بأكثبة الدهناء منهم منازل

60 أبيات | 467 مشاهدة

بــأكــثــبـة الدهـنـاء مـنـهـم مـنـازل
وأنــديــة يــغــدو عــليـهـا المـقـاول
تــنــافــس أيّــام المــكــارم بـيـنـهـا
بــألســنــة يــهــتــزّ مــنــهـا مـنـاصـل
نـدامـى النـدى والخـمـر تـسعى عليهمُ
بــأزلامــهــم لُعــس الشــفــاه عـقـائل
وفـي الحـيّ بـيـضـاء التـراقـي كـأنّها
صــفــيــحــة هــنـديّ جـلاهـا الصـيـاقـل
تــمــيــمــيــة لم يـعـرف الذلّ قـومُهـا
ولا نـــكـــبــاتِ الدهــر وهــي غــوائل
وفــي قــضُــب الخــطّــي يــهـتـزّ حـولهـا
مَــشــابــهُ مــن أعــطــافــهــا وشـواكـل
أبــيـت لهـا فـي مـثـل هـمـيّ وشـعـرِهـا
مــن الليـل أسـري والمـطـايـا ذوامِـلُ
ومـــن حـــبّهــا أنــي أكــتِّمــ حــبــهــا
وأنّــــي بـــهـــا صـــبٌّ كـــأنّـــيَ ذاهـــل
أُداري الهــوى عـنـهـا وأخـضـع للعـدى
وأخــشــى عــليـهـا مـا تـجـرّ الغـوائل
وقـد جـعـلت تـبـأى عـليـنـا بـقـومـهـا
وفـي وجـهـهـا شـغـل عـن الفـخـر شـاغل
فـقـلت لهـا صـه يا ابنة القيل إننا
بــنــو المـجـد نـرمـي دونـه ونـنـاضـل
وإنــا لمــن قــوم هــمُ ورثـوا العـلى
عــلى حــيــن لم تــخـلق تـمـيـمٌ ووائلُ
ألم تــر أن النــاس فــي كــلّ مــوطــن
تــحـلّ حـلول المـوت فـيـهـا الصّـواهـل
إذا مــا كــمــيٌّ لم يــجــد طـرقَ دِرعـه
ولم يـدر يـومَ السـيـف أيـن الحـمائل
وإنــا لنــعــظــي يــعــربـاً حـقّ يـعـرب
وإنــا ســوانـا مـن سـواهـا الأبـاطـل
وهــبــنـا تـركـنـا أن نـعـدّد مـا خـلا
وســارت بــه مــنّــا القــرون الأوائل
أليـس لنـا فـي عـصـرنـا مـن مـلوكـنـا
مــن الفــخــر مـا نـعـلو بـه ونـطـاول
لنــا مــثــل يــحـيـى والبـريّـة كـلّهـا
له خــول حــتــى المــلوك العــبــاهــل
فتى لو ترى الأنواء في الجود رأيه
لمـا انـجاب غيمٌ عن قرى الأرض هاطل
ولو صــالت الأســدُ الغــضــاب مـصـالَهُ
لمـا امـتـنـعت منها الجيوش الجحافل
ولو فــصــل الله الحــكــومــةَ فــصــلَه
لمـا اخـتـلفـت بـالمـشـكـلات الأقاول
ولو عــلم النــاس الخــفــيّــات مـثـله
لمـا كـان فـي الأرض العـريـضـة جاهل
بــه نــصــرةُ الأحـسـاب إن قـام داغِـلٌ
يـــفـــاخـــره أو ذو لســـان يـــجـــادل
فــلو لم يــكـن فـي مـفـخـر غـيـرُ حـبّه
كــفـانـي إذا التـفّـت عـليّ المـحـافـل
وإنّــي له مــن أســعــد النــاس كـلهـم
لئن لم تــحــاربـنـي عـليـه القـبـائل
ســتــنــظــم لي فــيــه نـزارٌ مـكـايـدا
ويـــحـــســـدنـــي عــاف عــليــه ونــائل
إذا كــنــتَ مــدّاحَ المــلوك فــمــثــله
وإلا فــلم تــلهــج بــمــا أنـت قـائل
فـمـا الصـدق كـل الصـدق إلا مـديـحـه
وإلا فــــإن القـــولَ إفـــكٌ وبـــاطـــل
ولا النـاس فـي كـنـه الحـقـيقة غيرُه
ولا بـــعـــده إلا الســوام القــلائل
فـمـن كـان مـنـهـم عـاجـزا فـهـو قادر
ومـن كـان مـنـهـم نـاقـصـا فـهـو كامل
فــلا جــالت الفــرســانُ إلا لنــصــره
ولا حــمـلتـهـا المـقـربـاتُ الصـواهـل
ولا قـــلّبـــت تــلك الســلاح أكــفُّهــا
ولا وصـــلت تـــلك الأكــفَّ الأنــامــل
ألا إنــمــا أنــت الحــيــاة لعــاقــل
وإلا فـــمـــا للعــيــش بــعــدك طــائل
وكــل مــليــك غــيــرك اليــومَ سُــوقــةٌ
وكـــل جـــواد غــيــرَك اليــوم بــاخــل
لقــد جــمــع اللَه العــلى لك كــلهــا
وتــمــت لعــصــر أنــت فـيـه الفـضـائل
وأدرك راج مــــنـــك مـــا هـــو طـــالب
وأعـــطـــيَ دهــرٌ مــنــك مــا هــو آمــل
ودارت رحـى الهـيـجـا عـليـك بـأسـرها
ولاذت بــحـقـويـك القـنـا والقـنـابـل
فــتــضــربــهــم مـا دام للسـيـف قـائم
وتــطــعــنــهــم مـا دام للرمـح عـامـل
كــأنــك تــعــتــد الوشــيــج حــدائقــا
مـــفـــوفــة تــســتــنُّ فــيــهــا جــداول
أو الخـمـر صـرفـا مـا يـمجّ لك الطلى
أو المـسـكَ مـا تـسـفـي عليك القساطل
وأنــت ربــيــع النـاس والجـيـش نـازل
وأنــت قــريـع الجـيـش والجـيـش راحـل
فــلا حــيــةٌ إلا لهــا مــنــك قــاتــل
ولا أســـــدٌ إلا له مـــــنـــــك آكـــــل
لقــد دام مــن والاك فــي ظـل غـبـطـة
وأمُّ الذي يــشــقــى بــسُــخــطــك هـابـل
ومــا لامــرئٍ مــن خــوف بـأسـك مـهـرب
ولكــنــمــا الدنــيــا عــليــه حـبـائل
رضــاك رضـى الدنـيـا إذا هـي أقـبـلت
وســخــطـك سـخـط الدهـر والدهـر غـائل
وحــربــك حــربٌ ليــس يــصـلى بـنـارهـا
وأمـــــرك أمـــــر للفـــــرائض هـــــائل
نــظــرت فــمــا للمــلك غــيــرك حــازم
لبــيــب ولا فـي النـاس غـيـرَك عـاقـل
ولا فــي بــلاد الله غــيــرك مــعـقـل
لحــر إذا مــا قــيــل أيـن المـعـاقـل
وأقــســم مــا فــي غــيـر نـفـسـك مـنـة
لمــجــد ولا فــي طــبــع غــيـرك نـائل
بـــهـــذا ألاقـــي الله يـــوم لقــائه
وهـــذا هـــو الحــق الذي أنــا قــائل
وإن كــنــت قــد حـسـنـت ظـنـي بـالورى
وغـيـر الورى مـن حـسـن مـا أنت فاعل
تــريــع ولم يــعــطــفــك غـيـرك عـاطـف
وتــعــطــي ولم يــســألك غــيـرك سـائل
ومـا يـبـتـغـي العـافـي لديـك وسـيـلة
إذا ابـتـغـيـت عـنـد الملوك الوسائل
شــهــدت ولم أكــتــمـكـهـا مـن شـهـادة
بـــأنـــك للدنـــيـــا وللديــن كــافــل
وأنـــك أوفـــى العـــالمـــيــن بــذمــة
وأطـــولهـــم بــاعــا إلى مــا تــحــول
وأســمــحــهــم كــفــا إذا جــاد جــائد
واربــطــهــم جــأشــا إذا صــال صــائل
فـــمـــا للواء الديــن غــيــرك رافــع
ولا لقــنــاة الديــن غــيــرَك حــامــل
ولا بــارق مــن غــيــر بــشــرك لامــع
ولا عــارض مــن غــيــر كــفّــك هــامــل
فــمــن كــان مــســبـوقـا فـإنـك سـابـق
ومــن كــان مــفــضــولا فــإنــك فـاضـل
إذا طـــلب الجـــهــالُ يــومــا دلائلا
عــلى الشـمـس لم تُـطـلب عـليـك دلائل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك