المُلكُ أَصبَحَ ثابتَ الآساسِ

43 أبيات | 280 مشاهدة

المُـــلكُ أَصـــبَـــحَ ثـــابــتَ الآســاسِ
بِــالمُــســتَــعــيـن العـادِل العَـبّـاسِ
رَجــعَــت مَـكـانَـةُ آل عـمّ المُـصـطَـفـى
لمــحــلّهــا مِــن بــعــدِ طــول تـنـاسِ
ثـانـي رَبـيـع الآخَـرِ المَـيـمـونِ في
يَـــوم الثُـــلاثــا حُــفَّ بِــالأَعــراسِ
بِــقُــدوم مــهـديّ الأَنـامِ أَمـيـنـهـم
مــأمــون عــيــبٍ طــاهِــر الأَنــفــاسِ
ذو البَيت طاف بِهِ الرَجاء فَهَل تَرى
مِـــن قـــاصِــدٍ مــتــردّد فــي اليــاسِ
فــرعٌ نــمــا مــن هــاشِــم فـي روضـةٍ
زاكــي المــنــابــتِ طــيّـب الأَغـراسِ
بِـالمُـرتَـضـى وَالمُـجـتَـبـى وَالمشتَري
لِلحـــمـــد وَالحــالي بِهِ وَالكــاســي
مِـن أسـرةٍ أَسـروا الخـطـوب وَطـهِّروا
مِـــمّـــا يــغــيّــرهــم مِــن الأدنــاسِ
أُسـدٌ إِذا حَـضَروا الوَغى وَإِذا خلوا
كــانــوا بِــمَــجـلِسِهِـم ظـبـاءَ كِـنـاسِ
مِـثـلُ الكَـواكِـب نـورُهُ مـا بـيـنـهـم
كــالبَــدرِ أَشـرَق فـي دُجـى الأَغـلاسِ
وَبِـــكَـــفِّهــِ عِــنــدَ العَــلامَــةِ آيَــةٌ
قَــلَمٌ يُــضــيــءُ إِضــاءَة المــقــبــاسِ
فـــلبـــشــره لِلوافِــديــن بِــبــاسِــم
يـــدعـــى وَلِلإِجـــلال بِـــالعـــبّـــاسِ
فـــالحَـــمــدُ لِلَّه المُــعــزِّ لديــنــه
مِــن بــعـد مـا قَـد كـان فـي إِبـلاسِ
بِــالسّـادةِ الأُمـراء أَركـان العـلا
مِــن بَــيــن مــدرك ثــأره وَمــواســي
نَهَـضـوا بِـأَعـباء المَناقِب واِرتَقوا
فـي مَـنـصِـب العـليـا الأَشمِّ الراسي
تَـرَكـوا العدى صَرعى بمعتَرَكِ الرَدى
فـــاللَّه يـــحــرسُهــم مِــن الوســواسِ
وَإِمـــامُهـــم بِـــجَـــلالِهِ مُـــتَـــقَــدِّمٌ
تَــقــديـم بِـسـم اللّه فـي القـرطـاسِ
لَولا نــظــامُ المــلك فـي تَـدبـيـرهِ
لَم يَـسـتَـقِـم فـي المُـلك حال الناسِ
كَــم مِـن أَمـيـرٍ قَـبـلَهُ خـطَـبَ العـلا
وَبـــجـــهــده رجــعَــتــه بــالإِفــلاسِ
حَــتّــى إِذا جـاء المَـعـالي كـفـؤُهـا
خــضــعــت لَهُ مِــن بــعـد فـرط شِـمـاسِ
طــاعَــت لَهُ أَيـدي المـلوك وَأَذعَـنَـت
مِــن نــيـل مـصـر أَصـابـع المـقـيـاسِ
وَأَزال ظُـــلمـــاً عـــمّ كـــلّ مــعــمّــم
مِـــن ســـائِرِ الأَنــواع وَالأَجــنــاسِ
فَهـوَ الَّذي قَـد رَدَّ عَـنّـا البـؤس فـي
دهــــــرٍ بِهِ لَولاه كــــــلّ البــــــاسِ
بِــالخــاذِلِ المــدعــوّ ضــدَّ فــعــاله
بِــالنــاصــرِ المُــتَــنــاقِـض الآسـاسِ
كَـــم نِـــعــمَــة لِلَّهِ كــانَــت عــنــده
وَكـــأَنَّهـــا فـــي غـــربـــة وَتـــنــاسِ
مــا زالَ سِــرُّ الشَــرِّ بَــيــنَ ضـلوعـهِ
كــالنــار أَو صــحــبَــتــهُ للأَرمــاسِ
كَــم سَــنَّ سَــيّــئَةً عَــلَيــهِ إِثــامُهــا
حَــتّــى القِــيــامــة مــا له مِــن آسِ
مَـــكـــراً بَـــنـــى أَركــانَهُ لكــنّهــا
لِلغَــدرِ قَــد بــنــيــت بِـغَـيـرِ أَسـاسِ
كــلّ اِمــرئٍ يَــنــســى ويــذكـر تـارَة
لكــــنّه لِلشــــرّ لَيــــسَ بِــــنـــاســـي
أمــــلى لَهُ رَبُّ الوَرى حَــــتّــــى إِذا
أَخَـــذوهُ لَم يـــفــلِتــهُ مُــرُّ الكــاسِ
وَأَدالنــا مِــنــهُ المَــليــك بِـمـالِك
أَيّـــامُهُ صَـــدرت بِـــغَـــيـــر قِـــيــاسِ
فـاِسـتَـبـشَـرَت أُمُّ القُـرى وَالأَرضُ مِن
شَـــرقٍ وَغـــرب كـــالعُـــذَيـــبِ وَفـــاسِ
آيــات مــجــدٍ لا يُــحــاوِل جَــحـدَهـا
فـي النـاس غَـيـر الجـاهِـل الخـنّـاسِ
وَمــنـاقـبُ العـبّـاس لَم تُـجـمَـع سِـوى
لِحَـــفـــيــده مــلك الوَرى العــبّــاسِ
لا تُــنــكِــروا لِلمُـسـتَـعـيـن رِئاسَـةً
فـي المُـلكِ مِن بعد الجَحودِ القاسي
فَـبَـنـوا أمـيّـة قَـد أَتـى مِـن بَعدِهِم
فــي ســالِف الدنـيـا بَـنـو العـبّـاسِ
وَأَتــى أَشَــجُّ بَــنــي أُمــيَّةــَ نـاشِـراً
لِلعَـدلِ مِـن بَـعـدِ المـبـيـرِ الخـاسي
مَــولايَ عَـبـدُك قَـد أَتـى لك راجِـيـاً
مــنــك القَـبـولَ فَـلا يَـرى مِـن بـاسِ
لَولا المَهـــابَـــةُ طُـــوِّلَت أَمـــداحُهُ
لَكِـــنَّهـــا جـــاءَتـــهُ بِــالقــســطــاسِ
فَـــأَدامَ رَبُّ النـــاس عِـــزَّك دائِمـــاً
بِـــالحَـــقّ مَــحــروســاً بــربِّ النــاسِ
وَبــقــيـت تَـسـتـمـع المَـديـح لِخـادم
لَولاك كــانَ مِــن الهُــمـوم يُـقـاسـي
عَــبــدٌ صَــفــا وُدّاً وَزمــزم حــاديــاً
وَسَـعـى عَـلى العـيـنـيـن قـبلَ الراسِ
أَمـــداحُهُ فـــي آل بَـــيـــت مُـــحـــمَّدٍ
بَــيــنَ الوَرى مــســكــيّــةُ الأَنـفـاسِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك