الله جارك إنَّ دمعيَ جاري

57 أبيات | 575 مشاهدة

الله جــــارك إنَّ دمــــعـــيَ جـــاري
يــا مــوحــشَ الأوطــان والأوطــار
لمــا سـكـنـت مـن التـراب حـديـقـة
فــاضـت عـليـك العـيـنُ بـالأنـهـار
شــتـان مـا حـالي وحـالك أنـت فـي
غـرفِ الجـنـان ومـهـجـتي في النار
خـفّ النـجا بك يا بنيّ إلى السرى
فــســبــقــتــنـي وثـقـلتُ بـالأوزار
ليـت الرّدى إذ لم يـدعك أهاب بي
حــتــى نــدوم مــعــاً عـلى مـضـمـار
ليـت القـضـا الجـاري تـمـهل وِرده
حــتــى حــســبــت عــواقـب الإصـدار
مــا كــنـت إلا مـثـل لمـحـة بـارق
ولى وأغــرى الجــفــن بــالإمـطـار
أبـكـيـك مـا بـكـت الحمامُ هديلها
وأحـــنّ مـــا حــنــت إلى الأوكــار
أبــكــي بــمـحـمـرِّ الدّمـوع وإنـمـا
تـبـكـي العـيـون نـظـيـرهـا بـنضار
قــالوا صــغــيـراً قـلت إنَّ وربـمـا
كــانـت بـه الحـسـرات غـيـر صـغـار
وأحــقّ بـالأحـزان مـاض لم يـسـيـء
بــــيــــدٍ ولا لســــنٍ ول إضـــمـــار
نـائي اللقـا وحـمـاه أقرب مطرحاً
يــا بــعــد مــجــتـمـع وقـرب مـزار
لهــفــي لغــصــن راقـنـي بـنـبـاتـه
لو أمــهــلتــه التــربُ للإثــمــار
لهــفــي لجــوهــرةٍ خـفـت فـكـأنـنـي
حــجــبــتــهــا مـن أدمـعـي بـبـحـار
لهــفــي لســار حــار فـيـه تـجـلدي
وا حــيــرتــي بــالكـوكـب السـيَّاـر
سـكـن الثـرى فـكـأنـه سـكـن الحشا
مــن فــرط مـا شـغـلت بـه أفـكـاري
أعــزِز عــليّ بــأن ضـيـف مـسـامـعـي
لم يـحـظَ مـن ذاك اللسـان بـقـاري
أعــزز عــليّ بـأن رحـلت ولم تـخـض
أقــدام فــكــرك أبــحــر الأشـعـار
أعـزز عـليّ بـأن رفـقت على الردى
وعــليــك مــن دمــعــي كــدّر نـثـار
أبــنــيّ إن تــكــسَ التــراب فـإنـه
غــايــات أجــمــعــنـا وليـس بـعـار
مــا فـي زمـانـك مـا يـسّـر مـؤمـلاً
فـاذهـب كـمـا ذهب الخيال الساري
لو أن أخـــبـــاري إليــك تــوصــلت
لبـكـيـتَ فـي الجـنـات مـن أخـباري
أحـــزان مـــدّكــرٍ ووحــشــةُ مــفــردٍ
ومـــقـــام مـــضـــيــعــة وذلّ جــوار
أبـنـيّ إنـي قـد كـنـزتك في الثرى
فــانـفـع أبـاك بـسـاعـة الإقـتـار
أبــنــيّ قــد وقــفــت عــليّ حــوادثٌ
فـــوقـــفــنَ مــن طــلل عــلى آثــار
ومـضـى البياض من الحياة وطيبها
لكــنــهــا أبــقــتــه فــوق عــذاري
نــمْ وادعــاً فـلقـد تـقـرح نـاظـري
ســهــراً ونــامــت أعــيــنُ السـمـار
أرعــى الدّجــى وكـأنَّ ذيـل ظـلامـه
مــتــشــبــثٌ بــالنـجـم فـي مـسـمـار
خـلع الصـبـاح عـلى المـجـرة سجفه
أم قــســمــت شـمـس النـهـار دراري
أم غــاب مـع طـفـل أخـيـرُ دجـنـتـي
لا كــوكــبـي فـيـهـا ولا أسـحـاري
تـبًّاـ لعـاديـةِ الزمان على الفتى
فــلقــد حــذرت ومــا أفـاد حـذاري
وحـويـت ديـنـاراً لوجـهـك فـانـتحى
صــرف الزمــان فــراح بــالديـنـار
أبـنـيّ إن تـبـعـد فـإنَّ مدى اللقا
بــيــنــي وبــيـنـك مـسـرِعُ التـيـار
إن تـسـقـنـي في الحشر شربة كوثرٍ
فــلقــد ســقــتـك مـدامـعـي بـغـزار
كـيـف الحـيـاة وقـد دفـنت جوانحي
مـــا بـــيــن أنــجــادٍ إلى أغــوار
وحــوى نــبــيّ تــراب مــصــر وجــلق
كــالغــيـم مـرتـكـنـاً عـلى أقـمـار
طــرقـت عـلى تـلك النـفـوس طـوارق
وطــرت عــلى تـلك الجـسـوم طـواري
وبـدت لدى البـيـدا مـطـي قـبورهم
عـــلمـــاً بــأنــهــمُ عــلى أســفــار
قـسـمـاً بـمـن جـعـل الفـناء مسافة
إنــا عــلى خــطــرٍ مــن الأخــطــار
قــل للذيــن تــقــدمــت أمــثـالهـم
أيــن الفــرار ولات حــيــن فــرار
مــا بــيـن أشـهـبَ للظـلام مـعـاود
ركــــضـــاً وأدهـــم للدجـــى كـــرار
يـطـأ الصـغـيـر ومـن يـعـمر يلتحق
وعــليــه مــن شــيـبٍ كـنـقـع غـبـار
مـالي وعـتـب الشـهـب فـي تقديرها
ولقــد تــصــاب الشـهـب بـالأقـدار
لا عقرب الفلك اللسوب من الردى
يـنـجـو ولا أسـد البـروج الضـاري
يـرمـي الهـلال بـقـوسـه أرواحـنـا
ولقــد يــصــاب القــوس بـالأوتـار
كـتـب الفـنـاء عـلى الشـواهد حجة
غــنــيــت عـن الإقـرار والإنـكـار
فـلتـظـهـر الفـطـن الثواقب عجزها
فـــظـــهـــوره ســـر مـــن الأســـرار
وليــصــطــبــر مــتــفــجـع فـلربـمـا
فــقــد المــنـى ومـثـوبـة الصـبَّاـر
أين الملوك الرافلون إلى العلى
عــثــروا إلى الأجــداث أيّ عـثـار
كـانـوا جـبـالاً لا ترام فأصبحوا
بــيــد الردى حــفــنــات تـربٍ هـار
أيـنَ الكـمـاةُ إذ العـجاجة أظلمت
قـدَحـوا القـسـيّ ونـاضـلوا بـشـرار
سـلمـوا على عطب الوغى ودجى بهم
داجــي المــنــون إلى مــحـل بـوار
أيـن الأصـاغـر فـي المهود كأنما
ضــمــت كــمــائمــهــا عــلى أزهــار
خـلط الحـمـام عـظـامـهـم ولحـومهم
حــتــى تــســاوى الدّرّ بــالأحـجـار
فـلئن صـبـرت فـفـي الأولى مـتصبرٌ
ولئن بــدا جــزعــي فــعــن أعــذار
درّت عــليــك مــن الغـمـام مـراضـعٌ
وتــكــنــفــتــك مـن النـجـوم جـوار
تـسـقـي ثـراك وليـس ذاك بـنـافـعي
لكـــن أغـــالط مــهــجــتــي وأداري

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك