بِبِحارِ جُودِكَ تَغرَقُ الأمجادُ
57 أبيات
|
328 مشاهدة
بِــبِــحــارِ جُــودِكَ تَـغـرَقُ الأمـجـادُ
وبــسَــيــف عــزّك تُــذبَــحُ الأوغــادُ
وَبِــنـورِ وَجـهـكَ ذا الزمـانُ مـنـوّرٌ
فــله الهَــنــا بــك كــلُّه أعــيــادُ
وَبِــحُــســنِ رَأيِـك والرشـادُ يَـحـوطُهُ
يَـــبـــدو صَـــوابٌ نَـــحـــوَهُ وَسَـــدادُ
وَبِـــظِـــلِّ عَـــدلِكَ لا زَوالَ يَـــمُــسُّهُ
تَـــحـــيــا بِــلادٌ عَــمَّهــا وَعِــبــادُ
وَبِــبــابِ جــاهِــكَ كــلُّ سَــعـدٍ واقـفٌ
وَبِــبــابِ مَــجــدكَ تَــخــضَـعُ الآسـادُ
وَبُـــروقُ عَـــزمِـــكَ إِنَّهـــنّ سَــواطِــعٌ
وَسُـــيـــوفُ بَـــأسِـــكَ إِنَّهـــنّ حِـــدادُ
فَــإِذا ذكــرت عَــلى العــدوّ كَــأَنَّهُ
فـــي كَـــفِّهـــِ سَـــمَــكٌ هُــوَ الرعّــادُ
وَإِذا سَطَوتَ عَلى الأُلوفِ مِنَ العِدا
شــــتّـــتّهُـــم فـــألوفـــهـــم آحـــادُ
وإذا سَـللتَ عـلى العِـداة قـواضباً
فَــغِــمـادُهـا الأحـشـاءُ والأكـبـادُ
وَإِذا هَــزَزتَ عَــلى العِــداةِ أَسِــنَّةً
نُـظِـمَـت بِهـا الهـامـاتُ وَالأجـسـادُ
وَإِذا جَــرى ذِكـرُ الكِـرامِ بِـمَـحـفَـلٍ
ذَكَــروكَ وَحــدَكَ وَاِنـتَهـى التّـعـدادُ
أَنـتَ الكِـرامُ وَبِـاِسـمِهم تُدعى وكَمْ
بِــاِســمِ الجُـمـوعِ تَـسـمَّتـِ الأَفـرادُ
مـا كُـنـتَ تَـنـهَـرُ سائِلاً أَبَداً وَلَو
كَــثـرت عَـلَيـكَ مِـنَ الوَرى القُـصّـادُ
وَلَئِن نَهَــــرت لَهُ البِـــشـــارَةَ إِنّه
يَــحــيــا بِــجــودِكَ جِــســمـه وَفـؤادُ
وَالأَرضُ تـبـشـر بِـالرّبيعِ إِذا أَتى
مِــن قَــبــلِهِ الإِبــراقُ وَالإِرعــادُ
وَإِذا خَـلَوتَ عَـنِ النـظـيرِ فَلَم يحل
أَن لا يُــرى لَكَ فـي الوَرى أَنـدادُ
فَـإِذا اِدَّعـى فـيـكَ الزَّمانُ مُشابِهاً
قَــد صَــدَّهُ عَــمّــا اِدَّعــى الأَفــرادُ
مـا كـانَ مِـثـلُك فـي الوجـودِ مُملَّكٌ
أَنّــى بِــمِــثــلِكَ يَــسـمَـحُ الإيـجـادُ
يـا راكِـباً فَوقَ السُّهى مَتنَ العُلى
بِــالسَّعــدِ حـيـن تَـقـودُهـا تَـنـقـادُ
لَو كانَ بَيتُكَ في السّماءِ لَكانَ في
كَـبـدِ السّـمـاءِ عَـلى السّـعودِ يُشادُ
لَو كُـنـت نَـجـمـاً مـا بَدَت شَمسٌ وَلا
ضَــاءَت بِـغَـيـركَ فـي الأنـامِ بِـلادُ
لَو أُسـعِـد الإسـعـادُ دونَك مِن فَتى
فَــلَكــم بـمـثـلِكَ يـسـعـدُ الإِسـعـادُ
لَك هـــمّـــةٌ كَــالبــرقِ وَهــيَ عَــلِيَّةٌ
كَـالرّيـشِ تَـبـدو عِـنـدَهـا الأَوتـادُ
لَكَ هَـيـبـةٌ مِـنـهـا الضَّياغِمِ تَختَشي
وَيَـدكُّ مِـنـهـا فـي الوَغـى الأَطوادُ
يـا سَـعـدَ عـكّـا إِذ رَفَـعـتَ مَـنارَها
وَالغــيــلُ تَــرفَــعُ قَــدرَهُ الآســادُ
جـاءَ الفـرنـسـيـسُ اللّئامُ لِمَـرجِها
فَــثَــنــاهُـمُ عَـن أَخـذِهـا الإِبـعـادُ
عَـمَّ العَـمـى مِـنـهُـم عُـيـونَ بَـصـائِرٍ
وَتَـــخـــيَّلـــوا أَنَّ الضّـــلالَ رَشــادُ
مِـن جَهـلِهِـم أَلقَـوْا بِـأَيـديهِم إِلى
نَــحــوَ الهَـلاكِ ضَـلالةً وَاِنـقـادوا
قَهَـروا مُـلوكـاً بِـالقـتـالِ فَحَصَّلوا
بِـالحَـربِ مـا شـاؤوا بِهِم وَأَرادوا
لَكِــن خُــلِقــت لِقَهــرِهِــم وَلِذَبـحِهـم
فَـــلِقَهـــرِهــم لا شــكّ أَنــتَ مُــرادُ
أَطــفـأتَ نـارَ حُـروبِهـم بِـمـثـالِهـا
فَــمَــضَـت وَمـا مِـنـهُـم لَهـا إِيـقـادُ
مــا حــارَبـوكَ حُـروبَهـم إِلّا غَـدَوْا
يَـــعـــلوهُــمُ الإِذلالُ وَالإِكــمــادُ
أَلبَـسـتَهـم حُـمرَ البرودِ مِنَ الدِّما
فَـــنِـــســـاؤُهُـــم أَثــوابُهُــنَّ سَــوادُ
وَكَـــأَنَّهـــُم لا شَــكَّ جَــمــرةُ لَيــلةٍ
قَـد أَصـبَـحَـت فـي الصّـبحِ وَهيَ رَمادُ
يـا فَـخـرَ عَـكّـا فـي البِلادِ فَإِنّها
تــاجُ البِــلادِ وَســورُهــا وَعِــمــادُ
فـيـهـا حَـمـيـتُ الدِّيـنَ ديـنَ مُـحَـمَّدٍ
وَهَــدَمــت لِلكــفّـارِ مـا قَـد شـادوا
وَبـكَ اِحـتَـمَـت أَمـوالُنـا وَبِـلادُنـا
وَدِمــــاؤُنــــا وَالعِــــرْضُ وَالأَولادُ
يــا وَيــلَ قَــومٍ أَنــكَــروكَ جَهــالَةً
وَالغِـــيُّ جَهـــلٌ وَالضّـــلال عِـــنــادُ
لَو أَنـكَـروا مـا قَـد فَـعَـلتَ فَإِنَّما
إِنــكـارُ فَـضـلِكَ فـي الدُّنـى إِلحـادُ
مـا كـان ربُّكـَ بِـالمُـضـيـعِ مُـجاهداً
وَلِوَجـــهِهِ قَـــد كــانَ مــنــهُ جِهــادُ
فَـلَقَـد حَـبـاكَ مِـنَ الثّـنـاءِ حَـميدَهُ
حَــتّــى غَــدَت تَــأتــي بِهِ الأَضــدادُ
وَحَـمـيـدُ صـيـتٍ فـي الأَنـامِ كَـعَنبرٍ
حَـــتّـــى فَــشــا وَأَشــاعَهُ الحــسّــادُ
وَجِهــادُهــم أَعـلى مَـنـاقِـبَـكِ الَّتـي
يَــفــنــى لَدى إحـصـائِهـا الأعـدادُ
بَـل تِـلكَ مِـن حَـسناتِكَ الحَسناءِ في
يَــومِ القِـيـامَـةِ وَهـيَ نِـعـمَ الزّادُ
لَو لَم يَـكُـن لَكَ غَـيـرَها لَكَفَتكَ في
يَــومٍ يَــقــومُ النّــاسُ وَالأَشــهــادُ
يـا أَيّهـا الجـزَّارُ أَعـنـاقَ العِـدى
يــا مَــن هـوَ السّـاداتُ وَالأَمـجـادُ
إِنّــي اِمــرُؤٌ مِــمّــن يُــحــبُّونُ الّذي
أَحــبَــبــتــه وَلِمَـنْ بَـغـضـتَ يُـعـادو
وَمِـنَ الّذيـنَ حَـديـثُ شُـكـرِكَ عِـنـدَهم
يُــتــلى لديــهــم دائمــاً ويُــعــادُ
هُــم أَهــلُ بَــيـروتَ الَّذيـنَ تَـزَيَّنـت
مِــنــهُــم بِــدُرِّ عَــطــائِكَ الأَجـيـادُ
وَمَـــلَكـــتَهــم وَوِدادُهُــم لَكَ صــادِقٌ
مــا إِن لَهُــم فــيــمَـن سِـواكَ وِدادُ
لا نَـقـصَ فـيـهِ وَلَسـت فـيهِ مُشاركاً
بَــل فــيــكَ دَومــاً لَم يَـزَل يَـزدادُ
وَلَقَــد خَــدَمـتُـكَ مـادِحـاً بِـقَـصـيـدَةٍ
وَمَــديـحُ مِـثـلك فـي الأنـامِ رَشـادُ
كَـخَـريـدَةٍ يُـرخـي الحـيـاءُ جُـفونَها
وَيَــمــيــسُ فـيـكَ قَـوامُهـا المـيّـادُ
جــاءَت إِلَيــكَ لِكَــي تُــقَــبِّلـَ راحَـةً
يَــحــيــا بِهــا العـافـونَ والوُرّادُ
مــا قَــصـدُهـا إِلّا الرّضـاءُ وَإِنّهـا
تَـــرجـــو القَـــبـــولَ وَإِنّه لَمُــرادُ
وَاِسلَمْ وَدُمْ بِالسَّعدِ في شَرَفِ العُلى
لَكَ يَــلزَمُ الإِســعــافُ وَالإِســعــادُ
مـا طـابَ مِـن عَـرفِ الكَـلامِ وَطـيبِهِ
بِــمَــديــحِــكَ الإِنـشـاءُ وَالإِنـشـادُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك