بِحُبِّ المِلاحِ وَعِشقِ العَذارى
52 أبيات
|
459 مشاهدة
بِــحُــبِّ المِــلاحِ وَعِــشـقِ العَـذارى
ومُــرِّ الغَــرام خَــلعــتُ العِــذارا
وَوَردِ الخُـــدودِ ومَـــيــلِ القُــدودِ
وَهَــزِّ البــنــودِ شَـرِبـت العُـقـارا
شَــربــت عــقـارَ الهِـيـامِ صَـبـوحـاً
فَــزدت بِــذاتِ الخِــمــارِ خِــمــارا
رَداح تَـــمـــيـــسُ كَـــخــوطَــةِ بــانٍ
فَــصَــفَّقــَ قَــلبــي إِلَيــهـا وَطَـارا
وَدَعــــجــــاء رودٍ وَحَـــوراء خـــودٍ
تَــبَــدَّت تــسـلُّ العـقـولَ اِحـوِرارا
وَهَــدبــاء تَــرمـي نِـبـالاً بِـغَـمـزٍ
أَصـــابَ فُـــؤادي فَـــصـــادَفَ نــارا
مَــريــضَــةُ جَــفــنٍ صَــحــيـحـةُ سِـحْـرٍ
فَــقَــلبــي أَذابَ وَعَــقــلي أَطــارا
مَــليــكــةُ حُــســنٍ رَفــيــعــةُ شَــأنٍ
تَــظــلُّ المُــلوكُ لَدَيــهــا أســارى
مَـــليـــحَـــةُ ذاتٍ رَشـــيـــقَـــةُ قــدٍّ
بِــشَــمــسِ المُـحـيّـا تَـبَـدَّت جَهـارا
بَـدا الخـالُ فـيـه كَـنُـقـطَـةِ مِـسـكٍ
فَــأَصـبَـحَ فـيـهـا الأنـامُ حَـيـارى
هـوَ البـدرُ في الشَّمسُ حلّ ولو لم
تَــكُــن حَــرقــتــهُ لَفـيـهـا أَنـارا
وَلَمّــا عَــلى خَــدِّهــا اِسـودّ قـالَت
له صِـــرْ لخـــدّيَ خـــالاً فـــصــارا
فَــإِن تَــبــتَــسِـم أَو تـفُهْ بِـكَـلامٍ
تَــرى البـرقَ يَـظـهَـرُ لا يَـتَـوارى
وَخَــمــرُ لَمــاهــا يَــفــوحُ كَــمِـسـكٍ
فَــعُــشّـاقُهـا مِـنـهُ تَـبـدو سـكـارى
غَــزالَةُ سِــربٍ تَــصــيــدُ الضّــواري
فَـــتَـــمــلِكُهُــم قــوّة وَاِقــتِــدارا
تُـــغـــازي فُــؤادي بِــغــزل لِحــاظٍ
فَــصــارَ أَســيـراً يَـخِـرُّ اِنـكِـسـارا
تَــحــلَّى بِهـا الحُـسـنُ إِذ تَـخِـذَتـهُ
عَـلى الجِـسمِ وَصفاً لَها لا إِزارا
فَــلا لَيــلَ إِلّا الذّوائبُ مــنـهـا
وَلا شَـمـسَ إِلّا الجـبـينُ اِستَنارا
أَرى كــلَّ أُفــقٍ بِهــا مُــسـتَـضـيـئاً
وَكُــــــلُّ زَمــــــانٍ أَراهُ نَهــــــارا
تَـعـشّـقـتـهـا حـيـنَ أَن كُـنـت حَملاً
فَهِــمْــتُ بِــوَجـدي أَجـوبُ القِـفـارا
أُحــبُّ اِقـتِـرابـاً إِلَيـهـا وَمـنـهـا
وَهــاتـيـكَ طَـبـعـاً تَـحـبُّ النِّفـارا
وَزادَ غَـــرامـــي وَوجــديَ فــيــهــا
وَكَـم فـي هَـواهـا عَـدِمـتُ اِصطِبارا
أُســـاقُ بِـــوَجــدي لِعَــذبِ هَــواهــا
وَلَســتُ أُســاق إِلَيــهِ اِخــتِــيــارا
كَــتَــمـتُ هَـواهـا ومـا بُـحـتُ فـيـه
وَكــادَ فُــؤادي يَــمـوتُ اِنـفِـطـارا
فَـبـاحَـت دُمـوعـي بِـدونِ اِخـتِـياري
لِأَنّ عُـيـونـي اِنـفَـجـرنَ اِنـفِـجارا
فَــســالَت دِمــاءً وَطَــوراً كــحــبــرٍ
وَحــيـنـاً عَـقـيـقـاً وَتـاراً بِهـارا
هَــجــرتُ مَــنــامــي وَإنّــيَ بَــيـنـي
وَبَـيـنَ النّـجـومِ جَـعـلت السّـمـارا
وَكَــيــفَ مَــنــامـي وَكَـيـفَ نـعـاسـي
وَإِنّــي أَرى العــاشِــقــيـن سَهـارى
وَمــا العــاشِــقــونَ بِـغَـيـر أَسـامٍ
وَإِنّــي المُـسـمّـى فَـخـلِّ اِفـتِـكـارا
وَلَيـــسَ الكِـــرامُ بِـــغَـــيــرِ عــليٍّ
أَخي الجودِ أَدناهُ يَحكي البِحارا
رَحــيــبُ الرِّحــاب وَبَــحــرٌ عُــبــابٌ
فَــأنّــى يُــضــاهَــى وأنّــى يُـجـارَى
كَـريـمُ السّـجـايـا شَـريـفُ الطّـباع
حَـمـيـد المَـزايـا أقَـامَ الفَخارا
عــليُّ الجَــنــابِ بِــحــسٍّ وَمَــعــنــى
رَفــيــعُ المَــكــانَـةِ سـامٍ مَـنـارا
بِــعَــرشِ المَــعــالي لِكـرسـيِّ مَـجـدٍ
عَــلَيــهِ تَــربّـى بَـنـى العـزَّ دارا
هـــزَبْـــرٌ هَـــصـــورٌ وليــثٌ جــســورٌ
وقــرْمٌ غَــيــورٌ يــقـيـل العِـثـارا
يَـــصـــولُ بِــعَــزمٍ يَــجــولُ بِــحَــزمٍ
وَيَــســطــو بِـعَـضْـبٍ يَـجـرُّ البَـوارا
عَـلى أَصـهَـبٍ يَـسـبـقُ الرّيـحَ جـرياً
وَفـي لَمْـحِ طـرفِـيَ كَـالطّـيـرِ طـارا
أَغــــرُّ أَصـــيـــل إِذا قَـــد عَـــلاهُ
وَســارَ كَــالطــودِ بِــاللَّيـثِ سـارا
يَـــطـــولُ عَــلَيــهِ الهِــلال بِــكــفٍّ
فَـيَهـوي عـلى الطَّوع كَـيـفَ أَشـارا
بِــفـكـرٍ أعـاديـهِ إِنْ جـالَ قـالوا
لنـحـو الفَـرار البِـدارَ البدارا
وَلَو وَهِــمــوا أن يــكــرَّ عــليـهـم
لَولَّوْا وَقـالوا الفِـرارَ الفِرارا
وَهَـل فـارِسٌ قـامَ فـي الحَربِ يَعدو
يَــشــقُّ لِهــذا الهِــزَبْــرِ غــبــارا
تَــحــلّى بِــحــلمٍ عَــلى حــسـنِ خـلقٍ
وَضَــمَّ الكَــمــالُ إِلَيــهِ الوقــارا
وَفــــيـــهِ أَرَدت إِطـــالةَ مَـــدحـــي
وَلَكِــن لِعَــجــزي وَدِدت اِخــتِـصـارا
فَــمَهـمـا أَطَـلت اِعـتَـلانـي قـصـورٌ
وَشَـأنُ المُـقـصّـر يُـبـدي اِعـتِـذارا
فَهـاكَ أَخـا الفَـضـلِ بِـكـراً عَروساً
أَجَــدْتُ لِمَـدحـك فـيـهـا اِفـتِـكـارا
خَــريــدَةُ حُــســنٍ بَــديــعــةُ نَــظــمٍ
وَصُــغــتُ البـلاغَـةَ فـيـهـا سِـوارا
يَـــتـــيـــمَـــةُ درٍّ تـــعـــزُّ وجــوداً
وَعَـــنـــهــا تَــعــرَّت خَــزائن دارا
فَـأَقـبِـلْ عَـلَيـهـا ولا تـرَ عَـيـبـاً
فَــمِــثــلُك يــسـتـرُ عَـيـبـاً وَعـارا
وَدُمْ بِـــأَمـــانٍ وَحِـــصـــنٍ حَــصــيــنٍ
وَعِــزٍّ مَــنــيــعٍ مُــعــاذاً مُــجــارا
مَـدى الدّهـر مـا صـاحَ صُبحاً هزارٌ
وَمـا قَـد أَجـابَ الحـمامُ الهِزارا
وَمــا خَــلَع الصــبّ مِــثـلي عـذارا
بِــحــبّ المِــلاحِ وَعــشـقِ العَـذارى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك