بأَعباء الرِسالة قامَ حَتماً

108 أبيات | 199 مشاهدة

بـأَعـبـاء الرِسـالة قـامَ حَـتماً
وَلِلرُسـل الأَمـاجـد جـاءَ خَـتـما
وَكَـيـفَ يَـحـل مِـنـهُ الدَهر عظما
وَلَم تَـأكُـل لَهُ الغَـبـراءُ لَحما
وَلا عَــظـمـاً وَأَثـبَـت مـا أَقـول
لِمَـــولده تَـــزَلزل كُـــل تَـــخــتِ
لِصــاحِــبِهِ فَــبــاء بِـسـوء مَـقـت
وَلَم يَـبـرَح يَـليـه جَـمـيـل نَـعت
وَتَــأتــيــهِ المَــلائك كُـل وَقـت
تَــقــبَّلــه وَتَــســمَـع مـا يَـقـول
كَــذا الولدان تَــحــفـل كُـل آنِ
لِخــدمَــتِهِ وَتَــرغَــب عَــن جِـنـان
وَأَمــلاك الرِضــا تَــجـري لِشـان
وَتَـــأتـــيــهِ يــا رَزاق حــســان
وَبــر حَــيـث يَـأمـرهـا الجَـليـل
عَــلَيـهِ يَـسـتَـحـيـل بِـغَـيـر رَيـب
دَوامــاً كُــل تَــنــقــيــصٍ وَعَـيـب
هُـوَ البَـحـر الَّذي يَـروي بِـسـيبِ
وَيَــطــهـر لِلصَـلوة بِـمـاء غَـيـبِ
وَيَــقـضـيـهـا بِـذا وَرد الدَليـل
بِــرويــة رَبِهِ مِــن غَــيــر لَبــس
تَــمــلّي فَــإِمـتَـلا أَنـوار قـدس
وَفــي مِــحــراب جـامـع كُـل أُنـس
يُـصَـلي فـي الضَـريـح صَـلاة خَمس
دَوامــاً لا يَــمــلُّ وَلا يَــمـيـل
بِطاعة ذي الجَلال بِلا إِنفِصام
تَــجــرد لِلعِــبــادة بـإِهـتِـمـام
وَصــح لَهُ التَــبــتُّلـُ فـي قِـيـام
وَصَــــوم ثُــــم حَــــج كُـــلُ عـــام
يَـجـوز عَـلَيـهِ بَـل لا يَـسـتَـحيل
لَهُ جَــدث يَــفـوق البَـرق لَمـعـاً
بِهِ أَضــحـى لِليـل الشَـك قَـمـعـا
وَذات قَـد سَـمَـت نَـظَـراً وَسَـمِـعـا
وَكُـل الأَنـبـيـاء كَـذاك جَـمـعـا
بِـــأَجـــداث لَهُـــم ظـــل ظَــليــل
بِهُـم نَـرجـو الشَـفاعة يَوم عَرض
وَنَــرغَــب فــي أَدا نَــفـل وَفَـرض
وَقَـد عـلم أَقـتِـفـا بَـعـض لِبَـعض
وَلَم تَــعــلَم مَــقـابـرهـم بِـأَرض
يَـقـيـنـاً غَـيـر ما سَكَن الرَسول
نَــبــيُّ هُـدى حَـوى خُـلقـاً رَضـيّـا
وَقَــدراً مَــع تَــواضــعــه عَـليّـا
فَــمـا لَك لا تَـكـون لَهُ نَـجـيّـا
وَفـي القَـبر الشَريف تَراهُ حَيّا
إِلى كُـــل البِـــقــاع لَهُ وُصــول
لِكُــل المُـرسَـليـن غَـدا إِمـامـا
وَعــز مَــكــانَهُ وَسَــمـا فَـخـامـاً
أَلَيـسَ مَـقـامـهُ مَـليـء اِحتِراماً
وَبُـقـعَـتـه الَّتـي ضَـمَـت عِـظـامـا
رِيــاض مِــن جِــنــان تَــسـتَـطـيـل
كَــريــم فَــضــلِهِ عَــم البَـرايـا
بِـأَنـواع المَـراحـم وَالعَـطـايا
نَـعـم وَضَريحهُ السامي المَزايا
كَـذا اللَحـد الَّذي ضَمَ الطَوايا
تَــشــرف حــيـنَ حَـلَ بِهِ النَـزيـل
مَـتـى أَحـظـى بِـلَثـم تُـراب قَـبر
يَــفــوق شَـذى عَـلى مـسـك وَعُـطـر
سَــمــا إِذ حَــلَ فـيـهِ أَتـمُّ بَـدر
وَسـارَ عَـلى البِـقـاع بِـكُـل فَخر
وَمَــجــد حــيـنَ جَـمَّلـهُ الجَـمـيـل
لِكُــل الخَــلق أَرسَــل لا لِبَـعـض
بِــشَــرع شــاعَ فــي طُــول وَعَــرض
وَمَـــرقـــدهُ الزَكــيُّ أَجــل مُــرضِ
وَأفـــضَـــل مِــن سَــمــاواتٍ وَأَرض
وَأَمــــلاك بِـــأَفـــلاك تَـــجـــول
ضَــريــح لِلدَخــيــل أَعَــز حُــصــن
بِهِ يَـحـظـى النَـزيـل بِـكُـل أَمـن
مِـن الكُـرسـي أَعـظَـم نُـور حَـسَـن
وَمِــن عَــرش وَمِــن جَــنــات عَــدَن
وَفَـــردوس بِهـــا خَــيــر جَــزيــل
فَـخُـذ عـقـداً حَـوى دُرّا ثَـمـيـنا
بِـأَوصـاف النُـبـوة مُـسـتَـبـيـنـا
وَمِـنـهُ بَدا اِقتَبس نوراً مُبينا
فَـإِن لَم تُـدرك المَـعـنى يَقينا
فَـدَعـنـي مِـن مَـقـالك يـا عَـذول
بِــعــقـد فَـخـارِهِ نَـسـب تَـسـامـى
بِـزَهـر مَـنـاقـب تَـسمو اِنتِظاما
نَـعَـم مَـن لازَ فـيهِ فَلَن يُضاما
وَمَـن يَـكُ قـائِلاً قَـولاً سِوى ما
تَـــقَـــد ذكـــرَهُ فَهُـــوَ الجَهــول
نَــــبـــيٌّ هـــاشِـــمـــيٌّ أَقـــمَـــريُّ
كَــــــروبــــــيٌّ بَهـــــيٌّ أَنـــــوَريُّ
أَلَيـــسَ وَســـره فـــيـــنــا ســريُّ
ولَولا أَنَّهـــــــُ حَـــــــيٌّ طَــــــريُّ
بِــإِدراك كَــمــا نَـقـل الفُـحـول
لَمـا حـازَ الَّذي قَـد هـامَ عِشقا
بِـطـاعَـتِهِ إِلى الجَـنـات سـيـقـا
نَـعَـم لَو لَم تَـكُـن دَعواه صِدقا
لَمـا سَـعَـت الشُـمـوس إِلَيـهِ حَقا
تَــسَــلم حــيـنَ تَـطـلَع أَو تَـزول
وَلا بـاتَـت أُهـيَـل الحُـب صَـرعى
تَـفـيـضُ مِـن الغَرام إِلَيهِ دَمعا
وَلا بِـالبَـيت طافَ الناس سَبعا
وَلا كـانَ الحَـجـيـج إَلَيهِ يَسعى
وَيَــرجــو أَن يَــكــون لَهُ قُـبـول
وَلا بِــعُــلاه صَــحَّ لَنــا رَجــاءُ
وَلا لِحـمـاه كـانَ لَنـا التِجاءُ
وَلا بـشـالعُـشـب كانَ لَنا شذاءُ
وَلا كــانَ المَــقــامُ لَهُ ضِـيـاءُ
يُـشَـعـشِـعُ تَـسـتـضـيء بِهِ الطُلول
وَلا اِبـتَهَـج الأَنام بِيَوم عيدِ
يَــلوح بِــطــالع حُــســنٍ سَــعـيـدِ
وَلا اِجـتَـمع النَجائب في صَعيدِ
وَلا أَتَـت الرَكـائب مِـن بَـعـيـدِ
إِلَيـهِ مِـن العَـظـائم تَـسـتَـقـبل
وَرَويــة ذاتــهُ ثَــبَــتــت لِقَــوم
بِــحــالة يَــقـظـة لا حـال نَـوم
بِهِ الأَحـوال مـا شـيـبـت بِـلَوم
كَـذا الأَعـمـال تَـعـرض كُـل يَوم
عَـلَيـهِ فَـيَـسـتـسـرُّ بِهـا الرَسول
لِمـاضـي أَمـرِهِ فـي الحـال صَـدع
وَفــــــي أَقـــــوالِهِ حَـــــث وَرَدع
نَـعـم لِصَـحـائف الأَعـمـال مَدعو
فَــإِن كـانَ صَـلاحـاً قـامَ يَـدعـو
إِلى المَـولى لِيـقـبـل ما يَقول
مَــتــى بِــمَـزاره أَقـضـي مُـرادي
وَأَحـظـى بِـاللُقـا بَـعـدَ البُعادِ
وَأَشــهَــد نــورَهُ مَـلأَ البَـوادي
كَذاكَ البَدَنُ في الوادي يُنادي
لَها الحادي وَطابَ لَها المَقول
فَـكَـيـفَ تَـضـيـق ذرعاً في خُطاها
وَأَيــدي الشَـوق جـاذِبَه بَـراهـا
تَـراهـا كُـلَمـا الحـادي حَـداها
تَــمــد رِقـابَهـا شَـوقـاً لَطـاهـا
وَأَدمُــعُهــا كَــسَــيـل إِذ تَـسـيـل
رَحـــيـــم رَبِهِ أَثـــنـــى عَــلَيــهِ
وَكــــرَّمــــه وَقُــــرَّبــــه لَدَيــــهِ
يَــفـيـض لِقـاصِـديـهِ نَـدا يَـدَيـهِ
وَيَــلقــاهُــم إِذا وَفَـدوا إِلَيـهِ
وَيَـنـظُـرُهُـم إِذا اِزدَحم القفول
وَيُــكـرم مَـن يَـلوذ بِـصـاحِـبَـيـهِ
ضَـجـيـعـيـه اللَذيـن بِـجـانِـبَـيهِ
وَيَــمــنَــحَهُـم نَـوالاً مِـن لَدَيـهِ
وَيُــســمـعـهُـم إِذا صَـلوا عَـلَيـهِ
بِــإِذنــيــهِ فَــأَكـثـر يـا مَـلول
شُــؤون لَيــسَ يُــدرك مُـنـتَهـاهـا
بِــإِدراك وَلا يُــحــصـى ثَـنـاهـا
وَلي حُـسـن اِعـتِـقـاد فـي هُداها
وَمَـن لَم يَـعـتَـقـد هَـذا بِـطـاها
يَــقــيــنــاً فَهُـوَ زِنـديـق ضَـلول
فَــأَحــســن فـي مَـآثِـرَهِ ظُـنـونـا
تَـأَمـل في الشَفا وَأَنظر فُنونا
وَإِن تَـكُ طـالِبـاً صـاحـي مَـصونا
فَـطِـب نَـفـسـاً وَقـرِّ بِهـا عُـيونا
بِهـا يـا صـاحِـبي يَشفي العَليلُ
فَـفـيـهِ لِكُـل مِـن حُـسن اِعتِقاداً
مَـصـابـيـح الهُدى تَسمو اِتِقادا
فَفي الجَزم اِعتقد قافاً وصادا
تَـرى هَـولاً صَـحـيـحـاً مُـسـتَجادا
بِـــقـــســـم رابـــح وَلَهُ فُــصــول
لِعَــمــري أَنـتَ لي ذُخـرٌ لِعَـمـري
بِـكَ اِسـتَـغـنَـيـتُ عَن زَيد وَعَمرو
فَـإِن أَكُ بِـالذُنـوب قَـضَيت عُمري
فَهـا أَنـا قَد كَشَفتُ غِطاءَ أَمري
بِــلا وَيــب وَقَــد قـامَ الدَليـل
الهـــي إِنَّنـــي شَــيــخٌ كَــبــيــرٌ
لَمــا أَنــزلتَ مِـن خَـيـرٍ فَـقـيـرٌ
وَفـي عَـيـن العِـنـايـة لي مُشيرٌ
عَــبــيــدٌ هَــيــثَــمـي مُـسـتَـحـيـرٌ
بِـمَـن نَـزَلَت بِـسـاحَـتِهِ القَـفـولُ
أَنا الجاني المَقر بِسوء ذَنبي
أَنـا العـاني المُؤمل عَفو رَبي
وَلي ســرٌ سَــرى بِــأَمــيــن حُـبـي
وَإِنـي بِـالبـقـا أَسـمـى وَحَـسـبي
إِلهٌ واحِـــدٌ نـــعـــمَ الوَكـــيــلُ
ثَــنــاكَ أَنــالَ كَــعـبـاً كُـل بـر
وَفــك هَــوازِنــاً مِـن قَـيـد أَسـر
مَـدَحـتُـكَ راجِـيـاً تَـكـفـير وَزري
فَـكُـن لي شـافِـعـاً فـي يَوم حَشر
وَنَــشــر حــيـنَ تَـخـتَـل العُـقـول
بِـحُـسـن الظَـن يـا غَـوث الكَئيبِ
دَعــاكَ مَــؤمـل الفَـرج القَـريـبِ
وَأَنــت أَجــل مَــدعـو مُـجـبـيـبـي
عَـلَيـكَ اللَهُ صَـلى يـا حَـبـيـبـي
صَـــلاةٌ لا تَـــحــول وَلا تَــزول
وَزادَكَ بِــالتَـحـيـات اِرتِـفـاعـا
لِكَـيَ نَـرَ بِالزُحام لَكَ اِنتِفاعا
وَمِـن لَكَ بِـالهُـدى حُـسن اِتِباعا
وَآلك وَالصَــحــابَـة مـا تَـداعـى
مِــن الأَمـطـار غَـيـث سَـلسَـبـيـل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك