بحق عهد بيننا ما نسى

90 أبيات | 286 مشاهدة

بــحـق عـهـد بـيـنـنـا مـا نـسـى
وفـــرط تـــعــذيــبــك للأنــفــس
وشــربــك اليــاقــوت بـالأكـؤس
هـات اسـقنى الصهباء يامؤنسى
عــلى بــسـاط الزهـر والنـرجـس
واهـــزم عـــنــى صــروف الجــوى
وخــل مـن بـاللوم فـيـهـا غـوى
واسـق كـليم القلب فهى الدوا
فــالوقــت قـد راق ورق الهـوى
وجـاد بـالوصـل الزمـان المسى
ان الصـبـا فـي حـسـن تـسـيـاره
قــد جــعــد المــاء بــتــيــاره
وحـــرّك النـــفــس بــمــز مــاره
والروض قــد وافــى بــأزهــاره
يــتــيــه فـي زاه مـن المـلبـس
أمـا تـرى تـاج الربـيع انعقد
وألبـــس النـــهــر دروع الزرد
وخــلق الأرض بــثــوب الجــســد
كــأنــمـا الأغـصـان غـيـد وقـد
لبــســن أثــوابــا مـن الأطـلس
كــأنــمــا عــصــفــورهــا شــارب
يـــهـــزأ بــي كــأنــنــي تــائب
والروض خــود والحــيــا خـاطـب
كـــأنـــمــا شــحــرورهــا راهــب
يــردد الإنــجــيــل فــي بـرنـس
والنــرجــس الغــض لنــا رامــق
وبــالتــصــابــى لحــظــه نـاطـق
والدوح مـــنـــه لونــهــا رائق
كــأنــمــا مــصــفــرهــا عــاشــق
صـب بـأثـواب الضـنـى قـد كـسـى
كــأنــمــا الأزهــار لمـا زكـت
مـن شـوكـة الورد جـمـيـعا شكت
والبـلبـل الصـائح خـوفـا سـكت
كــأنــمــا الخــيــلان نـارذكـت
لكـن بـغـيـر الطـرف لم تـقـبـس
كــأن الطــرف الدهـر عـنـاقـذى
وقــد رقــيــنـا بـرقـى العـائذ
طــائر قــلبـي فـرّ مـن مـنـقـذي
كــأن غــصــن البــان قــد الذي
أهـواه فـي مـلبـسـه السـنـدسـي
لو خـفـت مـثـلى طرفه الأدعجا
أو لو رأيــت فـرقـه الأبـلجـا
والشـعـر لو أبـصـرت لمـا سـجا
كــأن بــدر التـم تـحـت الدجـى
جـبـيـنـه البـاهـر فـي الحـندس
فــيــا نــديـمـا لي بـمـخـلوجـة
مــصــبــاحــهـا ضـاء بـديـجـوجـة
نــفــسـي لا تـرضـى بـمـشـجـوجـة
فــعــاطــيـنـهـا غـيـر مـمـزوجـة
عــذراء تــجـلوا صـدأ الأنـفـس
بــحــق ارشــادك فــي نــهــجـهـا
ورشـفـهـا كـالشـمـس فـي بـرجها
لا تــعــن المــاء عـلى شـجـهـا
فــإن يــكـن لابـد مـن مـزجـهـا
فــمـن رضـاب الشـادن الا لعـس
فـلو سـقـيـت المـعـدم المعسرا
كــأســا دهـاقـا ذهـبـا أحـمـرا
لصـار فـى الحـال مـليك الورى
فـاشـرب ونـاولنـى الى أن ترى
طــلق لســانــى عــاد كـالأخـرس
واشـرب وشـم نجم الهنا طالعا
واسـق فـتـى فـى نـفـعها طامعا
وكــلمـا قـلت امـل كـن طـائعـا
ولا تــكــن مــنــى بـداقـانـعـا
حــتـى تـرانـى ضـحـكـة المـجـلس
وخــل أهــل الفــقـه تـهـذى بـه
ومــل الى الشــعــر وتـهـذيـبـه
فــي حــليـة الكـاس وتـذهـيـبـه
هــذا هــو العـيـش ومـن لى بـه
فـي ديـر مـار اليـاس أو بطرس
والفــقـهـا عـنـك أذى حـمـقـهـم
والروم قـض العـمـرفـي عـشـقهم
وفــيــهــم فــارع وفــى حــقـهـم
رهــبــان ديـر طـيـب أخـلاقـهـم
أصــفــى مــن الراح لمـسـتـأنـس
أمــا تـراهـا للصـفـا مـنـهـجـا
فـلا تـطـع فـي شـربـها من هجا
واشـرب وأمـهـر بـكرها بالحجا
مـع فـتـيـة شـبـه بـدور الدجـا
اذا بــدوا فـي أسـود المـلبـس
فـبـع نفيس الكتب واشر الطلا
واهجر شيوخ الفقه هجر القلى
واصـحـب ظـبـا ثـغـرهـم قـد حلا
أكــثــر ألفــاظـهـم اشـرب فـلا
تــســمــع فــيــهــا أفــت أودرس
فـالعـمـر عـنـد الفـطن النابه
مــســتــودع لابــد مــن نــهـبـه
فــصــرفــه فـي الراح أولى بـه
مــا لى وللفــقــه وأصــحــابــه
يـا نـفـس مـنـهـم آن أن تيأسى
قـلبـى فـى سـخط الهوى قد قضى
يـا ليـتـه حـق التـصـابـى قـضى
فــي ذمـة اللهـو زمـان الرضـا
وفــى ســبـيـل الله عـمـر مـضـى
فــي نــجــس المـاء ولم يـنـجـس
عـمـر مـضـى لو بـالصـفـا نـلته
مــر ســريــعــا مــا تــأمــلتــه
بــالنـحـو والمـنـطـق أشـغـلتـه
يــا ويـح قـلبـى مـالذى قـلتـه
فــضــول اســم أو بــنـا فـقـعـس
وشــمـل درس العـلم قـد شـتـتـا
وليــس يــســتــعــوض مــا فـوتـا
فـهـاتـهـا مـن كـف ذاك الفـتـى
إلام ذا النــحــو وحـتـى مـتـى
أدرســـــه يـــــاليــــت لم أدرس
كـم رحـت أسـعـى لابـسـا مقلتى
فـقـال لى المـولع بـالشـيـرة
مــســتــهــزأبــى ردلى زوجــتــى
بـعـد البـيـقـارى وفـرجـيـنـتـى
ومــشــيـتـى كـالخـائف المـلبـس
والظـبـى جـورجـى بـيـن أترابه
كـالشـمـس أو كـالبدر مع شهبه
يـسـخـر مـن مـكـثـى عـلى بـابـه
وكــمــى المــهــدول مــمــا بــه
مـن كـتـب مـحـفـوظـهـا قـد نـسى
ويــضــحــك النــاس بــتـأنـيـبـه
عــلى جــوى قــلبــى وتـعـذيـبـه
وعــارضــى الزائد فــي شــيـبـه
وطــيــلســائى حــيـن أمـشـى بـه
شــبــيــه در حـاذس أو جـرحـجـس
أرى المــجــوس جـهـلوا قـدرهـا
لو أذ صـفـوهـا عـبـدوا ثـارها
كــم كـسـت النـدمـان أنـوارهـا
لو عـلم المـسـكـيـن مـقـدارهـا
مـا راح فـي حـانـتـهـا مـكـتسى
فـالكـاس أضـحـى للصـفـا كافلا
وســد بــابــا للاسـى مـقـفـلا
فــلا تــراع مــجــلســا حـافـلا
قـم يـا نـديـمي واسقنيها فلا
وفــقـت ان حـيـيـت ذا المـجـلس
واشـرب وأرو الارض فـي صـبـها
وانـف بـهـا الأتـراح عن صبها
وخــلق البــيــت ســر واربــهــا
وعــدّ عــمــن لام فــي شــربـهـا
فـــليـــس يـــدرى لذة الأكـــؤس
وهــاتــهــا ولاتــطـع مـن نـهـا
وان تـجـد نـفـسـى شـكـت أيـنها
فــاصـبـب عـلىّ الكـاس أودنـهـا
وان يـكـن قـد نـجـسـوا عـيـنها
فــعـاطـنـيـهـا ويـك واسـتـنـجـس
مـضـناك يا مولى الملاح اسقه
راحـا تـروض الصـعـب مـن خـلقه
والله تــــواب عــــلى خـــلقـــه
فـقـل لمـن قـد راح مـن حـمـقـه
مــن رحــمـة الله بـهـا مـيـسـئ
العــبــدان تــاب فــمــا مـثـله
قــد أخــبــرت عـن ربـنـا رسـله
فــيــا جــهــولا ســاءة جــهــله
ان الذى آنــــســـنـــى فـــضـــله
مـن شـأنـه العـفو الى من يسى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك