بأيِّ نعيٍّ صَبَّحَتْنا الركائب

48 أبيات | 283 مشاهدة

بــأيِّ نــعــيٍّ صَــبَّحــَتْــنــا الركــائب
وفــي أيِّ عِــلْقٍ حـاربـتـنـا النَّوائبُ
أَحـقّـاً فـتـى الفـتـيـانِ سُـلِّمَ للردى
وأَسْــــلَمَهُ جــــيــــرانُه والأقــــاربُ
بـكـتْه سـيـوف ُ الهـنـدِ ملءَ جفونها
وسُـمْـرُ العـوالي والعِـتاقُ الشَّوازب
وأصــبـحـت العـليـاءُ غُـفْـلاً كـأنَّهـا
رُســومٌ مــحَــتْهُـنَّ الصَّبـا والجـنـائب
ومـا راعـنـا إلا الوفـودُ وقد جَلَتْ
ضــمــائرَهُـمْ تـلكَ الدمـوعُ السَّواكـب
إذا ســئلوا عــن آلِ داودَ أعْــوَلوا
كـمـا أعْـوَلَتْ وُرْقُ الحـمامِ النوادب
فــمِــن نــبـأٍ تـسـودُّ مـنـه قـلوبـنـا
ومِــنْ حَــدَثٍ تــبــيــضُّ مـنـه الذوائب
أغـارت عـلى الشُـمِّ المـغاويرِ منهمُ
رعـــالُ جـــيـــوشٍ للردى ومَـــقــانــب
فــلم يُـغْـنِ جُـردٌ فـي الأعـنَّةـِ شُهِّرَت
ولم تُـجْـدِ بـيـضٌ فـي الأكـفِّ قـواضـب
ويــا لَمَــضــاءِ المـشـرفـيـةِ دونـهـمْ
لو انَّ المـنـايـا إذ سَـرَيْـنَ كـتائب
لئن كـان يُـذْرَى الدمعُ حزناً ولوعةً
لقـد آن أن تُـذْرى الدموع السّوارب
لمُــسْــفِـرِ صُـبْـحٍ دونَهُ المـوتُ سـافـرٌ
وحـاجـبِ شـمـسٍ دونـهـا الثـكـلُ حاجب
وهَـضـبـةِ حـلمٍ مـنْ شـمـارخـها النُّهى
وزهـرةِ مـجـدٍ مـن رُبـاهـا المـنـاقب
تـضـمَّنـ مـنـه القـبـرُ حَـلْيَ شـبـيـبـةٍ
يُـــخَـــيِّلـــُ لي أنَّ التـــرابَ تــرائب
فــواحــزنــا ألا أُشــاهــدَ مــجـلسـاً
تُــــشــــاهِــــدُهُ أَخــــلاقُهُ والضَّرائب
و يـا أسـفـا ألاّ أُطـيـقَ ابـتـسـامةً
إذا خَــطَــبَــتْ للهــمِّ حـولي غَـيـاهـب
لئن أمـسـتِ الولدانُ شِـيـبـاً لمـوتِهِ
فـكـم شَـبَّ فـي أَحْـوَى حـماهُ الأشايب
وإن صَـفِـرَتْ مـنـه يدُ المجدِ والعلا
فـكـم مُـلِئَتْ مـن راحـتـيـهِ الحـقائب
يــقــولُ أُنــاسٌ لو تــعَــزَّيْــتَ بـعـده
فــكــلُّ عــزاءٍ فــي مــصــابــك عــازِبُ
ووالله مــا طــرفـي عـليـكَ بـجـامـدٍ
وهـل تـجـمـد العينانِ والقلبُ ذائب
ولا لغــليــلِ البــرْحِ بـعـدكَ نـاضـحٌ
ولو نــشــأَتْ بــيـن الضـلوعِ سـحـائب
رُوَيْـدَ الليـالي كـم تَهُـمُّ بـضـيـمـنا
وتــطــرُقُــنـا مـنـهـا هـمـومٌ نـواصِـب
نُــســالمُ هــذا الدهـرَ وهـو مـحـاربٌ
ونــطــمــعُ فـي إعـتـابِه وهـو عـاتـب
تُــســاقُ أَبــيّــاتُ النــفــوس ذليــلة
إليـه وتـنـقـادُ القُـرومُ المَـصـاعـبُ
لئن غُــلِبَ الليــثُ الهـصـورُ وشِـبْـلُهُ
فـمـا لهـمـا يـومـاً سوى اللهِ غالب
هـو القـدرُ المحتومُ إن جاءَ مُقدِماً
فلا الغابُ محروسٌ ولا الليث واثب
وكـائنْ طَـلَبْـنـا العيشَ صفواً جِمامُهُ
فـلمْ تـخلُ منْ رَنْقِ الخطوبِ المشارب
ومَـنْ يَـبْـلُ أَنْـفـاسَ الورى ونـفوسَهُمْ
يَـجِـدْهـا ديـونـاً تَـقْتَضيها النوائب
ومـا تـفـتُـرُ الأيـامُ تـطـلبُـنا بها
فــيُــدْرَكُ مــطــلوبٌ ويَــظْــفَــرُ طــالب
وما الناسُ إلا خائضو غمرةِ الردى
فــطــافٍ عــلى ظـهـرِ التُـرابِ وراسـب
أبـا حـسَـنٍ طـال الحـجـابُ ولم يـكـنْ
يــعــوقُ رجــائي عــن لقــائكَ حـاجـب
أبـــا حـــسَـــنٍ قـــد آبَ كـــلُّ مـــودِّعٍ
فــمَــن ضــامــنٌ للمــجــد أَنــك آيــب
أنــبـكـيـكَ أم نـبـكـي أبـاك لغـارةٍ
تُـشَـنُّ لقـد ضـاقـت عـليـنـا المذاهب
تَــزَلْزَلَ مــن طَــوْدِ الكــهـولةِ بـاذخٌ
وأُخـمـدَ مـن نـورِ الشـبـيـبـةِ ثـاقِـبُ
وصــوَّح أصــلُ المَــعْــلُواتِ وفَــرْعُهــا
وقـد يـتبعُ الأصلَ الفروعُ الأطايب
بــأيِّ اتِّفــاقٍ والحــيــاةُ بــمـائهـا
وأيّ اتــفــاقٍ بـعـدُ والعـيـشُ نـاضـب
نـوائبُ لم يَـقْـنَـعْـنَ مـنـكـمْ بـواحـدٍ
وواحــدُكُــمْ عــن مَـشْهَـد الكـلِّ نـائب
فـليـتَ العـلا إذ جـفْ مـنـهـنَّ جـانبٌ
تَــبَــقَّى عـلى عَهْـدِ الغَـضـارَةِ جـانـب
وليـتَ بـحارَ الجوادِ إذ غاضَ ماؤُها
تــدومُ لنــا تـلكَ العِهـاد الصَّوائب
فــيــا عـجـبـاً للسّـيـديـن طـوتـهُـمـا
مـــعـــاً حــادثــاتٌ كــلُّهُــنَّ عــجــائب
أكـانـا عـلى وعـدٍ مـن المـوتِ صادقٍ
فـخـانـهـمـا وعـدٌ مـن العـيـش كـاذب
عـــزاءً بـــنــي داودَ إنَّ قــلوبــكــم
صـوارمُ تـفـري الحـزنَ مـنـها مَضارب
فـمَـن يـصـدَعِ الخـطـبُ المـلمُّ صـفاتَهُ
فــعـزمـكُـمُ المـشـهـورُ للصَّدْعِ شـاعـب
وكـيـف بـهـذا الموتِ إنْ كانَ صَبْرُكُمْ
وفـــيـــه لبـــانـــاتٌ لكـــم ومـــآرب
وكـم مَـشْـرَعٍ حـامـتْ عـليـه نـفـوسُـكُمْ
ولا مـاءَ إلاّ المُـرْهَـفـاتُ القواضب
وما زلتمُ في الرَّوْعِ معتنقي القَنا
كـمـا اعتنقتْ يومَ الوداع الحبائب
بــقــيــتـمْ ومـحـذورُ الرَّدى مـتـنـصِّلٌ
ومـــعـــتــذرٌ مــمــا جَــنَــاهُ وتــائب
ولا زالَ رَوْحُ الله يَــسْــري لأعْـظُـمٍ
تَــغَـايَـرُ فـي سَـقْـيِ ثـراهُ السـحـائب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك