بِاللَّهِ يا أيّامَ يثربَ عودي
75 أبيات
|
463 مشاهدة
بِـــاللَّهِ يـــا أيّـــامَ يـــثـــربَ عـــودي
عـــودِي لبـــلِّ حُـــشـــاشــةِ المــعــمــودِ
مــا كــان أَنــضــرَ بـيـنـهـنّ مـحـاسـنِـي
فـــي أعـــيـــنٍ رُمُـــقٍ وأخـــضـــرَ عــودِي
أيّــام لم تــحــنِ النّــوائبُ صَــعْــدَتِــي
بــــمــــرورهـــنّ ولا لَوَيـــن عـــمـــودي
كــلّا وَلا عَــبِــثــتْ بُــيَــيْـضـاتُ الرّدى
فـــي مـــفـــرقـــي أو عــارِضــيَّ بــســودِ
يـا بُـعـدَ مـا بـيـنـي وبـيـن حـبـائبـي
والشّــيــبُ فــي فَــوْدَيَّ غــيــرُ بــعــيــدِ
ولقــد عــلمــتُ وقـد نُـزعـت شـبـيـبـتـي
أنْ لا نــصــيــبٌ فــي الظّـبـاءِ الغِـيـدِ
قــد كــان لي سـهـمٌ سـديـدٌ فـي الدُّمـى
لكـــنّه بـــالشّـــيـــب غـــيـــرُ ســـديـــدِ
قـــل للّتـــي ضـــنّـــتْ عـــليَّ بـــنــظــرةٍ
ذاتِ اللّمــــى واللّؤلؤِ المــــنـــضـــودِ
لِمْ تــأســفــيــن عـلى المـحـبِّ بـقُـبـلَةٍ
فـــكـــأنّ ثــغــراً مــنــك غــيــرُ بَــرودِ
خــلّي القُــطـوبَ مـنَ الأسـرّةِ وَاِكـتَـفِـي
عــن عــقــدهــنّ بــفــرعــك المــعــقــودِ
أنــتِ الطــليــقـةُ فـي هـواهُ فَـاِعـلمِـي
وَتَــحــكّــمــي فــي المــوثـقِ المـصـفـودِ
قــد كــنــتُ جَـلْداً فـي الهـوى لكـنّـنـي
يَــومَ الفــراقِ عــليــهِ غــيــرُ جَــليــدِ
كَــم فــي الهــوادجِ مــن قـضـيـبٍ مـائسٍ
أو مُــــرتــــوٍ مــــاءَ الصِّبـــا أُمْـــلودِ
مــا إِنْ دَرى مــاذا إليــهِ يَــقــودنــي
مـــن حُـــبّهِ ويـــعـــودنــي مــن عــيــدِي
مــا لِي وقــد لفَّ الصَّبــاح خــيــامـهـمْ
غـــيـــرُ الزَّفـــيـــر وأنّـــةِ المـــورودِ
ومـــمـــاطِـــلٍ إنْ جـــاء يــومــاً وعــدُه
غـــلطـــاً ومـــكـــراً ضــنّ بــالمــوعــودِ
فـــي جـــيـــده مـــن حـــســـنِه حَــلْيٌ له
والحَــلْيُ خــيــرٌ مــنــه حــســنُ الجـيـدِ
لي فُــرقــتــان فــفــرقـةٌ بـيـد النّـوى
أو فـــــرقـــــةٌ لتــــجــــنّــــبٍ وصُــــدودِ
قـــلْ للذِي ســـاق الظّـــعـــائنَ ربّــمــا
ســوّقــتَ قــلبِــي بــيــن تــلك البــيــدِ
ورمــيـتَ فـي قـلبِـي وفـي عـيـنِـي مـعـاً
بــالنّــارِ ذاك وتــلك بــالتّــســهــيــدِ
وإذا دمــوعِــي يــومَ سِـلنَ شـهـدن بـال
وجـــدِ المـــبــرّح لم يُــفــدْكَ جُــحــودِي
مـــا ضـــرّ مــن يــســرِي سُــراه ووجــهُه
خــــلفَ البــــدور عــــلى ليـــالٍ ســـودِ
فـــي ليـــلةٍ بُـــرْدُ السّـــمــاء مــوشّــحٌ
بــنــجــومــهــا والنــجــمُ كـالعـنـقـودِ
فــي كُــلّ يــومٍ تَــســتــجــدّ قــطــيــعــة
وجـــديـــدُ لؤمِ المــرءِ غــيــرُ جــديــدِ
يــا صــاحــبــي فُــزْ بـالرّشـادِ وخـلِّنِـي
فــلقــد رضــيــتُ أكــون غــيــرَ رشــيــدِ
هَـب لِي المـلامَ عَـلى الغَـرام فـإنّـنِي
مـــلآن مـــن عـــذلٍ ومـــن تـــفـــنــيــدِ
قــمْ ســلِّ قــلبِــي كـيـف شـئتَ ولا تـرُمْ
مـــنـــه السُــلوَّ عــن النّــســاءِ الرُّودِ
لا تــســألنِّيــ أنْ أعــيــشَ بــلا هــوىً
فـــيـــهــنّ واِســأَلْ طــارفِــي وتــليــدِي
قَــد كُـنـتَ جـاري فـي شـبـيـبـة أَعـصُـرِي
فَــكـنِ المُـجـاور فـي الزّمـان المـودِي
وَاِمـــزُجْ صَـــفــاءً قَــد عَــداك بــرَنْــقِه
وَاِخــلُطْ زَمــانــاً نــاعــمــاً بــشــديــدِ
مــا إِنْ رَأيــتُ وَلَم أَكــن مـسُـتـثـنـيـاً
فـــي هَـــذهِ الأيّـــامِ مـــن مـــحـــمــودِ
وَإِذا اِلتــفَــتّ إلى الذيــن ذخــرتُهــمْ
لشـــديـــدتـــي لم ألفِ غـــيــرَ حــســودِ
أَنــا بَــيــنَ خــالٍ مِــن جَــمــيـلٍ قـلبُه
وَمِــن القَــبــيــحِ وَبَــيــنَ كــلّ حــقــودِ
وإذا صُــــددتُ عـــن المـــواردِ جـــمّـــةً
فــمــتــى يــكــون وقــد ظــمــئتُ ورودِي
لا بُــلّغــت عِــيــسِــي مـداهـا إن نـحَـتْ
غـــيـــرَ الكـــرامِ وقُـــيّــدت بــقــيــودِ
إن لم أثِـرهـا كـالقـطـا نـحـو العُـلا
يـــطـــويــن بــالإرفــادِ كــلَّ صــعــيــدِ
وتــلفّ أيــديــهــا عــلى طــول الوَجــا
لفّ الإزارِ تــــهــــائمـــاً بـــنـــجـــودِ
لا تــســتــفــيــق مــن الدُّؤوب وإنّـمـا
يــضــربــن بــيـداً فـي الفَـلاةِ بـبـيـدِ
فـعـرِيـتُ فـي يـوم الفـخارِ على الورى
مـــن فـــخـــر آبـــائي وفــخــر جــدودي
قــومٌ إِذا سَــمِــعــوا بـداعـيـةِ الوغـى
طـلعـوا النّـجـادَ عـلى الجـيادِ القُودِ
لا يَــعــبــأون إِذا الرّمـاحُ تـشـاجـرتْ
يـــومـــاً بــمــا نــســجــتْ يــدا داوودِ
وَدِفـــاعُهـــمْ وَقِـــراعُهـــمْ أدراعـــهـــمْ
يـــومَ الوغـــى مــن طــعــنِ كــلّ وريــدِ
ســادوا أَكــابــرَ قَــومِ كــلّ عــشــيــرةٍ
مــن قــبــل قــطــعِ تــمــائم المَــولودِ
فَــإِذا سَــرحـتَ الطّـرف بـيـنَ بـيـوتـهـم
لَم تَـــلق غـــيـــرَ مُـــغــبَّطــٍ مــحــســودٍ
وَأَنــا الّذي أَطــلقــتُ أسْــرَ ســمــاحــةٍ
فــي النّــاسِ أو أنــشـرت مَـيْـتَ الجـودِ
مـا الفَـرقُ إِنْ لَم أعـطِ مـالِيَ مُـعـدماً
مــا بــيــن إعــدامِــي وبــيــن وجــودِي
فَـــلَو اِنّ حـــاتِـــمَ طـــيّــءٍ وقــبــيــلَه
وَفَـــدوا عـــليَّ تــعــلّمــوا مــن جــودِي
مـــا لِلرّجـــال إذا هُــمُ حــذورا ســوى
حـــرمِـــي الأمــيــنِ وظــلِّيَ المــمــدودِ
لَم أتــــلُ قــــطّ مــــســـرّةً بـــمـــضـــرّةٍ
فـــيـــهــمْ ولا وعْــداً لهــمْ بــوعــيــدِ
نَــقـضُ الجِـبـال الشُـمِّ لا يُـعـيـي وَقَـد
أَعــيــا عَــلى الأيّــامِ نــقــضُ عـهـودِي
وَإِذا عَــقــدتُ فــليــسَ يَــطــمــعُ طـامـعٌ
فــي أَن يــحــلَّ بِــراحَــتــيــهِ عــقــودِي
وَالحــادِثــاتُ إِذا طَــرَقــن فَــلم أَكــن
عَـــنـــهُـــنَّ نـــوّامـــاً ولا بـــهـــجـــودِ
إِنْ أُضــحِ عَـضـبـاً فـالقـاً قِـمَـم العـدى
فـــلربّ عـــضـــبٍ عِـــيــق عــن تــجــريــدِ
لَيــسَ الأســودُ وَإِن مُــنِــعــنَ فـرائسـاً
وَرَبــضــن فــي الغــابــاتِ غــيـرَ أسـودِ
وَإِذا قــعــدتُ فــســوف تــبــصــرُ أعـيـنٌ
مــنِّيــ قــيــامِــي فــي خــلال قــعــودِي
أنــا مُـلجَـمٌ بـالحـزمِ عـن قـولي الّذي
لو قــــلتــــه لأشَــــبْــــتُ كـــلَّ وليـــدِ
حــتّــى مَــتــى أَنـا فـي ثـيـابِ إضـامـةٍ
أقــرِي المــنــاجِــي زفــرةَ المــجـهـودِ
أُلوى عــن الأوطــانِ لا تــدنــو لهــا
كــــفّــــايَ لَيَّ الأرقــــم المــــطــــرودِ
وَأُذادُ عــــن وِرْدِي وَبــــي صـــدأٌ وكـــمْ
ظــــمـــآنِ قـــومٍ كـــان غـــيـــرَ مَـــذودِ
أبــغِــي الرّذاذ مــن الجَهــام وتــارةً
أرجــــــو وأمــــــرِي دَرَّ كـــــلِّ جَـــــدودِ
والخـيـلُ تـعـثـر بـالجـمـاجـم والطُّلـى
مـــخـــضـــلّةً عـــن يـــابـــس الجُــلمــودِ
للّهِ دَرّكُــــمُ بــــنِــــي مــــوســـى وقـــد
صُـــدِمَ الحـــديــدُ لدى وغــىً بــحــديــدِ
مــا إِن تَــرى إلّا صَــريــعــاً هــافـيـاً
كَـــرَع الحـــمــامَ وليــس بــالمــلحــودِ
وَمُـــجـــدَّلاً بــالقــاعِ طــارِ بِــصــفــوه
نَــــــسْـــــرٌ وبـــــقَّى شِـــــلْوَه للسِّيـــــدِ
هَــذا وَكَــم جــيــشٍ أَتــاهُــمْ ســاحِــبــاً
فــــوق الإِكــــامِ ذيــــولَ كـــلِّ بُـــرودِ
غَــــصّـــانَ مِـــن خَـــيـــلٍ بـــهِ وَفَـــوارسٍ
مـــــلآنَ مـــــن عُـــــدَدٍ له وعـــــديــــدِ
رُدّوا رُؤوســـاً كـــنَّ فــيــه مَــنــيــعــةً
بـــالضّـــربِ بــيــن مُــشــجَّجــٍ وحــصــيــدِ
وَمَــتــى اِسـتَـرَبْـتَ بـنَـجْـدتِـي فـي خُـطّـةٍ
فــمِــنَ الطّــعــانِ أو الضــرّاب شــهــودِ
خُــذهــا فَــمــا تَــسـطـيـع تَـدفـعُ إنّهـا
فــي الغـايـةِ القـصـوى مـن التّـجـويـدِ
مـــا لاكَهـــا مِــن شــاعِــرٍ حَــنــكٌ ولا
أَفـــضـــى إِلَيــهــا ذهــنُ كــلِّ مُــجــيــدِ
غَــرّاءَ لَو تُــليــتْ عــلى ظُــلَمِ الدّجــى
شـــابـــتْ لهـــا لَمِـــمُ الرّجــالِ السُّودِ
يُــنــســيـكَ نَـظـمٌ حـيـكَ بـيـنَ كَـلامـهـا
نَــظْــمَ الثّــغــورِ ونَــظْــمَ كــلِّ فــريــدِ
لَيــسَ الّذي اِعـتـسـفَ القـريـضَ بـشـاعـرٍ
وإذا أصـــاب فـــليـــس بـــالمــحــمــودِ
وَإِذا اِلتَوى الكَلِمُ الفصيحُ على اِمرئٍ
يــومــاً فــأحــرارُ الكــلامِ عــبــيــدي
وإذا أردتَ تَــعــاف مــا سَــطَــر الورى
فَــاِســمَــعْ قــصــيــدي تــارةً ونــشـيـدي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك