اليَومَ أَصعَدُ دونَ قَبرِكَ مِنبَرا

40 أبيات | 318 مشاهدة

اليَـومَ أَصـعَـدُ دونَ قَـبـرِكَ مِـنـبَـرا
وَأُقَــلِّدُ الدُنــيــا رِثــاءَكَ جَـوهَـرا
وَأَقُــصُّ مِــن شِــعـري كِـتـابَ مَـحـاسِـنٍ
تَــتَــقَــدَّمُ العُـلَمـاءَ فـيـهِ مُـسَـطَّرا
ذِكـراً لِفَـضـلِكَ عِـنـدَ مِـصـرَ وَأَهـلِها
وَالفَــضـلُ مِـن حُـرُمـاتِهِ أَن يُـذكَـرا
العِـلمُ لا يُـعـلي المَـراتِـبَ وَحـدَهُ
كَــم قَــدَّمَ العَــمَـلُ الرِجـالَ وَأَخَّرا
وَالعِــلمُ أَشــبَهُ بِـالسَـمـاءِ رِجـالُهُ
خُـلِطَـت جَهـامـاً في السَحابِ وَمُمطِرا
طُـفـنـا بِـقَـبـرِكَ وَاِسـتَـلَمنا جَندَلاً
كَــالرُكـنِ أَزكـى وَالحَـطـيـمِ مُـطَهَّرا
بَــيــنَ التَـشَـرُّفِ وَالخُـشـوعِ كَـأَنَّمـا
نَـسـتَـقـبِـلُ الحَـرَمَ الشَـريـفَ مُنَوَّرا
لَو أَنــصَــفـوكَ جَـنـادِلاً وَصَـفـائِحـاً
جَـعَـلوكَ بِـالذِكـرِ الحَـكـيـمِ مُـسَوَّرا
يــا مَــن أَرانـي الدَهـرُ صِـحَّةـَ وُدِّهِ
وَالوُدُّ فـي الدُنـيـا حَـديـثٌ مُـفتَرى
وَسَـمِـعـتُ بِـالخُـلُقِ العَـظـيـمِ رِوايَةً
فَـأَرانِـيَ الخُـلُقَ العَـظـيـمَ مُـصَـوَّرا
مــاذا لَقــيـتَ مِـنَ الرُقـادِ وَطـولِهِ
أَنــا فــيــكَ أَلقـى لَوعَـةً وَتَـحَـسُّرا
نَـم مـا بَـدا لَكَ آمِـنـاً فـي مَـنـزِلٍ
الدَهـرُ أَقـصَـرُ فـيهِ مِن سِنَةِ الكَرى
مــا زِلتَ فــي حَــمـدِ الفِـراشِ وَذَمِّهِ
حَـتّـى لَقـيـتَ بِهِ الفِـراشَ الأَوثَـرا
لا تَــشــكُــوَنَّ الضُــرَّ مِــن حَـشَـراتِهِ
حَـشَـراتُ هَـذا النـاسِ أَقـبَـحُ مَنظَرا
يــا سَــيِّدَ النــادي وَحــامِــلَ هَــمِّهِ
خَــلَّفــتَهُ تَــحــتَ الرَزِيَّةــِ مــوقَــرا
شَهِــدَ الأَعــادي كَـم سَهِـرتَ لِمَـجـدِهِ
وَغَــدَوتَ فـي طَـلَبِ المَـزيـدِ مُـشَـمِّرا
وَكَـمِ اِتَّقـَيـتَ الكَـيـدَ وَاِسـتَـدفَـعتَهُ
وَرَمَـيـتَ عُـدوانَ الظُـنـونِ فَـأَقـصَـرا
وَلَبِـثـتَ عَـن حَـوضِ الشَـبـيبَةِ ذائِداً
حَــتّـى جَـزاكَ اللَهُ عَـنـهُ الكَـوثَـرا
شُــبّــانُ مِــصــرَ حِــيـالَ قَـبـرِكَ خُـشَّعٌ
لا يَـمـلِكـونَ سِـوى مَـدامِـعِهِـم قِـرى
جَـمَـعَ الأَسـى لَكَ جَـمـعَهُـم في واحِدٍ
كـانَ الشَـبـابَ الواجِـدَ المُستَعبِرا
لَولاكَ مـا عَـرَفوا التَعاوُنَ بَينَهُم
فــيــمـا يَـسُـرُّ وَلا عَـلى مـا كَـدَّرا
حَــيـثُ اِلتَـفَـتَّ رَأَيـتَ حَـولَكَ مِـنـهُـمُ
آثــارَ إِحــســانٍ وَغَــرســاً مُــثـمِـرا
كَـم مَـنـطِـقٍ لَكَ فـي البِـلادِ وَحِكمَةٍ
وَالعَـقـلُ بَـيـنَهُـمـا يُـبـاعُ وَيُشتَرى
تَـمـشـي إِلى الأَكـواخِ تُرشِدُ أَهلَها
مَــشـيَ الحَـوارِيّـيـنَ يَهـدونَ القُـرى
مُــتَــواضِــعــاً لِلَّهِ بَــيــنَ عِــبــادِهِ
وَاللَهُ يُــبــغِـضُ عَـبـدَهُ المُـتَـكَـبِّرا
لَم تَـدرِ نَـفسُكَ ما الغُرورُ وَطالَما
دَخَـلَ الغُـرورُ عَـلى الكِـبارِ فَصَغَّرا
فــي كُــلِّ نــاحِــيَــةٍ تَــخُـطُّ نِـقـابَـةً
فـيـها حَياةُ أَخي الزِراعَةِ لَو دَرى
هِــيَ كـيـمِـيـاؤُكَ لا خُـرافَـةُ جـابِـرٍ
تَـذَرُ المُـقِـلَّ مِـنَ الجَـمـاعَةِ مُكثِرا
وَالمــالُ لا تَــجـنـي ثِـمـارَ رُؤوسِهِ
حَــتّــى يُــصـيـبَ مِـنَ الرُؤوسِ مُـدَبِّرا
وَالمُـلكُ بِـالأَمـوالِ أَمـنَـعُ جـانِباً
وَأَعَــزُّ سُــلطــانــاً وَأَصـدَقُ مَـظـهَـرا
إِنّــا لَفــي زَمَــنٍ سِــفــاهُ شُــعــوبِهِ
فـي مُـلكِهِم كَالمَرءِ في بَيتِ الكِرا
أَسِـواكَ مِـن أَهلِ المَبادِىءِ مَن دَعا
لِلجِــدِّ أَو جَــمَــعَ القُـلوبَ النُـفَّرا
المَـوتُ قَـبـلَكَ فـي البَرِيَّةِ لَم يَهَب
طَهَ الأَمــيــنُ وَلا يَــسـوعُ الخَـيِّرا
لَمّـا دُعـيـتُ أَتَـيـتُ أَنـثُـرُ مَـدمَـعـي
وَلَوِ اِستَطَعتَ نَثَرتُ جَفني في الثَرى
أَبـكـي يَـمـيـنَـكَ في التُرابِ غَمامَةً
وَالصَـدرَ بَـحـراً وَالفُـؤادَ غَـضَـنفَرا
لَم أُعـطَ عَـنـكَ تَـصَـبُّراً وَأَنـا الَّذي
عَـزَّيـتُ فـيـكَ عَـنِ الأَمـيرِ المَعشَرا
أَزِنُ الرِجــالَ وَلي يَــراعٌ طــالَمــا
خَـلَعَ الثَـنـاءَ عَـلى الكِرامِ مُحَبَّرا
بِــالأَمـسِ أَرسَـلتُ الرِثـاءَ مُـمَـسَّكـاً
وَاليَـومَ أَهـتِـفُ بِـالثَـنـاءِ مُعَنبَرا
غَــيَّرتَــنــي حُــزنــاً وَغَـيَّرَكَ البِـلى
وَهَـواكَ يَـأبـى فـي الفُـؤادِ تَـغَيُّرا
فَـعَـلَيَّ حِـفـظُ العَهـدِ حَـتّـى نَـلتَـقـي
وَعَــلَيـكَ أَن تَـرعـاهُ حَـتّـى نُـحـشَـرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك