بَحَمْدُونُ إِنْ تَنْشَقْ عَلِيلَ نَسِمِيهَا

41 أبيات | 499 مشاهدة

بَـحَـمْـدُونُ إِنْ تَـنْـشَـقْ عَـلِيـلَ نَـسِـمِيهَا
فَــإِنَّ شِــفَــاءَ النَّفــْسِ مَــا تَــتَــنَــسَّمُ
صَــفَــا جَـوُّهَـا فَـالشَّمـْسُ فِـيـهِ سَـلامَـةٌ
تُــصَـبُّ عَـلَى الأَبْـدَانِ وَالبَـدْرُ بَـلْسَـمُ
وَرَاقَـتْ مَـسَـاقِـيـهَـا وَطَـابَـتْ ثِـمَـارُهَا
فَــمَــا الْعَــيْــشُ إِلاَّ صِــحَّةــٌ وَتَــنَـعـمُ
أَطَــلَّتْ مُــطَــلاًّ فِــيــهِ لِلْبَـحْـرِ جَـانِـبٌ
وَآخَـــرُ لِلْوَادِي فَـــلاَ شَـــيْـــءَ أَوْسَــمُ
أَرَاعَــكَ سَــيْـفٌ فِـي الشَّوَاطِـيـءِ مُـلْتَـوٍ
مَــــضَــــارِبُهُ سُــــمْــــرٌ وَسَـــاحِـــلُه دَمُ
فَــنَــجْــدٌ إِلَى نَـجْـدٍ تَـسَـامَـى فَهَـضْـبَـةٌ
إِلَى هَـــضْـــبَـــةٍ وَالطَّوْدُ لِلطَّوْدِ سُـــلَّمُ
فَــأَشْــتَــاتُ أَلْوَانٍ بِــرِفْــقِ مِــزَاجِهَــا
تَــرِفُّ وَتَــزْهُــو أَوْ تَــحُــولُ وَتَــقْــتِــمُ
يَــسُــرُّكَ مِــنْهَــا نَــاطِــقٌ جَـنْـبَ صَـامِـتٍ
وَيُــرضِــيــكَ مُـفْـشِـي السِّرِّ وَالمُـتَـكَـتِّمُ
مَــنَــاظِــرُ وَالمَـرْآةُ تُـجْـلَى حِـيَـالَهَـا
تُـريـكَ أَفَـانِـيـنَ الْحِـلَى كَـيْـفَ تُـنْـظَمُ
بِـــأَيِّ جَـــمَــالٍ أَبْــدَأَ اللهُ رَسْــمَهَــا
وَأَيِّ جَــــلالٍ ذَلِكَ الرَّسْـــمُ يُـــخْـــتَـــمُ
إِذِ الرَّمْــلُ مَـشْـبُـوبُ الْعَـقِـيـقِ وَدُونَهُ
زُجَــاجٌ إِلَى أَقْــصَــى المُــحِـيـطِ مُـحَـطَّمُ
فَــإِنْ رَوِيَــتْ مِــنْــكَ الْجَـوَانِـحُ بَهْـجَـةَ
وَأَظْـــمَـــأَهَـــا وِرْدٌ جَـــدِيـــدٌ يُـــيَــمَّمُ
جَــلَتْ لَكَ حَــمَّاــنَــا رَوَائِعَهَــا الَّتِــي
تَــدِقُّ إِلَى الْغَــابَــاتِ فَــنّـاً وَتَـعْـظُـمُ
لَكَ اللهُ مِـــنْ وَادٍ بَـــدِيــعٍ نِــظَــامُهُ
بِهِ افـتَـنَّ مَـا شَـاءَ الْبَـدِيـعُ المُنَظِّمُ
يُـــــخَـــــيَّلـــــُ لِلرَّائِي جَـــــلالَكَ أَنَّهُ
بِــمَــا هُــوَ رَاءٍ مِــنْ جَــلالِكَ مُــلْهَــمُ
وَيَـــحْـــسَــبُ مَــنْ يَــرْنُــو إِلَيْهِ وَدُونَهُ
أَرَقُّ غِــــــشَـــــاءٍ أَنَّهـــــُ مُـــــتَـــــوَهِّمُ
مَـدَارِجُ مِـنْ أَدنَى السُّفُوح إِلَى الذُّرَى
يَــرُودُ حِــلاهَــا النَّاــظِـرُ المُـتَـسَـنِّمُ
جُــيُــوبٌ بِهَــا مِــنْ كُــلِّ غَــالٍ وَفَـاخِـرٍ
نَــفَــائِسُ تَـغْـزُوهَـا اللِّحَـاظُ فَـتَـغْـنَـمُ
إِلَى قِــمَــمٍ شُــمٍّ ذَوَاهِــبَ فِــي الْعُــلَى
يُـــؤَخِّرُهَـــا حُـــسْـــنٌ وَحُـــسْـــنٌ يُــقَــدِّمُ
تُــفــيــضُ عَــلَى الأَغْــوَارِ دَرَّ ثُـدِيِّهـَا
فَــتُــرْضِــعُ خَــضْــرَاءَ الرِّيَــاضِ وَتَــرْأمُ
إِذَا مَــا تَــغَــنَّى مَــاؤُهَــا مُــتَـحَـدِّراً
شَــجَــانَــا وَلَمْ يَـفْهَـمْ لُغَـاهُ مُـتَـرْجِـمُ
جِـبَـالٌ تَـرَامَـتْ فِـي الفَـضَـاءِ خُـطُوطُهَا
يُــــرَقِّقــــُهَــــا رَسَّاـــمُهَـــا وَيُـــضَـــخِّمُ
أَحَــبُّ طِــبــاقٍ فِـي البَـدِيـعِ طِـبَـاقُهَـا
يَــرُوعُ النُّهــَى مُــنْــآدُهَــا وَالمُـقَـوَّمُ
وَلا ظَــرْفَ إِلاَّ عُــطْــلُهَــا وَمَــزِيـنُهَـا
وَلا لُطْــفَ إِلاَّ غُــفْـلُهَـا وَالمَـنَـمْـنَـمُ
تَــدَلَّتْ قُــرَاهَــا عَــنْ رِحَــابِ صُـدُورِهَـا
فَــكَــمْ عَــجَــبٍ يَــبْــدُو لِمَــن يَــتَــوَسَّمُ
أَلا حَـــبَّذَا تِـــلْكَ البُــيُــوتُ وَحَــبَّذَا
نَـــبـــاتٌ جــمِــيــعٌ حَــوْلَهَــا وَمُــقَــسَّمُ
بُــيُــوتٌ بِــأَسْــبَــابِ السَّمـَاءِ تَـعَـلَّقَـتْ
لَهَـا فِـي المَهَـاوِي مُـسْـتَـقَـرٌّ وَمَـجْـثَـمُ
حِــجَــارَتُهَــا ضَــحَّاــكَــةٌ عَـنْ بَـيَـاضِهَـا
وَآجُـــرُّهَـــا عَـــنْ حُـــمْـــرةٍ يَـــتَــبَــسَّمُ
وَأَشْـجَـارُهَـا تُـؤْتِـي الزَّكِـيَّ مِنَ الْجَنَى
وَأَطْــيَــارُهَــا حَــوْلَ الْجَــنَــى تَـتَـرَنَّمُ
فَــيَــا هَــذِهِ الْجَـنَّاـتُ بَـيْـنَ مِهَـادِهَـا
وَبَــيْــنَ الثَّنـِيَّاـتِ الْجَـمَـالُ المُـتَـمِّمُ
أُحَـــيِّيـــكِ مِـــنْ قُـــرْبٍ وَكَــمْ مُــتَــدَكِّرٍ
عُهُـــودَكِ مِـــنْ بُــعْــدٍ عَــلَيْــكِ يُــسَــلَّمُ
إِذَا وَفَـرَتْ فِـيـكِ المَـنَـافِـعُ وَالمُـنَـى
عَــجِــبْــتُ لِمَــنْ يَــشْــكُـو وَمَـنْ يَـتَـألَّمُ
وَإِنْ كَانَ أَهْلُوكَ الأُولَى يَعْرِفُ النَّدَى
عَــجِــبْـتُ لِمَـنْ يَـرجُـو نَـدَاهُـمْ وَيُـحْـرَمُ
وَيَـا أَيُّهـَا الْحَـشْـدُ الَّذِيـنَ تَـوَافَدُوا
لِبِـرٍّ تَـمَـلُّوْا نِـعْـمَـةَ الْعَيْشِ وَاسْلَمُوا
هُــوَ الرِّفْــقُ بِــالضَّعــْفَــى وَأَيُّ مَـبَـرَّةٍ
عَــلَى اللهِ مِــنْ هَـذِي المَـبَـرَّةِ أَكْـرَمُ
أَفِـيـضُـوا عَـلَيْهِمْ قُرَّةَ العَيْنِ تَنْقَعُوا
غَـــلِيـــلاً بِهِ أَحْــشَــاؤُهُــمْ تَــتَــضَــرَّمُ
وَمَــا مِــنْـكُـمُ مَـنْ يُـسْـتَـعَـانُ بِـفَـضْـلِهِ
عَــلَى الدَّهْــرِ آنـاً بَـعْـدَ آنٍ فَـيـسْـأَمُ
هَــنِـيـئاً لَكُـمْ أَنَّ المُـرُوءةَ قَـدْ دَعَـتْ
إِلَى وَاجِــبٍ أَبْــنَــاءهَــا فَــأَجَــبْــتُــمُ
جَــمِــيــلٌ تَــبَــارَتْ فِـيـهِ كُـلُّ جَـمِـيـلَةٍ
تَــرِقُّ لِمَــنْ جَــافَــى الْقَـضَـاءُ وَتَـرْحَـمُ
قَــلائِلُ فِــيــنَــا وَالشُّرُورُ كَــثِــيــرةٌ
تُـــقَـــوِّضُ مِـــنْ أَخْـــلافِـــنَـــا وَتُهْــدِّمُ
تَــشَــبَّهــْنَ إِحْــسـانـاً وَطُهْـراً بِـمَـرْيَـمٍ
وَهَــيْهَــاتَ مَــا كُــلُّ الْعَـقَـائِلِ مَـرْيَـمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك