الكبرياءُ رداءُ من سجدت له

66 أبيات | 590 مشاهدة

الكــبــريــاءُ رداءُ مــن ســجــدت له
كــلُّ الجــبــاه وســخَّر الأقــيــالا
أنـت الردآء وعـلمـكـم بـمـن ارتدى
عــلمٌ لذا لا يــقــبــلُ الإشــكــالا
وصــفُ النـفـوسِ جـزاؤهـا وهـذا أتـى
نــصُّ الكــتـابِ فـفـصَّلـوا الإجـمـالا
ولتــتــخـذ إنْ كـنـتَ تـعـقـل قـولنـا
وصـــف الإله لمـــا يــرون مَــجــالا
إن البــيــانَ لذي عـمـى فـي نـفـسـه
مــــا زاده إلاّ عــــمــــى وضــــلالا
لو يدري ذو السمعِ السليمِ مقالتي
ونــصـيـحـتـي عـن حـكـمـهـا مـا زالا
وبـدتْ له كـالشـمـسِ تـشـرق بـالضـحى
ورأى عـــليـــه نـــورهـــا يــتــلالا
مــا يــصـدق الكـنـز الذي يـجـدونـه
العـــارفـــون يـــرون ذاك مُـــحــالا
خــتــم الإله عــلى قــلوبِ عــبــادِه
إنْ لا يـــكـــونــوا كِــبــراً ضَــلالا
وإن أظــهـروا إضـلالهـم وتـكـبـروا
فــالعــالمــون يــرون ذاك خَــيــالا
فـــلذاك يـــظــهــر ذله فــي مــوقــف
ويــــــــــــــــــذله ربُّ الورى إذلالا
كــالذر يــنــشــرُه الإله بــمــوقــفٍ
ليـــذوقَ فـــيـــه خـــزيــه ونــكــالا
لمـــا تـــكـــبّـــر بــدرُه فــي ذاتــه
لحــق الصَّغــارُ بــه فــعــاد هــلالا
لا بــل أزال الحــقُّ عــنــه ضـيـاءَه
مَـحـقـاً فـكـان المـحْـقُ فـيـه وَبـالا
لو يــشــهـدون كـمـا شـهـدت مـقـامـه
رفـــعـــوا له أصــواتــهــم إهــلالا
وأفــادهــم مــا قــد رأوه شــهــادة
وتــــربــــة فـــي قـــلبـــه ونـــوالا
لا يـشـهـد البـدرَ المـنـيـر هـلالا
إلا عـــيـــونٌ أبـــصـــرَتــه كــمــالا
لمــا بــدا للعــيــنِ خــلفَ حــجـابـه
كــنــت الحــجـابَ له فـكـنـت حـجـالا
ورأى الذي عــايــنــتــه مـن حـكـمـة
فــي ســتــره عــمــن يــريــد فـشـالا
لنـــراه حـــتـــى لا نـــشــك بــأنــه
هــو عــيـنـه فـأتـى الحـجـاب زوالا
فــعــلمـتُ أنَّ الأمـر لا يـنـفـك عـن
ســـتـــر عــليــه وكــان ذاك ظِــلالا
العـــرشُ ظـــلُّ الله فــي مــلكــوتــه
وبــــذا أتــــت أرســــاله أرســــالا
تــاه الذيــن تــحــيَّروا فــي ذاتــه
عــجــبــاً بــذاك وجـرّروا الأذيـالا
وتــقــدَّســوا لمــا تــقــدس عــنـدهـم
وأنــالهــم تــقــديــســهــم إجــلالا
مـا عـظـم الأقـوام غـيـر نـفـوسـهـم
فــي عــيــنــه ســبــحــانــه وتـعـالى
لمـــا عـــلمــت بــأنــنــي مــتــحــيِّر
فــيــنــا وفــيــه مــا رددت مـقـالا
وعــلمـتُ أن العـجـزَ غـايـةٌ عـلمـنـا
بـــوجـــودِه ســـبـــحــانــه وتــعــالى
فــــمــــوحــــد ومــــشــــرك ومـــعـــطِّل
ومـــشـــبِّهـــ ومـــنـــزِّه يـــتـــغـــالى
حــتــى يــكــذبَ مــا يـقـولُ بـنـفـسـه
عــــن نــــفــــسِه ويــــردَّه إضــــلالا
قــد كـنـتُ أحـسـب أنَّ فـي أفـكـارنـا
عــيــن النــجــاةِ لمـن أراد وصـالا
حــتــى قــرأتُ كــتــابــه وحــديــثــه
عــن نــفــسـه فـي ضـربـه الأمـثـالا
فـعـلمـت أن الحـقَّ فـي الإيـمان لا
فـي العـقـل بـل عـايـنت ذاك عقالا
فــي آيــة الشـورى تـحـارُ عـقـولُنـا
وتـــواصـــل الأســـحـــار والآصــالا
إن كــنــتَ مــشـغـوفـاً بـرؤيـة ذاتـه
فــاقــطــع إليـه سـبـاسـبـاً ورمـالا
حــتــى تــراه ومــا تــراه بـعـيـنـه
إن التــنــزبـه يـبـاعـد الأشـكـالا
مــثــل الذي جــاء الكــتـابُ بـنـصـه
فــي رمــيــه بــتـلاوتـي الأنـفـالا
إن اللبـيـبَ يـحـاز فـي تـكـيـيف من
هــو مــثــله ويــنــازلُ الأبــطــالا
لله بـــيـــتٌ بـــالحـــجـــاز مـــحــرَّمٌ
لا يــدخــل الإنــسـانُ فـيـه حـلالا
مـــا إن رأيـــتُ له إذا حــقــقــتــه
حـقـاً يـقـيـنـاً فـي البـيـوتِ مـثالا
قــد أذنَ الرحــمــن فــيــه بــحــجــه
فـــاتـــوه رُكــبــانــاً بــه ورجــالا
بــيــت رفــيــع بــالمــكـانـةِ سـابـقٌ
أضــحـى له البـيـتُ الضـراحُ سَـفـالا
هــو للدخــول وذا يُــطــاف بــذاتــه
كــالعــرشِ أصــبــحَ قــدره يــتـعـالى
والقــلبُ أشــرف مـنـه فـي مـلكـوتـه
مـــلك الوجـــود وحـــازَه أفـــضــالا
لولا اتـسـاعُ القـلبِ مـا وسع الذي
ضــاقَ الســمــا عــنــه فــأصـبـح آلا
بـالقـيـعـة المثلى من أرضِ وجودِنا
ولذا كـــنـــى عــنــه بــلا وبــلالا
لا شــيــءَ يــشــبــهــه لذاك وجـدتـه
فـي الفـقـدِ مـنـصـوبـاً لكـم تمثالا
وفــاكــم الرحــمــن فـيـه حـسـابـكـم
قـــولاً وعـــقـــداً مـــنــةً وفــعــالا
لا يــلتــفــتُ مــن قــال فــيـه إنـه
يــفــري الكــلى ويـقـطـع الأوصـالا
بــالحــفــظ كــان وجــودُه لمــكـانـه
ولذاك يــحــمــل عــنـكـم الأثـقـالا
لولا وجـــودي مـــا عــرفــت وجــوده
ولذاك كـــنـــتُ لكــونــه مــغــتــالا
مــن بـحـثـه كـان اغـتـيـالي كـنـنـه
فــــالبـــحـــثُ لي وله عـــلوٌّ حـــالا
أمــســيــت فــيــه لكــونــه ذا عــزة
دون الأنــام مــخــادعــاً مــحـتـالا
لمــا رأيــت الأمــر يــعــظـم قـدرُه
ورأيــتــه يــزهــو بــنــا مــخـتـالا
حـــصـــلت أســـبـــابُ الخــداع بــذلة
وتـــمـــســـكـــن فــيــه فــزدت دلالا
إذلاله إذلاله لوجـــــــــودِنـــــــــا
فـــلذاك لم تـــظـــفـــر بــه إذلالا
لولا وجـــودُ صـــفــاتِه فــي غــيــره
مـــشـــهــودةٌ بــبــراعــةِ مــا نــالا
إن الإله يـــغـــار أن يُــلقــى بــه
فــبــكــفــركـم قـال الذي قـد قـالا
لمـــا تـــأهـــل بـــالذي مــا زلتــه
أصــبــحــت للأمـر العـظـيـم عـيـالا
وأتــى الحــديــثُ بــثــرة وبـنـظـمـه
فــشــربــتُ مــاء كــالحــيــاةِ زُلالا
الله أعــظــم أنْ يــحــيــط بــوصـفـه
خـــلقٌ ولو بـــلغ الســمــاءَ ونــالا
مــا نــاله أهــلُ الوجـودِ بـأسـرهـم
مــن نــعــتــه ســبــحــانــه وتـعـالى
العـجـز يـكـفيهم وقد بلغوا المنى
والجــاهــل المـغـرور مَـن يـتـغـالى
لا تــغــل فـي ديـنِ الشـريـعـةِ إنـه
قــد جــاء فــيــه نــهــيــه وتــوالى
مــن خــطـابُ النـهـى فـي أسـمـاعـنـا
حـــتـــى رأيـــنـــا نــورَه يــتــلالا
لا تـغـلُ فـي ديـنِ الحقيقةِ والنقل
فــي الله مــا قــال الإله تـعـالى
فـهـو اعـتـقـادُ المـؤمنين فلا تزد
إذ بــــلغــــوا فـــي ذلك الآمـــالا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك