الفسح يطلب منكم الكرماني

36 أبيات | 209 مشاهدة

الفـسـح يـطـلب مـنـكـم الكـرمـانـي
ليــحــج أو ليــسـيـح فـي البـلدان
قــد كــان صـوفـيـا فـليـس بـقـاطـن
فــي بــلدة مــع أهــلهــا القـطـان
بــل رأيـه التـطـواف مـن أرض إلى
أرض ومــــــن وطـــــن إلى أوطـــــان
ولو أنـه يـهـوى المـقـام بـأرضكم
لأقــام فــيـهـا فـي نـعـيـم جـنـان
لكــنــه يـخـشـى مـن الفـقـهـاء مـا
يــخــشــاه كــل طــلا مـن الذوبـان
فـإذا رأى اليـمـن السـعـيـد كجنة
ألفـى بـهـا الفـقـهـاء كـالنـيران
وجــحـيـمـه مـنـهـم أضـر عـليـه مـن
حــر الجــحــيــم ومــن حــمــيــم آن
ومــن ادعـى مـنـهـم له حـبـا فـمـا
هــو غــيــر حــب الهــر للفــيــران
أولو التـفـقـه ليـس يـبـرح عندهم
لأولي التــصــوف أعـظـم الشـنـئان
فــئتــان مــخــتــلفــان جــدا هــذه
مــثـل الضـبـاب وتـلك كـالنـيـنـان
يـحـمـى وطـيـس الحـرب بينهما ولا
طـــعـــن ولا ضــرب بــغــيــر لســان
كــل يــكــفــر خــصــمــه ويـراه مـن
حــزب الضــلال وزمــرة الشــيـطـان
فـتـرى الفـقـيـه يـود للصـوفـي أن
يــفــنــي وكــل غــيــر ربــي فـانـي
مـا حـجـر إسـمـعـيـل يـقضي غير أن
يـغـدو الذبـيـح مـحـمـد الكـرماني
كــم ود إســمــاعــيـل إسـحـاقـا له
أو ذبــحــه بــيــدي عــدون شــانــي
مـا زال يـسـعـى جـاهـداً فـي قـتله
لا وانـــيـــاً عــنــه ولا مــتــوان
ويــســيـر الأشـعـار فـيـه مـحـرضـا
فــيــهــا عــليــه لكــل ذي سـلطـان
ويــذب أقــوالا تــبــيــت سـواريـا
مــنــه إلى الأمــراء والغــلمــان
مــا هــنـأ السـلطـا إلا بـالهـجـا
لمــحــمــد ذاك الضــعـيـف العـانـي
كـم قـال فـيـه أهـاجـيا واتى بها
مــدحــا لكــل خــليــفــة وتــهـانـي
كـم عـصـب الفـقـهـا عـليـه مبالغاً
فــــي ذاك ذا جــــد وذا إمـــعـــان
فــي دولة المــنـصـور كـان ابـاده
لولا وقــتــه حــمــايــة الرحــمــن
قــد كــان شـب عـليـه أعـظـم وقـدة
حـمـيـت عـلى قاصي الورى والداني
كــانــت لعــمــري وقــدة مـشـبـوبـة
بــهــبــوب ريــح الظـلم والعـدوان
كــادت تــذيــب بــحـرهـا أرواحـنـا
مـن قـبـل أن تـدنـو إلى الأبـدان
كــم حــرقــت مــن صـوف صـوفـي وهـل
للصــوف مــن بـقـيـا مـع النـيـران
قـد كـان إسـمـعـيـل مـسـعـرهـا ولم
يـجـعـل لهـا حـطـبـا سـوى الكرمان
لكــــن وقــــاه الله جـــل جـــلاله
مــن حــرهـا المـشـبـوب واللهـبـان
والآن قــد جــدت عــزيــمــتـه عـلى
ســفــر يــذيــب ركــائب الركــبــان
هرباً من القوم الأولى يسعون في
إهـــلاكـــه فــي الســر والإعــلان
فـامـنن له بالفسح يا ملك الورى
فــالفــســح فــيــه له أجــل أمــان
واذن له بـالسـيـر كـي يـنـجـو بـه
مـــن وقـــع كــل مــهــنــد وســنــان
فــالفــســح مــنـك له عـطـاء صـائن
للنــفــس مــنــه فــجـد له بـصـيـان
وارح عـلى الفـقـهـاء مـنـه بسيره
وعــليـه مـنـهـم يـا فـتـى قـحـطـان
واحـسـم بـهـذا الرأي داء تـشـاجر
قـد كـان يـسـقـم مـهـجـة الإيـمـان
لا زلت تــفــعــل كـل مـصـلحـة ولا
بــرحــت يــمـيـنـك ذات جـود هـانـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك