اليوم ضاع من الشبيبة مصطفى

52 أبيات | 432 مشاهدة

اليـوم ضـاع مـن الشـبـيـبـة مـصـطـفى
فـابـكـوا وقـولوا لا سرور ولا صفا
يـا نـخـبـة النـجـبـاء مـات عـمـيدكم
فــتــســربـلوا ثـوب الحـداد مـفـوفـا
يـا مـعـشـر النـفـر الألى فجعوا به
حـاشـا لطـول العـهـد يـنـسـى مـصـطفى
يـا مـصـر نـوحـى وارفـى عـلم الأسـى
قـد مـات مـن أحـيا الشعور وما غفا
قـد مـات مـن غـرس الثـبـات بـحـكـمـة
فــيــنـا وأخـرج شـطـأه فـاسـتـحـصـفـا
قــد مــات مــن رد المــكـايـد عـزمـه
وعــدا عــلى جـيـش العـداة فـأوقـفـا
مــا حـاد عـن سـبـل المـعـالى قـصـده
كــلا ولا ركــب الهــوى مــتــعــسـفـا
مــا كـانـا هـيـابـا ولا نـكـسـا ولا
هــابــت عــزيــمــتــه لهــول مــوقـفـا
ولدتــه مــصـر فـأنـجـبـت وغـدا بـهـا
كــلفــا وكــان لعــزهــا مــتــشــوفــا
فــسـطـا عـليـه المـوت سـطـوة ضـيـغـم
مـن قـبـل أن تـجـنـى الثمار ويقطفا
تــبــكــيــك يــا رب الشــهــامـة أمـة
مــا كــان أشــفـقـهـا عـليـك وأرأفـا
كــل بــيــن مــن المــصــيــبـة قـائلا
قــد عــاش مــحــبـوبـا ومـات مـشـرفـا
هــذا هــو المــجــد المــؤثــل والذي
قــد كــان مــنــكـورا فـصـار مـعـرفـا
يــا خــيــر مــن راض البـراعـة كـفـه
وأجــاد فــي وصـف المـعـانـي احـرفـا
وأفــاد أبــنــاء البــلاد بــعــلمــه
لمـــا تـــصـــدى للعـــلوم وصـــنـــفــا
مـصـر الأسـيـفـة بـعـد مـوتـك أصـبحت
ثـكـلى وأمـسـت مـنـك قـاعـا صـفـصـفـا
أدركــت فـي وقـت احـتـضـارك حـزنـهـا
فــجــعــلت تـوصـى بـالحـقـوق مـعـرفـا
تـلك الشـهـامـة مـا عـلمـنـا مـثـلها
مــذ كــان جـسـمـك للردى مـسـتـهـدفـا
يــا مــعــشـر الإخـوان بـعـد وفـاتـه
قولوا على الدنيا وما فيها العفا
يـا مـن بـبـطـن اللحـد أصـبـح ثاويا
وغــدا بــأثــواب المــنــون مــلفـفـا
قـد كـنـت فـي التـحـريـر أنـبه كاتب
قـد كـنـت سـيـفـا في الخطابة مرهفا
قـد كـنـت روضـا فـي الكـياسة مزهرا
قـد كـنـت غـيـثـا في السياسة واكفا
قـد كـنـت فـي شـرخ الشـبـبـة نـاضـرا
مــا بـال غـصـنـك قـد ذوى مـتـقـصـفـا
قـد كـان صـوتـك فـي المـمالك داويا
إن قـلت قـالوا قـد سـمعنا الأحنفا
هـابـتـك أبـطـال السـيـاسـة والحـجـا
وطــلبــت إنـصـافـا فـقـالوا أنـصـفـا
عــاهــدتــنـا تـحـريـر مـصـر وأهـلهـا
هــلا وفــيــت فــإن شــيـمـتـك الوفـا
تــبــكــيـك أعـواد المـنـابـر خـشـعـا
وعـــليـــك ذابــت حــســرة وتــأســفــا
يـا أيـهـا المـنـطـبـق مـالك سـاكـتا
حـتـى مـتـى هـذا السـكـوت أمـا كـفـى
قـــم وارق مـــنــبــرك الذي عــودتــه
حـسـن الخـطـابـة فـالنـفـوس على شفا
واصــدع بــأمــرك يـا هـمـام فـكـلنـا
مـرضـى وأنـت لنـا مـن المـرض الشفا
يــا بــدر تــم قــد هــوى مــن أفـقـه
مــا آن أن يــمـحـى ضـيـاك ويـخـسـفـا
أســئمــت فــيــنـا يـا هـمـام إقـامـة
أم شـمـت مـنـا فـي المـعاشرة الجفا
أم تــداتــتــك مــن المـثـابـر دعـوة
لتــقــيــم مـعـوجـا وتـرجـع مـن هـفـا
أم شـافـهـم مـنـك الحـديـث فـجـئتـهم
لتــقــوم فــيــهــم واعـظـا مـتـلطـفـا
أم روحـك اشـتـقـات إلى مـلأ العـلا
فــدخــلت فــيـه بـاحـثـا مـسـتـكـشـفـا
إن كــانـت هـذا مـا تـريـد فـوافـنـا
وارجـع فـحـدثـنـا فـقـد بـرح الخـفـا
يــا قـوم مـهـلا أنـصـتـوا فـكـأنـنـي
بــالجــانـب الشـرقـي أسـمـع هـاتـفـا
قـد قـال يـا قـوم اهدءا واسترجعوا
كــل يــمـوت فـلا هـروب ولا اخـتـفـا
فــثــقـوا بـمـولاكـم ولا تـتـفـرقـوا
إن التـــفـــرق كـــم أذل واضـــعــفــا
وابـنـوا عـلى مـا قـد بـنيت وشيدوا
فـالقـطـر يـصـبـح إذ بـنـيـتـم مترفا
قـد كـنـت فـردا واحـدا فـحـجـجـت مـن
فـي الحـكم جار على البلاد وأجحفا
واليــوم كــلكــم رجــال فــافــتـقـوا
أثـرى وجـدوا فـالهـمـام مـن اقـتـفى
إن مـات مـنـكـم مـصـطـفـى فـجـمـيـعكم
مـن بـعـد مـوتـى يـا أفـاضـف مـصـطفى
واسـتـعـمـلوا يـا آل حـزبـى حـزمـكـم
فــالحــزم كــم جـمـع القـلوب وألفـا
واسـتـمـسـكوا بالعروة الوثقى وفوا
بـالعـهـد إن العـهـد يـسـأل بـالوفا
فــاســتــرجـعـت نـفـسـي وقـلت لقـبـره
مـن بـعـد مـا نـثـر الحـديـث وشـنـفا
يــا قــبـر خـبـرنـي بـحـقـك واشـفـنـي
أكــرمــت مـثـواه وقـمـت بـالاحـتـفـا
فـأجـابـنـي هـو فـي النـعـيـم مـمـتـع
وقـد ارتـقـى قـصـر الهـنـاء مـزخرفا
والحـــور والولدان قـــامـــت حـــوله
كــل يــســائله الرضــا مــســتـعـطـفـا
بــالبــاقـيـات الصـالحـات لقـد أتـى
فــجــزاه مــولاه النـعـيـم وأنـحـفـا
فــحــمــدت عــقــبــى أمــره ومــقـامـه
ودعــوتـع ربـى أن يـديـم له الصـفـا
وزجــرت دمــعــى ثــم قــلت لرفــقـتـي
هـذا النـعـيـم هـو المـقيم فقد كفى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك