المَشرِقانِ عَلَيكَ يَنتَحِبانِ
64 أبيات
|
1031 مشاهدة
المَــشــرِقــانِ عَــلَيــكَ يَــنــتَــحِـبـانِ
قــاصــيــهُــمــا فـي مَـأتَـمٍ وَالدانـي
يــا خــادِمَ الإِســلامِ أَجـرُ مُـجـاهِـدٍ
فـــي اللَهِ مِـــن خُــلدٍ وَمِــن رِضــوانِ
لَمّـا نُـعيتَ إِلى الحِجازِ مَشى الأَسى
فـــي الزائِريـــنَ وَرُوِّعَ الحَـــرَمـــانِ
السِــكَّةــُ الكُــبـرى حِـيـالَ رُبـاهُـمـا
مَــنــكــوسَــةُ الأَعــلامِ وَالقُــضـبـانِ
لَم تَــألُهــا عِــنـدَ الشَـدائِدِ خِـدمَـةً
فــي اللَهِ وَالمُــخــتــارِ وَالسُـلطـانِ
يــا لَيـتَ مَـكَّةـَ وَالمَـديـنَـةَ فـازَتـا
فــي المَــحــفِـلَيـنِ بِـصَـوتِـكَ الرَنّـانِ
لِيَـرى اَلأَواخِـرُ يَـومَ ذاكَ وَيَـسمَعوا
مــا غــابَ مِــن قُــسٍّ وَمِــن سَــحــبــانِ
جــارَ التُــرابِ وَأَنــتَ أَكــرَمُ راحِــلٍ
مــاذا لَقـيـتَ مِـنَ الوُجـودِ الفـانـي
أَبـكـي صِـبـاكَ وَلا أُعـاتِـبُ مَـن جَـنى
هَـــذا عَـــلَيـــهِ كَـــرامَــةً لِلجــانــي
يَــتَــسـاءَلونَ أَبِـالسُـلالِ قَـضَـيـتَ أَم
بِــالقَــلبِ أَم هَــل مُــتَّ بِــالسَـرطـانِ
اللَهُ يَــشــهَــدُ أَنَّ مَــوتَـكَ بِـالحِـجـا
وَالجِــــدِّ وَالإِقــــدامِ وَالعِـــرفـــانِ
إِن كــــانَ لِلأَخــــلاقِ رُكـــنٌ قـــائِمٌ
فــي هَــذِهِ الدُنـيـا فَـأَنـتَ البـانـي
بِـاللَهِ فَـتِّشـ عَـن فُـؤادِكَ فـي الثَرى
هَــل فــيــهِ آمــالٌ وَفــيــهِ أَمــانــي
وِجـدانُـكَ الحَـيُّ المُـقيمُ عَلى المَدى
وَلَرُبَّ حَــــــيٍّ مَــــــيـــــتِ الوِجـــــدانِ
النــاسُ جــارٍ فــي الحَـيـاةِ لِغـايَـةٍ
وَمُـــضَـــلَّلٌ يَــجــري بِــغَــيــرِ عِــنــانِ
وَالخُــلدُ فــي الدُنـيـا وَلَيـسَ بِهَـيِّنٍ
عُــليــا المَـراتِـبِ لَم تُـتَـح لِجَـبـانِ
فَـلَو أَنَّ رُسـلَ اللَهِ قَـد جَـبَنوا لَما
مــاتــوا عَــلى ديــنٍ مِــنَ الأَديــانِ
المَــجـدُ وَالشَـرَفُ الرَفـيـعُ صَـحـيـفَـةٌ
جُــعِــلَت لَهــا الأَخـلاقُ كَـالعُـنـوانِ
وَأَحَـــبُّ مِـــن طــولِ الحَــيــاةِ بِــذِلَّةٍ
قِــصَــرٌ يُــريــكَ تَــقــاصُــرَ الأَقــرانِ
دَقّــــاتُ قَــــلبِ المَـــرءِ قـــائِلَةٌ لَهُ
إِنَّ الحَــــيـــاةَ دَقـــائِقٌ وَثَـــوانـــي
فَـاِرفَـع لِنَـفـسِـكَ بَـعـدَ مَـوتِكَ ذِكرَها
فَــالذِكــرُ لِلإِنــســانِ عُــمــرٌ ثـانـي
لِلمَــرءِ فـي الدُنـيـا وَجَـمِّ شُـؤونِهـا
مــا شــاءَ مِــن رِبــحٍ وَمِــن خُــســرانِ
فَهـــيَ القَـــضــاءُ لِراغِــبٍ مُــتَــصَــلِّعٍ
وَهــيَ المَــضــيــقُ لِمُــؤثِـرِ السُـلوانِ
النــاسُ غــادٍ فــي الشَــقــاءِ وَرائِحٌ
يَـشـقـى لَهُ الرُحَـمـاءُ وَهـوَ الهـانـي
وَمُـــــنَـــــعَّمـــــٌ لَم يَـــــلقَ إِلّا لَذَّةً
فــي طَــيِّهــا شَــجَــنٌ مِــنَ الأَشــجــانِ
فَـاِصـبِـر عَـلى نُعمى الحَياةِ وَبُؤسِها
نُــعــمــى الحَــيــاةِ وَبُـؤسِهـا سِـيّـانِ
يـا طـاهِـرَ الغَـدَواتِ وَالرَوحاتِ وَال
خَــــطَــــراتِ وَالإِســـرارِ وَالإِعـــلانِ
هَـل قـامَ قَـبـلَكَ فـي المَـدائِنِ فاتِحٌ
غــــازٍ بِـــغَـــيـــرِ مُهَـــنَّدٍ وَسِـــنـــانِ
يَـدعـو إِلى العِـلمِ الشَـريـفِ وَعِـندَهُ
أَنَّ العُــــلومَ دَعــــائِمُ العُـــمـــرانِ
لَفّــوكَ فــي عَــلَمِ البِــلادِ مُــنَـكَّسـاً
جَـزِعَ الهِـلالُ عَـلى فَـتـى الفِـتـيـانِ
مـا اِحـمَـرَّ مِـن خَـجَـلٍ وَلا مِـن ريـبَةٍ
لَكِـــنَّمـــا يَــبــكــي بِــدَمــعٍ قــانــي
يُزجونَ نَعشَكَ في السَناءِ وَفي السَنا
فَــكَــأَنَّمــا فــي نَــعــشِــكَ القَـمَـرانِ
وَكَــأَنَّهــُ نَــعــشُ الحُـسَـيـنِ بِـكَـربُـلا
يَــخــتــالُ بَـيـنَ بُـكـاً وَبَـيـنَ حَـنـانِ
فـــي ذِمَّةـــِ اللَهِ الكَـــريـــمِ وَبِــرِّهِ
مـــا ضَـــمَّ مِــن عُــرفٍ وَمِــن إِحــســانِ
وَمَــشـى جَـلالُ المَـوتِ وَهـوَ حَـقـيـقَـةٌ
وَجَـــلالُكَ المَـــصــدوقُ يَــلتَــقِــيــانِ
شَــقَّتــ لِمَــنــظَــرِكَ الجُـيـوبَ عَـقـائِلٌ
وَبَــكَـتـكَ بِـالدَمـعِ الهَـتـونِ غَـوانـي
وَالخَــلقُ حَــولَكَ خـاشِـعـونَ كَـعَهـدِهِـم
إِذ يُــنــصِــتــونَ لِخُــطــبَــةٍ وَبَــيــانِ
يَــتَــســاءَلونَ بِــأَيِّ قَــلبٍ تُــرتَــقــى
بَــعــدَ المَــنــابِــرِ أَم بِــأَيِّ لِســانِ
لَو أَنَّ أَوطــانــاً تُــصَــوَّرُ هَــيــكَــلاً
دَفَــنــوكَ بَــيــنَ جَــوانِــحِ الأَوطــانِ
أَو كــانَ يُـحـمَـلُ فـي الجَـوارِحِ مَـيِّتٌ
حَــمَــلوكَ فــي الأَسـمـاعِ وَالأَجـفـانِ
أَو صـيـعَ مِـن غُـرِّ الفَـضـائِلِ وَالعُلا
كَــفَــنٌ لَبِــســتَ أَحــاسِــنَ الأَكــفــانِ
أَو كــانَ لِلذِكــرِ الحَــكــيــمِ بَـقِـيَّةٌ
لَم تَــأتِ بَــعــدُ رُثـيـتَ فـي القُـرآنِ
وَلَقَــد نَــظَــرتُـكَ وَالرَدى بِـكَ مُـحـدِقٌ
وَالداءُ مِــلءُ مَــعــالِمِ الجُــثــمــانِ
يَــبــغــي وَيَـطـغـى وَالطَـبـيـبُ مُـضَـلَّلٌ
قَــنِــطٌ وَســاعــاتُ الرَحــيــلِ دَوانــي
وَنَــواظِــرُ العُــوّادِ عَــنــكَ أَمـالَهـا
دَمـــعٌ تُـــعــالِجُ كَــتــمَهُ وَتُــعــانــي
تُــمــلي وَتَــكــتُــبُ وَالمَـشـاغِـلُ جَـمَّةٌ
وَيَــداكَ فــي القِــرطــاسِ تَـرتَـجِـفـانِ
فَهَــشَــشــتَ لي حَــتّــى كَــأَنَّكـَ عـائِدي
وَأَنــا الَّذي هَــدَّ السَــقـامُ كِـيـانـي
وَرَأَيــتُ كَــيــفَ تَـمـوتُ آسـادُ الشَـرى
وَعَــرَفــتُ كَــيــفَ مَــصـارِعُ الشُـجـعـانِ
وَوَجَــدتُ فــي ذاكَ الخَـيـالِ عَـزائِمـاً
مــــا لِلمَــــنـــونِ بِـــدَكِّهـــِنَّ يَـــدانِ
وَجَــعَــلتَ تَــسـأَلُنـي الرِثـاءَ فَهـاكَهُ
مِــن أَدمُــعــي وَسَــرائِري وَجِــنــانــي
لَولا مُــغــالَبَــةُ الشُـجـونِ لِخـاطِـري
لَنَــظَــمــتُ فــيـكَ يَـتـيـمَـةَ الأَزمـانِ
وَأَنـا الَّذي أَرثـي الشُموسَ إِذا هَوَت
فَــتَــعــودُ ســيــرَتَهــا إِلى الدَوَرانِ
قَـد كُـنـتَ تَهـتُفُ في الوَرى بِقَصائِدي
وَتُـــجِـــلُّ فَــوقَ النَــيِّراتِ مَــكــانــي
مــاذا دَهــانــي يَـومَ بِـنـتَ فَـعَـقَّنـي
فــيــكَ القَـريـضُ وَخـانَـنـي إِمـكـانـي
هَــوِّن عَــلَيــكَ فَــلا شَــمــاتَ بِــمَـيّـتٍ
إِنَّ المَـــنِـــيَّةــَ غــايَــةُ الإِنــســانِ
مَــن لِلحَــســودِ بِــمَــيــتَـةٍ بُـلِّغـتَهـا
عَـــزَّت عَـــلى كِـــســـرى أَنـــوشِـــروانِ
عـوقِـبـتَ مِـن حَـرَبِ الحَـيـاةِ وَحَـربِها
فَهَـل اِسـتَـرَحـتَ أَمِ اِسـتَـراحَ الشاني
يــا صَـبَّ مِـصـرَ وَيـا شَهـيـدَ غَـرامِهـا
هَـــذا ثَـــرى مِــصــرَ فَــنَــم بِــأَمــانِ
اِخــلَع عَــلى مِــصـرٍ شَـبـابَـكَ عـالِيـاً
وَاِلبِـــس شَـــبــابَ الحــورِ وَالوِلدانِ
فَــلَعَــلَّ مِـصـراً مِـن شَـبـابِـكَ تَـرتَـدي
مَــجــداً تَــتــيــهُ بِهِ عَـلى البُـلدانِ
فَــلَوَ اَنَّ بِــالهَـرَمَـيـنِ مِـن عَـزَمـاتِهِ
بَــعــضَ المَــضــاءِ تَــحَــرَّكَ الهَـرَمـانِ
عَــلَّمــتَ شُــبّــانَ المَــدائِنِ وَالقُــرى
كَــيـفَ الحَـيـاةُ تَـكـونُ فـي الشُـبّـانِ
مِـصـرُ الأَسـيـفَـةُ ريـفُهـا وَصَـعـيـدُها
قَــبــرٌ أَبَــرُّ عَــلى عِــظــامِــكَ حـانـي
أَقــسَــمــتُ أَنَّكـَ فـي التُـرابِ طَهـارَةٌ
مَــــلَكٌ يَهـــابُ سُـــؤالَهُ المَـــلَكـــانِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك