ايهِ رَبّاهُ ما أَراهُ أَمامي

51 أبيات | 407 مشاهدة

ايـــهِ رَبّـــاهُ مـــا أَراهُ أَمـــامــي
أَيُّ نـــــورٍ فـــــي أَيُّمــــا أَســــدافِ
هُــوَ مَــثـوى الأَلحـانِ بَـعـدَ شَـتـاتٍ
وَمَــــقَـــرُّ الأَرواحِ بَـــعـــدَ طَـــوافِ
تَــرقُــبُ المَـوتَ وَالحَـيـاةَ تَـسـيـرا
نِ عَـــلى الوَقـــتِ وَهــوَ كَــالرَجّــافِ
فــي اِنــتــحِـاءٍ عَـنِ العَـوالِمِ قـاصٍ
حَـيـثُ يَـرقـى السُكونُ مَرقى الفَضاءِ
وَطُـيـورُ القَـضـاءِ تَـنـعَـبُ فـي المَو
تِ نَــعــيــبـاً يَـزيـدُ هَـولَ الفَـنـاءِ
غَــيــرَ أَنَّ السُــكــونَ يَــنــهَــشُهُ نَه
شـا وَيَـمـشـي الحَـفـى عَلى الضَوضاءِ
سَـرمَـدِيُّ البَـقـاءِ يَـحـكُـمُ فـي المَو
تِ وَيَــبــقــى عَــلى بَـقـاءِ البَـقـاءِ
وَإِذا مــا اِســتَــمَــعـتَ هـالَكَ صَـمـتٌ
فــــي عَــــويـــلُ الآزالِ وَالآبـــادِ
يَــســتَــجـيـبُ الفَـنـاءَ وَهـوَ بَـعـيـدٌ
فَــيُــلاقــي مِــنــهُ سُـكـونَ الجَـمـادِ
حُـــلمٌ مُـــزعِـــجٌ تَـــراهُ بِهــا الأَر
ضُ وَهــذا الفَــنــاءُ مِــثـلُ الرُقـادِ
اِســـتَـــطـــارَت لَهُ وَحَـــقَّقــَهُ العَــد
مُ مِنَ الخَوفِ في المَنايا العَوادي
لَيـسَ شَـيـءٌ يُـحـيـي المُنى فيهِ إِلّا
اِبــيِــضــاضُ الثُـلوجِ فَـوقَ الصُـخـورِ
مِـثـلَ صَـوبِ العِهـادِ تَـلحَـقُ بِـالبَـع
ضِ وَتَــنــهـالُ فـي اِصـطِـخـابٍ نَـكـيـرِ
تَـــطِـــسُ الصَـــخـــرَ وَالكُهــوفَ وَتَــن
قَـضُّ عَـلَيـهـا مِـثـلَ اِنقِضاضِ النُسورِ
لَهـــفـــي كُــلَّ مــا أَرى فَهُــوَ مَــوتٌ
يُــنــذِرُ الأَرضَ مَــوعِـداً بِـالثُـبـورِ
يَــســتَـريـحُ الزَمـانُ وَالمَـوتُ فـيـهِ
بَــعــدَ طــولِ التَــطـوافِ وَالجـولانِ
وَكَـــأَنَّ الزَمـــانَ خـــامَـــرَهُ الخَــو
فُ فَـأَضـحـى مَـعَ الرَدى فـي اِحـتِضانِ
وَتَــــلاشــــى بِهِ رُوَيــــداً رُوَيــــداً
ثُـــمَّ أَهـــوى عَــلَيــهِ كَــالوَســنــانِ
فَــإِذا بِــالفَــنــاءِ يَــحــكُـمُ فَـرداً
فَــوضَــوِيّــاً عَــلى جَــلالِ المَــكــانِ
هُـــوَ وادٍ لِلمَـــوتِ يَــنــشُــرُ فــيــهِ
شِــبَه دُنــيـا تَـفـنـى وَشِـبـهَ حَـيـاةِ
يَــبــسُــطُ الوَقـتَ كَـالخِـضَـمِّ لِيَـطـوي
هِ وَيَـــعـــدو عَــلَيــهِ كَــالسَــعــلاةِ
مَــزَّقَــت نَــفــسَهــا الرِيــاحُ عَـلَيـهِ
داوِيــــاتٍ مِـــن فَـــوقِهِ مُـــعـــوِلاتِ
لَغـــظٌ يُـــشــبِهُ الحَــيــاةَ بِــمَ تَــح
وي وَلكِــــن خِــــلوٌ مِـــنَ الأَصـــواتِ
تُــبــصِـرُ الدَوحِ صـاعِـداً فـي فَـضـاءٍ
يَـــتَـــراءى عَـــلَيـــهِ كَــالأَشــبــاحِ
فــي لُبــوسٍ مِــنَ الدَيــاجــيــرِ داجٍ
لَفَّهـــُ غَـــيـــهَـــبُ مُــسَــفُّ الجَــنــاحِ
وَتَــرى البَــرقَ مــومِــضـاً يَـتَـرامـى
فـي ثَـنـايـا الأَسدافِ مِثلَ الجِراحِ
أَو كَـــحَـــربٍ عَــلى الظَــلامِ عَــوانٍ
قــامَ بَــيــنَ الأَجــســادِ وَالأَرواحِ
وَتَــرى المَــوجَ فَـوقَهُ يَـركَـبُ المَـو
جَ وَيَـــعـــلو مُهـــاجِـــمــاً شُــطــآنَه
ظُـــلُمـــاتٌ مِـــن فَـــوقِهــا ظُــلُمــاتٌ
تُـعـجِـزُ الطَـرفَ في مَداها الإِبانَه
مُـــدجِـــنـــاتٌ هَـــواضِــبٌ تَــتَــرامــى
فــي اِصـطِـخـابٍ فـي لَيـلَةٍ أَرونـانَه
رَبِّ أَيــنَ المَــفَــرُّ مِــنــهــا وَهــذا
شَــبَــحُ المَــوتِ قَــد أَطــالَ جِــرانَه
هِـيَ هـذي السَـفـيـنُ تَـمـضـي عِـجـالاً
مُــســرِعــاتٍ تَــجــري عَــلى التَـيّـارِ
تَــتَـلاشـى فـي بَـعـضِهـا ثُـمَّ تَـحـيـا
لِتُـعـيـدَ التَـمـثـيـلَ فـي الأَعـمـارِ
مُـشـبِهـا بَـعـضُهـا عَلى العُمرُ بَعضاً
لَو خَــلَت مِــن تَــبــايُــنِ الأَوطــارِ
وا لِهـــذا الفَـــنـــاءِ وا لهَـــواهُ
وا لِهـــذا القَـــضـــاءِ وَالأَقـــدارِ
أَيُّهــا الوَقــتُ كَــم أَطَــحـتَ بِـعَـيـشٍ
خَـــــضـــــلٍ كــــانَ وارِفَ الأَظــــلالِ
حَــيــثُ كُــنّــا وَقَــد تَــحَــقَّقــَ فـيـهِ
كُـــلَّ حـــاجٍ مِـــن ســـانِــحِ الآمــالِ
كُــلُّ يَــومٍ يَــزدادُ حُــسـنـاً وَلُطـفـاً
ثُــمَّ تَــمــضــي الغَـدى عَـلى مِـنـوالِ
لَم يُـــكَـــدَّر سَـــمـــاءَهُ أَيُّ غَـــيـــمٍ
وَمَــضــى نــاعِــمــاً بِــأَحــسَــنِ حــالِ
وَتُــــؤاتــــيــــكَ أَنَّةــــٌ وَعَــــويــــلٌ
مِـــن ظَـــلامِ الكُهــوفِ وَالغــيــرانِ
أَهِـيَ شَـكوى الأَحلامِ يَصرَعُها المَو
تُ وَشَـكـوى مِـمّـا تَـقـاسـي الأَمـاني
أَم هِــيَ الروحُ تَـسـتَـغـيـثُ وَتَـبـكـي
مِــن عَــدُوٍّ فــي المَــوتِ ذي شَــنــآنِ
أَم هُـوَ المَـوتُ فـي الظَـلامِ يُـغـنى
أَم عَـــزيـــفٌ يُــدوي مِــنَ الجَــنّــانِ
إِيــهِ يــا شــاعِـري كَـفـاكَ مُـقـامـاً
هــا هُـنـا فَـالفَـنـاءُ جَـمُّ الضِـفـافِ
لَيـــسَ شَـــطُّ الأَعــرافِ هــذا وَلكِــن
هُــوَ رُكــنٌ مِــن شــاطِــىءِ الأَعــرافِ
سَــتَــرى مَــخــبَـأَ اللَيـالي وَتَـلقـى
مَــصـرَعَ الوَقـتِ فـي دُجـاهُ الضـافـي
حَــيــثُ لا مَــعــلَمٌ هُــنــالِكَ يَهــدي
لا وَلا فَــــوقَهُ يُــــصــــاخُ لِطــــافِ
فَــسَــرى فُــلكُهــا يَــشُــقُّ الدَيـاجـى
فــــي ذَمـــيـــلٍ مَـــســـيـــرُهُ رَكّـــاضِ
يَــمـخَـرُ المَـوجَ وَالعُـبـابَ بِـقَـيـدو
مٍ شَــــتـــيـــمٍ عَـــلى الرَدى خَـــوّاضِ
ثُـــمَّ أَرســـى وَقَـــد عَـــراهُ رَجــيــفٌ
فَـــوقَ شَـــطٍّ مِـــنَ المَـــخــاوِفِ نــاضِ
لَيــسَ رُؤيــا عَــلَيــهِ غَــيــرُ ظِــلامٍ
لَيــسَ حِــسٌّ عَــلَيــهِ غَــيـرَ اِنـقِـبـاضِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك