بِحَمدِ اللَهِ رَبِّ العالَمينا

80 أبيات | 824 مشاهدة

بِــحَــمــدِ اللَهِ رَبِّ العــالَمــيـنـا
وَحَـمـدِكَ يـا أَمـيـرَ المُـؤمِـنـيـنـا
لَقــيــنــا فـي عَـدُوِّكَ مـا لَقـيـنـا
لَقـيـنـا الفَـتحَ وَالنَصرَ المُبينا
هُــمُ شَهَــروا أَذىً وَشَهَــرتَ حَــربــاً
فَــكُــنــتَ أَجَــلَّ إِقــدامــاً وَضَـربـا
أَخَــذتَ حُــدودَهُــم شَــرقــاً وَغَـربـاً
وَطَهَّرتَ المَـــواقِـــعَ وَالحُــصــونــا
وَقَــبــلَ الحَـربِ حَـربٌ مِـنـكَ كـانَـت
نَــتــائِجُهــا لَنــا ظَهَــرَت وَبـانَـت
أَلَنــتَ الحــادِثــاتِ بِهــا فَـلانَـت
وَغــادَرتَ القَــيــاصِــرَ حــائِريـنـا
جَـمَـعـتَ لَنـا المَـمـالِكَ وَالشُعوبا
وَكــانَــت فــي سِـيـاسَـتِهـا ضُـروبـا
فَــلَمّــا هَــبَّ جــورجِــيَهُـم هُـبـوبـاً
تَــلَفَّتــَ لا يُــصــيــبُ لَهُ مَـعـيـنـا
رَأى كَــيــفَ السَــبـيـلُ إِلى كَـريـدٍ
وَكَــيــفَ عَـواقِـبُ الطَـيـشِ المَـزيـدِ
وَكَـيـفَ تَـنـامُ يـا عَـبـدَ الحَـمـيـدِ
وَتَــغـفُـلُ عَـن دِمـاءِ العـالَمـيـنـا
وَلا وَاللَهِ وَالرُســـــلِ الكِـــــرامِ
وَبَــيـتِـكَ خَـيـرُ بَـيـتٍ فـي الأَنـامِ
لَمـا كـانـوا وَسَـيـفُـكَ ذو اِنتِقامٍ
يُــعــادِلُ جَــمـعُهُـم مِـنّـا جَـنـيـنـا
رَأَيـــتَ الحِـــلمَ لَمّـــا زادَ غَـــرّا
وَجَـــرَّأَ مَـــلكَهُـــم حَـــتّــى تَــجَــرّا
فَــجــاءَتـكَ الدَعـاوى مِـنـهُ تَـتـرى
وَجــاءَتــهُ جُــنــودُكَ مُــبــطِــليـنـا
بِـخَـيـلٍ فـي الهِضابِ وَفي الرَوابي
وَنـارٍ فـي القِـلاعِ وَفـي الطَوابي
وَسَــيــفٍ لا يَــليــنُ وَلا يُــحـابـي
إِذا الآجــالُ رَجَّتــ مِــنــهُ ليـنـا
وَجَـــيـــشٍ مِـــن غُـــزاةٍ عَــن غُــزاةٍ
هُــمُ الأَبــطــالُ فــي مــاضٍ وَآتــي
وَمِـــن كَـــرَمٍ أَذَلّوا كُـــلَّ عـــاتــي
وَذَلّوا فــي قِــتـالِ المُـؤمِـنـيـنـا
أَبَــعــدَ بَــلائِهِــم فــي كُــلِّ حَــربٍ
وَضَـــربٍ فـــي المَــمــالِكِ أَيِّ ضَــربِ
تُــحــاوِلُ صِــبــيَــةٌ فــي زِيِّ شَــعــبٍ
وَتَــطــمَـعُ أَن تَـدوسَ لَهُـم عَـريـنـا
جُــنــودٌ لِلجِــراحِ الدَهــرَ مِــرهَــم
يُـدَبِّرُهـا البَـعـيـدُ الصـيـتِ أَدهَـم
فَــأَنــجَــدَ فــي تَــسـالِيَـةٍ وَأَتـهَـم
وَكــانَــت لِلعِـدا حِـصـنـاً حَـصـيـنـا
أَروتَــــرُ لا تَــــدُسَّ السُـــمَّ دَسّـــاً
وَمَهــلاً فــي التَهَــوُّسِ يــا هَـوَسـا
سَــلِ اليــونـانَ هَـل ثَـبَـتَـت لِرِسّـا
وَهَـل حُـفِـظَ الطَـريـقُ إِلى أَثـيـنـا
مَــــعـــاذَ اللَهِ كَـــلّا ثُـــمَّ كَـــلّا
هُـــمُ البَـــحّــارَةُ الغُــرُّ الأَجِــلّا
وَمــا أُسـطـولُهُـم فـي البَـحـرِ إِلّا
شَـخـاشِـخُ مـا يَـرُحـنَ وَمـا يَـجـيـنا
وَكَـم بَـعَـثـوا جُـيـوشـاً مِـن أَماني
أَتَــت دارَ السَــعــادَةِ فــي أَمــانِ
وَمــا ســارَت سِــوى يَــومَــي زَمــانٍ
فَــأَهـلاً بِـالغُـزاةِ الفـاتِـحـيـنـا
وَكَــم بــاتــوا عَــلى هَــرجٍ وَمَــرجِ
وَقـالوا المـالُ مَـبـذولٌ لِجـورجـي
وَكُـــلُّ المـــالِ مِـــن دَخـــلٍ وَخَــرجٍ
دُيـــونٌ لا تُـــقَـــدِّرُهـــا دُيــونــا
وَكَـم فَـتَـحـوا الثُغورَ بِلا تَواني
وَبِــالأُسـطـولِ جـاؤوا مِـن مَـوانـي
وَلِلبُــســفــورِ طـاروا فـي ثَـوانـي
فَــأَهــلاً بِــالأَوَزِّ العــائِمــيـنـا
وَفي الآسِتانَةِ اِنتَصَروا اِنتِصاراً
وَبُــطــرُســبُــرجَ دَكّــوهــا حِــصــارا
فَــيــا لِلمُــســلِمــيــنَ وَلِلنَـصـارى
وَقَــيــصَــرَ وَالمُــلوكِ الآخَــريـنـا
وَيــا غَــليــومُ أَيــنَ لَكَ الفِــرارُ
إِذا جــورجــي وَعَــســكَـرَهُ أَغـاروا
فَــضــاقَـت عَـن سَـفـيـنِهِـمُ البِـحـارُ
وَضــاقَ البَــرُّ عَــنـهُـمُ واجِـفـيـنـا
أُمــورٌ تَــضـحَـكُ الصِـبـيـانُ مِـنـهـا
وَلا تَـدري لَهـا العُـقَـلاءُ كُـنـها
فَــسَـل روتَـر وَسَـل هـافـاسَ عَـنـهـا
فَـإِنَّ لَدَيـهِـمـا الخَـبَـرَ اليَـقـينا
وَيَــومَ مَـلَونَ إِذ صِـحـنـا وَصـاحـوا
ذَكَــرنــا اللَهَ مِـن فَـرَحٍ وَنـاحـوا
وَدارَت بَـــيـــنَهُـــم بِـــالراحِ راحُ
وَدارَت راحَــةُ الإيــمــانِ فــيـنـا
عَـلَى الجَـبَـلَيـنِ قَد بِتنا وَباتوا
وَقُــتــنــاهُــم مَـنِـيَّتـَهُـم وَقـاتـوا
وَقَـد مِـتـنـا ثَـبـاتـاً وَاِسـتَماتوا
وَمـا البُـسَـلاءُ كَـالمُـسـتَـبـسِلينا
خَـسَـفـنـا بِـالحُـصـونِ الأَرضَ خَـسفاً
تَــزيــدُ تَــأَبِّيــاً فَــنَـزيـدُ قَـذفـا
بِــنــارٍ تَـنـسُـفُ الأَجـيـالَ نَـسـفـاً
وَتَــلقَــفُ نــارَهُـم وَالمُـطـلِقـيـنـا
مَــدافِــعُ مــا تَــثـوبُ بِـغَـيـرِ زادٍ
بَــراكــيــنٌ تَــصــوبُ بِــلا نَــفــادِ
نَــصَــبــنــاهـا لَهُـم فـي كُـلِّ وادي
فَــكُــنَّ المَــوتَ أَو أَهـدى عُـيـونـا
جَــعَــلنــا الأَرضَ تَــحــتَهُـمُ دِمـاءَ
وَصَــيَّرنــا الدُخــانَ لَهُــم سَــمــاءَ
وَإِذ رامـوا مِـنَ النـارِ اِحـتِـمـاءَ
حَـمَـت أَسـيـافُـنـا مِـنـهُـم مِـئيـنـا
وَرُبَّ مُـــجـــاهِـــدٍ شَـــيـــخٍ مُـــبَــجَّل
تَـــرَجَّلـــَتِ الجِــبــالُ وَمــا تَــرَجَّل
أَرادَ لِيَــركَــبَ المَــوتَ المُــحَــجَّل
إِلى أَجــدادِهِ المُــســتَــشـهِـديـنـا
وَفـــى لِجَـــوادِهِ وَحَـــنـــا عَــلَيــهِ
وَقَــد شَــخَــصَــت بَــنــادِقُهُـم إِلَيـهِ
وَصــابَ رَصــاصُهــا يُــدمــي يَــدَيــهِ
وَأَوشَــكَــتِ السَــواعِـدُ أَن تَـخـونـا
تَــعَــوَّدَ أَن يُــصــيـبَ وَأَن يُـصـابـا
فَـخـوطِـبَ فـي النُـزولِ فَـما أَجابا
وَقــالَ وَقَــد قَــضـى قَـولاً صَـوابـا
هُـنـا فَـليَـطـلُبِ المَـرءُ المَـنـونا
وَقَــد زادَ البَــســالَةَ مِــن وَقــارِ
هِــزَبــرٌ مِــن لُيــوثِ التُـركِ ضـاري
تَـــقَـــدَّمَ نَـــحـــوَ نـــارٍ أَيُّ نـــارِ
لِيَــسـبِـقَ نَـحـوَ خـالِقِهِ القَـريـنـا
جَــرى فَــأَذَلَّ هــاتــيــكَ الأُلوفــا
وَزَحـزَحَ عَـن مَـواضِـعِهـا الصُـفـوفـا
فَـخـاضَ إِلى مَـكـامِـنِهـا الحُـتـوفا
وَمــا هــابَ الرُمــاةَ مُــسَــدِّديـنـا
دَعـــا لِلَّهِ فـــي وَجـــهِ الأَعـــادي
كَـــلَيـــثٍ زائِرٍ فـــي بَـــطــنِ وادي
فَـــلَبَّتـــهُ الفَـــيـــالِقُ وَالأَرادي
وَدارَ هِــلالُ رايَــتِــنــا يَـمـيـنـا
فَــلَمّــا أَذعَـنـوا أَنّـا المَـنـايـا
وَأَنّــا خَــيــرُ مَـن قـادَ السَـرايـا
تَــفَــرَّقَ جَــمــعُهُــم إِلّا بَــقــايــا
عَــلى قُـلَلِ الجِـبـالِ مُـجَـنـدِليـنـا
صَـــــلاةُ اللَهِ رَبّـــــي وَالسَــــلامُ
عَــلى قَــتـلى بِـفِـرسـالو أَقـامـوا
هُــمُ الشُهَـداءُ حَـولَ اللَهِ حـامـوا
فَـأَدنـاهُـم وَكـانـوا الفـائِزيـنـا
أَنــالوا المُـلكَ فَـتـحـاً أَيَّ فَـتـحٍ
وَشــــادوا لِلخِــــلافَـــةِ أَيَّ صَـــرحِ
وَجــاؤوا رَبَّهــُم مِــنــهُــم بِــذَبــحٍ
تَـــقَـــبَّلــَهُ وَكــانَ بِهِ ضَــنــيــنــا
سَــلامــاً سَــفــحَ فِـرسـالو سَـلامـا
وَكُـن خَـيـرَ المُـقـامِ لِمَـن أَقـامـا
وَضَــنَّ بِهــا وَإِن بَــلِيَــت عِــظـامـاً
تُـطـيـفُ بِهـا المَـلائِكُ حـائِمـيـنا
أَأَدهَــمُ هَــكَـذا تُـقـنـى المَـعـالي
وَتُــقــنــى بِـالقَـواضِـبِ وَالعَـوالي
لَقَـــد بَـــيَّضــتَ لِلمُــلكِ اللَيــالي
بِـسَـيـفٍ يَـفـضَـحُ الفَـجـرَ المُـبـينا
أَخَـذتَ النَـصـرَ بِـالجَـبَـلَيـنِ غَـصباً
وَكُــنــتَ اللَيـثَ تَـخـطـاراً وَوَثـبـا
حَــمَـلتَ فَـمـاجَـتِ الحُـمـلانُ رُعـبـاً
يَــظُــنُّهــُمُ الجَهــولُ مُــقـاتِـليـنـا
وَفـي فِـرسـالَ قَـد جِـئتَ العُـجـابـا
بَــسَــطـتَ الجَـيـشَ تَـقـرَؤُهُ كِـتـابـا
وَقَــد أَحــصَــيــتَهُ بــابـاً فَـبـابـا
وَكـانـوا عَـن كِـتـابِـكَ غـافِـليـنـا
ثَــبَــتَّ مُــؤَمِّلــاً مِــنــكَ الثَــبــاتُ
تُــوافــيــكَ الرَســائِلُ وَالسُــعــاةُ
وَحَـــولَكَ أَهـــلُ شــوراكَ الثُــقــاتُ
تَــســوســونَ الجُــيــوشَ مُـظَـفَّريـنـا
هُــنــاكَ الصُــحــفُ سـارَت حـاكِـيـاتٍ
وَطَــــيَّرَتِ البُــــروقُ مُــــحَـــدِّثـــاتِ
وَحَــــدَّثَــــتِ المَــــمـــالِكُ آخِـــذاتِ
عُـلومَ الحَـربِ عَـنـكُـمُ وَالفُـنـونـا
بَــنــي عُــثـمـانَ إِنّـا قَـد قَـدَرنـا
فُـتـوحَـكُـمُ الكِـبـارَ وَقَـد شَـكَـرنـا
سَـأَلنـا اللَهَ نَـصـراً فَـاِنـتَـصَـرنا
بِــكُــم وَاللَهُ خَـيـرُ النـاصِـريـنـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك