بِبُرْقةِ ثغرٍ لا ببرقَةِ ثَهْمَد

30 أبيات | 495 مشاهدة

بِــبُــرْقــةِ ثــغــرٍ لا بــبـرقَـةِ ثَهْـمَـد
ذكــرتُ غَــرامِــي أَو نــســيــت تـجـلُّدي
ولم تــعــتــدِ الأَعــداءُ فــيَّ وإِنَّمــا
عَـدَا بـظُـبـا الأَلحـاظِ ظَـبْيُ بَنِي عَدِي
ومـن دُونِ شُـرب العـيِـن من ماءِ وجهه
ولم تَــرْوَ مِــنْه شــربُ مــاءِ المـهـنَّدِ
وكــم مِــنْ شــهــيــدٍ عــنـده شَهِـدت له
شــــواهــــدُ خـــدٍّ بـــالدِّمَـــاءِ مـــورَّدِ
فـلا تَـحـرِمـوا التـقـبـيـلَ منِّي أَجْرَه
فـــمـــا قــصــدهُ إِلا زيــارةُ مَــشْهَــد
مــتــى تــأْتِه تَــعـشُـو إِلى نـار خـدِّه
تـجـد خـيـرَ نـارٍ عِـنْـدَهـا خَـيْـرُ مُوقِد
وليــــس عِــــذاراً مــــا رأَيــــتُ وإِنَّه
دُخَــانٌ لنــدِّ الخـال فـي جَـمْـرَة النَّدِ
تَـلثَّمـَ كَـيْ يـخْـفَـى عـلَى النّـاسِ أَمرُه
فَــلاحَ لنَــا مــنْ عــيْـنِه عـيـنُ أَمْـردِ
وقــــلت له أَدِّ الزكــــاةَ لأَهـــلِهـــا
فــوجْهُــك مُــثــرٍ مــن لُجــيـنٍ وعـسْـجَـدِ
وقـفـتُ عـلى دار الحـبـيـبِ تُـجـيـبـني
صَـداهـا وهل يَروي الصَّدَى غُلَّة الصدى
قـطـعـتُ إِليـهـا بـالسُّرى ظـهـرَ مَهْـمـهٍ
يُــقــطِّعــُ صــبْــرَ الحــازِمِ المــتـجـلِّد
تشكَّى بها الريُح الكلالَ كما اشتَكَت
عـليـهـا الدرارِي أَنَّهـا ليـس تَهْـتَدِي
وقــصَّر فـيـهـا الخـوفُ خَـطْـوَ أُسُـودهـا
فـيـمـشـي بـهـا الضِّرغام مشي المقيَّد
إِلى مــعــهــدٍ مـا زال عَهْـدِي بـربْـعِه
كِــنــاســاً لظــبــي أَو سـمـاءً لفـرقَـد
ذكــرتُ بـه عـيـشـاً رقـيـقـاً مـسـاعـداً
بــوصــل حــبــيــب كـان أَعـظـمَ مُـسْـعِـد
أَقَــلُّ الذي يُــولِيــه تَــسْـكِـيـنُ لوعـةِ
وأَيــســرُ مـا يُـسـديـه إِنـجـازُ مَـوْعِـدِ
وليــلةَ بِــتْـنـا بـعـد سُـكْـرَى وسُـكـرِه
نَــــبَـــذْتُ وِسَـــادي ثـــمّ وسَّدتُه يَـــدِي
وبـاتَـتْ يـدي الأُخـرى وِشـاحـاً فتارةً
لخــصْــرٍ وطــوراً فـهْـي عـقـد المـقـلَّد
وبـتْـنـا كـجـسـمٍ واحـدٍ مـن عِـنَـاقِـنـا
وإِلاَّ كـــحـــرفٍ فــي الكــلام مــشــدَّد
وإِنِّيـ لسـكـرانُ الهـوى فـيـه لم يَزَلْ
يُــوَافِــيــهِ مــنِّيــ كــلُّ لَثْـمٍ مُـعَـرْبِـد
مَـقـيـلُ العُـلاَ في ذلك البيتِ مِثْلَمَا
مـنـاخ النَّدى والجودِ في ذلك النَّدِي
إِذا مـا ادَّعـى الأَقوامُ مجداً فمجدُه
وِرَاثَــــتُه عــــن سِّيـــدٍ بـــعـــد ســـيِّد
ولا عــيــبَ فــيـه غـيـرَ فـخـرٍ لقَـوْمِه
قـــديـــمٍ وبَــذْلٍ مــن يــديــه مــجــدَّد
لقـــد خِـــلْتُه لمــا تــفــرَّدَ سَــالِكــاً
إِلى المـجـدِ يَـخْـشَـى وحـشـةَ المـتفرِّد
تــمـلُّ عـطـايـاه النـفـوسُ كـمـا نـبـا
عـن السَّمـْع تـرديـدُ الكـلامِ المـردَّدِ
له قــلمٌ إِن لاح بــالنــقـشِ كـاتـبـاً
فــمــا هُــو إِلا كــالحُـسَـام المـجـرَّدِ
كـــأَنَّ خِـــلالَ الطِّرسِ بــيــن سُــطــورِه
مـــبـــاســمُ دُرٍّ فــي شِــفــاه زَبــرْجَــد
يــؤاتـيـك بـالسِّحـر المـحـلَّلِ هـاجـراً
طــرائقَ تــعــقــيـدِ الكـلامِ المُـعـقَّدِ
فــضــائلُ مــعــشــوقِ الكــلامِ مــحــسَّنٍ
وحــليــة مــغــبــوطِ الخــلال مــجــسَّدِ
ليـحُـسـن مـا يـأْتـي بـه اليـوم طبعُه
وأَحــسْــنُ مــنــه مـا يـجـيـئُك فـي غـدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك