بدا الشيبُ في رأسي فَجَلَّى عَمَايتي

35 أبيات | 321 مشاهدة

بـدا الشـيـبُ فـي رأسـي فَـجَـلَّى عَـمَايتي
كــمــا كـشـفـتْ ريـح غـمـامـاً تَـطَـخْـطَـخَـا
ولا بـــدّ للصـــبـــح الجـــلِيّ إذا بــدت
تــبــاشـيْـره أن يـسـلخ الليـل مـسـلخـا
وأضــحــت قــنــاةُ الظَّهــْر قُـوِّسَ مـتْـنُهـا
وقــد كــان مــعـدولاً وإن عـشـتُ فـخـخـا
وأحــدث نــقــصـانُ القُـوىَ بـيـن نـاظـري
وسـمـعـي وبـيـن الشـخـصِ والصـوت بَرْزخا
وكــنــت إذا فَــوَّقــتُ للشــخــص لَمــحَـتـي
طــوتْ دونــه سَهْـبـاً مـن الأرض سَـرْبَـخَـا
وكــنــتُ يــنـاديـنـي المـنـادي بـعَـفْـوِهِ
فَـيَـغْـتَـالُ سـمـعـي دون مَـدْعَـاهُ فـرسـخـا
فــحــالَتْ صــروفُ الدهــر تــنـسـخ جِـدَّتـي
ومــا أُمْــلِيَـتْ مـن قـبـلُ إلا لتُـنْـسَـخـا
وأصـــبـــحـــتُ عَـــمَّاــ للفــتــاة مُــوَقَّراً
وقــد كــنــت أيــام الشـبـاب لهـا أَخَـا
ومــــا عَــــجَـــبٌ أن كـــان ذاك فـــإنـــه
إذا المــرء أشْــوَتْهُ الحــوادثُ شَــيَّخــَا
بَـــلَى عـــجـــبٌ أنـــي جَــزعــت ولم أكــن
جَــزوعــاً إذا مــا عــضَّهــُ الدهـرُ أَخَّخـَا
عَـــزَاءَكَ فـــاذكــرهُ ولا تــنــس مِــدْحــةً
لأَبْــلَجَ يــحــكــي سُــنَّةـ البـدر أبـلْخَـا
له سِــيــمِــيــاءٌ بــيــن عَــيْـنَـيْ مُـبَـارَكٍ
إذا ما اجتلاها رَوْعُ ذي الروع أفْرَخَا
صَـريـخٌ لو اسْـتَـصْـرخْـتَه يـا ابـن طـاهـرٍ
عـلى الدهـر إذ أخـنـى عـليـك لأَصْـرخـا
مــن المُــصْــعَــبــيـيـن الذيـن تـفـرَّعـوا
شَــمَــاريــخَ أطْــوادٍ مــن المـجـد شُـمَّخـا
أُنـــاسٌ مـــتــى ســاءلت نَــافَــس حــظَّهــمْ
بـأيَّاـمـهـم فـي الجـود والبـأس بَـخْبَخَا
إذا مــا المـسـاعـي أُجْـريَـتْ حـلبـاتُهـا
بَــدَوْا غُــرراً فــي أَوجُه السَّبــْق شُـدَّخـا
بِهــم جُــعِــل المـجـدُ التَّلـيـدا مُـصَـدَّراً
وليـــس بـــإنْـــســـيٍّ ســـواهـــم مُــؤَرَّخــا
تَــعَــدَّ وأســرف فــي مــديـح ابـن طـاهـرٍ
فــلســت عــلى الإِســراف فــيــه مُـوَبَّخـَا
أبــو أحــمــدٍ ليــثُ البــلاد وغـيـثـهـا
إذا حـطْـمَـةٌ لم تُـبـق فـي العظم منقخا
فـتـى لم يـزل فـي رأس عـليـاءَ دونـهـا
بـــمَـــرْقَـــبـــة بــاضَ الأُنُــوقُ وفَــرَّخــا
إذا راح فـــي رَيَّاـــ نَــثَــاه حــســبــتَه
هــنــالِك بــالمــســك الذَّكــيِّ مُــضَــمَّخــا
يُــنِــيــخُ المَــطــيَّ الراغــبـون بـبـابـه
ولو لم يـــنـــيـــخُـــوه إذن لَتَــنَــوّخــا
تَـــظـــلّ مــتَــى صــافــحــتَ أسْــرارَ كَــفِّه
تَــمَــسُّ عــيــونــاً مــن نَــداهُــنَّ نُــضَّخــَا
إذا وَعَـــدَ اهْـــتــزت له الأرض نَــضْــرَةً
وأنــبــت مــنـهـا كـلُّ مـا كـان أسْـبَـخـا
وإن أوْعَــدَ ارتَــجَّتــ فــإن تــمَّ سُــخـطـهُ
تـهـاوت جـبـال الأرض فـي الأرض سُـوَّخا
ولســـتَ تُـــلاقــي عــالمــاً ذا بــراعــةٍ
بــأبــرَعَ مــنــه فــي العــوم وأرســخــا
ولم تـــر نـــاراً أوقــدت مــثــل نــاره
لدى الحــرب أشــوى للأعـادي وأطْـبـخـا
كـــفـــى زمــنــاً أدّى الأمــيــرَ وأَهْــلَه
بــه وبــهــمْ إن حــاول البَـذْخَ مَـبْـذَخَـا
هـــو الطِّرْفُ أجـــرتْه المــلوك ومــسَّحــت
قــديــمــاً له وجــهــاً أغــرَّ مُــشَــمْـرَخَـا
إذا هـو قـاد المُـصـعـبـيـيـن فـاغـتدَوا
جَــحَــاجــحَــةً تَهْــدي غَــطــاريــف شُــرَّخــا
فـــأيَّةـــَ دارٍ للعـــدا شـــاء جَـــاسَهـــا
وأيـــــةَ أرضٍ للعـــــدا شـــــاء دَوّخـــــا
بـــه أيَّدَ اللَّه الخـــلافـــة بـــعــدمــا
وَهـــى كُـــلَّ وَهْــيٍ رُكْــنُهــا فــتــفــسَّخــا
هو الطَّاهر ابن الطَّاهرين الألى مَضَوْا
ولم يَــلْبَــســوا عـرضـاً مُـذالاً مُـطَـيَّخـا
ومُـسْـتَـمْـنِـحِـي مـدحـاً كـمـدحـيـه بـعـدما
تـــمـــكَّنـــ إخـــلاصـــي له فَـــتَــمَــخَّخــَا
فـــقـــلتُ له عـــنـــي إليـــك فـــلن أرى
هــواك لمــثــلي فــي رمــادك مَــنْــفَـخَـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك