بِأَبي الشُموسُ الجانِحاتُ غَوارِبا

40 أبيات | 2037 مشاهدة

بِـأَبـي الشُموسُ الجانِحاتُ غَوارِبا
اللابِـسـاتُ مِـنَ الحَـريـرِ جَـلابِبا
المَـنـهِـبـاتُ قُـلوبَـنـا وَعُـقـولَنـا
وَجَـنـاتِهِـنَّ النـاهِـبـاتِ النـاهِـبا
النـاعِـمـاتُ القـاتِـلاتُ المُـحيِيا
تُ المُـبـدِياتُ مِنَ الدَلالِ غَرائِبا
حـاوَلنَ تَـفـدِيَـتـي وَخِـفـنَ مُـراقِباً
فَــوَضَــعـنَ أَيـدِيَهُـنَّ فَـوقَ تَـرائِبـا
وَبَــسَـمـنَ عَـن بَـرَدٍ خَـشـيـتُ أُذيـبَهُ
مِـن حَـرِّ أَنـفـاسـي فَـكُنتُ الذائِبا
يــا حَــبَّذا المُــتَـحَـمَّلـونَ وَحَـبَّذا
وادٍ لَثَـمـتُ بِهِ الغَـزالَةَ كـاعِـبـا
كَـيـفَ الرَجـاءُ مِـنَ الخُطوبِ تَخَلُّصاً
مِـن بَـعـدِ مـا أَنـشَـبنَ فِيَّ مَخالِبا
أَوحَــدنَـنـي وَوَجَـدنَ حُـزنـاً واحِـداً
مُـتَـنـاهِـيـاً فَـجَـعَـلنَهُ لي صـاحِـبا
وَنَـصَـبـنَـنـي غَـرَضَ الرُماةِ تُصيبُني
مِـحَـنٌ أَحَـدُّ مِـنَ السُـيـوفِ مَـضـارِبا
أَظـمَـتـنِـيَ الدُنـيـا فَـلَمّـا جِئتُها
مُـسـتَـسـقِـيـاً مَـطَـرَت عَـلَيَّ مَـصائِبا
وَحُـبِـيـتُ مِـن خـوصِ الرِكـابِ بِأَسوَدٍ
مِــن دارِشٍ فَـغَـدَوتُ أَمـشـي راكِـبـا
حـالٌ مَـتـى عَـلِمَ اِبـنُ مَـنصورٍ بِها
جـاءَ الزَمـانُ إِلَيَّ مِـنـهـا تـائِبا
مَــلِكٌ سِــنــانُ قَــنــاتِهِ وَبَــنــانُهُ
يَـتَـبـارَيـانِ دَمـاً وَعُـرفـاً سـاكِبا
يَـسـتَـصـغِـرُ الخَـطَرَ الكَبيرَ لِوَفدِهِ
وَيَـظُـنُّ دِجـلَةَ لَيـسَ تَـكـفـي شـارِبا
كَــرَمــاً فَــلَو حَــدَّثـتَهُ عَـن نَـفـسِهِ
بِـعَـظـيـمِ مـا صَـنَـعَـت لَظَنَّكَ كاذِبا
سَـل عَـن شَـجـاعَـتِهِ وَزُرهُ مُـسـالِمـاً
وَحَـذارِ ثُـمَّ حَـذارِ مِـنـهُ مُـحـارِبـا
فَـالمَـوتُ تُـعـرَفُ بِـالصِـفاتِ طِباعُهُ
لَم تَـلقَ خَـلقـاً ذاقَ مَـوتـاً آيِـبا
إِن تَــلقَهُ لا تَــلقَ إِلّا قَــسـطَـلاً
أَو جَـحـفَـلاً أَو طـاعِناً أَو ضارِبا
أَو هـارِبـاً أَو طـالِبـاً أَو راغِباً
أَو راهِـبـاً أَو هـالِكـاً أَو نادِبا
وَإِذا نَـظَـرتَ إِلى الجِبالِ رَأَيتَها
فَـوقَ السُهـولِ عَـواسِـلاً وَقَـواضِـبا
وَإِذا نَـظَـرتَ إِلى السُهولِ رَأَيتَها
تَـحـتَ الجِـبـالِ فَـوارِسـاً وَجَنائِبا
وَعَـجـاجَـةً تَـرَكَ الحَـديـدُ سَـوادَهـا
زِنـجـاً تَـبَـسَّمـُ أَو قَـذالاً شـائِبـا
فَـكَـأَنَّمـا كُـسِـيَ النَهـارُ بِها دُجى
لَيــلٍ وَأَطـلَعَـتِ الرِمـاحُ كَـواكِـبـا
قَـد عَـسكَرَت مَعَها الرَزايا عَسكَراً
وَتَـكَـتَّبـَت فـيـهـا الرِجالُ كَتائِبا
أُسُـدٌ فَـرائِسُهـا الأُسـودُ يَـقـودُها
أَسَـدٌ تَـصـيـرُ لَهُ الأُسـودُ ثَـعالِبا
فـي رُتـبَـةٍ حَـجَبَ الوَرى عَن نَيلِها
وَعَــلا فَــسَــمَّوهُ عَــلِيَّ الحــاجِـبـا
وَدَعَـوهُ مِـن فَـرطِ السَـخـاءِ مُـبَذِّراً
وَدَعَـوهُ مِـن غَصبِ النُفوسِ الغاصِبا
هَـذا الَّذي أَفـنى النُضارَ مَواهِباً
وَعِـداهُ قَـتـلاً وَالزَمـانَ تَـجـارِبا
وَمُــخَــيِّبـُ العُـذّالِ فـيـمـا أَمَّلـوا
مِــنــهُ وَلَيــسَ يَــرُدُّ كَـفّـاً خـائِبـا
هَــذا الَّذي أَبـصَـرتُ مِـنـهُ حـاضِـراً
مِـثـلُ الَّذي أَبـصَـرتُ مِـنـهُ غـائِبـا
كَـالبَـدرِ مِـن حَـيـثُ اِلتَـفَتَّ رَأَيتَهُ
يُهـدي إِلى عَـيـنَـيـكَ نـوراً ثاقِبا
كَـالبَـحـرِ يَـقـذِفُ لِلقَـريبِ جَواهِراً
جـوداً وَيَـبـعَـثُ لِلبَـعـيـدِ سَـحائِبا
كَـالشَـمسِ في كَبِدِ السَماءِ وَضَوؤُها
يَـغـشـى البِـلادَ مَشارِقاً وَمَغارِبا
أَمُهَـجِّنـَ الكُـرَمـاءِ وَالمُـزري بِهِـم
وَتَــروكَ كُــلِّ كَـريـمِ قَـومٍ عـاتِـبـا
شـادوا مَـنـاقِـبَهُـم وَشِـدتَ مَناقِباً
وُجِــدَت مَـنـاقِـبُهُـم بِهِـنَّ مَـثـالِبـا
لَبَّيـكَ غَـيـظَ الحـاسِـديـنَ الراتِبا
إِنّـا لَنَـخـبُـرُ مِـن يَـدَيـكَ عَـجائِبا
تَــدبـيـرُ ذي حُـنَـكٍ يُـفَـكِّرُ فـي غَـدٍ
وَهُــجــومُ غِـرٍّ لا يَـخـافُ عَـواقِـبـا
وَعَـــطـــاءُ مــالٍ لَو عَــداهُ طــالِبٌ
أَنـفَـقـتَهُ فـي أَن تُـلاقِـيَ طـالِبـا
خُـذ مِـن ثَـنـايَ عَـلَيـكَ ما أَسطيعُهُ
لا تُـلزِمَـنّي في الثَناءِ الواجِبا
فَــلَقَـد دَهِـشـتُ لِمـا فَـعَـلتَ وَدونَهُ
ما يُدهِشُ المَلَكَ الحَفيظَ الكاتِبا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك