القى الهوى في القلب ما ألقى

30 أبيات | 238 مشاهدة

القى الهوى في القلب ما ألقى
فــلا تــســل عـن كـنُه مـا ألقـى
لقــيــتُ مــنــه الجــهـد فـي لذة
لأنــــنــــي عــــبــــدٌ له حـــقـــا
أضـــلنـــا الله عــلى عــلمــنــا
بـــه فـــمــا أعــذبَ مــا نــلقــى
تـــعـــبَّدَ القـــلبُ هـــواه فــمــا
يـــنـــفــكُّ قــلبــي للهــوى رقــا
رقـــــيـــــتُ للحــــبِّ إلى راحــــة
مــلذوذة غــيــري بــهــا يــشـقـى
لمـــا درى بـــأنـــنـــي عـــبـــدُه
قـضـى بـضـربـي الغـرب والشـرقـا
قــد دبَّتــ فـيـمـا حـاز مـن رِقّـة
ومــن جــمــالٍ والهــوى عِــشــقــا
والله لو أنَّ الذي عــــنـــدنـــا
مـــنـــه بـــأقـــوى جــبــلٍ شــقــا
قــد رقَّ لي الشــامـت مـمـا يـرى
وحـــســـبــكــم مــن شــامِــتٍ رقــا
مـا إن رأيـنا في الهوى عاذلا
إلا ولا بُــــــدَّ له يــــــلقــــــى
مــثــلَ الذي يــلقــاه ذو لوعــةٍ
وهـــو الذي سُـــمِّيــ بــالأشــقــى
كــمــا الذي قــد اتــقـى نـفـسـه
وربُّهــــ ســــمـــاه بـــالأتـــقـــى
فــاشــربــه مــرَّا ولذيــذاً فـمـا
بــكــاسٍ غــيـر الحـبِّ مـا تـسـقـى
ألا تـــرى مـــوســى ومــا مــوله
أعــطــاه مــا أمــل والصّــعــقــا
فــكـان مـوسـى صـادقـاً فـي الذي
قــد جــاء يــبــغــيـه بـه صِـدقـا
فــــعــــنـــدمـــا رُدَّ إلى حـــســـه
تــابَ ووفــى العـهـدَ واسـتـبـقـى
وكــــلمـــا كـــانَ له بـــعـــد ذا
مـــمـــا رأى مـــن ربـــه وفــقــا
أثـــمـــر فـــيـــه ذاك مــن ربــه
فــي ليـلة الإسـرا بـنـا رفـقـا
وعــــايــــن الروحَ وقـــد جـــاءه
إذ ســدَّ بــالأجــنــحــة الأفـقـا
يـــخـــبــره أن الســمــاءَ التــي
تــرى وأرضــا كــانــتــا رتــقــا
فــحــكــمُ الفـصـلِ بـهـا والقـضـا
فــصــيــراهــا حــكــمــة فــتــقــا
لا يــشــربُ الخــالص عـبـد هـنـا
مــن كــلِّ مــا يــشـرب إذ يُـسـقـى
مـن كـان أمـشـاجـاً مـن أخـلاطـه
فـــكـــيــف لا يــشــربــه ريــقــا
مَـن يـبـتـغـي العـصـمـةَ في حالة
دائمـــة يـــســـتـــلزم الصــدقــا
والصــدقُ لا شــكَّ عــلى مـا تـرى
أنــــــزله الله لنـــــا رِزقـــــا
فــيــأخــذ العــبــد عــلى قــدره
مــنــه كــمـثـل الرزق لا فـرقـا
مـا أن رأيـنا في الهوى حاكما
أبــقــى ولا أتــقــى ولا أنـقـى
مـــثـــل الذي يــعــرف مــقــداره
فـــإنـــه قـــد حـــازه سَـــبْـــقــا
العــلمُ يــســتــعــمــل أصــحـابـه
لا بــد مــنــه فــالزمِ الحــقــا
فــإنّ قــومــاً لم يــقـولوا بـذا
لجــهــلهــم بــالعـلمِ أو فـسـقـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك