اليوم أنجزَ ماطلُ الآمالِ

52 أبيات | 198 مشاهدة

اليـــوم أنـــجـــزَ مـــاطـــلُ الآمـــالِ
فـــأتـــتــك طــائعــةً مــن الإقــبــالِ
بـــمُـــنـــىً وفـــيــن له وهــنَّ غــوادرٌ
ولقِــحــن قــربــكَ بــعــد طــولِ حِـيـالِ
قــطـعَ المـنَـى يـسـتـام ذاك بـنـفـسـه
مــســتــرخِــصـا والدهـرُ فـيـه يـغـالي
فــأتــى يــدوس الهــولَ نــحـوك شـوقُه
والشــــوقُ مـــشَّاـــءٌ عـــلى الأهـــوالِ
يــلقـي الخـطـوبَ بـمـثـلهـا مـن هـمـة
قــطـعـت جـبـالاً فـي ابـتـغـاء جـبـالِ
فــــي ظــــلّ وحــــدتــــه وإنّ رفــــاقَه
كُــــثْــــرٌ ولكــــن قِــــلّة الأشـــكـــالِ
فـــرداً فـــليـــس يـــرد صــوب صــوبــه
إلا مـــصـــدقــه اخــتــيــار الغــالي
مــلءُ الإهــاب عــليــمــةٌ بـطـلابـهـا
خـــفَّتـــْ ليـــومِ تـــحــمّــل الأثــقــالِ
ســــيّــــارةٌ فـــكـــأنـــهـــا طـــيّـــارةٌ
بــشِــمــال فــارســهــا عــنــانُ شَـمـالِ
تــجــتـابُ أربَـعُهـا الوهـادَ وطـرفُهـا
بـــالراســـيـــاتِ مـــوكَّلــُ الإشــغــالِ
فــي الأرض تـشـخـصُ للسـمـاء كـأنـهـا
عــرفَــتْ ذَراك مــن السِّمــاك العــالي
تــلقَــى غــزالتــهــا بــجــيـدِ غـزالةٍ
وهــــلالَهــــا مــــن غُــــرّةٍ بـــهـــلالِ
فـــســـعـــى قِـــبــالك جــدُّه لا حــاله
عـفـو النـفـوس ولا اجـتـهـاد المـالِ
فـــلتُـــرغـــم الأيّـــامَ زورةُ عــاشــقٍ
هــجــرَ الكـثـيـرَ وزار غـيـرَ التـالي
ولقــد يــكـون مـن المـحـال بـلوغُهـا
لولا تـــــصـــــرُّمُ دولةِ الإمــــحــــالِ
ولتــيــأس الآمــالُ مــنّــي بــعــدهــا
رؤيـــاك كـــانــت مــنــتــهــى آمــالي
حــولٌ شــفَـى حـالي التـي أشـفَـتْ وقـد
تـــتـــقـــلّب الأحـــوالُ بـــالأحـــوالِ
أنــا مــن جــذَبـتَ بـضَـبـعِه فـسـقـيـتَه
فــي البــحــر وهــو مــخــادَعٌ بــالآلِ
وخــطــبــتَه فــحــظــيــتَ مــن أفـكـاره
بـــغـــرائبٍ نـــشـــزت عـــلى البُـــذّالِ
صـيـنـت زمـانـا فـي الخـدور فـعُـنِّسـتْ
وجــــمــــالهــــا حـــيٌّ بـــحـــظٍّ بـــالي
كــم غــادةٍ مــنــهـا رضـيـتُ لمـهـرهـا
مــنــك القــبــولَ فـشـيـد بـالإفـضـالِ
وجــمــيــلةٍ ذلَّت فــحــيــنَ رضــيــتَهــا
عـــادت تـــشـــوب جـــمــالَهــا بــدلالِ
كَــرَمٌ يــفــيــض عــلى وصــول رســائلي
نِــعــمــاً فــكـيـف يـكـون يـومَ وصـالي
والبـحـرُ يـنـضـح للبـعـيـد وكلّما از
داد الدنــــوُّ ازدادَ فــــضـــلَ بِـــلالِ
ولئن رأيــتــك بــالصــفــاتِ وبــالذي
أوليـــتـــنـــي وبـــصــالح الأعــمــالِ
فـالنـفـسُ عـنـد المـعـجـزات بأن تَرى
أحـــرَى وإن ســـكـــنـــتْ إلى النُّقــَّالِ
لولا حـــظـــوظٌ فــي ذَراك ســمــيــنــةٌ
مــا جــئت مــلتــحــفــاً بـجـسـمِ هُـزالِ
ولتُهـتُ فـي وادي الجـليـدِ فـكـيف بي
مــــا خــــضــــت لولا أنّه لمـــعـــالي
وأُرِي غـــنـــيّ القـــوم أنـــي فــوقــه
مــع خَــلَّتــي أن صــنــتُ عــنـه سـؤالي
وأبـيـتُ مـقـتـنـعـاً بـفـضـلة مـا مـعي
عـــلمـــاً بــشــغــل الحــظّ بــالجُهّــال
مــتــزمّــلاً بــالصــونِ أرقــع دائبــاً
بــالصــبــر مــن أثــوابــه الأسـمـالِ
حـــتـــى وددت لوَ انَّ حُــســنَ تــصــبُّري
فــي نــائِبــات الدهــر أعــدى حــالي
ولمــثــل غــرّتــك الكـريـمـة أن يُـرى
حَــمْــلُ امــرىء مــا ليــس بــالحَـمّـالِ
فـــأُقِـــرَّ جــنــب وهــو غــيــر مــمــهَّدٍ
وأســـيـــغَ شُـــربٌ وهـــو غـــيـــر زلالِ
شــكــت الوزارة ذلّ مـنـتـحـلِ اسـمِهـا
لفــظــاً ومــا الأســمـاء كـالأفـعـالِ
لمــا تــحــلَّى الدّسْــتُ أصـبـحَ عـاطـلاً
مــنــه ودســتــك فــي التـعـطُّلـ حـالي
ركــب الخــطــار مــجـرّبـاً لا عـارفـاً
يـــا قـــربَ رِكــبــتــهِ مــن الأوحــالِ
وخــلا فــحــدَّثَ بــاعــتــلاقــك نـفـسَه
لمّـــا جـــريــتَ وقــد يُــسِــرُّ الخــالي
فاعطف لها أو فاتخذ بدلاً بها الز
وراء حُـــــبَّ لهـــــا مــــن الأبــــدالِ
ولقـــد تـــحــنّ إذا ذُكــرتَ عــراصُهــا
شـــوقَ المُـــعـــرَّةِ بُـــشِّرتْ بــالطــالي
تــصــبــو إليــك وأهــلُهــا ورسـولُهـم
شِــعــري وقــد بَــلَّغــتُ فــي الإِرســالِ
ولقــد تــكــون وإن نـأيـتَ أبـاً لهـم
بَـــرًّا بـــفـــاقـــتـــهـــم وأمَّ عــيــالِ
وإذا سـقـى الغـيـثُ البـلادَ بـمـسـبِلٍ
غــــدَقٍ وهـــتَّاـــنِ الحـــيـــا هـــطَّاـــلِ
فــبــدا بــدارك ثــم عــاد فــجـادهـا
جَـــوْدَ الجـــفــون غــداةَ شــدِّ رحــالي
فـــاخـــتــصّ غــزلانــاً هــنــاك ووفَّرت
مــنــه العــزالي قــســطَهــا لغــزالي
أفــدي بــنــفــســي مــن يـجـلّ مـكـانُه
فــي النــفــس أن أفـديـه بـالأمـوالِ
قــمــراً أخــذتُ عـلى السـهـاد ذمـامَه
إلا تـــــوقُّعـــــه طــــروقَ خــــيــــالي
وكـــفـــلتُ عــنــك له بــأكــرم أوبــةٍ
فــســلا عــن الإعــجــال بــالإيـجـال
فــاردد عــليــه كــمـا يُـحـبُّ حـبـيـبَهُ
ضــخــمَ الســلامــة نــاحــلَ الأجـمـال
فــالســيــف يــعــلَقُ بـالأنـامـل حـدُّه
والعــيــن تــأبــاه بــغَــيــر صــقــالِ
قـد كـان يـأتـيـنـي قـصـيـراً نـاحلا ً
فــنــهــضــت أطــلب مــنــه حــظَّ طــوالِ
ولقــد حــلا فــســعــيـتُ حـتـى حـلّ لي
مـــا كـــان يــحــلو طــعــمُه بــحــلالِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك