بَدا بارقٌ من بارقٍ باسمٍ وَمْضا

27 أبيات | 349 مشاهدة

بَــدا بــارقٌ مــن بــارقٍ بــاســمٍ وَمْـضـا
يَــزجُّ جــيــادَ السـحـبِ يَـركـضـهـا رَكـضـا
كَــتــائبُ فــي جَــوّ السَــمــاء تَــرادَفَــت
لَهـا مـن زئيـرِ الرَعـد ما بَينها ضَوضا
تــتــابــع فـيـهـا وَكـفُهـا وانـجـلاؤُهـا
فَــمــن طــرّةٍ سَــودا وَمِــن غُــرّةٍ بَــيـضـا
كَـــأَنّ لَهـــا مــن قــوســهــا رايــةٌ إِذا
تَهـادَت دَعَـتـهـا الهـوجُ فـي سيرِها حَضّا
تَــجــودُ بَــدرّ القــطــرِ حَــيــثُ تَــنـقّـلت
عَــلى أَغــصُــنٍ مَــدّت بِــأَوراقـهـا عَـرضـا
فَــمـالَت بِـذاك الأَيـكِ وَاخـضـرَّ عَـيـشُهـا
وَعــانــق بَـعـضٌ مـن صَـفـا خـاطـرٍ بَـعـضـا
فَــذا وَردُهــا قَــد نَــضَّر البِــشــرُ خــدَّه
وَنــرجــسُهــا أَجــفـانُه تَهـجـرُ الغَـمـضـا
وَثَــغــرُ الأَقـاحِ الغَـضُّ يَـبـسـمُ ضـاحـكـاً
وَمَــنــثــورُه فــي نَــظـمـه زَيَّنـ الرَوضـا
أَطــافَــت سَــواقــيــهــا وَغَـنَّتـ مُـدامُهـا
فَــجــاوَبَهــا القُـمـريُّ فـي عُـودِه أَيـضـا
فَــقـامَـت قـدودُ السـروِ تَهـزأُ بِـالنَـقـا
وَخــامــاتــه كَــالأُســدِ رابــضــةٌ رَبـضـا
وَنـادى مُـنـادي الأنـس أَن هاتِ وَاسقني
وَلا تَــتـرك اللذّات إِن أَمـكـنـت فَـوضـى
وَبــادر لتــحــســوهــا رَحـيـقـاً مُـفَـدَّمـاً
عَــلى رَغــم عَــيـنٍ للزمـانِ فَـقَـد أَغـضـى
فــقــمــتُ وَصَــحــبـي مـعـشـرٌ كـلُّهـم فَـتـى
يَـــرضُّ إِذا نـــاواه صَــرفُ النَــوى رضّــا
وَقــام بـقـانـونِ الصَـفـا حـاكـمُ الهَـوى
وجـسَّ طَـبـيـبُ الأُنـس مـن عُـودِه النَـبضا
وَأَقـبـل سـاقـي القَـوم يَـمـشـي تَـبـختُراً
وَمــال فــمــلنـا وَالمـدامُ بـنـا أَفـضـى
وَأَقــبــلت الدُنــيــا بـمـا راق للمُـنـى
فَـأُنـهِـضَـت الأَفـراحُ مـن قـيـدهـا نَهـضا
فــــظــــلَّ بِـــنـــا يَـــومٌ وَللأنـــس دَولةٌ
إِلى أَن هَـوى بـازٌ مـن الشَـمـسِ مُـنـقـضّا
وَأَهــدَت إلى الآفــاقِ تــبــرَ أَصــيـلِهـا
وَخـرّت لَديـنـا بِـالمَـسـا تَـلثُـمُ الأَرضا
فَــقُــلنــا أَدر صَــرفَ الغَــبـوقِ فَـإِنـنـا
ثَمِلنا فما الإبرام ندري وَلا النَقضا
وَبِــتــنــا وَقَــد راقَــت سَــمــاءٌ وَأَنـجُـمٌ
تــهـادَت وَللصـهـبـا شـؤونٌ بِـنـا تُـقـضَـى
كَــأَنّ السَــمــا كَــأسٌ بــكــفِّ زَمــانــنــا
عَـليـهـا حَـبـابُ الزَهـرِ شـارَفَ فَـابْـيَـضّا
كَــأَنّ الثــريــا حــيــن حــانَ غــروبُهــا
فَــتــاةٌ تُــودّعـنـا بِـأَعـيُـنِهـا المَـرضـى
وَســارَت نــجــومُ اللَيــل للغــرب فُـزَّعـاً
فَـفـاضَـت بـحـارُ الصُـبح من شرقِها فيضا
وَقَــد وَدّعــتــنــا الجـاشـريـةُ بـعـدَ مـا
صَـبـا لصَبوحِ الراح ذو الأَعيُنِ الغمضا
فَــغــنّــت عـلى الأَغـصـان وُرقٌ وَأَصـبَـحـت
تَــعــضُّ بــنــانــاً مــن تــعــجُّبـهـا عـضّـا
فَــيـا حُـسـنَ ذا جَـمـع الأَحـبّـة وَاللقـا
وَقَـد بـاتَت الأَعداءُ ما بَينَها البَغْضا
لَقَــد راقَــنــي هـذا السُـرورُ الَّذي أَرى
عَـلى طُـول مـا أَضـنى الزَمانُ وَما أَنضا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك