العِزُّ في صَهَواتِ خَيْل الدّاعي

64 أبيات | 476 مشاهدة

العِــزُّ فــي صَهَــواتِ خَــيْـل الدّاعـي
مُــتَــمَــطِّراتٍ يــومَ يــدعـو الدّاعـي
كـم عَـفَّروا يـومَ المَـعافِر من فتىً
ومُــقَــنَّعــٍ أَرْدَوا بِــقــيــعــةِ قــاعِ
لمّــا تــبــادَرَ غُــلْبُ هَــمْـدانٍ وقـد
هَــمَّ العُــداةُ هُــنــاك بـاسـتـرجـاعِ
واسـتـبْـطَـنوا الأوجاع فَرْطَ مَخافةٍ
فـأَتـى الرَّدى مـنـهم على الأَوْجاعِ
وتَــصــدَّع الشَّمــْلُ المُــؤَلَّفُ مــنـهـمُ
بِــظُــبــيً تُــزيــل مَــحــلَّ كـلِّ صُـداعِ
والنَّصــلُ فــي نَـصْـرِ المُـكَـرَّم رائع
فــي أَنــفُــسٍ مــمــن عــصــاه شَـعـاعِ
وبَـنُـو زُرَيْـعٍ مـنـه قـد لَجأوا إلى
ســــامٍ بِــــعـــزِّ لوِائهـــم مَـــنّـــاعِ
مــا إِن تَــخُـطُّ يـدُ العُـلى أَوصـافَه
إِلاّ بـــسُـــمْــر الخَــطّ لا بِــيَــراعِ
لو أَنّ تُـــبَّعـــ كــان أَدركَ عَــصــرَه
أَضــحــى له مــن جُــمــلةِ الأَتـبـاعِ
خَــضــعَــت له غُـلْبُ المـلوك وإنّـمـا
خـــضـــعـــتْ لضـــرّارٍ لهـــا نَـــفّــاعِ
وعَــنَـتْ لعـالي القَـدْر مـنـه مُـؤَيِّدٍ
مـاضـي الأَوامـر فـي الزَّمان مُطاعِ
مُــتــجــاوزٍ غــايــاتِ كــلِّ فــضـيـلةٍ
لم يَــخــتــلج بــخَـواطِـر الأَطـمـاعِ
مـا زال يُـتْـرِعُ فـي المواهب إِنَّما
إِتـراع طـيـب الذكـر في الإِتراعِ
مُــتَــدَفِّقــ كــرمــاً وبــأْسـاً مـا لَهُ
عــن ذا ولا عــن ذاك مِــنْ إِقــلاعِ
أَسَـدٌ يـسـيـر مـن القَـنـا فـي غابةٍ
ويـــجـــرُّهـــا للطَّعـــن ســودَ أَفــاعِ
إِن صـال أَوجَـبَتِ النِّصال تباين الْ
أَوْصـــالِ بـــعـــدَ تـــآلُفِ الأَوْضــاعِ
والمــالُ مُــقْــتَــسَــمٌ مُـشـاعٌ عـنـدَه
بـيـدَ النَّدى، والمـجـدُ غـيـرُ مُشاعِ
فـــكـــأَنَّمــا هــو للعُــفــاةِ وَدائعٌ
فــي كــفِّهــ مــضــمــونــةُ الإِيــداعِ
يَــحْــظــى مُــجــالِسُه بـأَشـرفِ رُتَـبـةٍ
مــا بــيــن عِــزِّ عُـلى وخِـصْـب مَـراعِ
فــكـأَنَّ مَـنْ يُـمـسـي جـليـسـاً عـنـده
يُــمـسـي جـليـسَ البـدر لا قَـعْـقـاعِ
لا يَـرْتـضـي سَـمْعُ الفضائل منه أَن
يُــصْــغــي لِســاعٍ فــي الورى لَسّــاعِ
ويَــسُــرُّه السّــاعــي إِلى أَبــوابــه
مُـسـتـمْـطِراً سُحُبَ النَّدى لا السّاعي
وله مــن الأُمــراءِ أَقـمـارٌ حَـكَـوْا
مـــنـــه شَـــريـــفَ خَــلائق وطــبــاعِ
وُلِدوا على دين العُلى واسْتُرْضِعوا
دَرَّ المَــكــارم عــنــه خــيـرَ رِضـاعِ
فــمـحـمَّد للحـمـد تـبـعـثُه عـلى الْ
إِطْـــنـــاب فـــيـــه بَــواعــثٌ ودَواعِ
وأَبــو السُّعــودُ له حــليـفٌ مُـسْـعِـدٌ
فـي الفـضـل يـخـفـظُ فَـضْـله ويُراعي
وشــواهِــدُ المَــنــصــورِ تَـشْهـد أَنَّه
مــا الظَّنــُّ فــي عَــليـائه بـمُـضـاعِ
أُمـــراءُ مُـــلْك رَتّــبــوه وأُوطِــئوا
مـــنـــه أَعَـــزَّ مَـــواطـــنٍ وبِـــقــاعِ
فـبـقـيـتَ يـا داعـي الدُّعاة مُمَتَّعاً
بــالكــلِّ مــنـهـم أَفـضـلَ الإِمـتـاعِ
أَوْ جــــــادَ آذَنَ مـــــالُه خُـــــزّانَه
لا عـــن قِـــلىً، بــتَــشَــتُّتــٍ ووَداعِ
والنّـازِعـيـن بِـحُـرّ أَشْـطـانِ القَـنا
مُهَــجَ العِــدى نَـزْعـاً بـغـيـر نِـزاعِ
آل الزُّرَيْـعِ الزّارعـيـن مـن العُلى
والمــجــدِ مــا يـسـمـو عـن الزُّراعِ
مـا بـيـنَ أُسـرته الأُولى ما منهمُ
إلاّ مُــــــــــــــــــدَبِّرُ دولة أَو راعِ
لُحُـقُ الأَيـاطـل، بـالقـسـاطل قَنَّعَتْ
وجــهَ النَّهـارِ مـن الدُّجـى بِـقِـنـاع
تَــرْنــو فـتَـحْـوي مـا رأَتْهُ كـأَنَّمـا
خُــلِقْــت لَواحِــظُهــا مــن الأَبْــواعِ
مــن كُــلِّ مُــبْــيَــضِّ الأَديــم كــأَنَّه
مــن مــاءِ دُرٍّ فــي الصَّفــاءِ مُـمـاعِ
أَو كُـــلِّ وَرْدٍ وَرْدُ رَوْضـــةِ جـــســـمِه
مُــتَــفَــتِّحــٌ فــي مــائس الأَقــمــاعِ
أَو أَصْــفــرٍ أَبْــقــى عــلى سِـرْبـالِهِ
طَـفَـلُ العَـشـايـا مـنـهُ فَـضْـلَ شُـعاعِ
أَو أَدْهَـــمٍ كـــاللَّيـــل إِلاّ أَربـــع
خــاضَــتْ صَــبــاحَ جَــبـيـنـه اللَّمـاعِ
تـلك التـي يـقَـضْـي لِعَـقْـد لِوائهـا
بــالنَّصــْر صِــدْقُ حَــفــائِظٍ ومِــصــاعِ
ويَــقُــودهـا شُـعْـثَ النَّواصـي شُـزَّبـاً
مــاضــي العــزائم صـادِقُ الإِزمـاعِ
مَـلِكُ المُـلوك عـظـيـمُهـا عِـمْـرانُها
والدّاعي ابن الدّاعي ابِن الدّاعي
نَــسَــبٌ كــإِشــراق الصَّبــاح يُــمِــدُّه
إِشْـــراقُ بِـــيــضِ فــضــائلٍ ومَــســاعِ
مَــلِكٌ زُرَيْــعــيّ النِّجــار مُــؤَيَّد ال
أَنْــصــار رَحْـبُ البـابِ رحـبُ البـاعِ
مَــشْــبــوبــةٌ فـوق الكـواكـب نـارُهُ
لا فــي ذُرى عَــلَمـ، وَقُـورِ بِـقـاعِ
مَــــلِك غَـــرِائبُ مَـــدْحِه وحَـــديـــثِه
نُــزَه العْــقـول ونُـجْـعَـةُ الأسـمـاعِ
مَـــلأَ الزَّمـــان جَــلالةً ومَهــابــةً
مِـلء النَّواظـر مِـلء سَـمْـعِ الْواعـي
مــا أَجــمــعَـتْ إِلاّ عـلى تـفـضـيـله
بــيــنَ البــريَّةــِ أَلســنُ الإِجـمـاعِ
يَــجْــلو فــضـائَله الْعِـيـانُ وإِنَّمـا
حُــكْــمُ العِــيـان يُـزيـلُ كُـلَّ سَـمـاعِ
مَــلكٌ ولايــاتُ البــلاد وعــزلُهــا
مــا بـيـن قَـطْـعٍ مـنـه أَو إِقـطـاعِ
مـتـكـفِّلـٌ دفـعَ الخُـطـوبِ عـن الورى
فـي حـيـن أَعْـيـا الخـطـبُ كـلَّ دِفاعِ
يَـسَـعُ النَّوازِلَ ضـاقـتِ الدُّنيا بها
بــرحـيـبِ صـدْرٍ، لا يَـضـيـقُـ، وَسـاعِ
فــكــأَنَّمـا هـي فـي فَـضـاءِ ضَـمـيـره
سِـــرٌّ مـــن الأَســرار غــيــرُ مُــذاعِ
يـحـمـي بِهـيـبـته الجْيوشَ إِذا هَفَتْ
أَبــطــالُهــا بـالْمَـعـرَك الجَـعْـجـاعِ
ويــلوذُ يــومَ الرَّوْع مـن سَـطَـواتـه
بــالأَمْــن قـلبُ الخـائف المُـرتـاعِ
لا تَــحْــجُـب اللاّمـاتُ عـن أَلِفـاتِه
في الطعن ما في الحُجْب والأَضلاعِ
فـي حـيـثُ عِـقـبـان الحِـمـام حَوائمٌ
فــي النَّقــْعِ واقــعـةٌ بـلا إِيـقـاعِ
والخـيـلُ تَعْثر بالرؤوس من العِدى
وتَـــخُـــوض فــي عَــلَقٍ بِهِــنَّ مُــســاعِ
يــتــقــدَّمُ الإِنــذارُ وَعْــدَ مَـغـارِه
لا عــــن تَــــرَقُّبــــِ غِـــرَّةٍ وخِـــداعِ
ومــواكــبٍ ســالتْ بــهــا عَــزَمـاتـه
كــعُــبــابِ مَــوْجٍ أَو سُــيـول تِـلاعِ
خَــفَــقــتْ بــهــا أَعـلامُه فـكـأَنَّهـا
فــي الرَّوْع خــافـقـةً قـلوبُ رَعـاعِ
وأَزارهـــا أَرضَ الأَعـــادي صــائِلاً
لا كــائلاً صــاعَ الطِّعــان بِـصـاعِ
أَبـدعْـتَ فـي كـرم الفَـعـال مـبـرِّزاً
فــارشِــفْ ثُــغـورَ مَـراشِـف الإِبـداعِ
مِــدَحٌ بــهــا غَــنُّى الرُّواةُ ورَجَّعــتْ
أَصــواتَ وُرْق الأَيْــكِ بــالأَسْـجـاعِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك