العقلُ في الوابور حَارْ

37 أبيات | 282 مشاهدة

العـقـلُ فـي الوابـور حَارْ
نـبـغـي الجـوابَ فلا يحيرْ
فــإذا أردتَ الاخــتــبــار
عـلمـاً بـه فـاسـألْ خـبـيـرْ
فُـــــلكٌ بـــــأرْج اللجِّ دار
ومــن الحــضـيـض له مـديـر
يَــجــري عــلى عَـجـل كـبـار
فــي رســم شـكـلٍ مـسـتـديـر
هـو مـن عـطـارد لا يـغـار
فــكــأنـه الفـلك الأسـيـر
قـد أورث الشـمـسَ اصـفرار
لمــا عَـلا مـنـه الصـفـيـر
قــمــرٌ مــنــازلُه البـحـار
نــجــمُ السِّمـاك له سـمـيـر
فــي كــفــهِّ الجـوْزا سِـوار
بــهـرَ الثـريـا إذْ تُـشـيـر
والمـشـتـرى حَـاز اليَـسـار
فــغــدا بــزهــزتــه أسـيـر
مــلكٌ له الوحْــيُ ائْتـمـار
أبــداً بــأجــنــحـةٍ تَـطـيـر
وبُـراقٌ أسْـرى فـي القِـفار
يـطـوِي الفـيـافي إذ يسير
مــلكٌ عـلى الأنـهـار سـار
وعــلى البـحـار له سَـريـر
بـالعـز أكـسَـبـهـا الصّغار
مـــع أنـــه جَــرْمٌ صــغــيــر
قـد نـال من كسرى اعتبار
لبــخــارِ عــنــبـره عَـبـيـر
خــاقــانُ هــنــدٍ خـوفِ عـار
مــا هــاله لهـبُ السـعـيـر
بــرْكــانُ نــارٍ حــيـث ثـار
فـــوراً وصـــار له هَــديــر
أو ســائحٌ يـهـوَى السـفـار
لمــصـالح الدنـيـا سَـفـيـر
أو عــاشــقٌ سُــلب القــرار
أو يَـحـسـدُ الطـرف القرير
فـي الحـبِّ قد خَلع العِذار
ودمــوع مُــقــلتــه غــديــر
صَــبٌ وفــي الأحــشـاء نـار
شـوقـاً إلى القمر المنير
أو شــاطــرٌ طَــلب الفــرار
للأمــن مــن أمــرٍ خــطـيـر
أو بــازُ صــيــدٍ قـد أغـار
مُـغـرىً على الظبي الغرير
أو ظــبــيُ قــاعٍ ذو نِـفـار
يــعــدو إذا عـمّ النـفـيـر
البــرقُ ســرعـتَهُ اسـتـعـار
والوُرق مــنــه تــسـتـعـيـر
ويـرى الريـاح بالاحتقار
فــهــبــوبُهـا مـعـه حَـقـيـر
طـــرفٌ تـــســايــره الدرار
ليـلاً فـتـخـجل في المسير
لليــل يَــطــوِي والنــهــار
وبه ازدهى الزمنُ الأخير
مـا الفـعـل يـنسبُ للنجار
بــل صُــنــع خــلاّقٍ قــديــر
بــقــنــال مـصـرَ له مـنـار
يـسـمـو بـأنـفـاسِ الأمـيـر
وبــصــيـتِ إسـمـاعـيـل طـار
في الكون بالجود المطير
وبــــعــــدله لمَّاـــ أنـــار
في الأفق كالعلم الشهير
هـــذا عـــزيـــزٌ ذو وَقـــار
ولمـظـهـر العَـليـا ظـهـيـر
وطـويـلُ بـاعٍ فـي العَـمـار
يـمـتـاز بـالعـمـل الكثير
للعـــدل قـــد شــد الإزار
تــوفــيــقُه نــعـمَ الوزيـر
عـشْ يـا عزيزُ أخا انتصار
ولمــصــر دُمْ أقـوى نـصـيـر
بـالمـجـد كـم شدتَ الجدار
ولأنــتَ بــالعـليـا جـديـر
كــاثْـر فـكـأسُ الأنـسِ دار
ربَّ الخـــورْنـــقِ والسَّديــرْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك