اِن سالَ مِن غَرب العُيونِ بُحور
48 أبيات
|
338 مشاهدة
اِن ســالَ مِـن غَـرب العُـيـونِ بُـحـور
فَـــالدَهـــرُ بــاغ وَالزَمــان غَــدور
فَــلِكُــلِّ عَــيــن حَــق مـدرار الدِمـا
وَلكــــل قَــــلب لَوعَــــة وَثُــــبــــور
سَـتـرالسـنـا وَتـحـجـبـت شَمسُ الضُحى
وَتَــغــيــبــت بَــعــد الشُـروق بـدور
وَمَـضـى الَّذي أَهـوى وَجـرعني الاِسا
وَغَــدَت بِــقَــلبــي جــذوة وَسَــعــيــر
يــا لَيـتَهُ لِمـا نَـوى عـهـد النَـوى
وافـى العُـيـون مِـنَ الظَـلام نَـذير
نـاهـيـكَ مـا فَـعَـلت بِـمـاء حَشاشَتي
نــار لهــا بَــيــنَ الضُــلوعِ زَفـيـر
لَوبـث حـزنـي فـي الوَرى لَم يَلتَفِت
لِمُــصــاب قــيــس وَالمُــصـاب كَـثـيـر
طـافَـت بِـشَهـر الصَومِ كاساتِ الرَدى
سِـــحـــرا وَأَكــوابُ الدُمــوعِ تَــدور
فَـتَـنـاوَلَت مِـنـهـا اِبـنَـتي فَتَغَيَّرَت
وَجــنــاتُ خــد شــانِهــا التَـغـيـيـر
فَــذَوَت أَزاهـيـرُ الحَـيـاةِ بِـرَوضِهـا
وَاِنــقَــدَّ مِــنــهــا مــائِس وَنَــضـيـر
لَبِـسَـت ثِـيـابَ السَـقـمِ في صغر وَقَد
ذاقَــت شَــرابَ المَــوتِ وَهُــوَ مَـريـر
جـاءَ الطَـبـيـبُ ضَـحـى وَبشر بِالشَفا
اِنَّ الطَـــبـــيــبَ بِــطِــبِّهــِ مَــغــرور
وَصــف التَــجــرع وَهُــوَ يَــزعُــم إِنَّهُ
بِــالبِـرء مِـن كُـل السِـقـامِ بَـشـيـر
فَـــتَـــنَــفَــسَّتــُ لِلحُــزنِ قــائِلَة لَهُ
عَــجِّلــ بِــبِــرئي حَـيـثُ أَنـتَ خَـبـيـر
وَاِحــمِ شَــبــابــي اِن والِدَتـي غَـدَت
ثَـكـلى يَـثـيـر لَهـا الجَـوى وَتَـشير
وَاِرأَف بِـعَـيـن حَـرمـت طـيـب الكَـرى
تَـشـكـو السُهـاد وَفي الجُفونِ فُتور
لِمــا رَأَت يَــأسَ الطَــبـيـب وَعَـجـزِهِ
قــالَت وَدَمــع المُــقــلَتَـيـن غَـزيـر
أَمــاه قَـد كـل الطَـبـيـب وَفـاتَـنـي
مِــمّــا أؤمــل فـي الحَـيـاةِ نَـصـيـر
لَو جـاءَ عـراف اليَـمـامَـةِ يَـبـتَـغي
بــرئى لِرد الطَــرف وَهُــوَ حَــســيــر
يـا رَوعَ روحـي حـلهـا نَـزع الضَـنا
عَــمّــا قَــليــل وَرقــهــا سَــتَــطـيـر
أَمــاه قَــد عَــز اللُقــا وَفــي غَــد
سَــتَـريـنَ نَـعـشـى كَـالعَـروسِ يَـسـيـر
وَسَيَنتَهي المَسعى اِلى اللَحدِ الَّذي
هُــوَ مَــنـزِلي وَلَهُ الجُـمـوعُ تَـصـيـر
قـولى لِرب اللَحـد رفـقـا بِـاِبـنَتي
جــاءَت عَــروسـا سـاقَهـا التَـقـديـر
وَتـــجـــلدي بِــاِزاء لَحــدى بُــرهــة
فَـــتَـــراكَ روح راعِهــا المَــقــدور
أَمــاه قَــد سَــلَفــت لَنــا أُمــنِـيَـة
يـا حُـسـنِهـا لَو سـاقَهـا التَـيـسير
كــانَــت كَــأَحــلامٌ مَــضَـت وَتَـخـلفـت
مُـذ بـانَ يَـومُ البـيـنِ وَهـو عَـسـير
عـــودى اِلى رُبـــعِ خَـــلا وَمَـــآثِــر
قَــد خَــلَفَــت عَــنّــي لَهــا تَــأثـيـر
صـونـى جِهـازَ العُـرسِ تِـذكـارا قَلى
قَـد كـانَ مِـنـهُ اِلى الزَفـافِ سُـرور
جَــرَت مَــصـائِبُ فَـرَّقَـتـى لَكَ بـعـدذا
لَبــس السَــواد وَنــفــذ المَــسـطـور
وَالقَــبــرُ صــارَ لِغُـصـن قَـدى رَوضَـة
ريــحــانُهــا عِــنــد المـزار زُهـور
أَمــاهُ لا تَــنــســى بِــحـق بـنـوتـى
قَــبــري لَئِلّا يَــحــزن المَــقــبــور
فَـأَحـيَـيـتُهـا وَالدَمـعُ يَحبِسُ مَنطقى
هُــــو راحــــم بـــربِّنـــا وَغَـــفـــور
بِـنـتـاه يـا كَـبـدي وَلَوعَـة مُهـجَتي
قَــد زالَ صَــفــو شــانِه التَــكـديـر
لا نـوصـى ثَـكـلى قَد أَذابَ وَتينُها
حُـــزن عَـــلَيـــكَ وَحَـــســرَة وَزَفــيــر
قَــســمــا بِــغــض نَــواظِـر وَتَـلهـفـى
مُـــذ غـــابَ نـــســـان وَفــارِق نــور
وَبِــقُــبـلَتـي ثَـغـرا تَـقـضـى نَـحـبـه
فَــحَــرَمـت طـيـب شَـذاهُ وَهُـوَ عَـطـيـر
وَاللَهُ لا أَسـلو التِـلاوَةِ وَالدَعا
مــا غَــرَّدَت فَــوقَ الغُــصــونُ طُـيـور
كَــلا وَلا أَنــســى زَفــيـر تـوجـعـي
وَالقَــد مِــنـكَ لَدى الثَـرى مَـدثـور
اِنــى أَلفــت الحُــزنَ حَــتّــى إِنَّنــي
لَو غــابَ عَــنّـي سـاءَنـي التَـأخـيـر
قَـد كُـنـتُ لا أَرضـى التَباعُد بُرهَة
كَــيــفَ التَــصَــبُّر وَالبِــعـادُ دُهـور
أَبــكــيــكَ حَـتّـى نَـلتَـقـي فـي جـنـة
بِــرِيــاض خُــلد زيــنَــتُهــا الحــور
اِن قـيـلَ عـائِشَـة أَقـولُ لَقَـد فَـنـى
عــيــشــى وَصَــبــري وَالاِله خَــبـيـر
وَلَهـى عَـلى تَـوحـيـدِهِ الحُـسنِ الَّتي
قَـد غـابَ بَـدر جَـمـالِهـا المَـسـتور
قَـلبـي وَجِـفـنـي وَاللِسـانُ وَخـالِقـي
راض وَبــــاكَ شــــاكِــــر وَغَــــفــــور
مَـتـعـت بِـالرِضـوان فـي خُلد الرِضا
مــا اِزيــنــت لَكَ غُــرفَــة وَقُــصــور
وَسَـمِـعـتُ قَـولَ الحَقِّ لِلقَومِ اِدخُلوا
دارَ السَــلامِ فَــسَــعـيُـكُـم مَـشـكـور
هـذا النَـعـيـمُ بِهِ الاِحـبَّةـ تَلتَقي
لا عَــيــشَ اِلّا عــيــشــه المَـبـرور
وَلَكَ الهَـنـاءُ فَـصـدق تـاريـخي بَدا
تَــوحــيــدُهُ زَفــت وَمَــعَهــا الحــور
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك