الْعًمْرُ نَوْمٌ وَالْمُنَى أَحْلاَمُ

50 أبيات | 178 مشاهدة

الْعًـــمْـــرُ نَــوْمٌ وَالْمُــنَــى أَحْــلاَمُ
مَــاذَا عَــسَــى أَنْ يَــسْــتَـمِـرَّ مُـقَـامُ
وَإِذَا تَـــحَـــقَّقــْنَــا لِشَــيــءٍ بَــدْأَةً
فَـلَهُ بِـمَـا تَـقْـضِـي الْعُـقُـولُ تَـمَـامُ
وَالنَّفـْسُ تَـجْـمَـحُ فِـي مَـدَى آمَـالِهَـا
رَكْــــضَـــاً وَتَـــأْبَـــى ذَلِكَ الأيَّاـــمُ
مَــنْ لَمْ يُـصَـبْ فِـي نَـفْـسِهِ فَـمُـصَـابُهُ
بِــحَــبِــيـبِهِ نَـفَـذَتْ بِـذَا الأَحْـكَـامُ
بَــعْــدَ الشَّبـِيـبِـةِ كَـبْـرَةٌ وَوَرَاءَهـا
هَــرَمٌ وَمِــنْ بَــعْــدِ الْحَـيَـاةِ حِـمَـامُ
وَلِحِـكْـمَـةٍ مَـا أَشْـرَقَـتْ شُهْـبُ الدُّجَـى
وَتَــعَــاقَــبَ الإِصْــبَــاحُ وَالإِظْــلاَمُ
دُنْــيَــاكَ يَــا هَــذَا مَــحــلَّةُ نُـقْـلَةٍ
وَمُـــنَـــاخُ رَكْــبٍ مَــا لَدِيْهِ مَــقَــامُ
هَــذَا أَمِــيـرُ الْمُـسْـلِمِـيـنَ وَمَـنْ بِهِ
وُجِـــدَ السَّمـــَاحُ وَأُعْــدِمَ الإِعْــدَامُ
سِــرُّ الأَمَــانَــةِ وَالْخِـلاَفَـةِ يُـوسُـفٌ
غَــيْــثُ الْمُـلُوكِ وَلَيْـثُهَـا الضِّرْغَـامُ
قَـصَـدَتْهُ عَـادِيَـةُ الزَّمَـانِ فَـأَقْـصَـدَتْ
وَالْعِـــزُّ سَـــامٍ وَالْخَــمِــيــسُ لُهَــامُ
فُـجِـعَـتْ بِهِ الدُّنْـيَـا وَكُـدِّرَ شِـرْبُهَـا
وَشَــكَــا الْعِــرَاقُ مُــصَـابَهُ وَالشَّاـمُ
أَسَـفـاً عَـلَى الْخُـلُقِ الْجَمِيلِ كَأَنَّمَا
بَــدْرُ الدُّجُــنَّةــِ قَــدْ جَــلاَهُ تَـمَـامُ
أسـفـاً عَـلَى الْعُـمُـرِ الْجَـدِيدِ كَأَنَّهُ
زَهْـــرُ الْحَـــدِيــقَــةِ زَهْــرُهُ بَــسَّاــمُ
أَسَــفــاً عَـلَى الْخُـلُقِ الرَّضِـيّ كَـأَنَّهُ
زَهْــرُ الرِّيَــاضِ هَــمـى عَـلَيْهِ غَـمَـامُ
أَسَـفـاً عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَهْما بَدَا
طَــاشَــتْ لِنُــورِ جَــمَــالِهِ الأَفْهَــامُ
يَــانَـاصِـرَ الثَّغـْرِ الْغَـرِيـبِ وَأَهْـلِهِ
وَالأَرْضُ تَــرْجُــفُ وَالسَّمــَاءُ قَــتَــامُ
يَـاصَـاحِـبَ الصَّدَقَـاتِ فِي جُنْحِ الدُّجَى
وَالنَّاــسُ فِـي فُـرُشِ النَّعـِيـمِ نِـيَـامُ
يَــاحَــافِــظَ الْحَــرَمِ الَّذِي بِـظِـلاَلِهِ
سُـتِـرَ الأَرَامِـلُ وَاكْـتَـسَـى الأَيْتَامُ
مَــوْلاَيَ هَــلْ لَكَ للْقُــصُــورِ زِيَــارَةٌ
بَــعْــدَ انْــتِـزَاحِ الدَّارِ أَوْ إِلْمَـامُ
مَــوْلاَيَ هَــلْ لَكَ للْعَــبِــيــدِ تَــذَكُّرٌ
حَــاشَــاكَ أَنْ يُــنْــسَــى لَدَيْـكَ ذِمَـامُ
يَــا وَاحِــدَ الآحَـادِ وَالْعَـلَمُ الَّذِي
خَــفَــقَــتْ بِــعِــزَّةِ نَــصْـرِهِ الأَعْـلاَمُ
وَافَــاكَ أَمْـرُ اللهِ حِـيـنَ تَـكَـامَـلَتْ
فِــيــكَ النُّهــَى وَالْجُـودُ وَالإِقْـدَامُ
وَرَحَـلْتَ عَـنَّاـ الرَّكْـبَ خَـيْـرَ خَـلِيـفَةٍ
أَثْـــنَـــى عَــلَيْــكَ اللهُ وَالإِسْــلاَمُ
نِــعْــمَ الطَّرِيـقُ سَـكْـتَ كَـانَ رَفِـيـقُهُ
وَالزَّادُ فِــــيـــهِ تَهَـــجُّدٌ وَصِـــيَـــامُ
وَكَـسَـفْـتَ يَـا شَـمْـسَ الْمَـحَـاسِنِ ضَحْوَةً
فَـــالْيَـــوْمُ لَيْــلٌ وَالضِّيــاءُ ظَــلاَمُ
وَسَـقَـاكَ عِـيـدُ الْفِـطْـرِ كَـأَسَ شَهَـادَةٍ
فِــيــهَــا مِـنَ الأَجَـلِ الْوُحِـيِّ مُـدَامُ
وَخَــتَـمْـتَ عُـمْـرَكَ بِـالصَّلـاَةِ فَـحَـبَّذَا
عَـــمَـــلٌ كَـــرِيـــمٌ سَــعْــيُهُ وَخِــتَــامُ
مَـوْلاَيَ كَـمْ هَـذَا الرُّقَـادُ إِلَى مَتَى
بَــيْــنَ الصَّفــَائِحِ وَالُّتــرَابِ تَـنَـامُ
أَعِــدِ التَّحـِيَّةـَ وَاحْـتَـسِـبْهَـا قُـرْبَـةً
إِنْ كَــانَ يُــمْــكِـنُـكَ الْغَـدَاةَ كَـلاَمُ
تَــبْــكِــي عَــلَيْـكَ مَـصَـانِـعٌ شَـيَّدْتَهَـا
بِـيـضٌ كَـمَـا تَـبْـكِـي الْهَـدِيـلَ حَـمَامُ
تَــبْــكِــي عَــلَيْـكَ مَـسَـاجِـدٌ عَـمَّرْتَهَـا
فَــالنَّاــسُ فِــيــهَــا سُــجَّدٌ وَقِــيَــامُ
تَــبْــكِــي عَــلَيْــكَ خَــلاَئِقٌ أَمَّنـْتَهَـا
بِــالسِّلــْمِ وَهْــيَ كَــأَنَّهــَا أَنْــعَــامُ
عَــامَــلْتَ وَجْهَ اللهِ فِــيــمَـا رُمْـتَهُ
مِــنْهَــا فَــلَمْ يَـبْـعُـدْ عَـلَيْـكَ مَـرَامُ
لَوْ كُـنْـتَ تُفْدَى أَوْ تُجَارُ مِنَ الرَّدَى
بُـــذِلَتْ نُـــفُــوسٌ مِــنْ لَدُنْــكَ كِــرَامُ
لَوْ كُـنْـتَ تُـمْـنَعُ بِالصَّوارِمِ وَالْقَنَا
مَــا كَــانَ رَكْــبُـكَ بِـالْغِـلاَبِ يُـرَامُ
لَكِـــنَّهـــُ أَمْـــرُ الإِلَهِ وَمَـــا لَنَــا
إِلاَّ رِضــاً بِــالْحُــكْــمِ وَاسْــتِـسْـلاَمُ
وَاللهُ قَـدْ كَـتَبَ الْفَنَا عَلَى الْوَرَى
وَقَــــضَـــاؤُهُ جَـــفَّتـــْ بِهِ الأَقْـــلاَمُ
نَـمْ فِـي جِـوَارِ اللهِ مَـسْـرُوراً بِـمَا
قّـــدَّمْـــتَ يَـــوْمَ تُـــزَلْزَلُ الأَقْــدَامُ
وَاعْـلَمْ بِـأَنَّ سَـلِيـلَ مُـلْكِـكَ قَدْ غَدَا
فِــي مُــسْــتَــقَــرِّ عُــلاَكَ وَهْـوَ إِمَـامُ
سِــتْــرٌ تَــكَــنَّفــَ مِــنْهُ مَــنْ خَـلَّفْـتَهُ
ظِـــلُّ ظَـــلِيـــلٌ فَهْـــوَ لَيْــسَ يُــضَــامُ
كُـنْـتَ الْحُسَامَ فَصِرْتَ فِي غِمْدِ الثَّرَى
وَلِنَــصْــرِ مُــلْكِــكَ سُــلَّ مِــنْهُ حُـسَـامُ
خَـــلَّفْـــتَ أُمَّةـــَ أَحْـــمَــدٍ لِمُــحَــمَــدٍ
فَــقَــضَــتْ بِـسَـعْـدِ الأُمَّةـِ الأَحْـكَـامُ
فَهُــوَ الْخَــلِيـفَـةُ لِلْوَرَى فِـي عَهْـدِهِ
تُــرْعَــى الْعُهُـودُ وَتُـوصَـلُ الأرْحَـامُ
أَبْــقَــى رُسُــومَــكَ كَـلَّهَـا مَـحْـفُـوظَـةً
لَمْ يَــنْــتَـثِـرْ مِـنْهَـا عَـلَيْـكَ نِـظَـامُ
الْعَـدْلُ وَالشِّيـَمُ الْكَـرِيـمَةُ وَالتُّقَى
وَالدَّارُ وَالأَلْقَــــــابُ وَالْخُــــــدَّامُ
حَـسْـبِـي بِـأَنْ أَغْـشَـى ضَـرِيـحَكَ لاَثِماً
وَأَقُــولُ وَالدَّمْــعُ السَّفــُوحُ سِــجَــامُ
يَا مَدْفَنَ التَّقْوَى وَيَا مَثْوَى الْهُدَى
مِـــنِّيـــ عَـــلَيْـــكَ تَــحِــيَّةــٌ وَسَــلاَمُ
أَخْـفَـيْتُ مِنْ حُزْنِي عَلَيْكَ وَفِي الْحَشَا
نَــارٌ لَهَــا بَــيْــنَ الضُّلــُوعِ ضِــرَامُ
وَلَو أَنَّنــِي أَدَيْــتُ حَــقَّكــَ لَمْ يَـكُـنْ
لِي بَـعْـدَ فَـقْـدِكَ فِـي الْوُجُـودِ مُقَامُ
وَإِذَا الْفَـتَـى أَدَّى الَّذِي فِـي وِسْـعِهِ
وَأَتَـــى بِـــجُهْــدٍ مَــا عَــلَيْهِ مَــلاَمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك