العِزُّ ما خَضَعَت لِهَيبَتِهِ العِدى

77 أبيات | 334 مشاهدة

العِــزُّ مـا خَـضَـعَـت لِهَـيـبَـتِهِ العِـدى
وَأَقــامَ بِـالفِـكـرِ المُـلوكَ وَأَقـعَـدا
وَالمــالُ مــا وَقّــاكَ ذَمّــاً أَو بَـنـى
عَــليــاكَ أَو أَبــقـى لِقَـومِـكَ سُـؤدَدا
وَالجـــودُ مـــا بُــلَّت بِهِ رَحِــمٌ وَمــا
أَولَيـــتَ ذا أَمَـــلٍ أَعَــدَّكَ مَــقــصِــدا
واللُّؤمُ إِكــــــرامُ اللَّئيــــــمِ لِأَنَّهُ
كَـــالذِئبِ لَم يَـــرَ عَــدوَةً إِلّا عــدا
وَالعَــزمُ مـا تَـرَكَ الحـديـدَ مُـفَـلّلاً
وَالخَــيــلَ حَـسـرى وَالوَشـيـجَ مُـقَـصَّدا
وَالنُـبـلُ فَـتـكـكَ بِـالمُـعـادي غادِراً
أَو وافـيـاً مُـسـتَـنـجِـداً أَو مُـنـجِـدا
غَـــدرٌ يُـــعِـــزُّ وَلا وَفـــاءٌ مُــعــقِــبٌ
ذُلّاً وَجَهــــلٌ كَــــفَّ ذا جَهــــلٍ هُــــدى
فَــإِذا ظَــفَــرتَ مِــن العَــدُوِّ بِــغــرَّةٍ
فـاِفـتِـك فَـفَـتـكُ اليَـومُ مَـنجاةٌ غَدا
وَالحِــلمُ فــي بَــعــضِ المَـواطِـنِ ذِلَّةٌ
فَــاِصــفَـح وَعـاقِـب وَاِعـجَـلَن وَتَـأَيَّدا
مــا كُــلُّ حِــلمٍ مُــصــلِحٌ فَــلَطــالمــا
غَـرَّ السَـفـيـه الحـلمُ عَـنـهُ فَـأَفسَدا
كُـلُّ السِـيـادَةِ فـي السَخاءِ وَلَن تَرى
ذا البُـخـلِ يُدعى في العَشيرَةِ سَيِّدا
وَمِـن الخَـساسَةِ أَن تَكونَ عَلى العِدى
غَـيـثـاً وَفـي الأدنـيـن لَيثاً أَلبَدا
يــا صــاحِــبَـيَّ وَلا أرى لي صـاحِـبـاً
إِلّا إِذا أَوقَـــدتُ نـــاراً أَخـــمَـــدا
قَـد كُـنـتُـمـا عَـونـي وَقَـد أَصـبَـحتُما
عَــونــاً عَــلَيَّ فَـمـا عَـدا مِـمّـا بَـدا
لا تَـحـمَـدِ الكَـذِبَ المُزَخرَفَ وَاِحمَدا
بَــلهــاً بِــســامِــعِهِ وَدَهــراً أَنـكَـدا
لَم يَــخــفَ حُــبُّكــُمــا وَلَكِـن لَيـسَ لي
رَأيٌ يُـــطـــاعُ فَـــقَـــرِّبــا أَو بَــعِّدا
قَـد قُـلتُ لِلمُـصـغـي لِزُورِكُـما اِنتَبِه
كَـم ذا الرُقـادُ وَما أَنى أَن تَرقُدا
أَهـلَكـتَ قَـومـكَ في رِضا الواشي بِها
مـا أَقـرَبَ الواشـيـنَ مِـنـكَ وَأَبـعَـدا
فَـاِسـتَـبـقِ قَـومَـكَ لِلخُـطـوبِ وَلا تَكُن
سَــيــفـاً عَـلَيـهِـم بِـالهَـلاكِ مُـجَـرَّدا
وَاِعــلَم بِــأَنَّ دَليــلَ أَمّــكِ مـا عَـدا
يَـتـلوهُ مُـذ صـارَ المُشِيرُ مَنِ اِهتَدى
وَمِــنَ الشَــقـاءِ إِقـامَـتـي فـي بَـلدَةٍ
لِلّهِ جَـــدُّ عَـــدُوِّهـــا مـــا أَســـعَـــدا
لَو حَــلَّهــا كِــسـرى لَقـالَ لِمـا يَـرى
نَفسي لِمَن يبغي الخَرابَ لَها الفِدا
مــا بَــيـنَ قَـومٍ لا يُـصـانُ لِجـارِهِـم
عِـــرضٌ وَلا يُـــرجـــى لِغَـــيِّهــِمُ هُــدى
سَـــوداءُ مُـــومِـــسَـــةٌ أَجَــلُّ لَدَيــهــمُ
مِــن عــالِمٍ حَــبــرٍ وَأَدنــى مَــقـعَـدا
وَبِــمُــصــلِحٍ لا بَــل بِــأَلفــي مُـصـلِحٍ
لا يَــعــدِلونَ خَــبـيـثَ أَصـلٍ مُـفـسِـدا
لَو قــيــلَ كُــن هُـوداً لِأَشـرَفِ رُتـبَـةٍ
مِــنــهُــم وَدونَــكَ دِرهَــمــاً لَتَهَــوَّدا
يـا غـافِـلاً عَـمّـا يُـرادُ بِهِ اِقـتَـصِد
فـي الغَـيِّ إِذ جُزتَ الطَريقَ الأَقصَدا
لا تَــحــسَـبَـنَّ المَـجـدَ صَـرَّكَ حـاجِـبـاً
شَــيــنــاً وَنَــزّاعـاً كَـنَـجـمِـكَ أَسـوَدا
وَتُــلُوَّ خَــمــسَــةِ أَكــلُبٍ لَو صُــويِــدَت
بِــبَــنــاتِ آوى كُــنَّ مِــنـهـا أَصـيَـدا
إِن أُشــبِــعَـت نـامَـت وَإِن هِـيَ جُـوِّعَـت
نَـبَـحَـت وَتُـشـلِيـهـا فَـمـا تُـجدي جَدا
المَــجــدُ طَــعـنٌ فـي النُـحـورِ يَـمُـدُّهُ
ضَــربٌ يُــقــامُ لِوَقــعِهِ صَــعـرُ العِـدا
وَسَـــمـــاحُ كَــفٍّ لا يُــمَــنُّ نَــوالُهــا
إِنَّ النَـــوالَ إِذا يُـــمَـــنُّ تَـــنَــكَّدا
مـا أَنـتَ فـيـهِ سَـحـابُ صَـيـفٍ يَـنـجَلي
عَــن ســاعَــةٍ فَـليُـبـرِقَـن أَو يُـرعِـدا
فَــأَلِن لِذي القُـربـى جَـنـابَـكَ ليـنَهُ
لِعَــدُوّكَ اِســتَــشــرى عَـلَيـكَ وَعَـربَـدا
وَاِعـــرِف عَـــلى حــامٍ لِســامٍ فَــضــلهُ
لِتَــكــونَ فـي بَـعـضِ الأُمـورِ مُـسَـدَّدا
فَــلَتَــنــدَمَــنَّ وَلاتَ حــيــنَ نَــدامَــةٍ
تُــغـنـي وَمَـن سُـقـيَ المُـدامَـةِ غَـرَّدا
وَمَــتــى يَـنـلنـي بِـالهَـوانِ مُـعـلهَـجٌ
خَـــطَـــأً أَنَـــلهُ ضِـــعــفَهُ مُــتَــعــمِّدا
ذو الحِــلمِ يَـجـهَـلُ وَالتَـغـافُـلُ ذِلَّةٌ
وَالصَــبـرُ مُـرٌّ وَالمَـلومُ مَـن اِعـتَـدى
أَتَــظُــنُّنــي أَرضـى بِـحَـسـيِـكَ مَـنـهَـلاً
تَــبّــاً لِحَـسـيـكَ أَحـمَـقـاً مـا أَبـرَدا
وَأَغَــرُّ واري الزَنــدِ عِــفــتُ حِـبـاءَهُ
كِـــبـــراً فَــكَــيــفَ بِهِ أَغَــمَّ مُــزَنَّدا
لا عِـشـتُ إِن نَـوَّهـتُ بِـاِسـمِـكَ داعـياً
وَالمَــــوتُ آتٍ وَالرَدى رَأسُ المَــــدى
لَو كُـنـتَ يا فَسلَ الحَمِيَّةِ في النَدى
وَالبَـأس كَـاِبـنِ أَبـي عَـزيـزٍ ما عَدا
ذاكَ الَّذي لَم تَـــعـــلُ رايَــة سُــؤدَدٍ
مُــنــذُ اِحـتَـبـى إِلّا وَبَـلَّ بِهـا يَـدا
ذاكَ الَّذي أَحــيــا البِــلادَ وَقَـبـلهُ
كــانَــت وَمَـن فـيـهـا رَمـاداً أَرمَـدا
ذاكَ الَّذي لَو سـارَ أَعـمى في الدُجى
بِــضــيــاءِ غُــرَّتِهِ لَأَبــصَــرَ وَاِهـتَـدى
مُـعـدي مَـنِ اِسـتَـعـدى وَسُمُّ مَنِ اِعتَدى
وَهُـدى مَـنِ اِسـتَهـدى وَغَيثُ مَن اِجتَدى
مُــردي حُــروبٍ مُــنــذُ كــانَ مُــعــاوِدٌ
لِلكَــرِّ مَــخــشِــيُّ القَــنــاةِ إِذا رَدى
لَو قُــسِّمـَت فـي الأسـدِ نَـجـدَتُهُ لَمـا
رَضِـيَـت لِأَشـبُـلِهـا العـريـنَـة مَولِدا
لَو أَنَّ لِلعَـــضـــبِ المُهَــنَّدِ جَــوهَــراً
مِـن عَـزمِهِ لفَـرى الجَـمـاجِـمَ مُـغـمَدا
جَـــرّارُ كُـــلِّ كَـــتـــيــبَــةٍ رَجــراجَــةٍ
يَـجـلو السِـمـاكَ غُـبـارُها وَالفَرقَدا
يَــعــدو بِهِ يَــومَ الكَــريـهَـةِ سـابِـحٌ
نَهـــدٌ يَـــروقُ مُـــجَـــلَّلاً وَمُـــجَـــرَّدا
تَــشــتــاقُ أَنـدِيَـةَ الطِـعـانِ سِـنـانُهُ
لِيَـبُـلَّ مِـن مـاءِ النُحورِ بِها الصَدى
وَحُــســامُهُ يَـشـكـو الغَـليـلَ وَمـا بِهِ
ظَــمَــأٌ وَلَكِــن يَــبــتَــغــي مـا عُـوِّدا
لَو ســالَ مــا سُـقِـيَ المُهَـنَّدُ مِـن دَمٍ
مُــذ سَــلَّهُ لَرَأَيــتَ بَــحــراً مُــزبِــدا
مَــلأَ المَــسـامِـعَ وَالمَـجـامِـعَ ذِكـرُهُ
وَأَغــارَ فــي كُــلِّ البِــلادِ وَأَنـجَـدا
ســادَ الوَرى طِــفــلاً وَبَـرَّزَ يـافِـعـاً
لَم يَــتَّغـِر وَبَـنـى المـكـارِمَ أَمـرَدا
آبــاؤُهُ مِــن عَــبــدِ قَــيــسٍ خَــيـرُهـا
حَــسَــبــاً وَأَكــرَمُهـم وَأوسـعُهـا نـدى
قَــومٌ هُــمُ مَـلَكـوا البِـلادَ وَدَوَّخـوا
أَهـلَ العِـنـادِ وَأَوضَـحُوا سُبُلَ الهُدى
أَيّــامُهُــم فــي الجــاهِــلِيَّةــِ كُـلُّهـا
بِـيـضٌ تُـعـيـرُ الخَـصـمَ وَجـهـاً أَسـوَدا
وَفَـضـيـلَةُ الإِسـلامِ فـيـهم إِذ عَلوا
فـيـهِ إِلى الحَـقِّ الطَـريـقَ الأَرشَـدا
مَـن يَـلقَ إِبراهيمَ يِلقَ الأَروَعَ الن
نَــدبَ الهُـمـامَ النـاسِـكَ المُـتَهَـجِّدا
أَحــيـي عَـزيـزاً وَاِبـنَهُ وَاِبـنَ اِبـنِهِ
وَأَبـــا عَـــزيــزٍ عَــبــدَلاً وَمُــحــمَّدا
يــا بــا عَــليٍّ غَــيــرَ مــنــعِـيٍّ أَجِـب
داعـي العُـلى وَاِذمُم لَها أَن تُوءَدا
يـــا واحِـــداً مـــا زالَ كُـــلُّ أَبٍ لَهُ
يُــدعـى بِـإِجـمـاعِ العَـشـيـرَةِ أَوحَـدا
لَولاكَ لَم تَـرَنـي الحَـسـاءُ وَلَم أَجُز
بِـالخَـطِّ بَـل جُـزتَ العَـواصِـمِ مُـصـعِدا
وَلَكــانَ لي مَــنــدوحَــةٌ عَــن مَــعـشَـرٍ
عِــرضُ الكَــريـمِ وَمـالُهُ فـيـهـم سُـدى
مَــدحــي لَهُـم وَعَـلى صِـحـاحِ دَراهِـمـي
خَــيـري فَـشُـلّوا أَيـديـاً مـا أَجـمَـدا
إِبــليـسُ مـاتَ فَـثِـق بَـصُـحـبَـةِ مـاجِـدٍ
إِن صُــلتَ صــالَ وَإِن عَــدَوتَ بِهِ عَــدا
يَـرعـى المَـوَدَّةَ وَالقَـرابَـةَ لا كَـمَن
إِن قُــمــتَ نــامَ وَإِن تُــسَــكِّتـهُ حَـدا
يُــرضــيــكَ مــنــطِــقُهُ وَلَولا ضَــعــفُهُ
للَقــيــتَ مِـنـهُ أَحَـرَّ مِـن حَـزِّ المـدى
فَــاِضـرِب عَـدُوَّكَ بِـي تَـجِـدنـي صـارِمـاً
عَــضــبــاً يَــفُــلُّ وَلا يُــفَــلُّ مُهــنَّدا
فَــلَقَــد رَضــيـتَـكَ والِداً وَأَخـاً وَعَـم
مــاً وَاِبــنَ عَــمٍّ مــا حَـيـيـتُ وَسَـيِّدا
وَاِســتَــصــفِــنـي وَلَداً كَـذَلِكَ خـادِمـاً
لَو يَـسـتَـطـيـعُ فَـداكَ مِن صَرفِ الرَدى
وَلَأُهـــدِيَـــنَّ إِلى عُـــلاكَ مَـــدائِحــاً
يُـنـسـيـكَ شـاديـهـا الغَـريضَ وَمَعبَدا
فَــكَــلاكَ رَبُّكــَ حَــيـثُ كُـنـتَ بِـحـفـظِهِ
وَبَــقـيـتَ مـا بَـقِـيَ الزَمـانُ مُـخَـلَّدا
وَأَراكَ فـي اِبـنـكَ مـا تُحِبُّ وَعاشَ مَن
يَـشـنـاكُـمـا مـا عـاشَ أَكـمَـدَ أَكـبَدا
وَإِلَيــكَ مَــن دُرِّ الكَــلامِ جَــواهِــراً
يُــعــيـي الفَـرَزدَقَ نَـظـمُهـا وَمُـزَرِّدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك