الليلُ فالأرضُ لليثِ الشرى

86 أبيات | 334 مشاهدة

الليــلُ فــالأرضُ لليـثِ الشـرى
عــرّسَ يــبــغــي راحــةً أو ســرى
فـــتـــارةً مــفــتــرِشــاً غــابــةً
وتــارةً مــفــتــرســاً مُــصــحِــرا
والظَّفــَر الحــلو له إن عــفــا
عـــمـــداً وإن نَــيَّبــَ أو ظَــفَّرا
مـــــرَّ عـــــلى هِــــزَّة ألبــــادِهِ
يــكــبُــرُ أن يـؤمـرَ أو يُـزجَـرا
يَــرى مــن العــزَّة فــي نــفـسـه
مـا لم يـكـن مـاحـضُ نـصـحٍ يَـرَى
أغـلب لم يُـخـلَقْ رَكـوبَ المـطـا
سـهـلاً ولم يُـقـصَر لخزمِ البُرى
فــمــا تـريـد اليـدُ مـن مِـقـودٍ
يــرجِــعُ عــنــه بـاعُهـا أبـتـرا
للّه رامٍ ســــــهــــــمــــــهُ رأيُهُ
إذا رأى شــــــاكـــــلةً فـــــكَّرا
يــطــيــع مــن عـزمـتـه مُـقـدِمـاً
مــا غــلَّس النــهــضـةَ أو بَـكَّرا
تــنـصـره الوثـبـةُ مـن أن يُـرَى
مـسـتـصـرِخ الخُـلسـةِ مـسـتـنـصِرا
لا تــجـذُبُ الأوطـان مـنـه ولا
يــخــدعـه للضـيـم طـيـبُ الكـرى
يــأنـسُ بـالنـعـمـةِ مـا سـانـدت
جـنـبـاً مـنـيـعـاً وحـمـىً أعـسرا
فـــإن مـــشــت فــي جــوّهــا ذلّةٌ
رابــك مــذعــوراً ومــسـتـنـفـرا
لِيـــمَ عـــلى غَــشْــمــتِه فــاتــكٌ
هـلّا ارتـأى فيها وهلّا امترى
وقــيــل لو عُــلِّلَ مــســتــأمـنـاً
والداءُ إن مــوطِـلَ يـومـاً سَـرَى
وكــم جَــنَـى الرَّيـثُ عـلى حـازمٍ
فــــــودّ لو قـــــدَّمَ مـــــا أخَّرا
يـا فـارسَ الغـرَّاء يـرمِـي بـها
سـهـلَ العِنانِ الجانبَ الأوعَرا
يــردُّ مــن غُــرَّتــهــا مُــعــتِـمـاً
عــلى الدآدي غَــلَســاً مــقـمـرا
يــنُــصُّ مـن أرسـاغـهـا والمـطـا
إمـا جـنـاحـاً طـارَ أو مَـنـسِـرا
قـل لعـمـيـد الدولة افلح بها
قــد سـلَّم الخـصـمُ وزال المِـرَا
فانظر إلى الأعقاب من صدرها
لابــد للمــعــتــم أن يُــفـجِـرا
ركــبــتَهــا بــزلاءَ مــخــطـومـةً
تـحـمـلُ مـنـك الأَسَـدَ القَـسْـورا
تـرمِـي بـدار الذلِّ مـن خـلفـها
ظـهـراً وتبغِي في العلا مظهرا
نــاجــيــةً تــأخــذ مــن حــظّهــا
مــقــبِــلةً مــا تــركَــتْ مـدْبِـرا
حــتــى اسـتـقـلَّتْ بـك بـحـبـوحـةً
تــشــرُفُ بــالبــاديــة الحُــضَّرا
مــحــمــيّـة الأرجـاء إن هُـيِّجـت
زعــزعــتِ الأبــيــضَ والأسـمـرا
تُــذكِـرُك المـجـدَ بـوفـد الجـدا
وســامــرَ الليــل ونـارَ القِـرى
وغـــلمـــةً حـــولك مـــن عــامــرٍ
شَــرطَــك مــدعُــوّاً ومــسـتـنـصَـرا
تــحــسَــبُهــا إن غــضِــبــتْ جِــنَّةً
وجــانــبَ الزاب بــهـا عَـبـقَـرا
تــأمــر فـي ذاك وتـنـهـى بـمـا
أنــفـتَ أن يُـنـهَـى وأن يـؤمَـرا
عـــدوُّك الآمـــلُ مـــا لا يـــرى
أصــبــح مــن بــعـدك مـسـتـوزَرا
دعــــوة داعٍ لم يــــجـــد حـــظُّهُ
أشــقــى له مــنــك ولا أخـسـرا
قــد أنــكــرتْ بَــعـدك خُـطَّاـبَهـا
فـمـا تـرى كُـفـئاً ولا مُـمـهِـرا
وابــتُــذلتْ حـتـى غـدا ظـهـرُهـا
أجـــلبَ مـــمــا ركِــضــتْ أدبــرا
بـيـن بـنـي العـاهـات مـنـبوذةً
يـزاحـم الأعـمـى بها الأعورا
واسـتـامـهـا المـفـلِسُ لما غدتْ
تــبــاعُ بـالفـلْس فـلا تـشـتَـرَى
كـانـت بـكـم مـغـنَـى هـوىً آهلاً
فـاليـومَ أضـحـت طـللاً مـقـفـرا
وســـاقَهـــا ســـالبُهـــا ظــلَّكــم
للذئب يَــرعَـى سَـرحَهـا مُـصـحِـرا
دامــــيــــةً مــــن نــــدمٍ كــــفُّه
يـأكـلهـا الإبـهـامَ والخِـنصَرا
يــنــشُــدُ مــنــكـم وطـراً فـاتـه
ويــسـأل الرُّكـبـانَ مـسـتـخـبِـرا
كـــعـــاشـــقٍ فـــارقَ أحـــبـــابَهُ
طـوعـاً وسامَ الليلَ طيفَ الكرى
أيــن له أيــن بــكــم نــادمــاً
مــعــتــذراً إلا بــأن يُــعــذَرا
مـا أخـلقَ العـاثـرَ يـمـشـي بـه
كــســيـرهُ أن يـبـتـغـي مَـجْـبَـرا
لا يـعـرف المـعـروفَ مـن أمـره
مُــعــمَّرٌ حــتــى يـرى المـنـكَـرا
يـا نـعـمـةً مـا صـاحـبـتْ صاحباً
وعُــقــلَةُ النـعـمـة أن تُـشـكَـرا
غــداً يــوافــيــك بــأيــمــانــهِ
جــاحــدُك الغــامـطُ مـسـتـبـصِـرا
بــغــدرةٍ يــرغــبُ فــي بـسـطـهـا
وزَلَّةٍ يــــســـأل أن تُـــغـــفـــرا
فــثَـمَّ فـاردد قـادراً رأيَـك ال
شــاردَ وابـرُدْ صـدرَك المـوغَـرا
واجــرِ مــن الصـفـح عـلى عـادةٍ
مــثــلُك مــسـتـولٍ عـليـهـا جـرى
والتــحِــم الجُــرح فـقـد طُـوّحَـتْ
جَـنْـبَـاه بـالمِـسـبار واستنهَرا
بـادرْ بـهـا الفـوتَ فما شِلوُها
أوّل مَـــيْـــتٍ بــك قــد أنــشِــرا
واركـب مـطـاهـا فـقـد استخضعتْ
ذلّاً لأنْ تُــلْجَــم أو تُــثــفَــرا
وروّضَ البُــــعــــدُ وتــــأديــــبُهُ
لك الرقــابَ الذلَّ والأظــهُــرا
غَـــرسٌ فـــتـــيٌّ أنـــت أنــشــأتَهُ
فــلا تــدَعْ غــيـرَك مـسـتـثـمـرا
مــا أسَّســَ القــادرُ إلا بــنَــى
عُـــلْواً ولا يـــخــلُقُ إلا فَــرَى
واسـأل مـواعـيـدِيَ فـي مـثـلهـا
هــل أخـلفـت أو كـذّبـتْ مَـزجَـرا
لو نــزل الوحــيُ عــلى شــاعــر
قــمــتُ بـشـيـراً فـيـكُـمُ مـنـذرا
أو ادعـى المـعجِزَ من ليس بال
نـبـيّ كـنـتُ المـعـجِـزَ المـبهرا
كـــم آيـــةٍ لي لو تــحــفَّظــتُــمُ
بــهــا وفــألٍ بــعــلاكــم جــرى
يــشــكـر مـقـروءاً ويـشـكـو إذا
صــــح الذي حــــدّث أو خـــبّـــرا
لا حـــقُّ مـــن قــدَّم حــقّــاً بــه
يُـعـطَـى ولا فـوزَةُ مـا يُـشـتَـرى
وجُــلُّ حــظــي عـنـدكـم فـيـه مـا
أجــودَ مــا قــال ومــا أشـعـرا
تـنـاسـيـاً في حيث تقضي العلا
وتـــوجـــبُ القــدرةُ أن أُذكَــرا
كــنـتـم ربـيـعـي وثـرى أرضـكـم
يـلقـى الحـيـا ظـمـآنَ مستبشرا
فــمــا لربــعـي دارسـاً هـامـداً
مـذ صـرتـم الأنـواءَ والأبحرا
إليــكــم الصــرخــةُ لا مــنـكُـمُ
مــا أخــونَ الحــظَّ ومـا أجـورا
قــد أكــلتــنـي بـعـدكـم فـتـرةٌ
مــا أكــلت إلّا فــتـىً مُـقْـتـرا
واسـتـعـذبـتْ لحمي وإن لم تجد
إلّا مُــمِــرّاً طــعــمــه مُــمـقِـرا
كــنـتُ عـلى البِـلَّةِ مـن مـائكـم
مــنــتـفـضـاً مـن ورقـي مُـصـفِـرا
فــكــيــف حــالي ونــوى داركــم
قـد مـنـع القـطـرةَ أن تـقـطُـرا
مـن لي بـصـون العـمـر فـي ظلِّه
سِــنــيَّ أُحــصــيــهــنَّ والأشـهـرا
ومـن لكـم غـيـري طـبـاق الملا
مــا راضــه فــيـكـم ومـا سَـيَّرا
حـتـى لقـد سُـمِّيـ بـكـم مـسـرفـاً
حــيــث يُــسـمَّى مـادحـاً مـكـثـرا
أقـسـمـتُ إن فـاتـكـم الدهر بي
لَيــنــدمَــنْ بَــعــدِيَ مَــنْ قَــصَّرا
يـا عُـروتـي الوثـقَى أعدْ نظرةً
فــي خَــلَّةٍ مــنــبــوذةٍ بـالعـرا
تــلافَ بــالعــاجــل مـيـسـورَهـا
وصُــبْ ولو مــؤتــشِــلاً مُــنــزِرا
واضـمـن عـلى جـودك من أجل ما
قـد أنـعـم الوادي وعـمّ الثرى
ولا تــدعــنــي ودعــاء الصّـبـا
فـي مـعـشـرٍ أشـقَـى بـهـم مُعسِرا
نَـبِّهـْ عـلى أنّ اخـتـصـاصـي بـكم
يُــخـرِجُـكـم بـالرّغـم مـنـي يَـرَا
واطــلع طـلوعَ البـدر مـا ضـرّه
ســـرارُه ليـــلةَ مـــا أقـــمــرا
واسـتـخـدم النـيروزَ واسعد به
مـسـتـعـمـلاً فـي العزّ مستعمرا
يـــومٌ مـــن الأيــام لكــن رأى
له عـليـهـا الفـضـلَ والمـفخَرا
كـــأنـــه مــن نــخــوة قُــلِّد ال
تــســويــدَ عــن أمــرك أو أُمِّرا
يــنـسـب كـسـرى فـإن اخـتـاركـم
ديـنـاً فـقـد وافـقـكـم عـنـصُـرا
يُــقــســم والصــدق قــمــيـنٌ بـه
بــمــا حـبـا الأرضَ ومـا نـوّرا
أنــك تَــبــقَــى مــالكـاً خـالداً
مــا ردّ مـنـه الدهـر أو كـرّرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك