بالأَمسِ قَدْ كانتْ حَياتي
58 أبيات
|
662 مشاهدة
بـالأَمـسِ قَـدْ كـانـتْ حَـياتي
كــــالسَّمــــاءِ البــــاسِــــمَهْ
واليـومَ قَـدْ أمـسَـتْ كأَعماقِ
الكُهُـــــــــوفِ الواجِـــــــــمَهْ
قَـــدْ كـــانَ لي مَـــا بَـــيْــنَ
أَحــلامــي الجَـمـيـلة جَـدْوَلُ
يَــجْــري بــهِ مــاءُ المَـحَـبَّةِ
طَــــاهــــراً يَــــتَــــسَـــلْسَـــلِ
تَــــسْـــعـــى بـــهِ الأَمـــواجُ
بــاســمــةً كــأَحْـلامِ الصِّبـَا
بَــيْــضــاءَ نـاصِـعَـةً ضَـحـوكـاً
مِــــثْــــلَ أزْهــــارِ الرُّبــــى
مـيَّاـسـةً كَـعَـرائِسِ الفِـرْدَوْسِ
بَـــــــيْـــــــنَ حُـــــــقُـــــــولِهِ
تَــتْــلو أنــاشــيــدَ المُـنـى
فـــــي مَـــــدِّهِ وقُـــــفُـــــولِهِ
هــــوَ جــــدولُ الحُــــبِّ الَّذي
قَـدْ كـانَ فـي قـلبـي الخَـضِلْ
بـمَـراشِـفِ الأَحـلامِ مُنْطلقاً
يـــــســـــيــــرُ عــــلى مَهَــــلْ
يــــتــــلو عـــلى سَـــمْـــعـــي
أَغـاريـدَ الحَـيَـاةِ الطَّاهرَهْ
ويُــــثــــيـــرُ فـــي قـــلبـــي
أَنـاشـيـدَ الخُـلُودِ السَّاحِرَهْ
تَــقِــفُ العَـذَارَى الخـالِداتُ
عَـــرَائِسُ الشِّعـــْرِ البَــديــعْ
فــــي ضــــفَّتــــَيْهِ مُــــردِّداتٍ
نَـــغْـــمَــةَ الحُــلْمِ الوَديــعْ
يَلْمُسْنَ من قيثارَةِ الأَحلامِ
أَوتــــــــــــارَ الغَــــــــــــزَلْ
فَــتَـفـيـضُ أَلحـانُ الصَّبـابَـةِ
عَــــذْبَــــةً مِــــثْـــلَ الأَمَـــلْ
وتَطيرُ بالبَسَماتِ والأَنْغامِ
أَجــــــــنــــــــحَــــــــةُ الصَّدى
فــي ذلكَ الأُفُــقِ الجَــمـيـلِ
وذلكَ النَّســـــــَمِ الرُّخـــــــا
وهُـــنـــاكَ حــيــثُ تُــعــانِــقُ
البَــسَــمـاتُ أَنْـغَـامَ الغَـزَلْ
يَـتَـمَـايـلُ الحُـلُمُ الجـمـيـلُ
كــنَــسْــمَــةِ القَــلْبِ الثَّمــِلْ
هُــــوَ جــــدولٌ قَــــدْ فــــجَّرت
يــنــبــوعَهُ فــي مــهــجَــتــي
أَجْـفـانُ فـاتـنـةٍ أَرَتْـنِـيـها
الحَــــيَــــاةُ لشَــــقْــــوَتــــي
أَجْــفــانُ فــاتــنــةٍ تــراءَتْ
لي عـــلى فَـــجْـــرِ الشَّبـــابْ
كَـعَـرُوسةٍ مِنْ غانِياتِ الشِّعْرِ
فـــــي شَـــــفَـــــقِ السَّحـــــَابْ
ثــمَّ اخْــتَـفَـتْ خَـلْفَ السَّمـاءِ
وراءَ هـــاتـــيــكَ الغُــيُــومْ
حــيــثُ العَـذارى الخـالِداتُ
يَــمِــسْــنَ مَـا بَـيْـنَ النُّجـُومْ
ثـــــمَّ اخـــــتَـــــفَـــــتْ أوَّاهِ
طــائرةً بـأَجْـنِـحَـةِ المَـنُـونْ
نــحــوَ السَّمــاءِ وهــا أَنــا
فـي الأَرضِ تـمـثـالُ الشُّجُونْ
قَـدْ كـانَ ذلك كُـلُّهُ بـالأَمسِ
بــــالأَمــــسِ البَــــعــــيــــدْ
والأَمـسُ قَـدْ جَرَفَتْهُ مقهوراً
يــــدُ المـــوتِ العَـــتِـــيـــدْ
قَـــدْ كـــانَ ذلكَ تَــحْــتَ ظِــلِّ
الأَمـسِ والمـاضـي الجَـمـيـلْ
قَــدْ كــانَ ذلك فــي شُــعــاعِ
البَــدْرِ مِــنْ قَــبْـلِ الأُفُـولْ
واليــــومَ إذْ زالتْ ظِــــلالُ
الأَمــسِ عَـنْ زَهَـري البَـديـعْ
وتَــجَـلْبَـبَ الزَّهـرُ الجـمـيـلُ
بــظُــلْمَــةِ اللَّيــلِ المُـريـعْ
ذَبُــلَتْ مَــرَاشِــفُهُ فــأَصــبــحَ
ذَويــــاً نِــــضْــــوَ الكُــــلُومْ
وهــوَى لأنَّ اللَّيــلَ أَسْـمَـعَهُ
أَنـــــاشـــــيـــــدَ الوُجُـــــومْ
بـالأَمـسِ قَـدْ كـانـت حـياتي
كــــالسَّمـــاءِ البَـــاسِـــمـــهْ
واليـــــومَ قَـــــدْ أمــــسَــــتْ
كـأَعـمـاقِ الكُهُـوفِ الوَاجِمهْ
إذْ أَصـبـحَ النَّبـْعُ الجَـمـيـعُ
يـــســـيــرُ فــي وادي الأَلَمْ
مُــتَــعَــثِّراً بَــيْــنَ الصُّخــورِ
يَـــغُـــورُ فــي تِــلْكَ الظُّلــَمْ
جَــــــفَّتــــــْ بـــــهِ أَمـــــواجُ
ذيَّاــــكَ الغــــرامِ الآفــــلِ
فَــتَــدَفَّقــَتْ فــيــهِ الدُّمُــوعُ
بـــصَـــوبِهـــا المُـــتَهــاطِــلِ
قَــــدْ حَــــجَّبــــَتْهُ غُــــيــــومُ
أَحــزانِ الوُجُـودِ القـاتِـمـهْ
قَــــدْ أَخْــــرَسَــــتْهُ مَــــرارَةُ
القَــلْبِ التَّعـيـسِ الظَّاـلمـهْ
جَـــمـــدتْ عـــلى شَـــفَـــتَـــيْهِ
أَنــغـامُ الصَّبـابَـةِ والهَـوى
وَقَــــضَـــتْ أَغـــانـــي الحُـــبُّ
فـــي أَعْـــمــاقِهِ لمَّاــ هــوى
وعَــــــدَتْ بـــــه الأَمـــــواجُ
جــامِـدَةَ المَـلامِـحِ قـاتـمـهْ
قَـــدْ أَســـكَـــتَـــتْهــا لوعَــةُ
الرُّوحِ الحــزيــنِ الوَاجـمـهْ
غــاضَــتْ أَمــانــيــهـا وغـارَ
بــهــا الجَــمــالُ السَّاــحــرُ
فــأَصــابــهــا لَهَـفـاً عـليـهِ
الاكْــــتِــــئابُ الكَــــافــــرُ
فــــي ضــــفَّتــــيـــه عـــرائسُ
الأَشْــعــارِ تـنـصُـبُ مـأتـمـا
يــهْـرُقْـنَ فـيـهِ الدَّمْـعَ حـتَّى
يَــــلْطُــــمَ الدَّمـــعَ الدَّمـــا
فَـــيَـــســيــلُ ذاكَ المَــدْمَــعُ
الدَّامــــي لقَـــلْبِ الجـــدولِ
حـــيـــثُ المَــرَارَةُ والأَســى
بَـــــيْـــــنَ الزُّهُــــورِ الذُّبَّلِ
ويَـــنُـــحْـــنَ حـــتَّى يُــفْــعِــمُ
الآفــاقَ صَــوتُ الانْــتِـحـابْ
فــتـسـيـرُ أَصـداءُ النِّيـَاحَـةِ
نـــحـــو أَطـــبـــاقِ الضَّبــابْ
وهــنــاكَ مَـا بَـيْـنَ الضَّبـابِ
الأَقْـتَـمِ السَّاـجـي الكـئيـبْ
تَهْــتَــزُّ آلامــي وتــخْــتَــلِجُ
الكــــآبَــــةُ بــــالنَّحـــيـــبْ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك