بحيْثُ القبابُ البيضُ والأسَلُ السُّمْرُ
44 أبيات
|
362 مشاهدة
بـحـيْثُ القبابُ البيضُ والأسَلُ السُّمْرُ
لُيــوثُ غُــيــوثٍ كــلّمـا أخْـلَفَ القَـطْـرُ
مَــقـاولُ مـنْ أقْـيـالِ سـعْـدِ بـنِ خَـزْرَجٍ
أنـــــوفُهُـــــمُ شُــــمٌّ وأوْجُهُهُــــمْ غُــــرُّ
يُــشَــبّ عــلى أبْــيـاتِهِـم ضَـرَمُ القِـرى
فـيَهْـدي إذا ما ضَلّ في السّفْرِ السّفْرُ
يَــقــولونَ والآفــاقُ غُــبْــرٌ مُـغـيـمَـةٌ
كــأنّ عــلى الأرْجــاءِ أرْديــةٌ غُــبْــرُ
إذا الوَفْرُ لم يُدْلِلْ على الحمْدِ ربَّهُ
فَـلا جـلّتِ النّـعْـمـى ولا وَفَـرَ الوَفْرُ
ومــا العُـمْـرُ إلا زيـنَـةٌ مُـسْـتَـعـارَةٌ
تُــرَدُّ ولكِــنّ الثّــنــاءَ هــوَ العُــمْــرُ
وإنْ زَحَــفــوا مــنْ دونِ رايَــةِ يـوسُـفٍ
تَـقـولُ تَـعـالَى مَنْ لهُ الخَلْقُ والأمْرُ
وتَــبْــصِــرُ سُــحْــبـاً مـنْ دُروعٍ سَـوابـغٍ
يَــطــيــرُ بِهــا عـزْمٌ ويَـقْـدُمُهـا نـصْـرُ
إمـــامٌ بـــهِ عَــزَّ الهُــدى وتــبــادَرَتْ
لطــاعَــتِهِ الدُّنْــيـا وذَلّ بـهِ الكُـفْـرُ
وأصْـبَـحَ ثـغْـرُ الثّـأرِ يَـبْـسِـمُ ضـاحِـكاً
وقــد كــانَ مــمّـا نـابَهُ ليْـسَ يَـفْـتَـرُّ
أقـــامَ سِـــيــاجَ السِّلــْمِ دونَ ذِمــارِهِ
فَــلا ظِــنّـةٌ تـعْـرَى ولا روْعَـةٌ تَـعْـرو
تَــنــاقَــلَتِ الرُّكْــبــانُ طـيـبَ حَـديـثِهِ
فــلمّــا رأوْهُ صــدّقَ الخَــبَــرَ الخُـبْـرُ
فــضـاءٌ تَـضـيـقُ الأرْضُ عـنْهُ بـرَحْـبِهـا
وشِــيــمَــةُ حِـلْمٍ لا يَـضـيـقُ بِهـا صـدْرُ
فَـمـا عَـمْـرو إنْ قِـيـسَ يـوْمـاً بـبـأسِهِ
وإنْ وصَــفــوهُ بـالدّهـاءِ فَـمـا عَـمْـرُو
لكَ اللهُ مـا أمْـضى سُيوفَكَ في العِدى
إذا مـا أسـودُ الحرْبِ خامَرَها الذّعْرُ
ودارَتْ عــلى أبْـطـالِهـا أكـؤسُ الرّدى
فَـمـالَتْ كأنّ القوْمَ أزْرى بِها السُّكْرُ
وأيُّ فـــؤادٍ مـــنْهُـــمُ غـــيْــرُ خــافِــقٍ
إذا خـفَـقَتْ في الحرْبِ أعْلامُكَ الحُمْرُ
ومُـــدّتْ الى اللهِ الأكُـــفَّ ضَـــراعَـــةً
فــقــالَ لهــنّ اللهُ قـدْ قُـضـيَ الأمْـرُ
وألْبَـسَهـا النُّعـْمـى بـبَـيْـعَـتِـكَ التـي
بِهـا أمِـنَ الإسْـلامَ وانْـسَـدَلَ السَّتـْرُ
وجـاءَتْـكَ كـالآرامِ تـخْتال في الحُلى
جِــيــادُ المَـذاكـي والمُـحَـجّـلَةُ الغُـرُّ
وِرادٌ وشُـــقْـــرٌ واضِــحــاتٌ شِــيــاتُهــا
فــأجْــســامُهــا تِــبْــرٌ وأرْجُــلُهــا دُرُّ
وشُهْـــبٌ إذا مـــا ضُــمِّرَتْ يــوْمَ غــارَةٍ
مــطــهَّمــةٌ غـارَتْ بِهـا الشّهْـبُ الزُّهْـرُ
طَـــوافِـــحُ فـــي أرْســـانِهـــنّ فَـــوارِهٌ
يَـبـيـنُ عـلى أعْطافِها الزّهْوُ والكِبْرُ
كـأنّـي بـهِـمْ لمّـا تَـعـاطَـوْا حـديـثَها
وأعْــنــاقُهُــمْ مــيــلٌ وأعْـيُـنُهـمْ خُـزْرُ
وجـاشـوا الى رأيِ مـنَ الكُـفْـرِ فـائِلٍ
وغـرّهُـمُ الشّـيْـطـانُ بـاللهِ فـاغْـتَرّوا
وربُّكـــَ بـــالنّــصْــرِ المــؤزَّرِ كــافِــلٌ
فـعـادَتُهُ فـي قـومِـكَ العَـضْـدُ والنّـصْرُ
كـــأنّـــك قــدْ ذمّــرْتَ كــلَّ كَــتــيــبــةٍ
غَــنــائِمُهــا بــيــضٌ وآســالُهــا سُـمْـرُ
إذا ما انْجلَى عنها القَتام تدافَعَتْ
عــلى الأرضِ مـنْ مـاذِيِّهـا لُجَـجٌ خُـضْـرُ
عــليْهــا مــنَ الأبْــطــالِ كــلَّ مـجـرِّبٍ
نِـقـابٍ تَـسـاوى عـنْـدَهُ الحُـلْوُ والمُـرُّ
فــدوَّخَــتِ الآفــاقَ حــتّــى أنــيــسُهــا
خَــلاءٌ وحــتّــى ربْــعُهــا بـلْقَـعٌ قَـفْـرُ
لقَـدْ ضَـلّ مَـنْ يَـبْـغـي مـن البـحْرِ ضَلّة
ولمْ يـدْرِ أنّ البَـحْـرَ أنْـمُـلُكَ العـشْرُ
وعـــاشٍ لِنـــورِ النّـــيِّرَيْـــنِ بــزَعْــمِهِ
ومـا الشّـمْـسُ إلا دونَ وجْهِـكَ والبَدْرُ
تـلقّـيْـتَ شـهْـرَ الصّـومِ بالبِرِّ والتُّقى
تــودُّ بــأنْ لا يــنْـقَـضـي ذلِكَ الشّهْـرُ
وودَّعَ يَـــثْـــنــي بــالذي أنْــتَ أهْــلُهُ
وقـدْ جـلّتِ الزُّلْفـى وقـد عـظُـمَ الأجْرُ
ووافــاكَ شــهْـرُ الصّـوْمِ يُـزْهـى بـغُـرّةٍ
تـرِفُّ بِهـا البُشْرى ويَبْدو بِها البِشْرُ
أتَــيْــتَ مُــصَــلاّه عــلى قــدَمِ الرِّضــى
وقــدْ عــظُـمَ التّـمْـجـيـدُ للّهِ والذِّكْـرُ
وقـد غـصَّ مـنْ وُسْـعِ السّـبـيـكَـةِ وُسْعُها
وجـرَّ بِهـا أذْيـالَهُ العَـسْـكُـرُ المَـجْـرُ
ومــا رِيــءَ مـنْ مـثْـلٍ لهُ يـوْمَ زيـنَـةٍ
كــأنّ نَـضـيـرَ الزّهْـر راقَ بـهِ الزّهْـرُ
ودارَتْ مــنَ الأغْــزازِ تــحْـتَ لوائِهـا
رُمــاةٌ عــلى أوْتــارِهــا للعِـدا وتْـرُ
إذا اضْـطَـبَـنـوا أقْـواسَهُـمْ وتمَنْطَقوا
فـتُـبْـصِـرُ جـيْـشَ التُّرْكِ جـاشَـتْ بهِ مِصْرُ
فـهُـنّـيـتَهُ عـيـداً سَـعـيداً إذا انْقَضى
أتَــتْــكَ ضُــروبٌ مــنْهُ ليْـسَ لَهـا حـصْـرُ
ولا زِلْتَ فـــي مُـــلْكٍ مَــنــيــعٍ مــؤيَّدٍ
تـهَـشُّ لهُ الدُّنْـيـا ويـعْـنو لهُ الدّهْرُ
إذا نــحْـنُ أثْـنَـيْـنـا عـليْـكَ بـمِـدْحَـةٍ
فهَيْهاتَ يُحْصى الرّمْلُ أو يُحْصَرُ القَطْرُ
ولكــنّــنــا نــأتـي بِـمـا نـسْـتَـطـيـعُهُ
ومَــنْ بــذَلَ المَـجْهـودَ حُـقَ لهُ العُـذْرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك