بحمى الله عذت من سوء كسبي
120 أبيات
|
588 مشاهدة
بـحـمـى الله عـذت مـن سـوء كـسـبي
فــهــو مـنـه إذا تـخـوفـت حـسـبـي
أيــهــا الركـب بـلّغـوا عـن مـشـوق
بـــثّ مـــســـتـــعــطــفٍ وشــوقَ مــحــبّ
ويــزور اللحــد المــقــدّس جــسـمـي
بـــعـــد أن لم أزرْهُ الا بــكــتــب
وبــودي لو أســعــد الدهــر قـصـدي
فــيُــدال البــعــاد مــنــه بــقــرب
ولي العــذر عــن قــصــوري فــإنــي
دون حــسّــان فــي القــريــض وكـعـب
إن يـوافـق رضـا النـبـي امـتداحي
فــقــت فــيــه الرَّضِــيّ والمـتـنـبـي
هـــذه نـــبـــذة تـــوســلت فــيــهــا
بـــــأجـــــل الورى لأعـــــظـــــم ربّ
أودعــوهــا للحــفــظ إمــا صــدورا
لرجـــال إمـــا بـــطـــونــا لكــتــب
كــم لهــذا الرســول مـن مـعـجـزات
هــي إن عــددت عــلى الألف تُـرْبـي
وله البـــدر شـــق والشـــمـــس رُدَّت
فــتــجــلّت بــعــد الغــروب بــغــرب
كـــثّـــر القــلّ مــن طــعــام ومــاء
أنــطــق العُــجْــم بــيــن ذئبٍ وضــبّ
أشــرقــوا حــوله نــجــومــاً ولكــن
غــيــر بــدع أن حُــفَّ بــدر بــشـهـب
أوضــح الحــقّ فــهــو خــيــر رســول
ونـــبـــيّ وصــحــبــه خــيــر صــحــب
وارحــمــوا مـغـرمـاً تـخـلّف عـنـكـم
بــاضــطــرار ولم يــكــنْ عــن تــأبّ
خــصّ مــن أشــرف المــزايـا بـخـمـس
لم يـنـلهـا مـن كـان مـن قبل نُبِّي
يَــفْــضُــلُ الرسْــلَ مــن كـليـم وروح
وخـــــليـــــل بــــرؤيــــة وبــــحــــبّ
وبــه أســتــعــيـذ مـن قـبـح فـعـلي
وبــه أســتــجــيـر مـن سـوء كـسـبـي
فـــله أشـــتـــكـــي وســـرٌّ عـــجــيــبٌ
فـي تـلقـي الحـبـيـب شكوى المحب
وشــــفــــيــــع له مــــن الله حــــبٌّ
ليــس يــلفــى بــضــائع فـيـه حـبـي
ليــس لي مــن وســيــلة لنــجــاتــي
تــثـمـر الفـوز غـيـر رحـمـة ربـي
فــبـمـن اسـتـغـيـث ان لم تـغـثـنـي
ولمـــن أشـــتـــكـــي ســواك بــكــرب
ولو أنـــــي عـــــلمــــت أنــــك راضٍ
لم تــهــلنــي شــدائد عــلقــت بــي
ســألانــي النــاس الذي أتــمـنـه
بـــبـــنـــيـــه بــمــثــل قــولك نــبّ
ربّ مــهــمــا غــفــرت لي فــبــلطــف
مـنـك أو (مـا) عَـدَلْتَ بـي فـبـذنـب
ومـــتـــى تــمّ لي مــن البــرّ أمــرٌ
طــابــق الشــرع فــي وجــوب ونــدب
فــمــتــى صـح لي مـن الخـيـر فـعـل
خــالص القــصــد مــن ريــاء وعـجـب
ولعـــــلّي إذا تـــــدبــــرت أمــــري
ضــاق بــي مــن مــذاهـبـي كـلّ رحـب
ســيــد الخــلق بــيــن حُــمْـرٍ وسـودٍ
مــحــرز الســبـق بـيـن عـجـم وعـرب
بــــلســــان مــــن التـــلاوة رطـــبٍ
وهــو بــالصــوم يــابـس غـيـر رطـب
بـــيـــن لفــح مــن اللواعــج حــام
ومــــلثّ مــــن المـــدامـــع ســـكـــب
ورد الصـــبُّ مـــن أليـــم نـــواكــمْ
مــــوردا للعـــذاب ليـــس بـــعـــذب
والثــرى مــن مـواطـن قـد تـسـامـت
روِّ مــن دمــعــك المــعــيـن بـسـحـب
ولدى الروضــة الكــريــمــة عــفّــر
كــلّ خــد واتــرك بــهــا كــل قــلب
وإذا مــا حــللت بــالجـزع مـنـهـا
فـاقْـرَ مـن جـسـمـيَ السـلامَ لقـلبي
وإذا مــا أتــيـت سـلعـاً فـسـلْ عـن
مــنــزل الركــب بـيـن شِـعْـب وشِـعْـب
وانــثــن نــحــو طـيـبـة مـسـتـخـبّـاً
كـــلّ ســـيــر وســابــقــا كــل ركــب
وتـــــعـــــرف لله فــــي عــــرفــــات
بــالتــخــلي اليــه مــن كـل ذنـب
والى المــروتـيـن فـانـهـضْ بـسـعـي
والى زمــــزم فــــبــــادر بـــشـــرب
فــسَــتُــلقــى مــنـهـا بـأهـل وسـهـل
وتُـــلقَّى الرضـــا بـــعُـــشْــر ورحــب
والى الكـعـبـة اسـتـبـقْ فـهـي خود
قــد تــوارت عــن العــيـون بـحـجـب
وطــــواف القــــدوم قــــدم وأخــــر
مــــن طــــواف الوداع لاعـــج حـــب
واحـذر الطـيـب والنـسـاء ودع مـن
قـــبـــض الله آمـــنـــا كـــلّ ســـرب
ثـم مـن ذي الحُـلَيـفـة انـوِ وأحرمْ
وتــــجــــرّد مـــن المـــخـــيـــط ولب
أيــهــا الظــاعــنــون عـنّـيَ مـهـلاً
لا بُــليــتــم بــلوعــتـي وبـكـربـي
يـا مـسـيـئا مـثـلي الى مكة اقصد
واجــعــل الشــام بـيـن جـوف وغـرب
حـيـث مـثـوى الرسـول حـيـا ومـيْتاً
يــفــضـح المـسـكَ مـنـه عـاطـرُ تـرب
وســفــيــرا مـا بـيـن عـبـد حـبـيـب
فــي مــقــام الرضــا ومــولى مـحـب
حـيـث كـان الروح الأمـيـن نـجـيّـاً
لنـــبـــي الهـــدى بـــفـــرض ونـــدب
ليـت شـعـري هـل يُنزلُ الدهر رحلي
بــفــنـاء مـن طـيـبـة الطـيـب رحـب
قــيــدتــنــي عــن المــسـيـر ولولا
أمـلي مـا اسـتـسـغـت أكـلي وشـربي
أزمــع الســيــر كــل يــوم مــرارا
وذنــوبــي عــن ذاك قـد قـعـدت بـي
ليـس مـرعـى عـزمـي ومـرعـى هـمومي
غــيــر روضٍ مــن الأمــانــي بـجـدب
ومــــرادي أن لو أجــــدّ رحـــيـــلا
يــتــقــاضـى مـا بـيـن فـلكٍ وركـب
خــانـنـي الصـبـر حـيـن لبّـى أنـاس
دعــوة لم أكــن لهــا بــالمـلبِّيـ
فـــضـــلوعــي عــلى ولوعــيَ تُــطــوى
ودمــوعــي عــن اشــتـيـاقـي تُـنْـبـي
قــال صــحــبــي وقـد أشـرت اليـكـم
أيُّ شـيـء مـشـوا بـه ؟ قـلت: قلبي
عــجــبــاً إن رحــلتـمُ كـيـف يـبـقـى
فــاتــقــوا الله فــي حـشـاشـة صـبّ
فـــأنـــا دونــه مــقــيــمٌ بــجــســم
وأنــــا راحــــل اليــــه بــــقــــلب
ومـــحـــلّ الرضــا مــن الله عــبــدٌ
لدواعـــي النـــهــى مــجــيــبٌ مــلبّ
ربّ قــاصٍ تــدنــيـه مـن بَـعـد بُـعـدٍ
عـكـس دانٍ تـقـصـيـه مـن بـعـد قـرب
والتــصــاريــف فــي مــطــيـعٍ وعـاص
واقــعــات مــا بــيــن طــرد وجــذب
ومـــن البـــيِّنــ اســتــحــالة أمــر
هــو عــيــن المـكـروه والمـسـتـحـبّ
يــكــره الذنــب راغــمــاً وبــعـيـدٌ
فــعــلُ مــا لم يــكــن له بــمــحــبّ
ليـــس مـــشــي الســويّ فــوق صــراط
مــســتــقــيـم كـمـثـل مـشـي المـكـبِّ
أنــــا عــــاصٍ وكــــلّ وصـــف لعـــاص
نــرتــضــيــه فـإنـنـي عـنـه مـنـبـي
وإذا للمـــتـــاب أرهــفــت عــزمــاً
فــلَّ مــن ســيــفـه الهـوى كـلَّ غـرب
كــيــف يــشـفـى مـن الذنـوب عـليـلٌ
لم يـــوفّـــق مـــن المـــتــاب لطــبّ
ونــجــاتــي أن لو مــنــنـت بـعـفـو
يـــتـــلافــى مــن عــلةٍ كــلَّ صــعــب
وأحــاطــت بــي الخــطــايــا وإنــي
ليــكــاد القــنــوط يــصــدع قـلبـي
وقــفـتـنـي فـي النـاس مـوقـف خـزيٍ
بـــؤتُ مـــنـــه بـــكــل لومٍ وعــتــب
أبــدرتــنــي مــن الزمــان بــخـسـف
أدبــتــنــي مــن الخــطــوب بــحــرب
نــصــبــتــنــي حــبــاله أرهـنـتـنـي
للذي مــــسّ مــــن عــــذابٍ ونَـــصـــب
طـــرقـــتـــنـــي بــكــل كــرب وإنــي
مــنــه مـسـتـوثـق بـتـفـريـج كـربـي
فـتـنـافـي الضـديـن شـرعـاً وطـبـعاً
واضــح الحــكــم فــي ثــبـوتٍ وسـلب
دهـــمـــتــنــي بــكــل خــطــب وإنــي
لسـت أرجـو سـواه فـي كـشـف خـطـبي
طــالمــا اسـتـلزمـت جـزاءً وفـاقـاً
فـي ارتـبـاط بـيـن ابـتـلاء وذنـب
قـد أقـضـت مـن مـضـجـعـي في حياتي
وهي أدهى إذا امتطى التربَ جَنبي
فـبـفـكـري فـي أمـرهـا طـار عـقـلي
وبــخــوفــي مــن شـرهـا طـاش لبـي
وبــجــدي بــالســيــئات انــتــفــاءٌ
حــال فــرض الدعــاء مــنـه بـحـجـب
وغـــزانـــي للابـــتـــلا أي جــيــش
أنــا مــنــه مـا بـيـن طـعـن وضـرب
حــمّــلتــنــي أوزارُهــا كــلَّ ثــقــل
أنــا مــنـه مـا بـيـن خـوف ورعـب
أنــا مــمــا جــنــيــت فــي ظـلمـات
طــبّــقـت لي مـا بـيـن شـرق وغـرب
أنــا مــمـا اقـتـرفـت فـي نـقـمـات
كــدّرت مــن مـواهـب العـيـش شـربـي
أنــا مــمــا اجــتـرحـت فـي أزمـات
روّعـتْ مـن مـعـاهـد الأمـن سـربـي
أنــا فــي لجــة المــعـاصـي غـريـق
وخــلاصــي عــليــه ليــس بــصــعــب
فــإذا تــبــت فــهــو قـابـل تـوبـي
وهـو مـهـمـا أذنـبـت غـافـر ذنبي
والى الله مــن ذنـوبـي التـجـائي
فـهـو مـنـجـى مـنـهـا ومن كل كرب
لســت أخــشــى بــؤسـاً ولا أتـقـيـه
مـن سـواهـا عـنـد انـفـرادي بـربي
ليـــت أمـــي وقــدســت لم تــلدنــي
أو بــكــتــنــي ثــكــلاً ولمّـا أشـبّ
قــد شــكـانـي عـلى المـودة قـومـي
وجــفــانــي عــلى المـحـبـة صـحـبـي
ورويـــدا فـــالدار دار ابــتــلاءٍ
طــالمــا أعــقــبـتـك سـلمـاً بـحـرب
فـــمـــن الرب عـــن قـــضــاء وعــلم
ومــن العــبــد بــاخــتـيـار وكـسـب
كــلّ فــعــل مــن طــاعــة وســواهــا
فــهــو جــار مــا بــيــن عـبـد ورب
وللأقـــــدار بـــــعـــــد ذلك ســـــرٌّ
قــد تــوارى عـن الورى خـلف حـجـب
وكـــذاك الخـــذلان فـــيـــه دليــلٌ
ربــمــا كــان بــالشــقـاوة يـنـبـي
غــيــر أن التـوفـيـق عـنـوان صـدق
مـنـه عـن سـابـق السـعـادة مـنـبـي
لســت مــمــا جــنــيــتــه بــبــريــءٍ
وهــو مـمـا قـضـاه لي وهـو كـسـبـي
أنـــا والله قـــد تــبــلّد ذهــنــي
أنـــا والله قـــد تـــحـــيّــر لُبّــي
إن يــكــن دانـيـا فـأقـضـي سـؤالي
أو يــكــن نـائيـا فـأقـضـيَ نـحـبـي
ليــتـنـي قـد عـلمـت مـنـك مـكـانـي
أبـــبـــعـــد وســـمــتــه أم بــقــرب
لي رجـــاء فـــإنّ رحـــمـــاك عــمّــتْ
ومـــخـــاف فـــإن ذنـــبـــي ذنـــبــي
أفــأخــشــى ومــصــطــفــاك نــبــيــي
وشـــفـــيــعــي وأنــت يــا رب ربــي
ربِّ هــب لي جــرائرا قــد دهــتـنـي
أنـت يـوم الحـسـاب مـنـهـنّ حـسـبـي
وإلى العـجـز عن سوى العجز نلجا
إنّ حــزب الرشــاد مــنــه لحــزبــي
ويُــرَى الكــون بـالكـمـال شـهـيـداً
للذي زيّـــن الســـمـــاء بـــشـــهـــب
يــســرح العــقــل فــي حــقـائق غُـرٍّ
مــنــه والطــرف فــي حــدائق غــلب
وفـــروض الوجـــود أي اعـــتـــبــار
فــي مــجــال مــن التــفــكــر رحــب
انــمــا الدهــر مـثـل عـامـل نـحـوٍ
والورى مــنــه بــيــن خـفـضٍ ونـصـب
والردى إن أتـــى بـــغـــرة بـــكــر
ليــس مــثــل الردى بـحـطـمـة عـضـب
يـحـسـن المـوت جـاء مـن غـيـل أسد
دون مــا جــاء مـنـه مـن جـحـر ضـبِّ
والذي قــال إنّ فــي الشــرّ خـيـراً
ظـــاهـــرٌ مـــنـــه أنّ ذلك نــســبــي
فـــنـــصـــيـــب العــطــاء آتٍ بــحــدٍ
ونـــصـــيـــبُ البـــلاء آتٍ بـــذنـــب
والعــطــايــا أو البـلايـا حـظـوظٌ
وهــي فـي القَـسْـم فـي وجـوب وسـلب
والذي سُــرّ فــي الصــبــاح بــصـنـعٍ
ربّــمــا ســيـء فـي المـسـاء بـكـرب
بـيـنـمـا الشـمـس قـد أنـارتْ بشرقٍ
غــالَ مـن نـورهـا الأفـولُ بـغـرب
وغـــنـــيٍّ قــد أفــقــرتــه بــكــســب
وفــقــيــر أغـنـتـه مـن غـيـر كـسـب
كــم صــحــيـح قـد أسـقـمـتْ وسـقـيـمٍ
قـــد أصـــحّــت ولم يُــعــانَ بــطــبِّ
فــســتــبـكّـي إن أضـحـكـتْ وسـتـعـري
إن كـسـتْ فـي قـيـامـهـا المـسـتـتبّ
واغْــنَ إمّــا قــصــدتـهـا عـن دليـل
فـسـنـاهـا مـن مـطـمـح القصد ينبي
وســيــهــديــك مــن شــذاهـا نـسـيـم
عـــنـــبــري الأريــج لدن المــهــب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك