بداية داء الصب في حبه الجفا

63 أبيات | 603 مشاهدة

بـدايـة داء الصـب فـي حـبـه الجـفـا
وغـايـتـه شـكـوي المـعـنـى المـعـنفا
فـمـن ادخـل الأدواء مـن قبل الهوى
عــلى قــلبـه فـليـيـأسـن مـن الشـفـا
ومـا اخـتـار للنـفـس الهـلاك محكما
عـليـهـا ظـلوم اللحظ من كان منصفا
وهـل جـرد الأعـداء فـي حومة الوغى
عـلى بـاسـل امـضـى مـن الحـب مـرهفا
ومـا بـنـت كـرم سـاس كـسـرى فـروعها
بــراحــتــه حــفــظــاً لهــا وتــلطـفـا
وحــاز الذي يـخـتـاره مـن قـطـافـهـا
ونـاهـيـك مـا يـخـتـار مـنـه تـقـطـفا
واودعــه فــي الدن عــشــريــن حــجــة
لكــي يــتــحــســاهــا بـفـيـه تـرشـفـا
فــجـاءت كـعـطـر الشـحـر فـض خـتـامـه
اريـجـا وعـيـن الديك في كاسها صفا
بــأذهــل للألبــاب مـن سـحـر جـفـنـه
وافـتـك مـن فـيـه عـلى الشرب قرقفا
نـصـحـتـك عـن عـلم بـمـا لسـت عـالما
بـه فـاتـخـذنـي مـسـعـداً لك مـسـعـفـا
إذا ســأل اللَه الوقــايــة فــليـعـذ
بــه ســائل ان لا يــشــاهـد اهـيـفـا
فـــكـــم صـــبـــوة مــن دل عــزة ذلّلت
فـتـى كان لا يلقى سوى العز مألفا
بـــســـائل اطـــلالاً اطـــلت دمــوعــه
دمــاء وربــعــاً عــفــت ســائله عـفـا
مـحـاهـا البـلى محو الولوع برسمها
مـن الوجـد فـالمـضـنـى يخاطب مدنفا
ولو كـان يـمـحـو الصـد رجـع صدائها
لســـار إليـــهــا كــل صــب واوجــفــا
ولكــنــهــا اوهــام قـلب إلى الهـوى
هــفــا فــأضــلتـه وقـد ضـل مـن هـفـا
وبـي عـبرة الرائي لو اعتبر الورى
بــعــبـرة مـن اذري الدمـوع وأذرفـا
هــوي يـطـبـيـنـي مـن عـقـابـيـل مـسـه
جـوى يـسـتـحـيـل الصـبـر فـيـه تلهفا
وفــرط اسـى يـعـيـي الأسـاة يـسـيـره
عـلاجـاً ومـن يـبرى الأسى والتأسفا
الا ليــت ايـام الصـبـا كـصـبـابـتـي
بــقـاء ويـا ليـت العـواذل كـالوفـا
وليـت الأمـانـي كـالمـنـايـا سـريعة
بـنـا والنـوي لو كـان ظـبـيا مشنفا
فـمـا تـبـعـد الدنـيـا رقـيـبـاً امله
قـريـبا ولا تدنى الحبيب المهفهفا
ومـن سـأل الأيـام تـغـيـيـر وضـعـهـا
كــمــن ســأل الشـيـعـي ان يـتـحـنـفـا
يـكـلفـهـا مـا لم يـكـن مـن طـبـاعها
ومــا كـان طـبـعـاً لا يـزول تـكـلفـا
ولائمــةٍ واللوم يــثــقــل مــســمـعـي
ويــســمــعـنـي مـنـه الكـلام مـحـرفـا
يـقـول اتـصـبو بعدما اشتعل الصبلا
وابــقــى بــفــوديـك الرمـاد وخـلفـا
ويـغـريـك ان ابـصـرت طـائفـة الهـوى
عــلى صــنــم كــالجــاهــليــة عــكـفـا
وقــد خــط مــن آيــات شــيـبـك نـاسـخ
الشـبـيـبـة فـي قـرطـاس رأسـك احرفا
وآن بـأن يـتـلو انـحـنـاؤك مـفـصـحـاً
لسـمـعـك مـن تـلقـيـن ضـعـفـك مـصـحفا
وحــتــام لا تــســلو حـشـاً واراك لا
تــخـاف الردى والحـزم ان تـتـخـوفـا
فـقـلت لهـا أو تـسـأمـي اللوم خـطـة
ونـيـل العـلا رب الفـضـائل مـصـطـفي
أخـو الكـرم المـحـض الذي لا يشوبه
بـوعـد ولا يـعـطـيـك فـيـه التـسـوفا
وذو النـعـم الزاهـي عـليـك نـعيمها
كـأن قـد كـسـيـت الروض مـنها مفوفا
وكــاشــف اغــمــاض العــلوم بـفـطـنـة
بـهـا فـضـل الكـشـاف فضلا عن الشفا
لقـد كـان جـود الغـيـر اسـماً منكراً
ومـمـتـنـعـاً فـي الصـرف ان يـتـصـرفا
فــأدخــل لام الذل مــع الف اللهــا
عــليــه بــأعــراب النــوال فــعـرفـا
ومــن السـوي فـعـلا ثـقـيـلا مـشـددا
فــصــيــره حــرفــاً ليــخــفـي لخـفـفـا
الا أيـهـا الحـبـر الذي بـحـر علمه
يــقـلدنـا الدر الثـمـيـن المـرصـفـا
ومـن اسـس العـليـا بـنـاءً عـلى هـدي
وتـقـوى وبـنـيـان الشـقـي عـلى شـفـا
وشيد اركان الرشاد ومعلم الغواية
قـــاعـــاً مـــنـــه اصــبــح صــفــصــفــا
ويـا ابـن الألى ابـقـت مآثر فضلهم
لنا الدهر آثارا إلى الخير تقتفي
عــفــاءً عــلى حــســاد مــجـدك لارضـى
الا له لهـم يـعـنـو ولا عـنـهم عفا
إذ قـوا حـمـيـم الغـيـظ انفسهم اسى
ومـا زال داء النـفـس للنـفس متلفا
واتــعـب خـلق الله مـن سـهـر الدجـى
وراقــب فــيــه النــيــرات لتـكـسـفـا
لك الخـيـر مـا اخـلفت وعدك عن قلى
ومـا كـان مـثـلي للمـواعـيـد مـخلفا
ولســت كــمــن يـثـاب للأمـر مـسـرعـا
فــيــقــعــد عــنــه خــيــفـة وتـخـلفـا
ومــا بــي مــن عــجـز ولا فـي ريـبـة
وليــس بــذي عــجــز وذي ريـبـة خـفـا
ولكــن دهــري عــن مــرامــي مــمـانـع
عـسـوف ودأب الدهـر بـبـدي التـعسفا
تــمــل يــدي حــمــل اليــراع مـراعـة
وكــانـت تـقـل السـمـهـري المـثـقـفـا
وتــسـأم مـن رسـم الكـتـابـة انـمـلي
ومـا كـنـت مـن عـاف الكـتائب موقفا
ومـن كـان يـغـذي الهـم هـمـة نـفـسـه
ويــســكــنــه بــيـت الفـؤاد مـسـجـفـا
لفـــي شـــغـــل مـــن ان بــحــر ورقــة
فــكـيـف بـأن يـمـلي كـتـابـا مـؤلفـا
فـدونـكـهـا تـهـدى لك النـجـم نـيـرا
وعــرف شـذا داريـن والظـبـي اوطـفـا
ونــوار ازهــار الربــيــع مـحـاسـنـا
واعــطــاف اغــصـان الريـاض تـعـطـفـا
والحــان اتــار القــريــض ومــعــبــد
وضــوت الاغــانـي والحـمـائم هـتـفـا
خــريــدة حــمــد فــي جــريــدة مـدحـةٍ
تــروق ثــنــاء مــن قــريــض مـصـنـفـا
بــهــا غــلة الصــادي إليـك تـشـوقـا
وعــلة مــن رام القــبــول تــشــوفــا
لتــوردهــا مـن فـيـض فـضـلك جـعـفـراً
وتـشـهـدهـا مـن شـخـص حـلمـك احـنـفـا
بــقـيـت بـقـاء الحـمـد فـيـك مـخـلداً
ودمــت دوام الفــضــل مــنـك مـشـرفـا
ولا زلت تـلقـي الأمن في سمع خائف
كـمـلق عـداك الاثـم في الجب يوسفا
فــأنــك مــن قـوم إذا سـيـم مـجـدهـم
رسـا راسـيـاً أو سـيـم مـعروفهم طفا
هـــــم العـــــلبـــــيـــــون رتـــــبـــــة
وهــم أوجـه الدنـيـا وغـيـرهـم قـفـا
كــفــايــة مــن يــدعــو لدفــع مـلمـة
وحـسـبـك فـي وقـع المـلمـة مـن كـفـى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك