بحمد الله يفتتح الكلامُ

40 أبيات | 164 مشاهدة

بــحــمـد الله يـفـتـتـح الكـلامُ
ويــظــفـر مـن يـروم بـمـا يـرامُ
ومــن أولى بــذاك الحـمـد مـنـه
وأنــعــمــه مــضــاعــفــةٌ جــســامُ
تـنـامُ وأنـت مـن غـرض المـنايا
وربُّكـــ حـــافـــظ لك لا يـــنــام
كـفـاك البـؤس والبـأسـاءَ مـولى
لكــفــك فــي مـواهـبـه احـتـكـام
ولو جــازاك بــالأعــمـال عـدلاً
مـكـان الفـضـل عـاجـلك انـتـقام
عــليــه ضــمــانُ رزقِــكَ كُـلَّ يـومٍ
وتــأبــى أن يــفــارقــك اتّهــام
وتـطـمـع فـي الأنام فليت شعري
مَــنِ الرزَّاقُ إن بــخــل الأنــام
فـمـن يـحـي البـسـيَـطـة بعد موتٍ
ومــن يـهـمـي بـقـدرتـه الغـمـام
لقـد أعـمَـت بـصـيـرتَـك الخـطايا
وغــرَّكَ ظــامــيــاً هــذا الجـهـام
شَــغَـلتَ الطـرفَ عـن مـعـنـى بـحـسّ
وبــيــن يــديــك أهــوال عــظــام
وكــنــت بــطـبِّ جـسـمـك مـسـتـقـلاً
وتــحــت ضـلوعـك الداءُ العـقـام
تُلامُ على انهماكك في المعاصي
ولا قــلبٌ فــيــوجــعــه المــلام
يــلمُّ بــك الظــلامُ ولا قــيــامٌ
ويــطــرقُـكَ الهـجـيـرُ ولا صـيـام
أطَـلتَ رضـاعـةَ الدًُّنـيـا سِـفـاهـاً
وكـــلُّ رضـــاعــة فــلهــا فــطــام
فَــشَــعِّر للمــنــيــة إنّ شــيــبــاً
بــفــودك مــن حــبـائلهـا خـطـام
بـكـى النـاسُ الذنـوبَ وليس إلاَّ
ســلوُ عــن ذنــوبــك وابــتــســام
ومِــلتَ إلى حــطــام تــقــتــنـيـه
فـلا تـكـثـر فـيـحـطـمـك الحـطام
بــخـلتَ بـمـا جـمـعـت وهـل صـوابٌ
لمــثــلك طــول بــخـلك والحـرام
فـيـا شـيـبَ الذُّنـوبِ غـلاَّ حـيـاءٌ
تـبـدّى الصـبـح وانـقـشع الظَّلام
إلى الله المــصـيـرُ ولا مـقـام
إذا حُــثَّ المــســيــرُ ولا مـقـام
أفِـق فـالشـيـبُ قد ملأ النواصي
وليــــس ورائَهُ إلاَّ الحــــمــــام
فــقــد حـتـم الفـنـاء عـليـك ربٌ
له وجــــب التــــفــــرُّد والدوام
تــأمــل صــنــع ربِّكــ تَــلقَ فـيـه
عــجــائبَ دون رؤيــتــهــا لثــام
لَهُ نِــعَــمٌ تــفـوتُ القـولَ شـكـراً
لهــا مــن فــوق أرؤســهـا زحـام
وإن المــنّــة العــظــمــى إمــام
لمـــلك الأرض فـــي يــده زعــام
تـــلوذ بـــمــلكــه عــرب وعــجــم
ويـــرقـــب مــلكــه يَــمَــنٌ وشــام
غَــمَــامٌ ليـس يـعـقـبـه انـقـشـاعٌ
وبـــدر لا يـــفـــارقـــه تــمــام
بــجــود يــمــيــنــه مَـطَـرٌ يـرجـى
ونــور جــبــيــنــه بــرق يــشــام
يــــــدبَّ وراء دولتـــــه دعـــــاءٌ
هـو البـيـض المـواضـي والسِّهـام
أيَــجــحَــدُ فَــضــلَهُ عــقــلٌ سـليـمٌ
وقــد نــطـقـت بـسـؤدده الحـمـام
فَــقُــل لعــدوِّهِ أقــصِــر وأقــصــر
أو اسـتـبـصـر فـقـد سُـلَّ الحـسام
وقـد مـلأ البـلاد عـليـك رُعـباً
إمــامٌ خــلفــه الجــيـش اللهـام
بــكــل مــعــوَّد خــوضَ المــنـايـا
إذا مــا الحـرب شـبَّ لهـا ضـرام
وأجــردَ يــسـمـع التـحـريـض سـراً
ويـفـهـم مـا يـريـد بـه اللجـام
فَــلُذ بــجـنـابـه تَـغـنَـم أمـانـا
إذا مــا صـح مـنـك له اغـتـنـام
ولا تـذهـب بـك الخُـيَلاَءُ واعلم
بــأن المـهـر يـطـغـيـه الجـمـام
وبـــادر ثُـــمَّ بــادر ثــم بــادر
إلى مــــلك زيــــارتــــه دمــــام
ولا تــقــدم عــلى أســد هــصــور
وأنـت العـيـر يـتـبـعـه النَّعـام
تــمـنـيـك السـفـاهـة مـا تـمـنـى
ويــــأبـــى الله ذلك والإمـــام
لك الكــدَّ المــبــرح ثـم تـشـقـى
بـــه وله السَّلـــامــةُ والسَّلــام

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك