انظُر لِشَملِ المَجدِ كَيفَ تَصَدَّعا
48 أبيات
|
258 مشاهدة
انـظُـر لِشَـمـلِ المَـجـدِ كَيفَ تَصَدَّعا
واسـمَـع بِرُكنِ الدّينِ كَيفَ تَضَعضَعا
وارحَـم سُـلَيـمـانَ العَـريـضَةَ إنَّها
أمــسَــت ذَوائِبُهــا نِـواكِـسُ خُـضَّعـا
ألوَى بِــعِـزِّهِـمُ الزَّمـانُ فَـقـاضَهُـم
ذُلاًّ وفَــرَّقَ مِــنــهُــمُ مــا جَــمَّعــا
إنّـي لأعـلَمُ أن سَـيُـخرِجُهُم مِنَ ال
مِـخـلافِ مُـخـرِجُ قَـومِهِـم مِن يَنبُعا
بَــكَــرَ النَّعــيُّ بِــخَـيـرِ آلِ مُـحَـمَّدٍ
أتُـرى نَـعـيَّ الجُـودِ يَعرِفُ مَن نَعَى
هـيَ صَـيـحَـةٌ عَميَ النَّدَى عَيناً بِها
فـي الخـافِـقَـينِ وصُمَّ مِنها مَسمَعا
رُزءٌ يَـــعُـــمٌّ ولا يَــخُــصُّ ومَــصــرَعٌ
أمـسَـى وأصـبَـحَ لِلمَـكـارِمِ مَـصـرَعا
مـا كـانَ يَـومُ الطَّفـِّ أدهَـى لَوعَـةً
مِـنـهُ وأبـكَـى في القُلُوبِ وأوجَعا
تَــعـسـاً لِعـاثِـرَة اللَّيـالي إنَّهـا
عَـثُـرَ الشَّجـاعُ بِهـا فَقَالَت لالَعا
أضـحَـت مَـقـامـاتُ السُّرُورِ مَـآتِـمـاً
وَمَـنـازِلُ الضّـيـفـانِ قَـفراً بَلقَعا
أدَرَت قُـرَيـشُ الأبـطـحـيـنِ فَـإنَّهـا
رُزِئَت بــقـاسـمَ هـاشِـمـاً وَمُـجَـمِّعـا
نَـزَعَ الحِـمـامُ جَـلالَةً مِـن بَـينِهِم
فَـكَـأنـمّـا نَـزَعَ البَـطينَ الأنزَعا
فَـــلَيَـــحـــسُـــوَن صَــديــقُهُ وعَــدُؤُهُ
مِـن بَـعـدِ ذاكَ الشُّهـدَ سُمّا ناقِعا
يــا عــارِضـاً عَـصَـفَـت بِـرَيِّقـِ وَدقِهِ
ريحُ المَنُونِ عَلى العِبادِ فَأقلَعا
وَمُـفـارِقـاً مِـن لاقِـلىً سَـبَـقَـت بِهِ
نــيَــةُ الفِــراقِ مُـوَدِّعـاً وَمُـوَدَّعـا
كُــنّــا نُــؤَمِّلــُ أن تُــمَــلَّى بُـرهَـةً
مـا كـانَ أعـجَـبَ ما نُقِلتَ وأسرَعا
ذُقـتَ المَـنـيَّةـَ حـاسِـراً ولَطـالَمـا
خُــضـتَ المَـنـيَّةـَ حـاسِـرا ومُـدَرَّعـا
وجَـدَتـكَ نَـبـعـاً انـتَقَتكَ وَلَم تَكُن
بِـمُـعـاجَـلٍ لَو كـانَ عُـودُكَ خِـروَعـا
هَـيـهـاتَ يُـدرِكُ كٌُفـؤَ سَـعـيِـكَ ثائِرٌ
لَو أنَّهــ قَــتَـلَ البَـريَِّـة أجـمَـعـا
لَو أنَّهــُم وَزَنُــوا بَــعَــبــدِكَ أُمَّةً
في الفَضلِ ما وَزَنَت لِعَبدِكَ أصبُعا
فـالعـارُ أن ثـأرُوا بِـلَيـثِ خَـفيَّةٍ
جُـرَذاً وأن قَـتَـلُوا بِـصِـلِّ ضِـفـدَعـا
مـا أنـصَـفَـتـكَ عُـيـونُـنا لَو أنَّها
فـاضَـت دَمـاً فَـجَـريـنَ أربَعَ أربًعا
وَلَو أنــهــا كــانــت كِــرامً حُــرَّةً
أرواحُـنـا لَجَـريـن مِـنـهـا أدمُـعا
واسَــوأتــاهُ نَــعــيـشُ بَـعَـدَك هَـذهِ
سِـمَـةٌ تَـرُدُّ الوَجـهَ أسـوَدَ أسـفَـعـا
نَـحـيـا وأنـت حَـيـاتُنا فاتَت وَلَو
كُــنّــا ذَوي بَـشَـريَّةـٍ مِـتـنـا مَـعـا
قَـد كُـنتَ تَسمَعُ ما أقولُ وَما طَرا
قَـدرٌ فَـمَـن لي أن أَقـولَ وتَـسـمَعا
أمـا إذا غَـصَـبَـتـكَ عـاديَةُ الرَّدَى
قَهــراً وَلَم يَـدفَـع وَليُّكـَ مَـدفـعـا
فـاذهَـب كَما ذَهَبَ الحَيا عَن رَوضَةٍ
أُنُــفٍ فَــضَــيَّعــَ فَــقـدُهُ مـا ضَـيَّعـا
وبــأجـرَعِ السَّرحـاتِ قَـبـرٌ بُـورِكَـت
سَــرَحــاتُ أجــرُعِهِ وَبُــورِكَ أجـرُعـا
لَثَــمَ النَّســيــمُ تُــرابَهُ فــتَـضَـوَّعَ
أردانُه بــالمِــسـكِ حـيـنَ تَـضَـوَّعـا
لَو كانَ مِن حَدَقِ العُيُونُ حَصاهُ أو
حَـبَّ القُـلُوبِ ولاَ يَـكُـونُ اليَرمعا
سُـقـي الغَـمـامُ فَـفـيـهِ عِـلقُ مَضَنَّةٍ
مـا كـانَ أعـطَـشَـنـا إليهِ وأجوَعا
إيــهٍ مَــحَــمَّدُ إنَّمــا مُــكِّنــتَ مِــن
عِـقـدِ الرِّئاسَـةِ كَـي تَـضُـرَّ وتَنفَعا
عَـشِـقَـتـكَ فـاعـتَنَقَتك أمرَدَ يافِعاً
مِـن بـعـدِ أن رَمـقَتكَ طِفلاً مُرضَعا
وأبــيــكَ مـا سَـفـرت بِـوجـهٍ أسـوَدٍ
كَــلِفٍ ولا عَــطَـسَـت بـأنـفٍ أجـدَعـا
فـاجـعـل مِـنَ الشَّرَفٍ العَلي غُلالَةً
بِـجَـمـالِهـا ومِـنَ المَـحامِدِ بُرقُعا
فـالشَّمـسُ إن ضَـعُـفَـت مَـساءً مَغرِباً
فـي ضَـوئِهـا قَـويَـت صَـباحاً مَطلِعا
سـبـقُ الجيادِ فَتِلكَ أرشيَةُ العُلا
وانـزَع بـهـا فَـعساكَ تَلقَى مَنزِعا
لِتَـظَـلَّ مِِنـ صَـدءِ المَـفـاضَةِ أسوَداً
والرَّأسُ مِـن حَـصِّ التِّريـكَـةِ أصلَعا
فَــليــرعُــدَنَّ ويَــبــرُقَــنَّ عَــلَيـكُـمُ
مَـن كـانَ أجـلَبَ بـالشِّنانِ وَقَعقَعا
إن كـانَ قَـومُـكَ فـارَقُوا مِن قاسِمٍ
كِـسـرَى فَـقَـد تَـبِـعُوا بِوَجهِكَ تُبّعا
أو وَدَّعُـوا قَـرمـاً أغَـرَّ سُـمَـيـدعـاً
مِـنـهُم فَقد نَصَبُوا الأغَرَّ سُمَيدعا
وَجَـدُوكَ أخـصَـبَ مَـربِـعـاً مِـمَّنـ مَضَى
حـاشـا شَهـيـدَهُـم وأخـصَـبَ مَـربـعـا
وَتَـوسَّمـُوكَ فَـكُـنـتَ أسـقَـى مَـن سَقَى
مِـــن أوَّليِّهـــُم وأرعَــى مَــن رَعَــى
قُـل بِـالشَّجـاعَـةِ والسَّمـاحَـةِ إنَّما
شَـرَفُ الرّئيـسِ بـأن يَـجُودَ ويَشجُعا
لا تَــجــزَعَــنَّ فَــكُــلُّ شَــيـءٍ هـالِكٌ
واصـبـر فَـليـسَ بـنـافِع أن تَجزَعا
فـالآنَ حـيـنَ رُمـيـتَ عَـن قَوسٍ بِلا
وَتَـرٍ وحـيـنَ طُـمِـعـتَ ذُلاًّ مَـطـمَـعـا
وأعــــلم بـــأنَّ لكُـــلِّ حـــيٍّ مُـــدةً
تَـمـضـي نَـدى ولِكُـلِّ جـنـبٍ مَـصـرَعـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك