بدا الشيبُ إلا ما تُداوي المواشطُ
90 أبيات
|
301 مشاهدة
بـدا الشـيبُ إلا ما تُداوي المواشطُ
وفــي وضــح الإصــبــاح للَّيــل كـاشـطُ
أرى خُـطَّتـَيْ كـرهٍ يُـحـيـطـان بـالفـتـى
إذا مـا تـخـطَّتـْهُ الحـتـوفُ العـوابـطُ
لكــلِّ امــرىءٍ مــن شــيــبـه وخِـضـابـهِ
عــنــاءٌ مُــعــنٍّ أو بــغــيــضٌ مُــرابــطُ
مـقـاسـاتُه التـسـويـدَ بـرحٌ وإن بـدا
له شــيــبُهُ لم تــبــدُ مــنـه مـغـابـطُ
وحــظُّ أخــي الشــيــبِ المـسـوِّدِ شـيـبَهُ
مــقــالة أهــل الرشــدِ غــاوٍ مـغـالط
مُــمــوِّه زُورٍ مُــبــتــغٍ صــيــد مــحــرمٍ
جــنــيــبُ هـوى للجـهـل بـالغـيِّ خـالط
يُـخـادعُ بـالإفْـك النـسـاءَ عن الصِّبى
وهـل بـيـن لون الإفـك والحـقِّ غـالطُ
فـلا كُـلَفُ التـسـويـد تُـحـذيـه حُـظْـوةً
ولا مُــوَنُ التــزويــرِ عــنــه سَـواقـطُ
لأخــسِــرْ بــه مــن عــامــلٍ قــدِرتْ له
مــع الســنِّ أعــمــالٌ ثِــقــالٌ حـوابـطُ
إذا أنـا لاقـيـتُ الحِـسـانَ مـوانـحـي
قِـلىً فـي رِضـىً ضـاقـتْ عـليَّ البـسـائطُ
قـلىً لمـشـيـبـي فـي رِضـاً عـن خليقتي
فــــهُــــنّ دَوانٍ والقــــلوبُ شـــواحِـــطُ
لجَـجْـن قِـلىً إن لجَّ شـيـبـي تـضـاحُـكـاً
كـمـا لجَّ في النَفْر المِهارُ الخوارطُ
مَــنــعْـنَ قـضـاءَ الحـاج غـيـرَ عـواتـبٍ
عــلى أنــهــن المــعْــرِضـاتُ المـوائطُ
وقـد يـتـوافـى العـتـبُ منهنَّ والهوى
فــيُــعــطـيـنـنـي حُـكـمـي وهـنّ سـواخـط
دع المـرْدَ صَـحـبـاً والكـواعـبَ مألفاً
فـأخْـدانـك اليـوْمَ الكـهـولُ الأشامط
وشــرعُــك مــن ذِكــرِ الغــوايــةِ إنــه
بــذي شـيـبـةٍ فـرطٌ مـن الجـهـل فـارط
جــرى بــعــد إقــســاطٍ قُـسـوطٌ وهـكـذا
صُــروفُ الليــالي مُــقــسـطـاتٌ قـواسـط
وكـل امـرئٍ لاقـى مـن الدهـرِ رائشـاً
فــســوف يُــلاقــيـه مـن الدهـرِ مـارِط
كـفـى المـرءَ وعـظـاً أربـعون تفارطتْ
ولو لمْ يــعــظْه شــيــبُهُ المــتـفـارطُ
وكـيـفَ تـصـابـى المـرء والشيبُ شاملٌ
وليــس جـمـيـلاً مـنـه والشـيـبُ واخِـطُ
ومــا عــذرُ ذي شــيــبٍ يــلوحُ سِــراجُه
إذا هـو أمـسـى وهـو في الإثم وارطُ
أري المـال أضـحـى للجـواد مَـراقـياً
وتــلك المــراقــي للبـخـيـل مـهـابـطُ
وكـل مـديـح لم يـكـن فـي ابـن صـاعدٍ
ولا فــي أبــيــه صـاعـدٍ فـهـو حـابـطُ
وكــل مُــوالٍ صــاعــداً فــهــو صــاعــدٌ
وكــل مــعــادٍ صــاعــداً فــهــو هـابـطُ
تــحــمَّلــ أثــقــالَ المــوفَّقـ نـاصـحـاً
مــكــارِهُ مــا يــلقــى لديـه مـنـاشِـطُ
هـو الكـاتبُ النِّحريرُ والمِدرهُ الذي
بـه انـفـرجـتْ عـنّـا الخطوبُ الضواغطُ
له قــلم فــي السِّلــم كــافٍ وربــمــا
تــحـوَّل رُمـحـاً حـيـن تَـحـمَـى المـآقـطُ
يــــدرُّ له طـــوراً خـــراجـــاً وتـــارةً
تــســيـلُ له مـنـه الدمـاء العـبـائطُ
ويــقْــلسُ أريَ النـحـل للمـسـتـمـيـحـهِ
وللمـــتـــعــدِّي مــا تــمــجُّ الأراقــط
وأمَّاــ أبــو عــيــســى فـيـنـجـمُ رأيُهُ
مــع الحــقِّ والآراءُ عُــشْــيٌ خــوابِــط
لوالدهِ مــــنــــه إذا غــــابَ خــــالفٌ
ضـليـعٌ إذا مـا اسْـتُكفِيَ الأمرَ ضابط
حــكــيـمٌ عـليـمٌ يـغـمـرُ النـاسَ حِـلمُهُ
إذا فَــرَطــتْ مــن جــهــل قـوم فـوارطُ
عـــلى أنـــه مـــمَّنـــ يـــهـــابُ عــدوُّهُ
شــذاه كــمــا هــابَ القــتـادةَ خـارِطُ
لذيــذ عــلى الأفــواه مُــرٌّ مــسـاغـهُ
إذا هــو رامــتْهُ الحــلوقُ الســوارطُ
مـتـى ذِيـقَ لم يـلفـظـهُ من فيهِ ذائقٌ
وعــزَّ فــلم يــسْــرطــه إذ ذاك ســارط
ضــعـيـف عـلى المـرء الضـعـيـف وإنـه
لأشــوسُ عــدَّاءٍ عــلى الدهــرِ قــاســط
تــنــوبُ أبـاه النـائبـاتُ فـلا يـنـي
يُـــكـــانـــفُهُ فـــي أمـــرهِ ويُـــحــاوط
له مـــنـــه رأي عـــنـــد كــل مُــلمّــةٍ
مـتَـى يُـمـضِهِ يـشـرطْ له الفـلجَ شـارط
إذا مــا تــوالتْ بــالمـشـاوِرِ كُـتْـبُه
تــوالتْ إليــه بــالفــتـوح الخـرائط
مــتَــى حُــسِـبـتْ أحـسـابُـكُـم آلَ مـخـلدٍ
أبـت ضـبـطَهـا أيدي الحساب الضوابط
وأنــتــم أُنـاسٌ تـاجُ قـحـطـانَ فـيـكُـمُ
وداركُــــمُ دار المـــقـــاول نـــاعـــط
يـمـانُـون مـيـمـونُو النقائب لم يزل
لكــم نَـسـبٌ فـي مـحـتـدِ القـوم واسِـط
وأمَّاــ بــواديـكـم فـقـد مـلأ المـلا
عـــديـــدٌ لهـــم دثـــرٌ وعــزٌّ عُــلابــط
مــنــازلُ فــيــهــا للرمــاح مــغــارسٌ
قــديــمــاً وللخــيـل العِـراب مَـرابِـط
ونـــادٍ بـــهـــيٍّ لا يـــزال حـــديـــثُهُ
حــــديـــثـــاً لأقـــوامٍ وللدرِّ لاقـــطُ
يــجــدُّ فــفــيــه حِــكــمــةٌ مـسـتـفـادةٌ
ويــفــكَهُ أحــيـانـاً ومـا فـيـه لاغـطُ
كَــراكــر فـي هـام الروابـي مـحـلُّهـا
عــلى أنــه لم يــخــل مــنــهـن غـائِط
خِــلالَ الروابــي للجــيــادِ صــواهــلٌ
وفــوق الروابــي للقــدورِ غــطــاغِــط
تـــرى كـــل مِــرزامٍ ركــودٍ كــأنــهــا
إذا هــدرتْ فــحــلٌ مـن البُـخـتِ طـائط
لهــا إبــلٌ وقْــفٌ عَــليــهـا ولم تـزلْ
تـقـوتُ الرواعـي ضـبْغها لا العوافط
من اللاتي يحميها الأباطيلَ أهلُها
وهـــنّ إذا مـــا نـــابَ حـــقٌّ شــوابــط
حـبـائسُ لا يُـفـدى مـن الضـيف لحمها
حـــليـــبٌ له مـــن درهـــا وعُـــجـــالِطُ
إذا دفــعــتْ ألبــانُهـا عـن دمـائِهـا
أبــى ذاك خِـرق سـيـفُهُ الدهـرَ عـابِـطُ
له كــلَّ يــوم فــي الســوام عــقـيـرةٌ
تــكــوسُ وقــرنٌ فــيــه نُــجْــلٌ نـواحـط
إذا القـومُ رامـوا سـعـيـكـم خلَّفتْهمُ
جــــدودٌ لئام أو جــــدودٌ هــــوابــــط
لكــم مــن مـسـاعـيـكـم قـلائدُ جـوهـرٍ
مــســاعــي أبــي عــيـسـى لهـن وسـائط
فـــتـــى خُــلقــتْ كــفَــاه للجــودِ آلةً
فــأُطــلقــتـا مـذ أطـلقـتْهُ القـوامـط
وجـدنـا أبـا عـيسى العلاء بن صاعدٍ
ربــيـعـاً مـريـعـاً ليـس فـيـه خـطـائِطُ
إذا وُضـــعـــتْ أكــوارُنــا بــفــنــائهِ
فـقـد رُفـعـتْ عـنـا السـنـونَ القواحِطُ
دعــتْ طــالبــي جــدوى يــديـه وشـأوِهِ
صــنــائعُ مــعْــلُوطٍ بــهــن المــعــالطُ
نـوال أبـي عـيـسـى قـريـبٌ ومـن بـغـى
مــنــالَ أبـي عـيـسـى فـأدنـاه شـاحِـطُ
سـمـا فـوق مـن يـسـمـو وجـادَ بـسـيبه
فــزايــلَ والمــعــروفُ مــنــه مُـخـالِطُ
هـو النـخلةُ الطُّولى أبت أن تنالها
يــدانِ ولكــن يــنْــعُهــا مُــتــســاقــطُ
أو المـزن يـنـأى أن يُـمـسَّ ومـا يني
عــلى الأرض مـنـه وابـلٌ أو قـطـاقِـط
عــجــبــتُ إذا كــفُّ العــلاء تــهــلَّلتْ
عــلى مُـسـتـمـيـحٍ كـيـف يـقـنـطُ قـانـط
لنـأمـنْ بـه سُـخـط المـليـكِ فـلم يكن
يَـليـنـا نـظـيـرُ الغـيـث واللَّهُ ساخط
وإرفـــاد قـــومٍ قــد تــركــتُ لرفــدِهِ
وعـنـد ورود اليـمِّ تُـنـسـى المـطـائط
وقــــــــائلةٍ هـــــــلّا وأنـــــــت وليُّه
غـــدوتَ وللأيـــدي إليـــك مـــبــاســط
يــدٌ تــبـتـغـي عُـرفـاً وأخـرى خـفـاءةً
إذا ضـافـت النـاسَ الهـناتُ البطائِط
فــقــلتُ لهــا فــيــئي إليـكِ ذمـيـمـةً
فـلن تُـبـصـر النـورَ الجـليَّ الوطاوط
ألمْ تـعـلمـي أنَّ العـلاءَ على الهُدى
إذا ضــلّ ثــيـرانُ الفـلاةِ النـواشـطُ
وأنْ ليـس حـظـي سـاقـطـاً عـنـد مِـثـلهِ
ولا حَــظُّهــ عــن حــمــدِ مـثـليَ سـاقِـطُ
له فــــيَّ تــــدبـــيـــرٌ وللَّهِ قـــبـــلَهُ
سـيـثـمـرُ لي مـا أثـمـر الطـلعَ حائطُ
ومـن يـحـتـمـل مـطـلَ الغِـراس بحملِها
يُــمــتِّعـنـه بـالخِـصـب والعـامُ قـاحِـطُ
ســيُــمــطـر عـيـدانـي جَـداهُ فـأغـتـدي
وفــي ورقــي للخــابــطــيــن مــخـابـط
ولســـتُ وإن غـــالتـــهُ عـــنّــيَ واســطٌ
بـــغـــائلةٍ عــنــى عــطــايــاهُ واســط
عـطـايـا تـزورُ المـسـتـنـيلَ ولو غدا
ســـرنـــديـــبُ أدنـــى داره وشــلاهِــط
فـليـس يـرى مـنـي سِـوى الصَّبـر شـيمةً
ولو مــسَّنـي جـهـدٌ مـن العـيـش ضـاغـط
مــتــى لاحَ أنــي حــيــن أحـرمُ جـازعٌ
فــقــد بــانَ أنـي حـيـن أكـرمُ غـامـطُ
تــأمــله مــبــسـوطَ اليـديـن بـفـضـلهِ
فــثَــمَّ يــدُ اللَّهِ التــي هــو بــاســطُ
تـأتَّتـْ مـعـانـي المـدح فـيـه كـأنـما
عــليـهـا بـإسـعـافِ القـوافـي شـرائط
وأطــربَ فــيـه الشـعـرُ حـتـى كـأنـمـا
تـــجـــاوبَ قـــيـــنــاتٌ بــه وبــرابــط
ومــا زادَ مُــطــرٍ فــيِ نـسـيـم خـلالِه
بــمــدحٍ ولكــن حــرَّك المــســكَ ســائطُ
فـقـل أيها المُطري العلاءَ بن صاعدٍ
وإن كَــثُـرتْ مـن حـاسـديـه المـسـاخِـطُ
نــطــقْــتَ بــحــق ســاعــدتــه بــلاغــةٌ
وفـي النـاس هـادٍ حـيـن يـسري وخابِطُ
وغــيــرُ عــجــيــب أن أطــاعـكَ مـنـطـقٌ
لأن الذي مـــجَّدْتَ بـــحـــرٌ غـــطــامِــط
طــفِــقْــت تُــحــلِّي البــحــر درّاً ودرُّهُ
عـتـيـدٌ فـلم تـبـعـد عـليـكَ المـلاقط
نــظــمــتَ له مــنــه حُــلِيّــاً تــزيــنُهُ
ونُــطــتَ عــليـه خـيـر مـا نـاط نـائط
ولم تــشــتــرط أجــراً فــأجـرك واجـبٌ
وأوجــبُ أجــرٍ أجــرُ مــن لا يــشــارطُ
فـثِـقْ بـالذي تـرجـوه وأْمَـنْ من الذي
تُــحــاذرُهُ قــد أخــطــأتـاك المـوارطُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك