بِالعُفرِ دارٌ مِن جَميلَةَ هَيَّجَت

77 أبيات | 469 مشاهدة

بِــالعُــفــرِ دارٌ مِـن جَـمـيـلَةَ هَـيَّجـَت
سَـــوالِفَ حُـــبٍّ فــي فُــؤادِكَ مُــنــصِــبِ
وَكُـنـتَ إِذا بـانَـت بِها غِربَةُ النَوى
شَـديـدَ القُوى لَم تَدرِ ما قَولُ مُشغِبِ
كَـريـمَـةُ حُـرِّ الوَجـهِ لَم تَـدعُ هالِكاً
مِـنَ القَـومِ هُـلكـاً في غَدٍ غَيرَ مُعقِبِ
أَسـيـلَةُ مَجرَى الدَمعِ خُمصانَةُ الحَشا
بَـرودُ الثَـنـايـا ذَاتُ خَـلقٍ مُـشَـرعَـبِ
تَـرى العَـينُ ما تَهوى وَفيها زِيادَةٌ
مِـنَ اليُـمـنِ إِذ تَـبدو وَمَلهَىً لِملعَبِ
وَبَــيــتٍ تَهُــبُّ الريــحُ فــي حَـجَـراتِهِ
بِـــأَرضِ فَـــضـــاءٍ بـــابُهُ لَم يُــحَــجَّبِ
سَـــمـــاوَتُهُ أَســـمـــالُ بُــردٍ مُــحَــبَّرٍ
وَصَهـــوَتُهُ مِـــن أَتـــحَـــمِـــيٍّ مُـــعَــصَّبِ
وَأَطـــنـــابُهُ أَرســانُ جُــردٍ كــأَنَّهــا
صُــدورُ القَــنــا مِــن بــادِئٍ وَمُـعَـقِّبِ
نَــصَــبــتُ عَــلى قَــومٍ تُــدِرُّ رِمـاحُهُـم
عُــروقَ الأَعـادي مِـن غَـريـرٍ وَأَشـيَـبِ
وَفـيـنـا تَـرى الطـولى وَكُـلَّ سَـمَـيدَعٍ
مُــــدَرَّبِ حَــــربٍ وَاِبــــنِ كُـــلِّ مُـــدَرَّبِ
طَـويـلِ نِـجـادِ السَـيـفِ لَم يَـرضَ خُـطَّةً
مِـنَ الخَـسـفِ وَرّادٍ إِلى المَـوتِ صَقعَبِ
تَــبــيـتُ كَـعِـقـبـانِ الشُـرَيـفِ رِجـالُهُ
إِذا مــا نَــوَوا إِحـدَاثَ أَمـرٍ مُـعَـطِّبِ
وَفــيــنــا رِبــاطُ الخَـيـلِ كُـلَّ مُـطَهَّمٍ
رَجــيـلٍ كَـسِـرحـانِ الغَـضـا المُـتَـأَوِّبِ
يُـذيـقُ الَّذي يَـعـلو عَـلى ظَهـرِ مَتنِهِ
ظِــلالَ خَــذاريــفٍ مِــنَ الشَــدِّ مُـلهِـبِ
وَجَــرداءَ مِــمــراحٍ نَــبـيـلٍ حِـزامُهـا
طَــروحٍ كَــعــودِ النَـبـعَـةِ المُـتَـنَـخَّبِ
تُنيفُ إِذا اِقوَرَّت مِنَ القَودِ وَاِنطَوَت
بِهـادٍ رَفـيـعٍ يَـقـهَـرُ الخَـيـلَ صَـلهَـبِ
وَعـوجٍ كَـأَحـنـاءِ السَـراءِ مَـطَـت بِهـا
مَــطــارِدُ تَهــديــهــا أَسِــنَّةـُ قَـعـضَـبِ
إِذا قـيـلَ نَهـنِهـهـا وَقَـد جَـدَّ جِـدُّها
تَــرامَـت كَـخُـذروفِ الوَليـدِ المُـثَـقَّبِ
قَــبــائِلُ مِـن فَـرعَـي غَـنِـيٍّ تَـواهَـقَـت
بِهــا الخَــيـلُ لا عُـزلٍ وَلا مُـتَـأَشَّبِ
أَلا هَـل أَتـى أَهـلَ الحِـجازِ مُغارُنا
عَــلى حَــيِّ وَردٍ وَاِبـنِ رَيّـا المُـضَـرَّبِ
جَـلَبـنـا مِـنَ الأَعـرافِ أَعـرافِ غَمرَةٍ
وَأَعـرافِ لُبـنى الخَيلَ يا بُعدَ مَجلَبِ
بــنــاتِ الغُــرابِ وَالوَجــيـهِ وَلاحِـقٍ
وَأَعــوَجَ تَــنــمــي نِـسـبَـةَ المُـتَـنَـسِّبِ
وِراداً وَحُــوّاً مُــشــرِفــاً حَـجَـبـاتُهـا
بَــنــاتِ حِــصــانٍ قَـد تُـعـولِمَ مُـنـجِـبِ
وَكُــمــتــاً مُــدَمّــاةً كَــأَنَّ مُــتـونَهـا
جَـرى فَـوقَهـا وَاِسـتَـشـعَرَت لَونَ مُذهَبِ
نَــزائِعَ مَــقــذوفــاً عَــلى سَـرَواتِهـا
بِـمـا لَم تُـخـالِسـهـا الغُزاةُ وَتُسهَبِ
تُـبـاري مَـراخـيـهـا الزِجـاجَ كَـأَنَّها
ضِــراءٌ أَحَــسَّتــ نَــبــأَةً مِــن مُــكَــلِّبِ
كَــأَنَّ يَـبـيـسَ المـاءِ فَـوقَ مُـتـونِهـا
أَشــاريــرُ مَــلحٍ فــي مَـبـاءَةِ مُـجـرِبِ
مِــنَ الغَـزوِ وَاِقـوَرَّت كَـأَنَّ مُـتـونَهـا
زَحــاليــفُ وِلدانٍ عَـفَـتَ بَـعـدَ مَـلعَـبِ
وَأَذنـــابُهـــا وُحــفٌ كَــأَنَّ ذُيــولَهــا
مَــجَــرُّ أَشــاءٍمِــن سُــمَــيــحَــةَ مُـرطِـبِ
وَتَــمَّتــ إِلى أَجــوازِهــا وَتَــقَـلقَـلَت
قَــلائِدُ فــي أَعــنــاقِهــا لَم تُـقَـضَّبِ
كَــأَنَّ سَــدى قُــطـنِ النَـوادِفِ خَـلفَهـا
إِذا اِســتَــودَعَـتـهُ كُـلَّ قَـاعٍ وَمِـذنَـبِ
إِذا هَــبَــطَــت سَهــلاً كَــأَنَّ غُــبــارَهُ
بِــجــانِــبِهِ الأَقـصَـى دَواخِـنُ تَـنـضُـبِ
كَــأَنَّ رِعــالَ الخَــيــلِ لمّــا تَـبَـدَّدَت
بَــوادي جَــرادِ الهَــبـوَةِ المُـتَـصَـوِّبِ
وَهَــصــنَ الحَــصــى حَـتّـى كَـأَنَّ رُضـاضَهُ
ذُرى بَـــرَدٍ مِـــن وابِـــلٍ مُـــتَـــحَـــلَّبِ
يُــبــادِرنَ بِــالفُــرســانِ كُــلَّ ثَـنِـيَّةٍ
جُـنـوحـاً كَـفُـرّاطِ القَـطـا المُـتَـسَـرِّبِ
وَعــارَضــتُهــا رَهـواً عَـلى مُـتَـتـابِـعٍ
شَــديــدِ القُــصَــيــرى خـارِجِـيٍّ مُـحَـنَّبِ
كَـــــأَنَّ عَـــــلى أَعــــرافِهِ وَلِجــــامِهِ
سَـــنـــا ضَــرَمٍ مِــن عَــرفَــجٍ مُــتَــلَهِّبِ
كَـــأَنَّ عَـــلى أَعــطــافِهِ ثَــوبَ مــائِحٍ
وَإِن يُـلقَ كَـلبٌ بَـيـنَ لِحـيَـيـهِ يَـذهَبِ
إِذا اِنــصَـرَفَـت مِـن عَـنَّةـٍ بَـعـدَ عَـنَّةٍ
وَجَـــرسٍ عَـــلى آثــارِهــا كَــالمُــؤَلَّبِ
تُـصـانِـعُ أَيـديـهـا السَـريـحَ كَـأَنَّهـا
كِــلابُ جَــمــيــعٍ غُـرَّةَ الصَـيـفِ مُهـرَبِ
إِذا اِنـقَـلَبَـت أَدَّت وُجـوهـاً كَـريـمَـةً
مُــــحَــــبَّبــــَةً أَدَّيـــنَ كُـــلَّ مُـــحَـــبَّبِ
خَـدَت حَـولَ أَطـنـابِ البُـيـوتِ وَسَـوَّفَـت
مَـراداً وَإِن تُـقرَع عَصا الحَربِ تُركَبِ
فَــلَمّــا بَــدا حَـزمُ القَـنـانِ وَصـارَةٌ
وَوازَنَّ مِــن شَــرقِــيِّ سَـلمـى بِـمَـنـكِـبِ
أَنَـخـنـا فَـسُـمـنـاهـا النِطافَ فَشارِبٌ
قَــليــلاً وَآبٍ صَــدَّ عَــن كُــلِّ مَــشــرَبِ
يُــرادي عَــلى فَـأسِ اللِجَـامِ كَـأَنَّمـا
يُـــرادي بِهِ مِـــرقــاةُ جِــذعٍ مُــشَــذَّبِ
وَشَــدَّ العَـضـاريـطُ الرِحـالَ وَأُسـلِمَـت
إِلى كُــلِّ مِــغــوارِ الضُــحَــى مُـتَـلَبِّبِ
فَــلَم يَــرَهــا الراؤونَ إِلاّ فُـجـاءَةً
بِــوادٍ تُــنــاصــيــهِ العِـضـاةَ مُـصَـوَّبِ
ضَـوابِـعُ تَـنـوي بَـيـضَـةَ الحَـيِّ بَعدَما
أَذاعَــت بِـرَيـعـانِ السَـوامِ المُـعَـزَّبِ
رَأى مُـجـتَـنـو الكُرّاثِ مِن رَملِ عالِجٍ
رِعـالاً مَـطَـت مِـن أَهـلِ سَـرحٍ وَتَـنـضُبِ
فَـأَلوَت بَـغـايـاهُـم بِـنـا وَتَـبـاشَـرَت
إِلى عُــرضِ جَـيـشٍ غَـيـرَ أَن لَم يُـكَـتَّبِ
فَـقـالوا أَلا مـا هَـؤُلاءِ وَقَـد بَـدَت
سَــوابِــقُهــا فــي ســاطِــعٍ مُــتَــنَــصِّبِ
فَـقـال بَـصـيـرٌ يَـسـتَـبـيـنُ رِعـالَهـا
هُـمُ وَالإِلَهِ مَـن تَـخـافـيـنَ فَـاِذهَـبي
عَــلى كُــلِّ مُــنــشَــقٍّ نَــسـاهـا طِـمِـرَّةٍ
وَمُـــنـــجَـــرِدٍ كَـــأَنَّهـــُ تَـــيــسُ حُــلَّبِ
يَــذُدنَ ذِيـادَ الخـامِـسـاتِ وَقَـد بَـدا
ثَـرى المـاءِ مِـن أَعـطافِها المُتَحَلِّبِ
وَقــيــلَ اِقــدُمـي وَاِقـدُم وَأَخٍّ وَأَخِّري
وَهَــل وَهَــلا وَاِضــرَح وَقــادِعُهـا هَـبِ
فَـمـا بَـرِحـوا حَتّى رَأَوا في دِيارِهِم
لِواءً كَـــظِـــلِّ الطــائِرِ المُــتَــقَــلِّبِ
رَمَــت عَـن قِـسـيِّ المـاسِـخِـيِّ رِجـالُنـا
بِـأَجـوَدَ مـا يُـبـتـاعُ مِـن نَـبلِ يَثرِبِ
كَــأَنَّ عَــراقــيــبَ القَـطـا أُطُـرٌ لَهـا
حَــديــثُ نَــواحــيــهــا بِــوَقـعٍ وَصُـلَّبِ
كُـسـيـنَ ظُهـارَ الريـشِ مِـن كُـلِّ نـاهِضٍ
إِلى وَكــــرِهِ وَكُــــلِّ جَــــونٍ مُـــقَـــشَّبِ
فَـلَمّـا فَنا ما في الكَنائِنِ ضارَبوا
عَلى القُرعِ مِن جِلدِ الهِجانِ المُجَوَّبِ
فَــذوقـوا كَـمـا ذُقـنـا غَـداةَ مُـحَـجَّرٍ
مِـنَ الغَـيـظِ فـي أَجـوافِـنا وَالتَحَوُّبِ
أَبَـأنـا بِـقَـتلانا مِنَ القَومِ مِثلَهُم
وَمــا لا يُــعَــدُّ مِــن أَســيــرٍ مُـكَـلَّبِ
نُــخَــوّي صُــدورَالمَــشــرَفِــيَّةـِ مِـنـهُـمُ
وَكُــلَّ شُــراعِــيٍّ مِــنَ الهِــنــدِ شَـرعَـبِ
بِــضَـربٍ يُـزيـلُ الهـامَ عَـن سَـكَـنـاتِهِ
وَيَــنـقَـعُ مِـن هـامِ الرِجـالِ بِـمَـشـرَبِ
فَـبِـالقَـتـلِ قَـتـلٌ وَالسَـوامِ بِـمِـثـلِهِ
وَبِــالشَــلِّ شَــلُّ الغــائِطِ المُــتَـصَـوِّبِ
وَجَــمَّعـنَ خَـيـطـاً مِـن رِعـاءٍ أَفَـأنَهُـم
وَأَسـقَـطـنَ مِـن أَقـفـائِهِـم كُـلَّ مِـحـلَبِ
فَــرُحــنَ يُــبــاريــنَ النِهــابَ عَـشِـيَّةً
مُـــقَـــلَّدَةً أَرســـانَهـــا غَــيــرَ خُــيَّبِ
مُــعَــرَّقَــةَ الأَلحــي تَـلوحُ مُـتـونُهـا
تُـثـيـرُ القَـطـا فـي مَنقَلٍ بَعدَ مَقرَبِ
لِأَيّــامِهــا قــيــدَت وَأَيّــامِهـا جَـرَت
لِغُــنــمٍ وَلَم تُــؤخَــذ بِـأَرضٍ وَتُـغـصَـبِ
كَــأَنَّ خَـيـالَ السَـخـلِ فـي كُـلِّ مَـنـزِلٍ
يَــضَـعـنَ بِهِ الأَسـلاءَ أَطـلاءُ طُـحـلُبِ
طَـوامِـحُ بِـالطَـرفِ الظِـرابِ إِذا بَـدَت
مُــحَــجَّلــَةَ الأَيــدي دَمـاً بِـالمُـخَـضَّبِ
وَلِلخَـيـلِ أَيّـامٌ فَـمَـن يَـصـطَـبِـر لَهـا
وَيـعـرِف لَهـا أَيّـامَهـا الخَـيرَ تُعقِبِ
وَقَـد كـانَ حَـيّـانـا عَـدُوَّينِ في الَّذي
خَلا فَعَلى ما كانَ في الدَهرِ فَاِرتُبِ
إِلى اليَـومِ لَم نُـحدِث إِليكُم وَسيلَةً
وَلَم تَـجِـدوهـا عِـنـدَنـا فـي التَـنَسُّبِ
جَــزَيــنـاهُـمُ أَمـسِ الفَـطـيـمَـةِ إِنَّنـا
مَـتـى مـا تَـكُـن مِـنّا الوَسيقَةُ نَطلُبِ
فَــأَقــلَعَــتِ الأَيّــامُ عَــنّــا ذُؤابَــةً
بِـمَـوقِـعِـنـا فـي مَـحـرَبٍ بَـعـدَ مَـحـرَبِ
وَلَم يَــجِــدِ الأَقـوامُ فـيـنـا مَـسَـبَّةً
إِذا اِسـتُـدبِـرَت أَيّـامُـنـا بِـالتَـعَقُّبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك