اُنظُر إِلى الأَقمارِ كَيفَ تَزولُ
65 أبيات
|
1052 مشاهدة
اُنــظُـر إِلى الأَقـمـارِ كَـيـفَ تَـزولُ
وَإِلى وُجــوهِ السَــعــدِ كَـيـفَ تَـحـولُ
وَإِلى الجِـبـالِ الشُـمِّ كَـيفَ يُميلُها
عــادي الرَدى بِــإِشــارَةٍ فَــتَــمـيـلُ
وَإِلى الرِيــاحِ تَـخِـرُّ دونَ قَـرارِهـا
صَــرعــى عَــلَيــهِــنَّ التُــرابُ مَهـيـلُ
وَإِلى النُـسـورِ تَـقـاسَـرَت أَعـمارُها
وَالعَهـدُ فـي عُـمـرِ النُـسـورِ يَـطـولُ
فـــي كُـــلِّ مَـــنـــزِلَةٍ وَكُــلِّ سَــمِــيَّةٍ
قَــمَــرٌ مِــنَ الغُـرِّ السُـمـاةِ قَـتـيـلُ
يَهـوي القَـضـاءُ بِهـا فَما مِن عاصِمٍ
هَـيـهـاتَ لَيـسَ مِـنَ القَـضـاءِ مُـقـيـلُ
فَـتـحُ السَماءِ وَنورُها سَكَنا الثَرى
فَــالأَرضُ وَلهــى وَالسَــمــاءُ ثَـكـولُ
سِر في الهَواءِ وَلُذ بِناصِيَةِ السُها
المَــوتُ لا يَــخــفـى عَـلَيـهِ سَـبـيـلُ
وَاِركَـب جَـناحَ النَسرِ لا يَعصِمكَ مِن
نَــســرٍ يُــرَفــرِفُ فــيــهِ عِــزرائيــلُ
وَلِكُــلِّ نَــفــسٍ ســاعَـةٌ مَـن لَم يَـمُـت
فــيــهــا عَــزيـزاً مـاتَ وَهـوَ ذَليـلُ
أَإِلى الحَـيـاةِ سَـكَـنـتَ وَهـيَ مَصارِعٌ
وَإِلى الأَمــانـي يَـسـكَـنُ المَـسـلولُ
لا تَــحــفَـلَنَّ بِـبُـؤسِهـا وَنَـعـيـمِهـا
نُـعـمـى الحَـيـاةِ وَبُـؤسُهـا تَـضـليـلُ
مـا بَـيـنَ نَـضـرَتِهـا وَبَـيـنَ ذُبولِها
عُــــمـــرُ الوُرودِ وَإِنَّهـــُ لَقَـــليـــلُ
هَـذا بَـشـيـرُ الأَمـسِ أَصـبَـحَ نـاعِياً
كَــالحُــلمِ جــاءَ بِــضِــدِّهِ التَـأويـلُ
يَـجـري مِـنَ العَـبَـراتِ حَـولَ حَـديـثِهِ
مــا كــانَ مِــن فَـرَحٍ عَـلَيـهِ يَـسـيـلُ
وَلَرُبَّ أَعـــراسٍ خَـــبَـــأنَ مَـــأتَــمــاً
كَــالرُقــطِ فـي ظِـلِّ الرِيـاضِ تَـقـيـلُ
يـا أَيُّهـا الشُهَـداءُ لَن يُـنسى لَكُم
فَــتــحٌ أَغَــرُّ عَـلى السَـمـاءِ جَـمـيـلُ
وَالمَـجـدُ فـي الدُنـيـا لِأَوَّلِ مُـبتَنٍ
وَلِمَـــن شُـــيِّدَ بَـــعـــدَهُ فَــيُــطــيــلُ
لَولا نُـفـوسٌ زُلنَ فـي سُـبُـلِ العُـلا
لَم يَهـدِ فـيـهـا السـالِكـيـنَ دَليـلُ
وَالنــــاسُ بـــاذِلُ روحِهِ أَو مـــالِهِ
أَو عِــــلمِهِ وَالآخَــــرونَ فُــــضــــولُ
وَالنَـصـرُ غُرَّتُهُ الطَلائِعُ في الوَغى
وَالتــابِـعـونَ مِـنَ الخَـمـيـسِ حُـجـولُ
كَـم أَلفُ مـيـلٍ نَـحـوَ مِـصـرَ قَـطَـعـتُم
فــيــمَ الوُقــوفُ وَدونَ مِــصــرٍ مـيـلُ
طــوروسُ تَــحــتَــكِــمُ ضَــئيــلٌ طَــرفُهُ
لَمّــا طَـلَعـتُـم فـي السَـحـابِ كَـليـلُ
تَــرخــونَ لِلريــحِ العِــنـانَ وَإِنَّهـا
لَكُـــم عَـــلى طُـــغـــيــانِهــا لَذَلولُ
اِثـنَـيـنِ اِثـرَ اِثنَينِ لَم يَخطُر لَكُم
أَنَّ المَـــنِـــيَّةـــَ ثـــالِثٌ وَزَمـــيـــلُ
وَمِـنَ العَـجـائِبِ فـي زَمانِكَ أَن يَفي
لَكَ فـي الحَـياةِ وَفي المَماتِ خَليلُ
لَو كــانَ يُــفــدى هــالِكٌ لَفَــداكُــمُ
فـي الجَـوِّ نَـسـرٌ بِـالحَـيـاةِ بَـخـيـلُ
أَيُّ الغُـزاةِ أُلي الشَهـادَةِ قَـبـلَكُم
عَــرضُ السَــمــاءِ ضَـريـحُهُـم وَالطـولُ
يَـغـدو عَـلَيـكُـم بِـالتَـحِـيَّةـِ أَهـلُها
وَيُــرَفــرِفُ التَــســبـيـحُ وَالتَهـليـلُ
إِدريــسُ فَــوقَ يَــمــيــنِهِ رَيــحـانَـةٌ
وَيَــســوعُ فَــوقَ يَــمــيــنــهِ إِكـليـلُ
فـــي عـــالَمٍ سُــكّــانُهُ أَنــفــاسُهُــم
طــيــبٌ وَهَــمــسُ حَــديــثِهِـم إِنـجـيـلُ
إِنّـي أَخـافُ عَلى السَماءِ مِنَ الأَذى
فـي يَـومِ يُـفـسِدُ في السَماءِ الجيلُ
كـــانَـــت مُــطَهَّرَةَ الأَديــمِ نَــقِــيَّةً
لا آدَمٌ فـــيـــهـــا وَلا قـــابــيــلُ
يَــتَــوَجَّهـُ العـانـي إِلى رَحَـمـاتِهـا
وَيَــرى بِهــا بَــرقَ الرَجــاءِ عَـليـلُ
وَيُـشـيـرُ بِـالرَأسِ المُـكَـلَّلِ نَـحـوَها
شَــيــخٌ وَبِــاللَحــظِ البَـريـءِ بَـتـولُ
وَاليَـومَ لِلشَهَـواتِ فـيـهـا وَالهَـوى
سَـــيـــلٌ وَلِلدَمِ وَالدُمــوعِ مَــســيــلُ
أَضــحَـت وَمِـن سُـفُـنِ الجَـواءِ طَـوائِفٌ
فــيـهـا وَمِـن خَـيـلِ الهَـواءِ رَعـيـلُ
وَأُزيــلَ هَــيـكَـلُهـا المَـصـونُ وَسِـرُّهُ
وَالدَهــرُ لِلسِــرِّ المَــصــونِ مُــذيــلُ
هَـلِعَـت دِمَـشـقُ وَأَقـبَـلَت فـي أَهـلِها
مَــلهــوفَــةً لَم تَــدرِ كَــيــفَ تَـقـولُ
مَـشَـتِ الشُـجـونُ بِهـا وَعَـمَّ غِـيـاطَها
بَــيــنَ الجَــداوِلِ وَالعُــيـونِ ذُبـولُ
فـــي كُـــلِّ سَهـــلٍ أَنَّةـــٌ وَمَــنــاحَــةٌ
وَبِــــكُــــلِّ حَــــزنٍ رَنَّةــــٌ وَعَـــويـــلُ
وَكَــأَنَّمــا نُــعِــيَــت أُمَــيَّةــُ كُـلُّهـا
لِلمَـــســـجِــدِ الأَمَــوِيِّ فَهــوَ طُــلولُ
خَـضَـعَـت لَكُـم فـيـهِ الصُفوفُ وَأُزلِفَت
لَكُــمُ الصَــلاةُ وَقُــرِّبَ التَــرتــيــلُ
مِــن كُــلِّ نَــعــشٍ كَــالثُـرَيّـا مَـجـدُهُ
فــي الأَرضِ عــالٍ وَالسَـمـاءِ أَصـيـلُ
فــيــهِ شَهــيــدٌ بِــالكِــتــابِ مُـكَـفَّنٌ
بِــمَــدامِـعِ الروحِ الأَمـيـنِ غَـسـيـلُ
أَعـــوادُهُ بَـــيــنَ الرِجــالِ وَأَصــلُهُ
بَــيـنَ السُهـى وَالمُـشـتَـري مَـحـمـولُ
يَــمــشـي الجُـنـودُ بِهِ وَلَولا أَنَّهـُم
أَولى بِـــذاكَ مَـــشــى بِهِ جِــبــريــلُ
حَـتّـى نَـزَلتُـم بُـقـعَـةً فـيها الهَوى
مِــن قَــبــلُ ثــاوٍ وَالسَـمـاحُ نَـزيـلُ
عَـظُـمَـت وَجَـلَّ ضَـريـحُ يـوسُـفَ فَـوقَهـا
حَــتّــى كَــأَنَّ المَــيــتَ فــيـهِ رَسـولُ
شِـعـري إِذا جُـبـتَ البِـحـارَ ثَـلاثَـةً
وَحَـــواكَ ظِـــلٌّ فـــي فُـــروقَ ظَــليــلُ
وَتَـــداوَلَتـــكَ عِـــصـــابَــةٌ عَــرَبِــيَّةٌ
بَـــيـــنَ المَــآذِنِ وَالقِــلاعِ نُــزولُ
وَبَــلَغــتَ مِــن بـابِ الخِـلافَـةِ سُـدَّةً
لِسُـتـورِهـا التَـمـسـيـحُ وَالتَـقـبـيلُ
قُـــــل لِلإِمـــــامِ مُــــحَــــمَّدٍ وَلِآلِهِ
صَـبـرُ العِـظـامِ عَـلى العَـظيمِ جَميلُ
تِـلكَ الخُـطـوبُ وَقَـد حَـمَـلتُم شَطرَها
نــاءَ الفُــراتُ بِـشَـطـرِهـا وَالنـيـلُ
إِن تَـفـقِـدوا الآسـادَ أَو أَشبالَها
فَــالغــابُ مِــن أَمــثـالِهـا مَـأهـولُ
صَـبـراً فَـأَجـرُ المُـسـلِمـيـنَ وَأَجرُكُم
عِــــنــــدَ الإِلَهِ وَإِنَّهــــُ لَجَـــزيـــلُ
يــا مَـن خِـلافَـتُهُ الرَضِـيَّةـُ عِـصـمَـةٌ
لِلحَــقِّ أَنــتَ بِــأَن يُــحَــقَّ كَــفــيــلُ
وَاللَهُ يَـــعـــلَمُ أَنَّ فــي خُــلَفــائِهِ
عَـدلاً يُـقـيـمُ المُـلكَ حـيـنَ يَـمـيـلُ
وَالعَــدلُ يَـرفَـعُ لِلمَـمـالِكِ حـائِطـاً
لا الجَـيـشُ يَـرفَـعُهُ وَلا الأُسـطـولُ
هَــذا مَــقــامٌ أَنــتَ فــيــهِ مُــحَــمَّدٌ
وَالرِفـــقُ عِـــنــدَ مُــحَــمَّدٍ مَــأمــولُ
بِــاللَهِ بِـالإِسـلامِ بِـالجُـرحِ الَّذي
مـا اِنـفَـكَّ فـي جَـنـبِ الهِلالِ يَسيلُ
إِلّا حَــلَلتَ عَــنِ السَــجــيـنِ وَثـاقَهُ
إِنَّ الوِثــاقَ عَــلى الأُسـودِ ثَـقـيـلُ
أَيَـــقـــولُ واشٍ أَو يُـــرَدِّدُ شـــامِــتٌ
صِــنــديــدُ بُــرقَــةَ مــوثَـقٌ مَـكـبـولُ
هُــوَ مِـن سُـيـوفِـكَ أَغـمَـدوهُ لِريـبَـةٍ
مـا كـانَ يُـغـمَـدُ سَـيـفُـكَ المَـسـلولُ
فَـاِذكُـر أَمـيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ بَلاءَهُ
وَاِســتَــبــقِهِ إِنَّ السُــيــوفَ قَــليــلُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك