بِإِحرازِكَ الفَضلَ الَّذي بَهَرَ الخَلقا

71 أبيات | 572 مشاهدة

بِــإِحـرازِكَ الفَـضـلَ الَّذي بَهَـرَ الخَـلقـا
فَـرَعـتَ ذُرى المَـجـدِ الَّتي لَم تَكُن تُرقا
وَمَــن مَهَــرَ العَــليــاءَ حِــلمـاً وَنـائِلاً
وَمَــحــمِــيَــةً كــانَــت حَــلالاً لَهُ طِـلقـا
وَقَـــد زِدتَهـــا مِــنَ التَــقِــيَّةــِ نِــحــلَةً
فَـكُـنـتَ الأَعَـفَّ الأَحلَمَ الأَكرَمَ الأَتقا
مَـعـانـي مَـعـالٍ فُـقـتَ لَمّـا اِبـتَـدَعـتَهـا
وَأَعـيـا الوَرى مـا جَـلَّ مِـنـها وَما دَقّا
رَكِـبـتَ إِلى المَـجـدِ الرَوامِـسَ وَاِمـتَطَوا
عَـرامِـسَ مـا أَبـقـى الكَـلالُ بِهـا طِـرقا
وَحُـــجَّتـــُهُـــم كـــانَــت لِإِشــكــالِ طُــرقِهِ
فَــأَلّا وَقَــد أَوضَــحـتَ لِلسـالِكِ الطُـرقـا
وَمُـــســـتَـــبَـــقٍ لِلأَكــرَمــيــنَ بِــمَــركَــضٍ
تَـرى الوَفـرَ مُقنىً فيهِ وَالشُكرَ مُستَبقا
عَـــلَوتَ بِهِ الأَجـــوادَ طُــرّاً مَــكــارِمــاً
وَفُــتَّ بِهِ الأَمــجــادَ قــاطِــبَــةً سَــبـقـا
كَــأَنَّكـَ لا تَـرجـو لِذا الفَـخـرِ أَن يُـرى
مُـحِـقّـاً إِذا لَم تُـفـنِ مـا حُـزتَهُ مَـحـقـا
وَمـا زِلتَ ذا الفَـضلِ الَّذي صاقَبَ السُهى
عُـلُوّاً وَذا القَـولِ الَّذي جـانَـبَ المَذقا
جَـلا عَـن جَـمـيـعِ المُـسـلِمـيـنَ غِـيـاثُهُـم
خُــطــوبــاً تَـحَـدَّتـهُـم بِـأَسـهُـمِهـا رَشـقـا
خَــليــلٌ أَتــى مَــأتـى الخَـليـلِ بـنِ آزَرٍ
مِـنَ الحِـلمِ وَالإِغـضـاءِ قَد آزَرَ الخَلقا
فَـأَبـقـى عَـلى الجـانـيـنَ عَـفـواً وَرَأفَـةً
وَجـادَ عَـلى العـافـيـنَ عَـفواً فَما أَبقا
وَقَــد تَــلِدُ المَــعــروفَ أَيــدٍ كَــثــيــرَةٌ
وَلَكِــنَّهــا مِــن قَــبـلِهِ تُـكـثِـرُ الطَـلقـا
سَــــريــــعٌ إِلى أُكــــرومَــــةٍ وَحَــــمِــــيَّةٍ
فَـلَو رافَـقَـتـهُ الريـحُ قـالَت لَهُ رِفـقـا
يَــفــيــضُ نَـدىً فـيـمَـن أَطـاعَ وَمَـن عَـصـى
أَتَــتــهُ سُــطــاهُ مِــثــلَ أَنــعُــمِهِ دَفـقـا
مِــنَ الأُســرَةِ الشُــمِّ الَّذيــنَ تَــحَـمَّلـوا
إِلى كُـــلِّ ذِكـــرٍ طَــيِّبــٍ كُــلَّ مــا شَــقّــا
وَذَبّــوا عَــنِ الأَعــراضِ عِــلمــاً بِـأَنَّهـا
بِـغَـيـرِ مِـيـاهِ البَـذلِ وَالعَدلِ لا تَبقا
بَهــاليــلُ كَـم أَسـدَوا إِلى الدَهـرِ مِـنَّةً
وَسَـدّوا بِهـا خَـرقـاً وَسـادوا بِهـا خِرقا
رَأَيــتُ الَّذي يَــبــغــي مَــداكَ كَــنــاصِــبٍ
حَــبــائِلَهُ جَهــلاً لِيَــقــتَــنِـصَ العَـنـقـا
مَــلَكــتَ مِــنَ الآفــاقِ غَــربــاً وَقِــبــلَةً
فَـأَنـشَـأتَ عَـزمـاً يَـطلُبُ الشامَ وَالشَرقا
وَقَــد دَبَّ مِــن أَقــصــى المَــشــارِقِ حَــيَّةٌ
لَهـــا لَدَغـــاتٌ لا تُــداوى وَلا تُــرقــا
فَــطَــبَّقــَ تِــلكَ الأَرضَ ظُــلمــاً وَظُــلمَــةً
فَــكُــن فَــلَقــاً يَــجـلو دَجـوجِـيَّهـُ فَـلقـا
فَــمِــن دونِ ديــنٍ قَــد تَــوَلَّيــتَ نَــصــرَهُ
قَــبـائِلَ مِـن قَـيـسٍ وَقَـحـطـانَ مـا تُـلقـا
هُــمُ سَــلَبــوا كِـسـرى بـنَ سـاسـانَ مُـلكَهُ
وَقَـــبـــلَهُــمُ عَــقَّ المُــلوكَ وَمــا عُــقّــا
وَذادوا عَــلى اليَــرمــوكِ ذادَةَ قَــيـصَـرٍ
بِـكُـلِّ حُـسـامٍ يَـمـنَـعُ النـاطِـقَ النُـطـقـا
يُــبــالِغُ فــي نَهــيِ الطُـغـاةِ وَلَم يَـقُـل
وَيَـقـسـو لَدى الحَـربِ العَـوانِ وإِن رَقّـا
وَلا شَــكَّ أَنَّ التُــركَ يَــنــسَــونَ رَمـيَهُـم
بِــطَـعـنٍ بِهِ أَنـسَـيـتَ صَـنـهـاجَـةَ الزَرقـا
أَلا فَــاِرمِهِــم مِــنــهُــم بِـكُـلِّ بـنِ حُـرَّةٍ
يَهــيـمُ بِـيَـومِ الرَوعِ مِـن مَهـدِهِ عِـشـقـا
تَــطــيــحُ بِهِ شَــقّــاءُ يُــجــنَــبُ خَــلفَهــا
إِلى كُــلِّ حَــربٍ عِــثــيَــرٌ قَــطُّ مــاشُــقّــا
جَـريـءٍ يَـرى الإِقـدامَ حَـقّـاً عَلى الفَتى
فَــيَـحـمِـلُ وِقـرَ العَـودِ مِـن نَـجـدَةٍ حِـقّـا
يَــحُــثُّ الجَــوادَ الأَعــوَجِــيَّ وَمــا وَنــى
وَيُـسـقـي الحُـسامَ المَشرَفِيَّ وَما اِستَسقى
مِــنَ القَـومِ بَـزّوا رَبَّةـَ الرومِ نَـفـسَهـا
بِـمَـنـزِلِهـا الأَقصى وَما بَلَغوا العُمقا
رَمَــيــتَ مِــنَ العَــزمِ الوَحــيِّ بِــلادَهــا
بِــصـاعِـقَـةٍ مـا خِـلتُهـا بَـعـدَهـا تَـبـقـا
بَـــعَـــثـــتَ لَهُـــم مِــن كُــلِّ خَــرقٍ وَقُــلَّةٍ
صَــوارِمَ أَعــيَــت مَــن يَــسُـدُّ لَهـا خَـرقـا
فَــأَجــرَت سُــيــولاً مِــن دِمـاءِ حُـمـاتِهِـم
أَمـاتَـت بِهـا الفُـرّارَ مِـن وَقـعِها غَرقا
وَلَم نَــرَ سَــيــلاً قَــبــلَهُ فــاضَ مِــن دَمٍ
وَلا قُــضُــبــاً هِــنــدِيَّةــً قَــتَـلَت خَـنـقـا
وَقَــد طــالَمـا أَخَّرتَ جَـيـشـاً عَـنِ العِـدى
وَأَرسَــلتَ رَأيــاً مِــثــلَ بــاعِــثِهِ صَـدقـا
فَــأَذهَــبــتَ بِــالإيــعــادِ شِـقَّ نُـفـوسِهِـم
وَغـادَرتَ مِـنـهـا لِلظُـبـى وَالقَـنـا شِـقّـا
وَلَو شِـئتَ لَم تَـتـرُك لِبـيـضٍ مِـنَ الظُـبـى
وَزُرقٍ مِــنَ الخِــرصــانِ فـي مُهـجَـةٍ رِزقـا
وَلَكِــــــن أَراكَ الحَـــــزمُ أَنَّ وُرودَهـــــا
دَمَ المـارِقِ الغـاوي لِهَـيـبَـتَهـا أَبـقـا
قَــرَعـتَ الرَزايـا بِـالرَزايـا وَلَم تَـكُـن
بِـمُـسـتَـعـمِـلٍ فـي مَـوضِـعِ الشِـدَّةِ الرِفقا
وَعــايَــنــتَ مــا تَـحـتَ الغُـيـوبِ فِـراسَـةً
وَفَـجـرُ اليَقينِ في دُجى الشَكِّ ما اِنشَقّا
فَــلَو كــانَ ظَــنُّ الجــاهِــلِيَّةــِ صــادِقــاً
كَــظَــنِّكــَ لَم تَـسـأَل سَـطـيـحـاً وَلا شِـقّـا
مَــســاعٍ بِــأَدنــاهُــنَّ تُـسـتَـعـبَـدُ العُـلى
وَقَـــبـــلَكَ لَم يَــمــلِك لَهــا أَحَــدٌ رِقّــا
تَــحَــقَّقــَهــا الأَدنَــونَ سَــمــعـاً وَرُؤيَـةً
وَأُشـعِـرَهـا الأَقـصَـونَ مِـن عَـرفِهـا نَشقا
وَأَنــجُــمُ عَــزمٍ أَشــرَقَ المُــلكُ مُـذ بَـدَت
فَــدامَــت لَهُ وَقــفــاً وَدُمـتَ لَهـا أُفـقـا
بِـإِنـعـامِـكَ اِسـتَـغـنَـيـتُ عَـن كُـلِّ مُـنـعِـمٍ
وَمَـن ظَـلَّ تَـحـتَ الغَـيـثِ لَم يَشِمِ البَرقا
أَبَـــــت لِيَ ذاكَ ديـــــمَــــةٌ نــــاصِــــرِيَّةٌ
تَــفـوقُ الحَـيـا نَـفـعـاً وَتَـكـثُـرُهُ وَدقـا
وَصــائِنُ مَــدحــي عَــن مَــعــاشِـرَ لا يَـرى
أَسَــفُّهــُمُ بَــيــنَ النَــدى وَالرَدى فَـرقـا
ذَوي المَـلَقِ المُـنـجـابِ عَـن غَـيـرِ بُـغيَةٍ
وَكَـم عَـدِمَ الإِحـسـانَ مَـن حَـسَّنـَ المَـلقا
وَســـائِلُ مـــا أَجــدَت لَدَيــهِــم كَــأَنَّهــا
مَــســائِلُ مِــن عِــلمٍ عَــلى جـاهِـلٍ تُـلقـا
سَــقـى اللَهُ آمـالاً سَـمـا بـي طُـمـوحُهـا
إِلى الذَروَةِ العَلياءِ وَالعُروَةِ الوُثقا
تَــرَكــتُ أَكُــفّــاً قَـرمَـطَ البُـخـلُ رِفـدَهـا
وَعُـذتُ بِـكَـفٍّ فـي النَـدى تُـحـسِـنُ المَشقا
فَــأَمَّنــتَ سِــربــاً كــانَ قِــدمــاً مُـرَوَّعـاً
وَأَصــفَــيــتَ شِـربـاً كُـنـتُ أَعـهُـدُهُ رَنـقـا
وَأَحــمَــدتَــنـي الأَيّـامَ مِـن بَـعـدِ ذَمِّهـا
عَـلى أَنَّ دَهـراً عـاقَـنـي عَـنـكَ قَـد عَـقّـا
وَلَو كــانَ جِـسـمـي مِـثـلَ عَـزمِـيَ لَم أُنِـخ
قَـلائِصَ يُـلوي بِـالحَـصـى وَخـدُهـا سَـحـقـا
جَـــديـــلِيَّةـــً وُرقـــاً إِذا جَـــدَّ جِـــدُّهــا
إِلى غـــايَـــةٍ ظُــنَّتــ هَــديــلِيَّةــً وُرقــا
خَــليـلَ أَمـيـرِ المُـؤمِـنـيـنَ بِـكَ اِعـتَـلى
مَـقـالي وَقِـدمـاً كـانَ كَـالحَـرَضِ المُـلقا
فَــجــاوَزتُ فــي مَــدحــيــكَ لَمّـا نَـظَـمـتُهُ
فُـحـولاً مَـضَـوا ما كُنتَ أَرجو لَهُم لَحقا
وَصِــرتُ إِذا مــا قــالَةُ الشِــعــرِ قُـلِّبَـت
بَــضــائِعُهُــم أُلفــيــتُ أَنــفَـسَهُـم عِـلقـا
وَلا حَــمــدَ لي فــي حُـسـنِ قَـولي وَصِـدقِهِ
وَلَكِــنَّهــُ لِلمُــلهِـمـي الفَـضـلَ وَالصِـدقـا
وَقَـد تُـشـكَـرُ الأَرضُ العَـمـيـمُ نَـبـاتُهـا
وَإِن كـانَ مِـن فِـعـلِ الغَمامِ الَّذي أَسقا
إِذا طَـــلَبَ المَـــمــلوكُ عِــتــقَ مَــليــكِهِ
أَبـى لِيَ مـا أَولَيـتَ أَن أَطـلُبَ العِـتـقا
فَـلا زالَ هَـذا العـيـدُ يَـأتـي وَيَـنـقَضي
وَجَـــدُّكَ قـــاضٍ أَنَّ شـــانِـــئَكَ الأَشـــقـــا
فَـــمُـــنــذُ مَــلَكــتَ الدَهــرَ لا زِلتَ رَبَّهُ
غَـدا فِـعـلُهُ فـيـنـا مِـنِ اِسـمِـكَ مُـشـتَـقّا
وَمـــا هُـــوَ لِلإِحـــســـانِ أَهــلاً وَإِنَّمــا
تَـــخَـــلَّفَهُ خَـــوفـــاً فَــصــارَ لَهُ خُــلقــا
فَــدُمــتَ مُــوَقّــىً فــي الأَجَــلَّيــنِ صَــرفَهُ
فَـكَـم أَردَيـا بُـطـلاً وَكَـم أَحـيَـيـا حَـقّا
لَقَــــد أَشــــبَهــــاكَ هِــــزَّةً وَنَــــزاهَــــةً
وَلا عَــجَــبٌ لِلفَــرعِ أَن يُـشـبِهَ العِـرقـا
بَــقــيــتَ وَإِن ســيــءَ العِـدى لِتَـراهُـمـا
وَلا مِــنــبَــرٌ إِلّا بِــأَمــرِهِــمــا يُـرقـا
وَلا زِلتَ مــا كَــرَّ الجَــديـدانِ سـاحِـبـاً
مَــلابِــسَ مِــن فَــخــرٍ لِغَــيـرِكَ مـا حُـقّـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك