اليَومَ عَهدُكُمُ فَأَينَ المَوعِدُ

40 أبيات | 1139 مشاهدة

اليَــومَ عَهــدُكُــمُ فَــأَيــنَ المَــوعِــدُ
هَــيــهــاتَ لَيــسَ لِيَــومِ عَهــدِكُـمُ غَـدُ
المَـوتُ أَقـرَبُ مِـخـلَبـاً مِـن بَـيـنِـكُـم
وَالعَـيـشُ أَبـعَـدُ مِـنـكُـمُ لا تَـبعُدوا
إِنَّ الَّتــي سَــفَــكَـت دَمـي بِـجُـفـونِهـا
لَم تَـــدرِ أَنَّ دَمـــي الَّذي تَــتَــقَــلَّدُ
قــالَت وَقَــد رَأَتِ اِصــفِـرارِيَ مَـن بِهِ
وَتَـــنَهَّدَت فَـــأَجَــيــتُهــا المُــتَــنَهِّدُ
فَـمَـضَـت وَقَـد صَـبَـغَ الحَـيـاءُ بَياضَها
لَونـي كَـمـا صَـبَـغَ اللُجَـيـنَ العَـسجَدُ
فَـرَأَيـتُ قَـرنَ الشَـمسِ في قَمَرِ الدُجى
مُــــتَــــأَوِّداً غُــــصــــنٌ بِهِ يَـــتَـــأَوَّدُ
عَــــدَوِيَّةــــٌ بَـــدَوِيَّةـــٌ مِـــن دونِهـــا
سَــلبُ النُــفــوسِ وَنــارُ حَــربٍ تـوقَـدُ
وَهَـــواجِـــلٌ وَصَـــواهِـــلٌ وَمَـــنـــاصِــلٌ
وَذَوابِــــــــلٌ وَتَــــــــوَعُّدٌ وَتَهَــــــــدُّدُ
أَبــلَت مَــوَدَّتَهــا اللَيـالي بَـعـدَنـا
وَمَــشـى عَـلَيـهـا الدَهـرُ وَهـوَ مُـقَـيَّدُ
بَــرَّحــتَ يــا مَـرَضَ الجُـفـونِ بِـمُـمـرَضٍ
مَــرِضَ الطَــبــيــبُ لَهُ وَعــيـدَ العُـوَّدُ
فَـلَهُ بَـنـو عَـبـدِ العَـزيزِ بنِ الرِضا
وَلِكُـــلِّ رَكـــبٍ عــيــسُهُــم وَالفَــدفَــدُ
مَن في الأَنامِ مِنَ الكِرامِ وَلا تَقُل
مَــن فــيـكِ شَـأمُ سِـوى شُـجـاعٍ يُـقـصَـدُ
أَعــطــى فَـقُـلتُ لِجـودِهِ مـا يُـقـتَـنـى
وَسَــطــا فَــقُــلتُ لِسَــيــفِهِ مـا يـولَدُ
وَتَــحَــيَّرَت فــيــهِ الصِــفــاتُ لِأَنَّهــا
أَلفَــت طَــرائِقَهُ عَــلَيــهــا تَــبــعُــدُ
فـــي كُـــلِّ مُــعــتَــرَكٍ كُــلىً مَــفــرِيَّةٌ
يَــذمُـمـنَ مِـنـهُ مـا الأَسِـنَّةـُ تَـحـمَـدُ
نِــقَــمٌ عَــلى نِـقَـمِ الزَمـانِ يَـصُـبُّهـا
نِـعَـمٌ عَـلى النِـعَـمِ الَّتـي لا تُـجـحَدُ
فــــي شــــانِهِ وَلِســــانِهِ وَبَـــنـــانِهِ
وَجَـــنـــانِهِ عَـــجَـــبٌ لِمَــن يَــتَــفَــقَّدُ
أَسَــدٌ دَمُ الأَسَــدِ الهِــزَبــرِ خِـضـابُهُ
مَــوتٌ فَــريــصُ المَــوتِ مِــنــهُ تُـرعَـدُ
مــا مَــنــبِــجٌ مُــذ غِـبـتَ إِلّا مُـقـلَةٌ
سَهِــدَت وَوَجــهُــكَ نَــومُهــا وَالإِثـمِـدُ
فَـاللَيـلُ حـيـنَ قَـدِمـتَ فـيـهـا أَبـيَضٌ
وَالصُــبـحُ مُـنـذُ رَحَـلتَ عَـنـهـا أَسـوَدُ
مــا زِلتَ تَــدنــو وَهــيَ تَــعـلو عِـزَّةً
حَــتّــى تَـوارى فـي ثَـراهـا الفَـرقَـدُ
أَرضٌ لَهــا شَــرَفٌ سِــواهــا مِــثــلُهــا
لَو كــانَ مِــثـلُكَ فـي سِـواهـا يُـوجَـدُ
أَبـدى العُـداةُ بِـكَ السُـرورَ كَـأَنَّهـُم
فَـرِحـوا وَعِـنـدَهُـمُ المُـقـيـمُ المُقعِدُ
قَــطَّعــتَهُــم حَــسَـداً أَراهُـم مـا بِهِـم
فَــتَــقَـطَّعـوا حَـسَـداً لِمَـن لا يَـحـسُـدُ
حَـتّـى اِنـثَـنـوا وَلَوَ أَنَّ حَـرَّ قُلوبِهِم
فــي قَــلبِ هــاجِــرَةٍ لَذابَ الجَــلمَــدُ
نَـظَـرَ العُـلوجُ فَـلَم يَرَوا مَن حَولَهُم
لَمّـــا رَأَوكَ وَقـــيـــلَ هَـــذا السَــيِّدُ
بَــقِــيَــت جُــمــوعُهُــمُ كَــأَنَّكــَ كُـلُّهـا
وَبَــقــيــتَ بَــيــنَهُــمُ كَــأَنَّكــَ مُـفـرَدُ
لَهـفـانَ يَـسـتَـوبـي بِكَ الغَضَبَ الوَرى
لَو لَم يُــنَهــنِهـكَ الحِـجـى وَالسُـؤدُدُ
كُـن حَـيـثُ شِـئتَ تَـسِـر إِلَيـكَ رِكـابُنا
فَـــالأَرضُ واحِـــدَةٌ وَأَنـــتَ الأَوحَـــدُ
وَصُـــنِ الحُـــســامَ وَلا تُــذِلهُ فَــإِنَّهُ
يَـشـكـو يَـمـيـنَـكَ وَالجَـمـاجِـمُ تَـشـهَدُ
يَــبِــسَ النَـجـيـعُ عَـلَيـهِ وَهـوَ مُـجَـرَّدٌ
مِــن غِــمــدِهِ وَكَــأَنَّمــا هُــوَ مُــغـمَـدُ
رَيّـــانَ لَو قَـــذَفَ الَّذي أَســـقَـــيــتَهُ
لَجَــرى مِــنَ المُهَــجــاتِ بَـحـرٌ مُـزبِـدُ
مــا شــارَكَــتــهُ مَــنِــيَّةـٌ فـي مُهـجَـةٍ
إِلّا وَشَـــفـــرَتُهُ عَـــلى يَـــدِهــا يَــدُ
إِنَّ الرَزايــا وَالعَــطـايـا وَالقَـنـا
حُــلَفــاءُ طَــيٍّ غَــوَّروا أَو أَنــجَــدوا
صِــح يــا لَجُــلهُــمَــةٍ تُـجِـبـكَ وَإِنَّمـا
أَشـــفـــارُ عَـــيـــنِــكَ ذابِــلٌ وَمُهَــنَّدُ
مِــن كُــلِّ أَكــبَـرَ مِـن جِـبـالِ تِهـامَـةٍ
قَــلبــاً وَمِــن جَــودِ الغَـوادي أَجـوَدُ
يَــلقــاكَ مُــرتَـدِيـاً بِـأَحـمَـرَ مِـن دَمٍ
ذَهَــبَــت بِـخُـضـرَتِهِ الطُـلى وَالأَكـبُـدُ
حَــتّــى يُــشــارَ إِلَيــكَ ذا مَــولاهُــمُ
وَهُــمُ المَــوالي وَالخَــليـقَـةُ أَعـبُـدُ
أَنّـــى يَـــكــونُ أَبــا البَــرِيَّةــِ آدَمٌ
وَأَبـــوكَ وَالثَـــقــلانِ أَنــتَ مُــحَــمَّدُ
يَـفـنـى الكَـلامُ وَلا يُـحـيطُ بِوَصفِكُم
أَيُـحـيـطُ مـا يَـفـنـى بِـمـا لا يَـنفَدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك