيُّ الحــربِ حــتــى مــاؤُهُ
مُهَــــج الفــــوارس والرُّؤوسُ غُـــثـــاءُ
أجْــرى أمــيــرُ المــؤمــنـيـن جـيـادَهُ
ظــــمــــأى وعــــادَ بِهِـــنَّ وهـــي رِواءُ
فــبــطــاءُ خـيـلِ الطَّاـلبـيـنَ سَـريـعـةٌ
وسِــراعُ خــيــلِ الهــاربــيــنَ بِــطــاءُ
رَهَـــبـــاً لأغْـــلبَ لا مـــفــرَّ لهــاربٍ
مــــنــــه ولو أنَّ النــــجـــومَ وِقـــاءُ
عَــــمَّ البَــــريَّةـــَ بـــأســـهُ ونَـــوالُهُ
فـــكـــأنــه فــي الحــالتــيــن ذُكــاءُ
ثُــمَّ انـجـلى ذاكَ العـجـاجُ عـن التـي
عَــظُــمــتْ لهــا الأخْـبـارُ والأنْـبـاءُ
فغَدا على العاني الأسيرِ من النَّدى
عَــفْــوٌ وراحَ عــن القَــتــيــلِ عَــفــاءُ
مــا ضــرَّ أبـنـاء السُّرى حَـلكُ الدجـى
لهـــــمُ وأنـــــت الأبْــــلَجُ الوَضَّاــــءُ
كَــلاَّ ولا حُــبــس القــطـار فـأجْـدبـت
أرضٌ وأنــــت الواهِـــبُ المِـــعْـــطـــاءُ
بــرَّزْتَ ســبْــقــاً وافــتــرعــتَ مــحِــلَّةً
لم يــرْقَهــا مــنْ قــبــلكَ الخُــلَفــاءُ
وجــريــت حــيــث السَّاــبـقـاتُ عـواثِـرٌ
وثَـــبَـــتَّ حــيــث الشَّاــمــخــاتُ هَــواءُ
وتــخــاذلت قِــمـمُ المـلوكِ وقـد بـدتْ
لِغـــرارِ ســـيـــفـــكَ عِـــزَّةٌ قَـــعــســاءُ
وســتــمــلكُ الدُّنــيــا تــمــلُّكَ قـابـضٍ
وتُــطــيــعُــكَ الحــمــراءُ والبــيـضـاءُ
ويــجـولُ طِـرفُـك فـي مـشـارق شـمـسـهـا
والغــربُ يُــنْــغِــض عِــطـفـه الخُـيـلاء
ولقــد حُــبــيـتَ مـن الرجـال بـنـاصِـحٍ
مـــا فـــي نـــمـــيـــرِ ولائهِ أقْـــذاءُ
هــجــرَ الكَــرى رعْــيــاً لِمــا ولَّيْـتـهُ
فــــجُــــفــــونـــهُ لسُهـــادهِ مَـــرْهـــاءُ
يــقــظــان يــقـدح زنـدُ عـزمـكَ فـكـرَه
فــــيــــنــــرَه المُــــتَـــلَهِّبـــُ الوَرَّاءُ
زُهــيــت بــك الخــلفــاء ثُـمَّ كـسـوْتـهُ
ظِـــلَّ العُـــلى فَـــزَهَـــتْ بــه الوزراءُ
لك مـــن قُـــريــشٍ كــلُّ أغــلب بــاســلٍ
تــخــشــى سُــطــاهُ الصَّعــْبــةُ الشَّقــَّاءُ
قـومٌ إذا شـهـدوا الكـريـهـةَ أصبحوا
وهُــــــمُ غُــــــزاةٌ أو هُـــــمُ شُهـــــداءُ
يــمــشــي الثَّنــاءُ إليـهُـمُ مُـتـبـرِّعـاً
وتــحــيــدُ عــن نــاديــهُـمُ الفَـحْـشـاءُ
وإذا تَـــغَـــبَّرتِ الفِـــجـــاجُ وهــتَّكــتْ
سُــتُــرَ البــيــوتِ الزَّعْــزعُ الهـوجـاء
واسَّاـــقـــطـــتْ غُـــرُّ العِــشــارِ أجِــنَّةً
للقُـــــرِّ فـــــهــــي طَــــوائحٌ ألْقــــاءُ
وتــعَــفَّتــِ الآنــاءُ حــولَ خِــيــامِهــا
للسَّيــــْل مــــمـــا سَـــحَّتـــِ الأنْـــواءُ
وخــبــا وأغْــفـى ذو الصِّلـاء ونـابِـحٌ
خَـــصَـــراً فـــأعْـــوَزَ مـــوْقِـــدٌ وعُــواءُ
فـــرِحـــالُهُــمْ للنَّاــئمــيــنَ وثــيــرَةٌ
وجِـــفـــانُهـــمْ للطَّاـــعِــمــيــن مِــلاءُ
شُــمْــتُ البـوارق مـن نـداكَ وسـاقـنـي
أمـــــلٌ يـــــحــــثُّ رَواحِــــلي ورَجــــاءُ
وبــدتْ لســاري الخــطِّ شــمـس ظـهـيـرة
فــتَــمــاحَــقــتْ فــي عـيـنـهِ الأضْـواءُ
فــانــظُــر إلى مــأثــورِ قــولٍ قــصَّرَتْ
عــن شــأوهِ فــي مــدحــكَ الفُــصَــحــاءُ
هــوْلٌ عــليــه مــن البــسـالةِ نَـفْـضَـةٌ
وبــــه إلى حُــــبِّ العُــــلى بُـــرَحـــاءُ
ذلَّ الورى عــمــا افْـتـرعـتُ وأفـحـمـت
لمـــا نَـــطَــقْــت بــحــمــدكَ الشُّعــراء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك